بنى الباب على أن النكاح لم يشرع بدون المهر، وما ليس بمال لا يصلح مهرا (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (^٣).
_________________
(١) ورد عنوان الباب في النسخ الموجودة: باب العتق والتزويج والعفو عن دم العمد"، والمثبت من "شرح الزيادات" للعتّابي، فإنه أوضح.
(٢) قال الكاساني في باب ما يصح تسميته مهرا وما لا يصلح: لصحة التسمية شرائط: منها أن يكون المسمّى مالا متقوما، لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ شرط إن يكون المهر مالا، فما لا يكون مالا لا يكون مهرا، فلا تصحّ تسميته مهرا، وقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أمَر بتنصيف المفروض في الطلاق قبل الدخول، فيقتضي كون المفروض محتملا للتنصيف، وهو المال. "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٧٧. وقال الإمام الكرخي؛ المهر لا يكون إلا ما هو مال أو ما يوجِب تسليم مال. انظر "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٨٢.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٤.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
والثاني: أنه إذا شرط للمرأة مع (^١) المسمّى شرطا تنتفع به، فإن وجد الوفاء بالشرط، لم يكن لها إلا المسمّى (^٢).
وإن لم يسلّم لها الشرط، كان لها تمام مهر مِثلِها؛ لأنها لم ترضَ بالنقصان إلا بهذا الشرط.
وإن كان شرطا لا تنتفع به المرأة، كان لها المسمّى، سواء وفَى بالشرط أو لم يف (^٣)، لأنها إذا لم تنتفع بسلامته، ولا تتضرّر بفَواته، كان فَواته كسلامته. (^٤)
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀: رجل تزوج امرأة على عتقِ أخيها، أو على طلاق فلانة، أو على دم عَمدٍ له عليها، جاز النكاح، ووقَع الطلاق، والعتاق، والوَلاء للمولى، ويسقط الدم.
_________________
(١) وفي ج: على المسمى.
(٢) راجع للتفصيل "فتح القدير" ٢/ ٤٥٨، ٤٥٩.
(٣) وفي النسخ الأخرى: "أولا".
(٤) قال العتابي عند تأصيل هذا الباب: أصل الباب أنه متى سمّى في النكاح ما ليس بمال متقوم يجب مهر المثل، لأنه هو الموجب الأصلي، وإنما يجب المسمى عند صحة التسمية، فإذا لم يصح يصار إلى الأصل، والمرأة متى رضيت بنقصان مهر مثلها بشرط مرغوب فعند فوات الشرط يكمل مهر مثلها. "شرح الزيادات" للعتّابي، ق ١٨.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
أما جواز النكاح فلأنَّه لو تزوّجها بغير مهر يجوز (^١)، فكذا إذا تزوجها بما لا يصلح مهرا.
وأما وقوع الطلاق، والعتاق، وبطلان الدم فلأنه جُعِل (^٢) عِوضا، فيتعلق نزوله بقبول العقد، وثبوت المعَوّض، كما لو قال: أعتقتك على ألف، يتعلق نزوله بقبول الألف.
ولا يقال: بأن وقوعه ضرورةَ كونِه عوضًا، وههنا لم يَصِر عوضا، فلا يقع.
لأنا نقول: لما جَعَله مقابلا بالنكاح، مع أنه لا يصلح مهرا، فقد علّق نزوله بقبوله، لأن المقابَلة تقتضي تعلّق كل واحد منهما بقبول الآخر.
ولها مهر مثلها؛ لأن النكاح لا يكون بدون المهر، وما سُمّي لا يصلح مهرا لانعدام المالية، فكان لها مهر المثل (^٣).
وكذا إذا تزوجها على أن يعتِق أخاها، أو على أن يعفوَ عنها، أو على أن يطلّق فلاتة، أو على أن لا يخرجها من البلد، كان لها مهر المثل، سواء وفَى بذلك (^٤) الشرط، أو
_________________
(١) انظر: "الهداية" و"فتح القدير" ٢/ ٤٣٤.
(٢) وفي الف وب: "جعله".
(٣) الضابط فيه ما ذكره المرغيناني بأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه، والواجب في عدم التسمية مهر المثل. انظر "فتح القدير" ٢/ ٤٣٧.
(٤) سقط "ذلك" من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٨١ ]
لم يفِ، لما ذكرنا (^١).
إلا أن هنا لا يقع الطلاق، والعتاق، ولا يبطل الدم ما لم يطلّق، أو يعتق؛ لأن هنا (^٢) الإعتاق موعود، فلا ينزل إلا بإعتاق مستقبل (^٣).
وكذا لو تزوّجها (^٤) على مائة درهم، وعلى عتقِ أخيها، أو طلاق فلانة، أو دم عمدٍ له عليها، جاز النكاح بمائة درهم، ووقع الطلاق، والعتاق (^٥)، وبطل الدم لأنها رضيت بالنقصان بهذا الشرط، وقد سلم لها (^٦) الشرط.
وإن تزوّجها على مائة درهم، وعلى أن يعتق أخاها، أو على أن يطلّق فلانةً، أو على أن لا يخرجها من البلد، أو يعفو عنها، فإن وفَى بالشرط، كان لها المائة لما ذكرنا، وإن لم يفِ، لا يُجبر على الإعتاق، وإن التزم ذلك.
_________________
(١) انظر "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٧٨.
(٢) "هنا" ساقط من الف وب.
(٣) هذا هو الفرق بين المسألتين، ففي المسألة الأولى يقع الطلاق والعتاق بنفس العقد، لأنه أوجب الطلاق هناك بالعقد عوضا، والعرض يثبت بنفس العقد، فلهذا يقع الطلاق هناك، بخلاف المسألة الثانية، لأنه شرط هنا أن يطلق، فما لم يطلق لم يقع. وانظر "المبسوط" ٥/ ٨٩.
(٤) وفي ب: "تزوج امرأة".
(٥) "والعتاق" ساقط من ب.
(٦) كذا في ب، و"لها" ساقط من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وإيجاب الله تعالى الإعتاق، لا يَجري فيه القضاء والجبر، فكذلك إيجاب العبد، كما لو نذر أن يعتق عبده.
ولها تمام مهر مثلها لأنها ما رَضيت بالنقصان إلا بشرطٍ مرغوب فيه، وهو تخليص الأخ عن ذلّ الرّق، فإذا لم يسلم لها الشرط، فَات الرّضى، فبَقي حقّها في مكر المثل.
ورَوى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما: أنه ليس لها إلا المسمّى، وإن لم يفِ؛ لأن تسمية ما ليس بمالٍ كلا تسمية، فصار كأنّه لم يسمّ إلا المائة.
والصحيح ما ذكرنا في ظاهر الرواية؛ لأنه وإن لم يكن مالًا، فهو مرغوب فيه، فلابدّ من اعتباره.
ولو تزوّجها على عتق أخيها عنها، جاز النكاح، وعتق الأخ عنها، وهو مهرها، ليس لها غير ذلك، لأنه شرط العتق عنها، والعتق عنها لا يكون إلا بعد ثبوت الملك لها، فكان اشتراط العتق عنها اشتراط تمليك رَقَبة الأخ منها، وَرقبة الأخ تَصلَح صَداقا؛ لأنه مال متقوّم.
ويكون الولاء لها، لأنه عتق عليها، وفيما تقدّم يكون الولاء للمولى، وهو الزوج، لأنه عتق عليه.
فإن طلّقها قبل الدخول بها، غرمَت نصف قيمة الأخ لأن رقَبة الأخ صارت صَداقا، وقد تعذّر عليها رَدّ النصف بالإعتاق، فكان عليها نصف القيمة.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وكذا لو تزوّجها على أن يعتق أخاها عنها، كان رقَبة الأخ صَداقًا، ويعتق الأخ (^١)، ولا يحتاج إلى الإعتاق، لأن هنا (^٢) رَقبة الأخ صار صَداقًا ملكا للمرأة، يعتق عليها بحكم القَرابة.
وفيه إشكال: وهو أن تمليك رقبة الأخ، لو ثبَت إنما يثبت ضرورة الإعتاق عنها، فلا يثبت الملك ما لم يوجد الإعتاق، كما لو قال لغيره: أعتق عبدَك عني على ألف درهم، لا يثبت الملَك (^٣) ما لم يوجد الإعتاق، كذا ههنا.
والجواب: أن ثمّة إنما يثبت الملك شرطا لصحة الإعتاق عنه، فما لم يوجد الإعتاق لا يثبت الملك بطريق الاقتضاء؛ إذ لم يوجد عقد آخر يقتضي الملك.
أما ههنا شرط الإعتاق عنها بجِهة المهر، ولهذا لو طلّقها قبل الدخول، غرمَت نصف قيمة الأخ، والمهر يثبت بالنكاح، فلهذا يثبت الملك قبل الإعتاق.
ولو تزوجها على ألف، وعلى أن يعتق عبدا من عبيده بعينه، لا قَرابة بينها وبين العبد، جاز النكاح، ولا يعتق العبد إلا بإعتاق مستأنف (^٤) لما ذكرنا.
_________________
(١) "الأخ" ساقط من الف وب.
(٢) "هنا" ساقط من الف وب.
(٣) وزاد في ب: "هنا".
(٤) وفي الف: "مستقل".
[ ٢ / ٣٨٤ ]
فإن لم يَفِ بالشرط، ليس لها إلّا الألف، لأن شرط إعتاق الأجنبي لغو، لأنَّه لا فائدة لها في عتق الأجنبي، فصار ذكره: السكوت عنه سواء، فيصير كأنه لم يسمّ غير الألف (^١)، بخلاف إعتاق القريب، لأن لها فيه فائدة، وهو خَلاص الأخ (^٢) عن ذل الرقّ.
ولو تزوجها على ألف، وعلى أن يعتق عنها هذا العبد الأجنبي، فقَبِلتْ (^٣)، يصير العبد مع الألف صداقا (^٤) لما ذكرنا، ويكون الزوج وكيلا عنها في إعتاق العبد، فإن أعتق صحّ، ويكون الولاء لها، وإن نَهَته عن الإعتاق، صحّ نهيُها، كسائر الوكلاء.
بخلاف ما إذا تزوّجها على أن يعتق أخاها عنها، فإن ثمّةَ كما تمّ العقد يعتق عليها بحكم القرابة.
وإذا كان للرجل على امرأة دم عمد، فتزوجها على أن يعفوَ عنها، جاز النكاح، ولها مهر مثلها، عفا أو لم يعفُ، لأن العفو ليس بمال، فلا يصلح مهرا (^٥).
_________________
(١) انظر: "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٨٠.
(٢) زاد في ب: "القريب".
(٣) "فقبلت" ساقط من الف وب.
(٤) وفي الف وب: "يصير الألف مع الأجنبي صداقا".
(٥) علّله الكاساني بقوله: وأما صيرورة النكاح على القصاص عفوا له، لأنه لما تزوجها على القصاص فقد أزال حقه عنه، وأسقطه؛ وهذا معنى العفو، ولها مهر المثل، لأن النكاح لا يجوز =
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وإن تزوجها على العفو عنها (^١)، يسقطُ الدّم بنفس العقد لأنه جعل العفوَ شرطا في النكاح، فيتمّ بالقبول، بخلاف الأول، لأن ثمّة وعدٌ لها أن يعفوَ عنها.
وإن تزوجها على مائة درهم، وعلى أن يعفو عنها، فإن عفا، فلها المائة لا غير، وإن لم يعف، كان لها تمام مهر مثلها لأنها إنما رضِيت بالنقصان بشرط مرغوب (^٢)، فإذا لم يسلّم لها الشرط، فات الرّضى.
وإن جعَل النكاحَ شرطا في العفو، فقال: عفوتُ عنك على أن تزوجينى نفسك، فقبلت المرأة (^٣)، سقَط الدم، لأن كلمة "على" لتعليق الإيجاب بالقبول.
كما لو قال: أنتِ طالق على أن تعطينى ألف درهم (^٤)، فقبلت، يقع الطلاق؛ ولا يتوقّف على الإعطاء.
فإن زوّجت نفسَها منه، إن (^٥) سمّى لها مهرا في النكاح، كان لها ذلك، وإن لم
_________________
(١) = إلا بالمهر، والعفو عن القصاص لا يصلح مهرا، لأنه ليس بمال، فيجب لها العوض الأصلي، وهو مهر المثل. انظر: "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٧٨، و٧/ ٢٥٠.
(٢) عنها ساقط من ب.
(٣) وفي الف وب: "مرغوب فيه".
(٤) "المرأة" ساقط من الف وب.
(٥) "درهم" ساقط من الف
(٦) وفي الف وب: "إن كان".
[ ٢ / ٣٨٦ ]
يسمّ كان لها مهر المثل، لأن العفو لا يصلح مهرا.
وإن أبَت النكاح، لم تجبر على النكاح، لأنها حرة، فلا تجبر عليه، وإن التزمت، لأن النكاح لا يصير واجبا بالالتزام.
لكن عليها ردّ الدّية، لأنه ما رضي بسقوط الدم، إلا بهذا الشرط، فإذا لم يسلّم له الشرط (^١)، والقصاص بعد سقوطه لا يحتمل العَود (^٢)، يجب عليها ردّ بدل القصاص (^٣)، وهو الدية.
بخلاف ما إذا صالح عن الدم على خمر أو خنزير حيث يسقط الدم، ولا يجب شيء وقال بعض المشايخ: تجب الدية، والأول أصح، لأن عدم سلامة البدل، ما كان لمعنىً من جهة القاتل، بل [لمعنىً] (^٤) من جهة الشرع (^٥)، أما هنا عدم (^٦) سلامة الشرط من
_________________
(١) "له الشرط" ساقط من الف والعبارة فيه: "فإذا لم يسلم رد بدله".
(٢) لأن القصاص مبني على الدرء والإسقاط،. فإذا سقط مرة لا يعود، والقاعدة الفقهية المقررة فيه: "الساقط لا يعود"، مادة: ٥١ مجلة الأحكام العدلية، وقد ذكرها قاضي خان في عِدة مواضع من الشرح بقوله: "الساقط لا يحتمل العود" في ص ١١١٨ و٢٧٣٥ و٢٨٤٤، انظر "درر الحكام" ١/ ٤٨، و"الأشباه والنظائر" لابن نجيم ص ٣٧٨.
(٣) "القصاص" ساقط من النسخ الاخرى.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وأثبت من النسخ الأخرى.
(٥) فإنه يشترط في الصلح أن يكون المصالح عليه مالا، فلا يصحّ الصلح على الخمر والميتة الدم وصيد الإحرام والحرم، وكل ما ليس بمال، لأن في الصلح معنى المعاوضة، فما لا يصلح عوضا في البياعات لا يصلح بدل الصلح. "بدائع الصنائع" ٦/ ٤٢.
(٦) "عدم" ساقط من ب.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
جهتها (^١).
ولأن ثمة (^٢) لما أسقط الدم ببدل لا يسلم له قطعا، كان راضيا بسقوطه مجّانا، أما ههنا احتمال وجود النكاح كان باقيا (^٣)، بل الظاهر هو الوفاء بالشرط، فلا يكون راضيا بسقوط الدم بغير عوض.
رجل أعتق أمَتَه على أن تزوِّج نفسَها منه، فقبلت، عتقت لما ذكرنا أن العتق معلّق بالقبول، ولأنه لما شرط عليها التزوّج مع أن ذلك لا يصح، إلا بعد تقدّم العتق، كان راضيا بنزول العتق قبل النكاح.
وإن أبَت أن تتزوج، لم تجبر لأنها صارت حُرّة (^٤)، فلا تجبر على النكاح، ولكنها تَسعى في قيمتها، لأن المولى ما رضي بزوال الملك إلا بشرط النكاح (^٥)، فإذا لم يسلم له
_________________
(١) وجاء في ب: "وههنا لمعنى من جهتها".
(٢) "ثمة" ساقط من النسخ الأخرى.
(٣) كذا في الأصل، وقوله: "كان باقيا" ساقط من النسخ الأخرى.
(٤) ملكت نفسها، فلا تجبر على النكاح. انظر "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٨١.
(٥) لأن المولى ما رضي بزوال ملكه عن رقبتها إلا بنفع يقابله وهو تزويج نفسها منه، وهذه منفعة =
[ ٢ / ٣٨٨ ]
ذلك، كان عليها ردّ العتق، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض، فكان عليها ردّ قيمتها.
كما لو أعتق عبده على خمر، أو خنزير، وكما لو باع نفس العبد منه بِجارية، ثم استحقّت الجارية، إلا أن في تلك الصور (^١) عند محمد وزفر رحمهما الله كان (^٢) على العبد ردّ قيمة الجارية، وههنا على الجارية (^٣) ردّ قيمتها، لأن ههنا بدل العتق منفعة البضع، وأن البضع ليس بمتقوّم في نفسه، وإنما يصير متقوّما بالعقد، أو بالإتلاف عن شبهة العقد، وإذا لم يكن له قيمة صِيرَ إلى قيمة المبدل، أمّا في تلك المسألة (^٤) بدل العبد متقوّم، وهو الجارية، فإذا عجز عن تسليم عين البدل، يُصار إلى قيمة المبدل (^٥).
وعندهما (^٦) هذا، وذاك سواء، فصار إلى قيمة المبدل في الفصلين؛ لما عرف.
ثمّ إنها تَسعى في قيمتها، وهي حرة، أمّا عندهما: فلأن المستسعى حرّ عليه دين،
_________________
(١) = مرغوب فيها، وقد تعذر عليه استيفاء هذه المنفعة لمعنى من جهتها، وهو إباؤها، فيقام بدل قيمتها مقامه دفعا للضرر عنه. "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٨١.
(٢) في بقية النسخ: "ثمة" مكان: "تلك الصور".
(٣) "كان" ساقط من الف وب.
(٤) "الجارية" ساقط من النسخ الأخرى.
(٥) كذافي الأصل، وفي بقية النسخ: "ثمة" مكان "في تلك المسألة".
(٦) وفي الف وب: "البدل".
(٧) يعني عند أبي حنيفة وأبي يوسف، كذا في هامش الأصل.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
وأمّا عند أبي حنيفة: فلأن السعاية (^١) هنا وجبت ردًا للعتق.
والأصل عند أبي حنيفة أن السعاية إذا وجبت بعد نزول العتق، يسعى وهو حرّ، كالراهن إذا أعتق العبد (^٢) المرهون، وهو مُعسَر، يسعى العبد وهو حر (^٣).
وكذلك المولى إذا أعتق عبده المديون، وهو معسَر، يسعى وهو حرّ، وإذا وجبت السعاية لنزول العتق، كما في معتق البعض، يسعى وهو عبد.
وكذا المريض إذا أعتق عبده (^٤)، وعليه دَين، يَسعى، وهو عبد، لأن تبرّع المريض إن كان مما يحتمل النقض، ينفذ في الحال، ثم ينقض، وإن كان مما لا يحتمل النقض، يتوقّف، والعتق مما لا يحتمل النقض، فيتوقّف، فكانت السعاية لنزول العتق.
وفي مسألتنا: السعاية وجبت لردّ العتق، لا لنزوله (^٥)، فلهذا قال: تسعى وهي حرة".
_________________
(١) سَعى المكاتَب في فكّ رقبته سعايةً، وهو اكتساب المال ليتخلص به، والسعاية شرعا: هي ما كُلّف العبد من العمل تتميما لعِتق نفسه. "المصباح المنير" مادة: سعى، ١/ ٢٧٧، و"التعريفات الفقهية" للمفتي محمد عميم الإحسان.
(٢) "العبد" ساقط من الف وب.
(٣) انظر "بدائع الصنائع" ٢/ ٢٨١.
(٤) "عبده" ساقط من الف وب.
(٥) "لا لنزوله" ساقط من الف وب.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وإن زوّجت نفسَها منه، إن سمّى لها مهرا، كان لها المسمّى، وإن لم يُسَمّ، كان لها مهر المثل في قول أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف والشافعي: لا شيء لها (^١)، ويكون عتقها صَداقها (^٢).
أمّا عند الشافعي ﵀: فالنكاح بدون المهر جائز، ولا شيء لها، فهنا أولى (^٣).
ولأبي يوسف: ما رُوي أن رسول الله ﷺ أعتَقَ صفيّةَ (^٤)، وتزوّجَها، وجعَل عتقَها صداقَها (^٥).
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "لا مهر لها".
(٢) كذا ثبت في الف وب، وهو الأصح، وكان في الأصل: "صداقا".
(٣) قال الإمام النووي: "المستحب أن يسمى الصداق في العقد، فإن عقد النكاح بغير صداق، انعقد النكاح. "المجموع للنووي" ١٦/ ٣٢٥، وانظر "الأم" ٥/ ٦٨، "المهذب" ٢/ ٦١، "المنهاج" ص ١٠٢.
(٤) هي صفية بنت حُيّي بنت أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب أبي حبيب، من بني النضير، كانت تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحُقيق فقتل كنانه يوم خيبر، فصارت صفية مع السبي، فأخذها دحية ثم استعادها النبي ﷺ فأعتقها وتزوّجها. قال أبو عمر: كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة. ماتت سنة ٥٠ هـ. انظر ترجمتها في: أسد الغابة ت ٧٠٦٣، الاستيعاب ت ٣٤٥٢، الإصابة ت ١١٤٠٧.
(٥) حديث صحيح، أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها؛ الحديث: ٣٤٨٣، وأخرجه البخاري في كتاب الخوف، باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند =
[ ٢ / ٣٩١ ]
ولأنه تزوجها على رقبتها، وقد سلم لها رقبتها، فلا يجب شيء، كما لو تزوجها على رقبة غيرها، ولأنها لو أبَت كان عليها السعاية، فإذا زوّجت نفسها منه، فقد سلّمت لها السعاية، فلا يجب شيء آخر، كما لو تزوجها على دَين له عليها.
ولأبي حنيفة ومحمد: ما رُوي عن عمر (^١) ﵁، أنه قضى بمهر المثل في مثل (^٢) هذه الصورة.
_________________
(١) = الإغارة والحرب، الحديث: ٩٤٧ مطولا، وأخرجه أيضا في النكاح، باب من جَعل عتق الأمة صداقها، الحديث: ٥٠٨٦، وأخرجه أبو داود في النكاح، باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، الحديث: ٢٠٥٤، وأخرجه الترمذي في النكاح، باب: ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها، الحديث: ١١١٥، وأخرجه النسائي في النكاح، باب التزويج على العتق، الحديث: ٣٣٤٢ و٣٣٤٣، وأخرجه ابن ماجه في النكاح، باب الرحيل يعتق أمته ثم يتزوجها، الحديث: ١٩٥٧، وأخرجه الدارقطني في النكاح ٣/ ٢٨٥، والطحاوي في معاني الآثار ٣/ ٢٠، والدارمي الحديث: ٢١٦١، والطيالسي الحديث: ١٩٩١، وعبد الرزاق الحديث: ١٣١٠٧، وابن حبان الحديث: ٤٠٩١، والإمام أحمد ٣/ ١٦٥، ١٧٠. من عدّة طرق كلهم من حديث أنس ﵁: "أن رسول الله - ﷺ - أعتَق صفيّة، وجعَل عِتقَها صَدَاقها".
(٢) هو عمر بن الخطاب بن نفيل، القرشي، العدوي، أبو حفص الفاروق، كانت ولادته قبل البعثة بثلاثين سنة، ووفاته عام ٢٣ هـ، أحد المبشرين بالجنة، وأحد فقهاء الصحابة، وهو الخليفة الثاني بعد أبي بكرة وهو أول من تسمى بأمير المومنين. انظر ترجمته: الاستيعاب ت ١٨٩٩، الإصابة ٥٧٥٢، أسد الغابة ٣٨٣٠، تاريخ الخلفاء ١٠٨، تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٢.
(٣) "مثل" ساقط" من ب.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
ولأن النكاح لم يُشرع إلا بمال يستحقّ بالنكاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية (^١).
والرقبة ما سلّمت لها بالنكاح، لأن الثابت بالنكاح، لا يستحق قبل النكاح، والعتق هنا ثابت قبل النكاح.
وكذا السعاية، فإنها غير واجبة في الحال، وإنما تجب عند الإباء، وبالنكاح ينعدم الإباء.
بخلاف ما إذا تزوجها على دَين له عليها، لأن ثَمّة الدين واجب قبل النكاح، وإنما يسلم لها بعد النكاح، لا قبله، فجاز أن يكون عوضا (^٢).
وحديث صفية ﵂ لا يلزم، لأن رسول الله ﷺ كان مخصوصا بذلك، وهو النكاح بدون المهر (^٣).
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٢٤.
(٢) وجاء في الف وب: "بخلاف الدين لأنه واجب قبل النكاح يسلم لها بالنكاح فصلح مهرا".
(٣) يؤيده ما قاله ابن الهمام بأن قول الراوى ذلك (وهو قول أنس: جعَل عتقها صداقها) كناية عن عدم المهر؛ يعي أنه أعتقها وتزوجها، ولم يكن شيء غير العتق، والتزوج بلا مهر جائز للنبي - ﷺ - دون غيره، وغاية ما فيه أن ما ذكرناه محتَمل لفظ الراوي، فيجب حمله عليه دفعا للمعارضة بينه وبين الكتاب. راجع: "فتح القدير" ٢/ ٤٥٢، و"شرح مختصر الطحاوي" للجصاص، تحقيق: سائد محمد بكداش، أطروحة الدكتوراة، جامعة أم القرى، ٢/ ٦٣٨.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
وعن أبي يوسف رواية أخرى، وهو قول زفر: أن لها مهر المثل، وعليها السعاية في قيمتها (^١) تحقيقا للتسوية، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية (^٢).
هذا إذا قال: "أعتقتكِ على أن تزوّجينى نفسَكِ"، فقبلت.
وإن قال لها (^٣): "تزوجتكِ على أن أعتقك"، لا يصحّ النكاح؛ لأن النكاح صادَفَها، وهي أمة.
وإن قال لها: "تزوجتكِ على عتقك"، أو قال: "أعتقتكِ على نكاحك"، فقبلت، لم يصحّ النكاح.
وطعَن أبو خازم (^٤) ﵀ (^٥)، وقال: [ينبغي أن يصحّ النكاح] (^٦)، لأنهما
_________________
(١) "في قيمتها" ساقط من الف وب.
(٢) وعليه اعتمد الإمام الطحاوي، فقال في مختصره: وبه نأخذ. "مختصر الطحاوي" ص ١٧٥.
(٣) "لها" ساقط من الف وب.
(٤) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "أبو حازم" بالحاء المهملة، وهو خطأ، لأن كنيته: "أبو خازم" بالخاء المعجمة، ذكرها أبو الوفاء القرشي وتقي الدين التميمي واللكنوي، وكثير ممن ترجمه، وورد في بعض المصادر بالحاء المهملة، وهو تصحيف، قال اللكنوي: وذكر ابن الأثير في جامع الأصول أن كنية عبد الحميد أبو حازم، بالحاء المهملة. الفوائد البهية ص ٨٦.
(٥) هو عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو خازم، أخذ العلم عن عيسى بن أبان، وتفقّه عليه أبو جعفر الطحاوي أبو طاهر الدباس، كان ثقة ورعا عالما بفنون الحساب والفرائض، حاذقا في عمل المحاضر والسجلات، من أفاضل القضاة، وله: "كتاب المحاضر والسجلات " و"كتاب أدب القاضي" و"كتاب الفرائض"، توفي في سنة ٢٩٢ هـ. ترجمته في: الفهرست ص ١٩٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٤١، البداية والنهاية ١١، ٩٩، تاج التراجم ص ٣٣، كتائب أعلام الأخيار برقم ١٤٤، الطبقات السنية برقم ١١٣٨، الجواهر المضية برقم ٧٥٨، كشف الظنون ١/ ٤٦، الفوائد البهية ص ٨٦.
(٦) جاء في الأصل: "وقال: يصح"، وما بين المعكوفتين مثبت من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
تصرّفان، لا يصح أحدهما إلا بتقديم الآخر (^١)، فيقدّم العتق على النكاح (^٢)، كما في قوله: "أعتق عبدك عني على ألف درهم".
[إلا] (^٣) أنا نقول: بأنه جعل أحدَهما عِوضًا للآخر (^٤)، والعوض مع المعوّض يقترنان؛ لِما في إثبات أحدهما قبل الآخر، إثبات بغير عوض.
وكذلك امرأة أعتقت عبدَها على أن يتزوّجها، فقبل، عتق، ولا يجبر على أن يتزوجها، فإن لم يتزوج (^٥)؛ كان عليه السعاية في قيمته؛ لما قلنا، وإن تزوجها لا شيء عليه من قيمته؛ لسلامة المشروط لها.
_________________
(١) وزاد في ب: "الأخر عليه".
(٢) "على النكاح" ساقط من الف وب.
(٣) ما بين المعكوفتين من النسخ الأخرى.
(٤) وفي الف وب: "عن الأخر".
(٥) وفي الف وب: "فإن لم يتزوجها".
[ ٢ / ٣٩٥ ]
فإن سمّى لها مهرا، كان لها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل عندنا، أما عندهما فلما ذكرنا، وكذلك عند أبي يوسف، لأن هنا العتق من المرأة، فلا يَصلَح صَداقا، بخلاف الفصل الأول.
رجل تحته أمَة لرجل، قال له مولى الأمَة: طلّقها على أن أزوّجك أمَتي هذه الأخرى، فطلّق، وقع الطلاق، والمولى بالخيار، إن شاء زوج، وإن شاء لا.
فإن زوّج، فإن سمّى لها مهرا، فلها المسمّى، وإن لم يسمّ، كان لها مهر المثل، لأن الطلاق ليس بمال، فلا يصلح مهرا، ويكون الطلاق رجعيا؛ لأنه لم يقابله بمال، وصريح الطلاق إذا لم يقابله مالٌ يكون رجعيا.
وإن أبَى أن يزوج، لا شيء عليه، ولا على الأمَة، فرق بين الطلاق، وبين ما تقدم من العتق والنكاح والقصاص، لأن هناك إذا لم يوجد الوفاء بالشرط، يجب البدَل، وهو قيمة العين، والدية، ومهر المثل (^١)، وهنا لا يجب شيء.
والفرق أن الطلاق بعد وقوعه (^٢) لا يحتمل النقض، والخارج عن ملك الزوج بالطلاق مَنفعة البضع، ومنفعة البضع حال (^٣) الخروج، لا قيمة لها.
_________________
(١) سقطت العبارة من قوله: "لأن هناك إذا لم يوجد إلى مهر المثل".
(٢) "بعد وقوعه" ساقط من ب.
(٣) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "وهو عند الخروج".
[ ٢ / ٣٩٦ ]
ألا ترى أن الأب إذا خالع ابنَتَه الصغيرة على مالها، لم يجُز (^١)، والمريضة إذا اختلعت بمال يُعتبر من الثُّلث، وإتلاف ما لا قيمة له، لا يوجب الضمان، فلا يجب شيء.
أما فيما تقدّم: الخارج عن ملكه بمقابلة النكاح في فصل العتق رقبة العبد، وأنها مال متقوّم، والقصاص متقوّم (^٢) أيضًا، حتى أن المريض إذا صالح عن دم عمد عليه، على عشرة آلاف، صحّ، ويعتبر من جميع المال.
وإنما يصح عَفو المريض، لا لانعدام القيمة، بل لعدم تعلّق حق الوارث؛ لأن حق الوارث يتعلق بالمال، والقصاص متقوّم، إلا أنه ليس بمال، وتبرّع المريض بما ليس بمال لا يتقيّد بالثلث، كالتبرع بالمنافع.
وأشار محمد ﵀ إلى فرق آخر، فقال: لأن الطلاق ههنا وقع (^٣) رجعيا، فلو وجب المال، يصير بائنا ضرورة، والطلاق إذا وقَع رجعيّا، لا ينقلب بائنا، إلا أن هذا قول محمد.
أمّا عند أبي حنيفة ﵀: الرجعي (^٤) جاز أن ينقلب بائنا، فإن الزوج إذا جعله
_________________
(١) انظر: "المبسوط" ٦/ ١٧٩، و"جامع أحكام الصغار" للإمام محمد بن محمود بن الحسين الأستروشني المتوفي ٦٣٢ هـ ١/ ١٦٥، ١٦٦.
(٢) وفي ب: "مال متقوم".
(٣) وفي الف وب: "لأن ههنا وقع الطلاق ورجعيا".
(٤) "الرجعي" ساقط من الف وب.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
بائنا، يصير بائنا.
هذا إذا قال المولى (^١): طلّقها على أن أزوجك هذه الأمة الأخرى، فإن قال له: أبِنْها على أن أزوجك هذه الأخرى (^٢)، فكذلك الجواب، إلا أن ههنا الواقع يكون بائنا.
رجلان تحت كل واحد منهما أمَة صاحبه، فقال كل واحد فهما للآخر (^٣): طلق أمَتي على أن أطلق أمتك، فطلق أحدهما، وأبى الآخر؛ لا يجبر عليه؛ لما قلنا.
ويكون رجعيا، طلق الآخر أو لم يطلق، لعدم وجوب المال، ولا شيء للمطلّق على صاحبه عند عدم الوفاء بالشرط (^٤)؛ لما ذكرنا من أن منفعة البضع (^٥)، لا قيمة لها عند الخروج، فلا يمكن إيجاب الضمان بمقابلتها.
وإذا كان للصغير دم عمد على رجل، فصالَح الأب على الدية يجوز (^٦)؛ لأنه لو
_________________
(١) "المولى" ساقط من الف وب.
(٢) في الف: "الأمة الأخرى".
(٣) وفي الف وب: "لصاحبه".
(٤) "عند عدم الوفاء بالشرط" ساقط من الف وب.
(٥) وجاء في الف وب: لما ذكرنا من عدم التقوم. ثم سقطت العبارة بعدها.
(٦) في أحكام الصغار: لو أراد أن يصالح عن قصاص وجب للصغير أو معتوه، في النفس أو فيما دون النفس، فله ذلك، ولو أراد أن يعفو عن ذلك فليس له ذلك. "جامع أحكام الصغار" للأستروشني، ٢/ ١٧٦.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
باع ماله بمثل القيمة، يجوز، فالقصاص أولى.
امرأة قالت لعبدها: أنتَ حر على أن تزوجني على ألف، فقبل عتق، ولا يجبر على النكاح؛ لما ذكرنا.
فإن تزوجها على ألف يقسّم الألف على قيمة العبد، ومهر مثلها، لأنها بذلت رقبة العبد (^١) والبضْع بالألف، فيقسّم الألف عليهما، على اعتبار قيمتهما، حتى لو كان مهر مثلها مثل قيمة العبد، يكون نصف الألف ثمنا، ونصفها مهرا.
فإن طلقها قبل الدخول بها، يتنصّف حصّة المهر، فيكون لها مائتان وخمسون.
وإن أبَى أن يتزوج، كان عليه خمسمائة، قيمة (^٢) حصة الرقبة.
وإن كانت قيمة الرقبة أكثر من حصّة الرقبة (^٣) من الألف، كان عليه تمام قيمته إذا لم يتزوجها؛ لأنها رضيت بالنقصان بشرط مرغوب، وهو النكاح، فإذا لم يسلم لها كان عليه تمام القيمة.
وإن كانت قيمته أقل من حصّتها من الألف، لا ينتقص شيء من حصتها من الألف لأن ذلك القدر صار مسمّى بمقابلة الرقبة، فيسلم لها باعتبار التسمية على كل حال.
- والله أعلم -
_________________
(١) وفي الف وب: "بذلت الرقبة".
(٢) "قيمة" ساقط من الف وب.
(٣) "الرقبة" ساقط من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٩٩ ]