نشأ الإمام قاضي خان ببخارى (^٤) التي كانت "مجمع الفقهاء ومعدن الفضلاء" (^٥)، ومركزهم العلمي، وكانت مكتظّة بفطاحل العلماء وجهابذتهم، (كما يتبين من أسماء بعض علماء منطقة بخارى في تلك الفترة الزمنية ذكرتها تحت عنوان: "عصر الإمام قاضي خان)، وقد ذكر بعض المؤرخين أن هذه المدينة الواسعة كان "المسجد الجامع بها معدوم
_________________
(١) = انظر بقية علماء فرغانة في "الأنساب" للسمعاني ٤/ ٣٦٧، ٣٦٨. و"اللباب في تهذيب الأنساب" لعز الدين بن الأثير الجزري، ٢/ ٤٢٢. و"تاريخ بخارى" لأبي بكر محمد بن جعفر النرشخي ٣٤٨ هـ عرّبه عن الفارسية وحقّقه الدكتور أمين عبد المجيد بدوي، ص ٢٨.
(٢) "سير أعلام النبلاء" ٢١/ ٢٣٢.
(٣) "تاريخ الإسلام" ٤٠/ ٣٩٨.
(٤) انظر "الجواهر المضية" برقم ٤٨٦، ٢/ ٩٥ و"الطبقات السنية" برقم ٧٢٥، ٣/ ١١٧، و"الفوائد البهية" ص ٦٥، "كتائب أعلام الأخيار" للكفوي برقم ٣٨١، "شذرات الذهب" للمؤرخ الفقيه ابن العماد الحبلي ٤/ ٣٠٨، "تاج التراجم" لقاسم بن قطلوبغا، برقم ٨٩، ص ٨٢.
(٥) بخارى: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها، افتتحها سعيد بن عثمان بن عفّان في أيام معاوية ﵃، وكانت مجمع الفقهاء، ومعدَن الفضلاء، ومنشأ علوم النظر. انظر: "معجم البلدان" لياقوت الحموي ١/ ٣٥٣.
(٦) "آثار البلاد وأخبار العباد" للقزويني، ص ٥١٠ دار صادر.
[ ١ / ٦٤ ]
المثال، كثير الاحتفال" (^١).
ولكن مما يؤسف له أن المؤرخين له لم يبسطوا القول عن نشأته وتلقيه العلم، رغم أنه تربّى، في أسرة علميّة عريقة، عرفت بالعلم والفقه والقضاء، فأبوه كان عالما وقاضيا (^٢).
أما جدّه شمس الأئمة محمود بن عبد العزيز، وعمّه الحسين بن علي ظهير الدين المرغيناني، فكانا عَلَمين بارزين في قائمة مشايخه، وكذلك جدّ أبيه كان من كبار الفقهاء، وفيما يلي أذكر باختصار بعض فقهاء أسرته الكبار:
١ - عبد العزيز بن عبد الرزاق، بن أبي نصر بن جعفر بن سليمان، الإمام، المرغيناني، (والد جدّ قاضي خان) روى عنه أولاده (^٣).
ونقل القرشي عن أبي سعد قال: كان له ست بنين، كلهم يصلح للفتوى والتدريس، فإذا خرج مع أولاده، قالوا: سبعة من المفتين خرجوا من دار واحدة.
مات بمرغينان سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وقال الكفوي: وأشهر أبنائه أبو الحسن ظهير الدين على بن عبد العزيز، وشمس الأئمة محمود الأوزجندي، وأشار اللكنوي إلى هذه الأسرة العلمية قائلا: "يأتي ذكر ابنه عن قريب، وابنه محمود الأوزجندي جد قاضي خان حسن بن منصور بن محمود في حرف الميم إن شاء الله تعالى (^٤).
٢ - محمود بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، الملقب بشمس الأئمة، الأوزجندي، جد قاضي خان وشيخه، تفقه على الإمام السرخسي.
ترجمَ له الكفوي في "كتائب أعلام الأخيار" فقال: "شيخ الإسلام القاضي محمود بن عبد العزيز، الأوزجندي، جدّ الشيخ الإمام قاضي خان، كان من الفقهاء
_________________
(١) "الروض المعطار في خبر الأقطار" للحميري ص ٨٢.
(٢) وهذا ما يستوحى من كلام تلميذه الحَصيري في خاتمة "فتاوى قاضي خان" فذكر والد شيخه بالقاضي الإمام الأجل بدر الدين منصور … ٣/ ٦٤٤.
(٣) انظر ترجمته في "الجواهر المضية" برقم ٨٢٦، و"الطبقات السنية" برقم ١٢٤٨، و"الأنساب" ٥٢٢، و"الفوائد البهية" ص ٩٧.
(٤) "الفوائد البهية" ص ٩٧.
[ ١ / ٦٥ ]
العظام، والفضلاء الفخام، كان يتصدّر للإفتاء وحلّ مشكلات الأنام فيما شجر بينهم من النزاع، تفقّه على الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وأخذ عنه" (^١).
٣ - علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، الإمام، المعروف بظهير الدين الكبير، أبو الحسن، المرغيناني، (أخ جدّ قاضي خان) تفقّه على أبيه عبد العزيز، وعلى السيد أبى شجاع محمد بن أحمد بن حمزة، وعلى بن برهان الدين الكبير عبد العزيز وغيرهم، وهو جد صاحب "الخلاصة" من جهة الأم، وتفقّه عليه ابنه أبو المحاسن ظهير الدين الحسن بن علي، وقوام الدين أحمد بن عبد الرشيد والد صاحب الخلاصة طاهر بن أحمد. وقال القرشي: هو أحد الإخوة الفضلاء الستة.
والتبس الأمر على كل من القرشي والقاري فذكرا أنه أستاذ فخر الدين قاضيخان، فتعقّب عليه الكفوي واللكنوي بأن أستاذ قاضى خان هو ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز المرغيناني لا أبوه ظهير الدين الكبير. وهو الصحيح فإنه توفي سنة ست وخمسمائة (^٢).
٤ - المعلّى بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، "أحد الأخوة الفضلاء الستة" (^٣).
٥ - الحسن بن علي ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز بن عبد الرزاق، المرغيناني، الملقّب بظهير الدين، أبو المحاسن. شيخ قاضي خان.
كان فقيها محدّثا، نشر العلمَ إملاء وتصنيفا، ومن مصنفاته: "كتاب الأقضية" والشروط و"الفتاوى" و"الفوائد" وغير ذلك، تفقه على برهان الدين الكبير عبد العزيز بن
_________________
(١) انظر "كتائب أعلام الأخيار" لمحمود بن سليمان الكفوي المتوفي ٩٩٠، ترجمة برقم ٢٩٩، ص ٣٠٠، مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم ٨٤ م. وانظر ترجمته في: "الجواهر المضية" برقم ١٦٢٦، و"الطبقات السنية" برقم ٢٤٤١، و"طبقات الفقهاء" لابن كمال باشا ص ٣٣، و"الفوائد البهية" ص ٢٠٩ و٢٤٢.
(٢) انظر ترجمته في "الجراهر المضية" برقم ٩٨٢، و"الطبقات السنية" برقم ١٥٠٨، و"الفوائد البهية" ص ١٢١ - ١٢٣، و"كتائب أعلام الأخيار" برقم ٣٢٢، و"هدية العارفين" ١/ ٦٩٤.
(٣) ترجمته في "الجواهر المضية" برقم ١٦٧٩، و"الطبقات السنية" برقم ٢٥٢٣.
[ ١ / ٦٦ ]
عمر بن مازه، وعلى عمّه شمس الأئمة محمود الأوزجندي (جدّ قاضي خان)، وسوف يأتي ذكره في مشايخ قاضي خان.
وفي آخر ترجمته نوّه العلامة اللكنوي بهذه الأسرة النبيلة قائلا: "يأتى ذكر أبيه، وجده، وعمه محمود الأوزجندي، وابن ابن عمه قاضي خان حسن بن منصور بن محمود، وابن أخته طاهر صاحب خلاصة الفتاوى إن شاء الله تعالى (^١).
٦ - طاهر بن أحمد (^٢) بن عبد الرشيد بن الحسين، افتخار الدين، البخاري. تلميذ قاضي، خان وابن أخت عمّه.
صاحب "خلاصة الفتاوى" و"خزانة الواقعات" و"النصاب"، كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر، شيخ الحنفية بما وراء النهر، من أعلام المجتهدين في المسائل، يأتي ذكره في تلامذة قاضي خان.