تكاد تتفق كلمة الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين ومؤلفي كتب الطبقات والمصنفات وأصحاب التراجم على أن "الزيادات" من كتب ظاهر الرواية التي يتكوّن بها المرجع الأساسي للفقه الحنفي، لأنها مروية عن الإمام محمد روايات مشتهرة بطريق الثقات.
وينسب إلى بعض العلماء أنهم اعتبروا كتاب الزيادات في النوادر، وليس من كتب ظاهر الرواية، ولكن الأكثرين يعدونه منها، وهو الصحيح، وهو اختيار العلامة ابن عابدين وطاش كبري زاده، والعلامة اللكنوي والأستاذ أبي زهرة (^١)، ومحمد زاهد الكوثري، والشيخ أبي الوفاء الأفغاني.
أشار إليه العلامة ابن عابدين في منظومته "رسم المفتي" بهذه الأبيات:
وكتب ظاهر الرواية أتت … ستا وبالأصول أيضا سمّيت
_________________
(١) ذكر صاحب مفتاح السعادة أن مما تطابقت عليه كلمة الفقهاء التعبير من "المبسوط" و"الزيادات" و"الجامعين" برواية الأصول. ٢/ ٢٦٣، وانظر: "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" لللكنوي، ص ٩٧، و"أبو حنيفة" لأبي زهرة ص: ٢١٥.
[ ١ / ١٠٠ ]
صنفها محمد الشيباني … حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير … والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسوط … تواترت بالسند المضبوط (^١)
وقال الشيخ الكوثري بعد أن تكلم عن "الزيادات" و"زيادات الزيادات": "وتُعدان من أبدع كتبه … وهما من الكتب المروية عنه بطريق الشهرة وغلط من ذكرهما في عداد النوادر (^٢) وعلق عليه الشيخ أبو الوفاء مؤيدا لذلك: "ويؤيد هذا القول شروح الأئمة لها، لأنهم لم يشرحوا النوادر، لأنهم ليس لهم علم بدلائل النوادر وأصولها، وفي مناقب الكردري (^٣) عن ابن جبلة: قال سمعت محمد يقول: لا يحل لأحد أن يروي عن كتبنا إلا ما سمع أن يعلم مثلَ ما علمنا" (^٤).
ثم إنني وجدت نصا على ذلك من صاحب الهداية وشارحه البابرتي في "العناية"، قال المرغيناني في كتاب الصيد: "ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية ليتحقق الذكاة لاضطرارية، وهو الجرح في أي موضع كان من البدني"، فعلق عليه الفقيه البابرتي قائلا: "قوله: "في ظاهر الرواية" يريد رواية الزيادات، فإنه قال: لو قتل الكلب أو البازى الصيد من غير جرح لا يحل، وأشار في الأصل إلى إنه يحل، والفتوى على ظاهر الرواية" (^٥).
_________________
(١) انظر مجموعة رسائل ابن عابدين، "شرح عقود رسم المفتي" ص ١٦.
(٢) بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد الشيباني ص ٦٤.
(٣) ج ٢/ ١٥٢.
(٤) انظر مقدمة "شرح زيادات الزيادات" ص ٨، طبع لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدرآباد، الهند.
(٥) راجع "العناية" بهامش فتح القدير ١٠/ ١٣٥.
[ ١ / ١٠١ ]