إزالة النجاسات بالمائعات (٣) يجوز عندنا (٤)، وعند الشافعي:
_________________
(١) الكتاب، لغة: يدل على جمع شيء، من ذلك الكتاب والكتابة، ومنه الكتيبة: واحدة الكتائب: وهو العسكر المجتمع. انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة؛ مختار الصحاح، مادة: (كتب). واصطلاحًا: عرفه البعلي بأنه: "اسم لجنس من الأحكام ونحوها، وتشتمل على أنواع مختلفة، كالطهارة مشتملة: على المياه والوضوء والغسل " ثم أصبح في اصطلاح المؤلفين عبارة عن: مجموعة من الموضوعات المشتملة على قضايا علمية متعددة ومتميزة عن بعضها البعض، بينها علاقة مشتركة، والكتاب: هو التقسيم الأعلى في التبويب. انظر: البعلي، المطلع على أبواب المقنع، ص ٥.
(٢) الطهارة لغة: النظافة والنزاهة من الأدناس، وهم قوم يتطهّرون أي: يتنزهون من الأدناس، والطهور بفتح الطاء: ما يتطهر به، كالفطور والسحور والوقود، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان ٤٨). انظر: مختار الصحاح، مادة: (طهر). واصطلاحًا: "النظافة عن الحدث أو الخبث". على القاري، فتح باب العناية بشرح النقاية ١/ ١٩.
(٣) المائعات، جمع مائع، مشتق من ميع، وهو يدل على جريان شيء واضطرابه وحركته، يقال: ماع الشيء: جرى على وجه الأرض، والمائع: كل شيء ذائب. انظر: معجم مقاييس اللغة، مادة: (ميع).
(٤) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١/ ٢٦٦؛ المرغيناني؛ الهداية على شرح بداية المبتدي ١/ ٣٤.
[ ٩٣ ]
لا يجوز (١).
مثل: الخل، وماء الورد، والدبس (٢) وغيره (٣). يجوز إزالة النجاسة بهذه الأشياء وإن كان لا يجوز به التوضؤ (٤).
لنا في ذلك: وهو أن المقصود من إزالة النجاسة: الطهارة، وهذا المعنى يحصل بالمائعات كما يحصل بالماء، بخلاف الوضوء، لأن الوضوء إنما شرع لرفع الحدث حكمًا (٥)، فإنما يرفع بالماء المطلق (٦).
احتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٧) فإن الله تعالى منّ علينا بإنزال الماء الطاهر، فلو قلنا: إن غير الماء يقوم مقام الماء لبطل معنى الامتنان (٨).
_________________
(١) انظر: الشافعي، الأم ١/ ٤؛ الشيرازي، المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ١١؛ الغزالي، كتاب الوجيز، ص ٣.
(٢) الدِّبْس: هو عسل التمر وما يسيل من الرطب. انظر: المعجم الوسيط، مادة: دبس.
(٣) ويمكن أن يدخل تحتها السوائل المطهرة الحديثة: كدواء الغسيل والصابون السائلة، ونحوها من المواد المائعة المطهرة.
(٤) انظر: البدائع ١/ ١١٤.
(٥) والطهارة على نوعين: حقيقية وحكمية، أما الحقيقية فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة، وهي ثلاثة أنواع: طهارة البدن، والمكان، والثياب. وأما الحكمية: فهي الطهارة عن النجاسة حكمًا، وهي نوعان: الوضوء والغسل. انظر: السمرقندي: تحفة الفقهاء ١/ ٣.
(٦) الماء المطلق: هو الماء الذي بقي على أصله، كماء البحار والأمطار والأنهار ونحوه. انظر: الهداية ١/ ١٧، ١٨.
(٧) سورة الأنفال: آية ١١.
(٨) انظر: الجويني، الغياثي غياث الأمم في الثبات والظلم، ص ٤٣٦. واستدل الشيرازي على عدم جواز الغسل بغير الماء، بقوله ﷾: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (المائدة: ٦)، وبأدلة أخرى. انظر: المهذب ١/ ١١.
[ ٩٤ ]