كان الإمام الحصيري موضع الثقة عند شيخه، اعترف له بالنبوغ والإمامة، تدل على ذلك الإجازة الآتية التي منحها شيخه قاضي خان:
"يقول المحتاج إلى رحمة الله تعالى وغفرانه، الشاكر لفضله وإحسانه: الحسنُ بن منصور بن محمود الأوزجَنْدي: قرأ عليّ كثيرًا من الكتب التي ألّفها علماء الإسلام وصدور الأنام في تمهيد قواعد الفقه والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، منها ما رواه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى نحو المبسوط والجامع الصغير ومنها من اختص بتأليفها محمد رحمه الله تعالى نحو الجامع الكبير والسير الكبير والزيادات، وقد يسر الله تعالى على الشيخ الإمام الجليل الزاهد جمال الدين زين الأنام
_________________
(١) ويحقّقه الباحث الأخ الفاضل حميد قائد سيف كرسالته للدكتوراة من المعهد العالي للقضاء، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
(٢) استخلص منه القواعد والضوابط الفقهية الأستاذ الدكتور علي أحمد الندوي، وقدّم له بدراسة وافية، ونال به درجة الدكتوراة بامتياز من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(٣) "التحرير شرح الجامع الكبير" مخطوط، ق ١/ ٢٧٣.
[ ١ / ٨٠ ]
محمود بن أحمد بن عبد السيد قراءة عامّتها، وإحكام صورها ومبانيها، والوقوف على حقائقها ومعانيها، فبلّغه درجة الإفتاء والدراسة، وارتقى مرقاة الشرف والرئاسة، متّعه الله تعالى بما أعطاه وجعل الجنة مأواه؛ كتبت هذه الأسطر رجاء أن يذكرني بالدعاء الصالح. فإنه أحسن مسئول وأنفس مأمول" (^١).
ثم أضاف إلى ذلك التميمي: "ورأيت أيضًا على ظهر النسخة المذكورة بخط الحصيري ما صورته: قال مولانا وسيدنا القاضي الإمام الأجل الأستاذ قاضي القضاة فخر الملة والدين ركن الإسلام والمسلمين، بقية السلف، أستاذ الخلف، مفتي الشرق والصين أبو المفاخر الحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز متّع الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه (^٢).
"وهذه الإجازة بمثابة تزكية من الإمام قاضيخان لتلميذه النابغة الحصيري، وإنها شهادة إمام خبير لتلميذ نبيه، ويُعَدّ مثل هذا التلميذ عنوان مجد ووسام فخر لأستاذه أيضًا، ثم تعليق الحصيري على الشهادة المذكورة، فيه إشارة واضحة إلى مدى علاقته بأستاذه والاعتراف بعظيم مناقبه" (^٣).
توفي الحَصيري في صفر سنة ٦٣٦ هـ، وله تسعون سنة، قال الذهبي: "ازدحم الخلق على نَعشه وحمَله الفقهاء على الرءوس، وكان يوما مشهودا" (^٤).
٥ - محمد بن عبد الستار بن محمد، المعروف بشمس الأئمة، الكَردري (^٥):
ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وقرأ بخوارزم على الشيخ برهان الدين ناصر المطرّزي صاحب "المغرب"، ثم رحَل لطلب العلم إلى ما وراء النهر، وتفقّه بسمرقند
_________________
(١) "الطبقات السنية"، رقم الترجمة ٢٤٢٠.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) "القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير" للدكتور علي أحمد الندوي، ص ٤٥.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٤، "تاريخ الإسلام" للذهبي ج ١٧ ترجمة الحصيري.
(٥) نسبة إلى الجدّ المنتسب إليه، وكَرْدَر بفتح أوله ثم السكون، ناحية من أعمال جُرجانية خوارزم. "الجواهر المضية" ٣/ ٢٢٨، و"معجم البلدان" ٤/ ٥١٠.
[ ١ / ٨١ ]
وبخارى على مشايخ منهم: القاضي عماد الدين عمر الزرَنْجَرى، وقوام الدين الصفّار، وشرف الدين العقيلي، ونور الدين الصابوني، والإمام زين الدين أحمد العتّابي، وأجلّ أساتذته فخر الدين قاضيخان، وصاحب الهداية على بن أبي بكر المرغيناني.
برع في العلوم، وفاق على أقرانه، وأقر له بالفضل والتقدم أهل زمانه حتى قيل: إنه أحيا علم الفروع وأصوله بعد أبي زيد الدبوسي، "كان أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق"، وتفقّه عليه خلق كثير، منهم ابن أخته العلامة محمد بن محمود بن عبد الكريم المعروف بالإمام خواهرزاده، وحميد الدين الضرير على الرامُشي، وحافظ الدين محمد بن محمد بن نصر البخاري وغيرهم.
مات ببخارى يوم الجمعة تاسع المحرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة (^١).
٦ - صدر الإسلام طاهر بن برهان الدين محمود صاحب "المحيط البرهاني" بن تاج الدين الصدر السعيد أحمد بن برهان الدين الكبير عبد العزيز بن عمر بن مازه.
كان من أعيان الفقهاء الحنفية، له اليد الطولى في الفروع والأصول، ومشاركة تامّة في المعقول والمنقول، أخذ عن أبيه صاحب المحيط، كما تفقّه على فخر الدين قاضي خان.
ومن تصانيفه: "الفوائد" و"الفتاوى" (^٢).
٧ - نجم الأئمة الحكيمي:
لم أجد اسمه ونسبه في كتب التراجم، إنما ذكر القرشي والكفوي أنه تلميذ قاضي خان، وأستاذ ركن الدين الوالجاني الخوارزمى الذي كان إمامًا جليلا كثير العلم، والذي تفقّه عليه صاحب "القنية" (^٣).
_________________
(١) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ١١٢، "الجواهر المضية" برقم ١٣٧٧، "الطبقات السنية" برقم ٢٠٩٥، "الوافي بالوفيات" ٣/ ٢٥٤، "تاج التراجم" برقم ٢٤٦، "هدية العارفين" ٢/ ١٢٢، "الفوائد البهية" ص ١٧٦، "كتائب أعلام الأخيار" برقم ٤١٨.
(٢) ترجمته في: "تاج التراجم" برقم ١٢٤ ص ١١٠ و"الفوائد البهية" ص ٨٥.
(٣) ترجمته في: كتاب الألقاب من "الجواهر المضية" برقم ٢١٠٤ ج ٤/ ٤٤١، "الطبقات السنية" برقم ٣٠٢٦، "كتائب أعلام الأخيار" برقم ٤١٦ "الفوائد البهية" ص ٢٢٠.
[ ١ / ٨٢ ]