المني نجس عندنا (٤)، وعند الشافعي: طاهر، رطبًا كان أو يابسًا (٥) ولا خلاف أنه إذا يبس وفركه يطهر، ولا يحتاج إلى الغسل (٦).
دليلنا: أن المني مائع، ينتقض به الطهارة، فوجب أن يكون نجسًا، كدم الحيض؛ لأن مجرى المني ومجرى البول واحد، فإذا استويا في المجرى وجب أن يستويا، في النجاسة، لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ (٧)، والمهين هي: للنجس (٨).
_________________
(١) سورة المائدة: آية ٦.
(٢) في الأصل (الوجوب). والظاهر أنها: (الوجود). لأنها مأخوذة من قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا﴾ والله أعلم.
(٣) راجع الأدلة بالتفصيل: المجموع ١/ ٢٧١ وما بعدها.
(٤) انظر: القدوري، ص ٧؛ البدائع ١/ ٢٦٧؛ الهداية ١/ ٣٥.
(٥) انظر: الأم ١/ ٥٥؛ المهذب ١/ ٥٤؛ التنبيه، ص ١٧؛ المنهاج، ص ٦.
(٦) انظر: الأم ١/ ٥٥؛ القدوري، ص ٧.
(٧) سورة المرسلات: آية ٢٠.
(٨) والذي ذكر في كتب التفاسير واللغة، أن معنى المهين: هو الحقير الذليل الضعيف. انظر: كتاب مجموعة من التفاسير: تفسير البيضاوي؛ النسفي؛ الخازن؛ تنوير المقباس ٦/ ٤٣٢؛ الصحاح، مادة: (مهن). واستدلوا كذلك بما أخرجه مسلم عن عائشة ﵂: "أن رسول الله - ﷺ - كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه". مسلم، في الطهارة، باب حكم المني (٢٨٩)، ١/ ٢٣٩، راجع أدلتهم بالتفصيل: العيني، البناية في شرح الهداية ١/ ٧٢٠ وما بعدها.
[ ١٢٤ ]
احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (١)، وكرامته أن يكون طاهرًا من أصل طاهر.