اشتمل الكتاب على خصائص علمية ومنهجية، كما لم يخل من ثغرات ومآخذ، نعرض هنا لأهمها:
تميز الكتاب بالخصائص التالية:
- اقتصاره على أهم المسائل الخلافية.
- جمع المسائل المتشابهة في الأحكام بباب واحد من الأبواب المتفرقة، كما في كتاب البيوع، وفي هذا عون كبير للدارس على ربط الأحكام ببعضها، وأحرى به على تذكرها.
- عرضه السهل المبسط، بطريقة مقتضبة موجزة، وهو بهذا يحقق الهدف التعليمي من تأليف الكتاب، لييسر حفظه على الدارسين.
- ذكره صورة الخلاف وتوضيحها، إن كان ثمة غموض في المسألة، كما هو في مسألة (١٠٠، ٢١٢، ٢٣١، ٢٨٩). وهذا هو شأن الكتب التعليمية، حيث الابتعاد عن الغموض وتوضح المعلومات ما أمكن.
- أمانته العلمية: صحة نسبته الآراء التي حكاها عن أصحابها وما شذ عن هذه الحقيقة إلا مسألتي (٢٠٩، ٢٤٥) عند الأحناف فقط.
- وكذلك أن معظم المسائل التي حكاها عن الشافعي كانت على الأقوال الراجحة في المذهب، إلا ما جاء في بعض المسائل التي حكي فيها الأقوال المرجوحة أو القديم من قول الشافعي وذلك مثل ما يلي:
- أورد خمس مسائل على الأقوال المرجوحة لدى الشافعية: (١٦٣، ١٩٠، ٢٦١، ٣٤٤، ٣٧٧).
- وكذلك أورد ثلاث مسائل على القول القديم للشافعي: (٢٥٣، ٢٩٧، ٣٣٥).
وهناك مسألتان أورد في أثناء الاستدلال والتمثيل لها أقيسة مخالفة لحكم المذهب: (٦٨، ٨٣).
[ ٦٦ ]
وأورد مسألة واحدة فقط مخالفًا لقول الشافعي: (١١).
ولنا أن نتلمس عذرًا للمؤلف، عن ذكره الأقوال القديمة والمرجوحة: حيث لم تظهر الأقوال الراجحة تمامًا في المذهب الشافعي في ذلك الحين، كما بينت ذلك بشيء من التفصيل أثناء الحديث عن منهج التحقيق (١).
- وكذلك نقل عن الإِمام مالك مسألتين مخالفًا لمذهبه: (٨، ٣١٨).
- تنظيره بمسألة متفقة بين الطرفين، بعد استدلاله بالدليل الأساسي لقول المذهب - تقوية الجانب المستدل.
أما المآخذ على الكتاب فقد سبق ذكر جملة منها وتلك هي:
- خلوّ الكتاب من المقدمة التي يتعرف القارئ من خلالها على منهج المؤلف، ومحتويات كتابه.
- إغفاله التام للمصادر التي اعتمدها في التأليف.
- ترتيبه لأبواب الكتاب لم يكن منتظمًا ولا متناسقًا.
- تكراره لبعض الأبواب، ووضعه لها في غير موضعها، كما في كتاب الأشربة، والأيمان، وكذلك تكراره لبعض المسائل، كما كرر مسألة (عقوبة المرتدة): مرة في كتاب السير (٢٤٠) ومرة في قتال أهل البغي (٤٥).
- ومسألة (دم الحامل) كررها مرة في الطهارة (٣٧) ومرة في العدة (٣٠٩).
- إغفاله لذكر قول أحد المذهبين كما في مسألة (٩٥، ٩٦).
- إغفاله للمسألة الخلافية بين الطرفين، بعد ذكر المتفق بينهما كما في مسألة (١٠١).
- ذكره المسألة مطلقة، بدون ذكر قيد أو شرط كما في مسألة (١٣٥).
_________________
(١) كما يأتي ص ٩٠، ٩١.
[ ٦٧ ]
- عدم اعتنائه بالاصطلاحات الفقهية الدقيقة، حيث يقول لا يجوز: ويقصد به: الكراهة، وكراهة تحريم، والحرام، (١٤) وحيث يستعمل الشرط، ويقصد به الفرض، وغير الشرط، ويقصد به السنة، كما في مسألة (٧، ٩) وغيرها من المسائل.
- ذكره للأحاديث بالمعنى كقوله (للمغرب وقتان) في مسألة (٤٠) وكذلك في معظم الأحاديث.
- دمجه لعدة أحاديث في حديث واحد كما في مسألة (٤٢).
- عدم ذكر راوي الحديث وتخريجه، مع أن للزمخشري باعًا طويلة في الحديث.
- نسبة بعض آثار الصحابة والتابعين، حتى بعض القواعد الفقهية أنها من كلام النبوة الشريفة (٨٥، ٢٦٧، ٣٤٤).
- استدلاله بالقياس مع وجود دليل نقلي كما في مسألة (١٦، ٤٤، ٥٤، ٦٠، ١٠٤) وأمثلة ذلك كثيرة.
- اكتفاؤه بدليل أحد الطرفين مع محاولة إلزام الطرف الثاني الحجة، برد ضمني، كما في مسألة (٤٧، ٥١، ٧٦، ٧٧).
- إغفاله لدليل أحد المذهبين كثيرًا، أو دليل المذهبين معًا كما في مسألة (١٠١، ١١٤، ١٥٠).