يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة عندنا (٢)، وعند الشافعي لا يجوز (٣).
دليلنا: ما روى عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج" (٤)، ولم يفصل بين ما إذا كان قبل الوقت أو بعده.
_________________
(١) التيمم لغة: القصد، يقال: تيممت فلانًا ويممته وتأممته وأممته: أي قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وتيممت الصعيد تيممًا، ثم كثر استعمال هذه الكلمة على التيمم في العرف الشرعي. انظر: مختار الصحاح، المصباح، مادة (يمم). وفي الشرع عرفه الكاساني من الأحناف هو: "عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين، على قصد التطهير بشرائط مخصوصة". وفصله الشربيني من الشافعية بأنه: "إيصال التراب إلى الوجه واليدين بدلًا عن الوضوء والغسل، أو عضو منهما بشرائط مخصوصة". انظر: البدائع ١/ ١٨٠؛ مغني المحتاج ١/ ٨٧.
(٢) انظر: السرخسي، المبسوط ١/ ١٠٩؛ البدائع ١/ ٢٠٢.
(٣) انظر: الأم ١/ ٤٦؛ المهذب ٢/ ٢٦١، مع المجموع؛ الوجيز ١/ ٢٢؛ المنهاج، ص ٧.
(٤) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنين، ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خيرًا"، وكلهم في كتاب الطهارة: أبو داود، باب الجنب يتيمم (٣٣٢)، ١/ ٩٠؛ الترمذي، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١٢٤)، وقال: "حديث حسن صحيح"، ١/ ٢١١؛ النسائي، باب الصلوات بتيمم واحد، ١/ ١٧١، نصب الراية ١/ ١٤٨.
[ ١١٣ ]
واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)، فالله تعالى أوجب الطهارة والتيمم عند القيام إلى الصلاة، ثم قبل دخول الوقت لا يلزمه القيام، فكذلك التيمم، وجب أن لا يلزمه (٢).