للحاضر يجوز له التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة والعيدين (٣) عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز (٤).
دليلنا في المسألة: وهو أن خوف فوت الفعل آكد من خوف فوت الوقت (٥)، ثم أجمعنا على أن التيمم يجوز عند خوف فوت الوقت (٦)، فلخوف فوت الفعل أولى.
_________________
(١) سورة المائدة: آية ٦.
(٢) راجع الأدلة بالتفصيل: المجموع ٢/ ٢٦٤، ٢٦٥.
(٣) انظر: القدوري، ص ٥؛ تحفة الفقهاء ١/ ٧٤؛ الهداية ١/ ١٥.
(٤) انظر: مختصر المزني، ص ٧؛ المهذب ١/ ٤١ الوجيز ١/ ١٨.
(٥) انظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٤.
(٦) إيراد الإجماع على جواز التيمم عند خوف فوت الوقت في غير محله؛ لأنه لا يجوز عند أحد المذهبين: التيمم للمقيم لخوف فوت الوقت، ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة. انظر: مختصر الطحاوي، ص ٢٠؛ القدوري، ص ٥؛ الهداية ١/ ٢٧؛ المهذب ١/ ٤١؛ الوجيز ١/ ١٨؛ المجموع ٢/ ٢٨١ - ٢٨٣. واستثنى الأحناف الصلاتين المذكورتين؛ لأنهما لا تقضيان ولا تعادان فيتحقق العجز. واستدل الأحناف من النقل بما روى عن ابن عمر ﵄: (أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلّى عليها)، ونحوه عن ابن عباس ﵄. قال البيهقي في المعرفة في رواية ابن عمر: "وهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه فإن كان محفوظًا فإنه يحتمل أن يكون ورد في سفر، وإن كان الظاهر بخلافه، وقال في السنن: "في إسناده ضعف"، وقال فيما روى عن ابن عباس: "إنه لا يصح عنه إنما هو قول عطاء". انظر: السنن الكبرى ١/ ٢٣٠، ٢٣١؛ شرح فتح القدير ١/ ١٣٨؛ واعتمدوا أيضًا على أصل: "أن كل ما يفوت لا إلى بدل جاز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء". شرح العناية على الهداية، مع شرح فتح القدير ١/ ١٣٨.
[ ١١٤ ]
واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). وما شرط جواز التيمم إلا لعدم الماء، والعدم في الحضر لا يتصور، فوجب أن لا يجوز التيمم (٢).