ولقد دعاني لتحقيق هذا الكتاب الجليل أسباب عديدة، أهمها ما يلي:
١ - خدمة الفقه الإسلامي وطلابِه بإحياء كتب الفقهاء السابقين للاستفادة من علمهم وجهودهم، فإن تحقيق كتب فقهية يساعد على تنمية قُدرات الباحث العلمية، ويزيد في حصيلته الفقهية، ويعوّده على ضبط عبارات الفقهاء وفهم مسالكهم في الاستنباط.
١ - إنه إكمال كتب ظاهر الرواية، المرجع الأول والمصدر الأساسي للفقه الحنفي الذي لا يمكن الغناء عنه، فإخراجه إتمام لمصادر المذهب الأولية.
٢ - إحياء المتن والشرح مع التحقيق والدراسة، فكلاهما مخطوط لم يتيسر الوصول إليهما.
٣ - علُوّ منزلة الكتاب الفقهية فإنه كتاب ثاني يظهر في شروح كتب "ظاهر الرواية" بعد "شرح السير الكبير" للسرخسي.
_________________
(١) "القواعد والضوابط" ص ١٧٠.
[ ١ / ١٤ ]
٤ - إبراز مصدر معتمد للقواعد الفقهية واستخلاص القواعد والضوابط منه.
٥ - إبراز جهود الإمام قاضي خان الفقهية ومنهجه العلمي، فلم تُدرس حياته ومآثره حسب علمي، إصالة أو تبعًا إلى الآن.
٦ - ثاني كتاب يظهر من مؤلفات الإمام قاضي خان بعد فتاواه الشهيرة، لأن "فتاوى قاضي خان" هو الكتاب الوحيد المتناول بين أيدينا من مؤلفاته.
٧ - إحياء كتاب نادر من الكتب المعدودة المؤلفة على طراز "مسلك التأصيل"، ولعلّه أول كتاب من هذا الطراز المتميز يخرج إلى النور بعد التحقيق.
تبين بذلك أن الكتاب نموذج رائع للتراث الفقهي الأصيل، وجدير بالتحقيق والدراسة، وإحياء هذا الكتاب ونشره بتحقيق علمي يُسهم إسهاما ملحوظا في مجال الفقه الإسلامي.