احتوى الكتاب على معظم موضوعات الفقه الأساسية: العبادات، المعاملات، المناكحات، الجنايات، الحدود، الجهاد، على أنه لم يستوف في العرض، لكافة أبواب المسائل المتصلة بهذه الموضوعات، بل تخير بعضًا من مسائلها، فكان يكتفي في بعض الأبواب، بالمسألة والمسألتين والثلاث، من ذلك:
كتاب الحوالة والضمان: ذكر فيه مسألة واحدة (١).
وكتاب الكفالة: ذكر فيه مسألتين (٢).
وكتاب العارية: ذكر فيه ثلاث مسائل (٣).
فمجموع المسائل التي ذكرها تحت الأبواب المختلفة، لا تمثل كل الموضوعات الخلافية، بين الحنفية والشافعية، بل تمثل بعضًا منها وهو ما يمكن أن يعد من أهمها (٤).
سار المؤلف ﵀ في ترتيب كتابه على نمط مستقل في الموضوعات الفرعية، وإن شابه ترتيب الأحناف من حيث الأساس؛ لأنهم يبدأون بالعبادات فالمعاملات، فالمناكحات ثم يذكرون في آخرها كتاب العتق وما يلحقه من مسائل، فالجنايات والحدود، فيذكرون بعدها كتاب الصيد والذبائح والأضحية" وبعده: الدعوى والبينات، ثم يذكرون القضاء والإِكراه، فالجهاد والمواريث. هذه طريقة الأحناف كما في ترتيب القدوري وغيره.
- وأما ترتيب كتب الشافعية في عهد الزمخشري، فكان على النمط التالي:
أولًا: العبادات ويلحق بها كتاب الصيد والذبائح والأطعمة.
ثانيًا: المعاملات وفي آخرها كتاب العتق وما يتعلق به، وبعده المواريث.
_________________
(١) انظر: مسألة (٢٠٣، ٢٠٤).
(٢) انظر: مسألة (٢٠٥، ٢٠٦).
(٣) انظر: مسألة (٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٥).
(٤) ويمكن إدراك ذلك بالرجوع إلى كتاب "النكت" للشيرازي (مخطوط - ميكروفلم) بمركز البحث العلمي، كلية الشريعة، جامعة أم القرى تحت رقم (١٤٣) فقه عام، مصورة عن مكتبة أحمد الثالث بتركيا، رقم (١١٥٤).
[ ٦١ ]
ثالثًا: المناكحات.
رابعًا: الجنايات ومن ضمنها الجهاد ومتعلقاته، والأقضية، والشهادات والإِقرار، وهذه طريقة الشيرازي في المهذب والتنبيه.
- أما ترتيب الغزالي من الشافعية في الوجيز:
العبادات، فالمعاملات، (وذكر فيها الإِقرار) وبعده المواريث، فالمناكحات، فالجنايات، وبعدها الجهاد، وفيه الجزية، والصيد، والذبائح والأطعمة والأيمان والنذور، وبعدها القضاء، والشهادات والدعاوى والعتق وما يتعلق به.
- وهذا هو ترتيب النووي في المنهاج.
وبالمقارنة بين ترتيب المؤلف في كتاب رءوس المسائل وترتيب غيره، نجد تشابهًا كبيرًا بين ترتيب المؤلف وترتيب فقه الأحناف، من حيث الموضوعات الأساسية وإن كان يخالفهم في بعض التبويبات الفرعية: ذكر المؤلف الإكراه بعد الطلاق، وعادة الأحناف ذكره في كتاب القضاء، وأخّر كتاب العتق إلى آخر الكتاب. مع أن الأحناف يذكرونه في آخر المناكحات، وكذلك قدّم وأخر في بعض الأبواب في المعاملات، ما عدا المحذوفة منها، كما خالفهم في وضع كتاب السير، حيث ذكره بعد المعاملات وقبل المناكحات، وفصل عن السير كتاب الجزية، حيث ذكره في آخر الجنايات.
وأما الاختلاف بين ترتيبه وترتيب الشيرازي فواضح جلي، حيث إن الشيرازي ذكر كتاب الصيد والذبائح ضمن العبادات، في حين أن الزمخشري ذكر هذه الأبواب ضمن الجنايات، كذلك ذكر الشيرازي كتاب العتق ومتعلقاته تحت العاملات وصاحب رءوس المسائل ذكره بعد الجنايات في آخر الكتاب، وهكذا في مواضع أخرى.
والكتاب الذي يكاد يطابق ترتيبه ترتيب المؤلف هو: "كتاب الوجيز"، للإِمام الغزالي، مع اختلاف الزمخشري عنه في ترتيب كتاب السير.
[ ٦٢ ]