لقد استوجبت الخصائص الخلقية والعلمية التي اتصف بها العلامة الزمخشري، ثناء العلماء والأدباء عليه قديمًا وحديثًا، خلده له التاريخ عبر القرون لما كان له من مكانة مرموقة في الأوساط العلمية. ويعد الزمخشري إمام عصره في اللغة بلا مدافع كما وصفه الباحثون، ومن ذلك ما ينقله القفطي عن الإِمام أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، قوله: "كان الزمخشري أعلم فضلاء العجم بالعربية في زمانه، وأكثرهم اكتسابًا واطلاعًا على كتبها، وبه ختم فضلاؤهم" (٣).
وقال القفطي في ترجمة الزمخشري: "وكان ممن يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة، وصنف التصانيف: في التفسير وغريب الحديث، والنحو وغير ذلك، ودخل خراسان، وورد العراق، وما دخل بلدًا إلا اجتمعوا عليه: وتلمذوا له واستفادوا منه، وكان علاّمة الأدب، ونسّابة العرب، أقام بخوارزم، تُضرب إليه أكباد الإِبل، وتحط بفنائه رحال الرجال، وتحدى باسمه مطايا الآمال" (٤).
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان ٥/ ١٧٣.
(٢) ذكره (البرتوس ميورسينخ) محقق كتاب طبقات المفسرين للسيوطي في ترجمة الزمخشري (طبعة طهران، ١٩٦٠ م)، ص ٤١.
(٣) انظر: إنباه الرواة ٣/ ٢٧٠؛ مفتاح السعادة ٢/ ١٠٠.
(٤) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦، ما بعدها بالتفصيل.
[ ٥٤ ]
ونقل ابن الأنباري في ترجمة الزمخشري تكريم ابن الشجري له: "قدم بغداد للحج فجاءه شيخنا الشريف بن الشجري مهنئًا له بقدومه، فلما جالسه أنشده الشريف:
كانت مساءلة الركبان تخبرني عن أحمد بن داود أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري (١)
ومدحه الشريف بن وهّاس:
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي تبوءها دارًا فداء زمخشرا
وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ إذا عدّ في أسد الشرى زمخ شرا (٢)
وقال السيوطي عنه: "كان واسع العلم، كثير الفضل، غاية في الذكاء وجودة القريحة، متفننًا في كل علم " (٣).
* * *
_________________
(١) نزهة الألباء، ص ٢٩١.
(٢) إنباه الرواة ٣/ ٢٦٨، وما بعدها بالتفصيل.
(٣) بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩. انظر بالتفصيل: معجم الأدباء ١٩/ ١٢٨ وما بعدها.
[ ٥٥ ]