يتميز هذا الكتاب بميزات عديدة وسمات كثيرة، سبق ذكر جملة منها، ومن أهمها:
١ - يستهل مؤلفه جميعَ أبواب الكتاب بتمهيد يحتوي على أصول وقواعد جامعة وضوابط فقهية تضبط فروع الباب، وهذا من أبرز محاسن الكتاب، كما يوثق أحيانا تلك الأصول بالأدلة النقلية والعلل القياسية، مع التوجيه والتمثيل والتفريع عليها في كثير من الأبواب.
٢ - يهتم المؤلف بالفكرة الفقهية، ويتسم مناقشاته بالروح العلمية السليمة مجتنبا عن التجريح والتنقيد، كما يمتاز هذا الشرح بوضوح البيان وسهولة الأسلوب، بعيدا عن الحشو والتعقيد والإشارات الدقيقة، والمباحث اللفظية والجدل المنطقي، وإن كان طبيعة الموضوع
_________________
(١) هذه قائمة الفقهاء والأئمة فقط، وسوف تأتي تراجم هؤلاء حين ورودهم في الكتاب، أما الأعلام المفصلة الذين ورد ذكرهم في "شرح الزيادات" فيمكن الاطلاع عليه في فهرس الأعلام، في آخر المجلد السادس.
[ ١ / ١٢٧ ]
جعلته صعبا غامضا في بعض المواضع، بسبب التفريعات الفقهية الدقيقة التي يتعرض لها المؤلف أثناء الشرح.
٣ - يعتني ببيان الفرق بين المسائل المتشابهة والمتلابسة ووجوهه، وقد أكثر في هذا، وهذا عنوان دقة فقهه وعمق مداركه، لأن إظهار الفروق بين المسائل لا يستطيعه إلا النوادر من الفقهاء، وكل هذا بلغة فصيحة نيرة لا تلمس فيها عجمة بلده.
٤ - استخلص المادة العلمية الغزيرة من الرواد السابقين: أمثال الطحاوي والكرخي والخصاف والجصاص والسرخسي والقدوري والشاشي والبزدوي والحُلواني وغيرهم من كبار الفقهاء المجتهدين، مما جعل الكتاب متميزا بما تضمنه من تراث فقهي عريق.
٥ - اهتم بالتصحيح والترجيح عند اختلاف الرواية عن أئمة المذهب، مع التوجيه والبيان لكل منهما، وقد سبق أن تصحيحه وترجيحه معتمد ومقبول لدى فقهاء المذهب.