بنى الباب على أن شرط الحنث، ما يعقب اليمين، لا ما يَسْبقها؛ لأن المقصود من اليمين منع النفسِ عن المحلوف عليه، والامتناع إنما يُتصوّر عمّا يوجد، لا عن الماضي.
ولهذا لو قال: "إن دخلتِ الدار، فأنتِ طالق"، وقد دخلت الدارَ (^١) قبل اليمين، لا يقع الطلاق ما لم تَدخل بعد اليمين (^٢).
ثمّ الشرط إن كان طلاقا أو عتاقا، فوجود الطلاق (^٣) بعد اليمين، إنما يكون بوجود كلمة الإيقاع بعد اليمين؛ لأن التطليق: "هو التلفظ بلفظ يقع به الطلاق" (^٤)، وكذلك
_________________
(١) "الدار" ساقط من (ا) وب.
(٢) هذا مثل ما ذكره السمرقندي: لو قال لها وهي خارجة من الدار: "إن خرجت من الدار"، لا يحنث، وكذلك إذا كانت في الدار فقال: إن دخلت هذه الدار"، لا يحنث، ويقع على خروج ودخول مستأنف. انظر "تحفة الفقهاء" ٢/ ٣١٠.
(٣) لفظ: "الطلاق" ساقط من النسخ الأخرى.
(٤) ولذا عرّف الفقهاءُ الطلاقَ في الاصطلاح بأنه: "رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص يشتمل على معنى الطلاق صريحا أو كناية"، ويقوم مقام اللفظ: الكتابة والإشارة المفهمة، فخرج بقوله: "لفظ مخصوص" الفسخ، كخيار البلوغ والعتق والردة، فإنه يحلّ رابطة الزواج في الحال، لكن بغير لفظ الطلاق. انظر "ردّ المحتار" ٢/ ٤١٥.
[ ١ / ٣٣٨ ]
الإعتاق، وغير ذلك.
إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀:
رجل قال لعبده: "إن دخلتَ الدارَ، فأنت حر"، أو [قال] (^١) لامرأته: "إن دخلتِ الدار، فأنت طالق"، ثم حلف: "أن لا يعتق عبده، ولا يطلّق امرأته"، ثم دخل العبد أوَ المرأةُ، وقع الطلاق، والعناق؛ لأنهما تعلّقا بالدخول، وقد وجد، ولا يحنث في يمينه؛ لأن شرط الحنث التطبيق والإعتاق بعد اليمين، ولم يوجد.
والقياس أن يحنث، وهو قول زفر (^٢)؛ لأن ذلك الكلام يصير إعتاقا وتطليقا عند الشرط.
وإنا نقول: شرط الحنث التطليق والإعتاق بعد اليمين بكلام يمكنه الامتناع عنه؛ لما ذكرنا، ولم يوجد ههنا، فلا يحنث، كمن جرح إنسانا، ثم حلف أن لا يقتل فلانا، فمات من ذلك الجرح، لا يحنث في يمينه؛ لما ذكرنا من المعنى.
هذا إذا علّق الطلاق، والعتاق بدخول العبد، أو المرأة (^٣)، فإن علّق بدخول نفسه، والمسألة بحالها، لا يحنث أيضًا؛ لما قلنا.
فإن قيل: ههنا يُمكنه الامتناع عن التطليق والإعتاق بأن لا يدخل، قلنا: ما ذكرنا
_________________
(١) وزاد في (ا) وب: "أو قال لامرأته".
(٢) انظر: "بدائع الصنائع" ٣/ ٧١، و"الهداية" ٢/ ٧٧.
(٣) قوله: هذا إذا علق الطلاق والعتاق بدخول العبد أو المرأة" ساقط من (أ) وب.
[ ١ / ٣٣٩ ]
حِكمة شَرع اليمين، والحكمة لا يراعى وجودُها في كل فصل (^١).
ولو حلف: لا يعتق ولا يطلق، ثم علق الطلاق والعتاق بدخول المرأة والعبد، فدخل، وقع الطلاق، أو (^٢) العتاق، وحنَث في يمينه أيضا؛ لأن الطلاق، والعتاق هنا وقعا بلفظُ وجد بعد اليمين، فيحنث.
ولو قال لعبده: "أعتق نفسَك"، أو قال لامرأته: "طلّقي نفسكِ"، ثم حلف لا يطلق، أو لا يعتق (^٣)، فطلقتَ نفسها، أو أعتق العبد نفسه في المجلس، وقَع الطلاق، والعتاق، وحنث في يمينه.
وروى عن محمد ﵀: أنه لا يحنث؛ لأن الطلاق بحكم التفويض مما لا يمكنه الامتناع عنه؛ لأنه لا يملك الرجوع (^٤)، فلا يحنث (^٥).
وجه ظاهر الرواية: أن شرط الحنث وقوع الطلاق والعتاق بلفظُ وجد بعد اليمين، وقد وُجِد، لأن كلمة الإيقاع قول المرأة: "طلقتُ نفسي"، وقول العبد: "أعَتقت نفسي"،
_________________
(١) ذكر الإمام الكرخي في أصوله أن الأصل: أنه يُفرق بين علة الحكم وحِكمته، فإن علته موجِبة، وحكمته غير موجبة. "أصول الكرخي" مطبوع في آخر تأسيس النظر، ص ١٧٢.
(٢) وفي الف وب: "والعتاق".
(٣) وفي الف وب: "ثم حلف لا يعتق ولا يطلق".
(٤) وفي الف وب: "لا يمكنه الرجوع عنه".
(٥) "فلا يحنث" ساقط من الف وب. ونقل في "الفتاوى التاتارخانية" عن المنتقى: إن محمدا كان يقول في هذه المسألة أولا أن لا يحنث في اليمين، ثم رجع، وقال: يحنث، والصحيح ظاهر الرواية. "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٥٠٣.
[ ١ / ٣٤٠ ]
وذا وُجد بعد اليمين (^١)، والموجود من المرأة والعبد كالموجود من المولى والزوج؛ لأن كلاهما (^٢) بحكم التفويض منقول إليه (^٣) لأن الطلاق، والعتاق مضاف إليهما، والإضافة تستدعي وجود الإيقاع منهما، والتفويض لا يصلح إيقاعًا، فلابد من نقل كلامهما إليه.
وما قال من المعنى، قلنا: المولى والزوج متمكّن من الامتناع بعد التفويض، بأن يُقيمه عن المجلس كرها، أو بأمر آخر في الجملة.
[وكذا لو قال (^٤): "أعتق نفسكَ إن شئت"، أو قال لها: "طلّقي نفسكِ إن شئتِ"، ثمّ حلف: لا يطلّق، ولا يعتق، ثم طلّقت المرأة، أو أعتق العبد (^٥)، حنث في يمينه؛ لوجود الإيقاع بعد اليمين] (^٦).
وكذا لو قال لعبده: "أمركَ بيدك في العتق"، أو قال لامرأته: "أمركِ بيدكِ في الطلاق"، فالحكم فيه ما ذكرنا في قوله: "طلقي نفسكِ إن شئت" (^٧).
_________________
(١) "وذا وجد بعد اليمين" ساقط من الف وب.
(٢) كذا في الأصل، وجاء في بقية النسخ: "كلامهما".
(٣) وفي الف وب: "إليها".
(٤) وفي الف وب: "قال لعبده".
(٥) وزاد في الف وب: "نفسه".
(٦) سقطت هذه الفقرة كلها من الأصل، وثبتت في النسخ الأخرى، والأصح ثبوتها، لأن عبارة الفقرة التالية تقتضي وجودها.
(٧) "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٥٠٣.
[ ١ / ٣٤١ ]
ولو قال لها: "أنتِ طالق إن شئت"، أو قال لعبده: "أنت حر إن شئت"، ثم حلف أن لا يطلق، ولا يعتق، فشاءت المرأة طلاقَها، أو شاء العبد عتقه، حتى وقع الطلاق، والعتاق، لا يكون حانثا (^١)؛ لأن الطلاق، والعتاق وقعا بكلامُ وجد قبل اليمين، والمشيئة شرطٌ محضٌ بمنزلة الدخول، بخلاف ما تقدّم؛ لأن ثمّة الطلاق، والعتاق وقعا بقولها: "طلقت"، وبقوله: "أعتقت"، وقوله منقول إلى المولى (^٢)، فيحنث.
ولو وكّل رجلا بالطلاق أو العتاق أو بالنكاح، ثم حلف: لا يطلق ولا يعتق ولا يتزوج، ففعل الوكيل ذلك، حنث في يمينه؛ لوجود كلمة الإيجاب بعد اليمين؛ إذ الموجود من الوكيل منقول إلى الموكّل، والوكيل سفير محض، ولهذا كانت العهدة ترجع إلى الموكل (^٣).
_________________
(١) كذا في "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٥٠٣.
(٢) المولى ساقط من بقية النسخ.
(٣) الضابط في مثل هذه المسائل ما ذكره الكاساني بأنه لو حلف إنسان على فعل، ثم أمَر غيرَه أن يفعله، ففعل، ينظر في طبيعة المحلوف عليه: فإنه لا يخلو إما أن يكون له حقوق، أو لا حقوق له، فإن كان له حقوق، فإما أن ترجع إلى الفاعل أو إلى الآمر:
(٤) فإن كان له حقوق ترجع إلى الفاعل، كالبيع والشراء والإجارة، لا يحنث، لأن حقوق هذه العقود تختصّ بالعاقد المباشر لها دون الآمر، فحينئذ لا ينسب الفعل إلى الآمر، لأن الفاعل هو العاقد في الحقيقة، لأن العقد فعله، وإنما للآمر حكم العقد شرعا.
(٥) وإن كانت حقوقه راجعة إلى الآمر، كالنكاح والطلاق والعتاق والهبة والصدقة، أو كان مما ليس له حقوق، كالضرب والذبح، فإذا فعل الحالف هذه الأفعال بنفسه أو أمر غيره ففعل، حنث، لأن الفعل يضاف إلى الأمر دون الفاعل، ولهذا الوكيل بالنكاح لا يقول: تزوّجت، وإنما =
[ ١ / ٣٤٢ ]
ولو وكّل رجلا بأن يبنيَ داره، أو يُنفق في بناء داره، أو في مرمّتها، ثم حلف أن لا يبني، أو لا ينفق في بناء داره، فبنى الوكيل، وأنفق، يحنث؛ لوجود شرط الحنث، لأنّ إنفاق الوكيل كإنفاقه؛ لأن الوكيل بالإنفاق نائب من كل وجه.
ولو وكّل رجلا بالبيع، أو بالشراء، ثم حلف أن لا يبيع، أو لا يشتري، أو حلف أوّلًا، ثم وكّل، ففعل الوكيل، لا يحنث في يمينه؛ لأن الوكيل بالبيع والشراء أصيل في الحقوق، ولهذا كانت العُهدة ترجع إليه، لا إلى الموكل، فلا يكون فعله منقولًا إلى الموكل.
فإن كان الحالف (^١) ممّن لا يَلي مباشرة (^٢) العقد بنفسه، كالسلطان ونحوه، حنث في يمينه (^٣)، سواء كان التوكيل قبل اليمين، أو بعده؛ لأن يمين مثله ينصرف إلى الأمر، وإلى فعل الوكيل، وقد وُجد.
ولو حلف أن لا يتزوج، أو حلفت المرأة أن لا تتزوّج، وقد كان زوّج أحدهما فضوليّ (^٤)، فأجاز بعد اليمين (^٥)، لا يحنث؛ لأن الشرط هو التزوّج، والإجازة ليست
_________________
(١) = يقول: زوّجت فلانا، والوكيل بالطلاق يقول: طلّقت امرأة فلان. انظر: "بدائع الصنائع" ٣/ ٨٣، و"فتح القدير" ٤/ ٨٤، و"الفتاوى الهندية" ٢/ ١١١، ١١٣.
(٢) كذا في الأصل، وفي "النسخ الأخرى: "وإن كان الموكل".
(٣) "مباشرة" ساقط من الف وب.
(٤) لأن مقصوده من الفعل ليس إلا الأمر به، فيوجد سبب الحنث بوجود الأمر به للعادة. راجع "فتح القدير" ٤/ ٨٥.
(٥) "الفضولي": هو من لم يكن وليا ولا أصيلا ولا وكيلا في العقد. "التعريفات" ص ٢١٥.
(٦) أي كان عقد الفضولي قبل اليمين، ثم حصلت الإجازة بعد اليمين.
[ ١ / ٣٤٣ ]
بتزوّج حتى لا يراعى لها شرائط العقد من الشهود، والولي (^١)، وغير ذلك.
وهذه المسألة تدل على أن من حلف أن لا يتزوج، فأجاز نكاح الفضولي بعد اليمين، لا يحنث (^٢)، وهو رواية عن محمد ﵀، وبه كان يفتى محمد بن سلمة ﵀ (^٣).
وقال بعضهم: عقد الفضوليّ، إذا كان بعد اليمين فأجاز الحالِف، يحنث، أجاز (^٤) بالقول أو بالفعل (^٥)، وهو الظاهر.
وهو اختيار الشيخ الإمام (^٦) شمس الأئمة الحَلواني (^٧)، وعلي بن محمد (^٨)
_________________
(١) وزاد في الف وب: "من الولي والشهود".
(٢) زاد في ب: "في يمينه".
(٣) عكست العبارة في (ا) و(ب) فجاء قوله: "وهو رواية عن محمد ﵀" بعد قوله: "وبه كان يفتى محمد بن سلمة".
(٤) وفي الف وب: "سواء أجاز".
(٥) قوله: "بالفعل" مثل تقديم المهر إليها ونحو ذلك، دون الوطئ ومقدماتها، فإن ذلك حرام قبل نفاذ العقد، كما سيذكر الشارح.
(٦) سقط "الإمام" في (ا).
(٧) هو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحَلواني البخاري، عدّه ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، تفقّه على الحسين أبي على النسفي، وتخرّج به الأعلام، أخذ منه شمس الأئمة محمد السرخسي، وفخر الإسلام علي بن محمد البزدوي، وشمس الأئمة أبو بكر الزرنجري وآخرون، ومن تصانيفه المبسوط. والحَلواني: بفتح الحاء وسكون اللام، منسوب إلى عمل الحَلوى وبيعها. ترجمته في: طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص ٧٠، الطبقات السنية برقم ١٢٤٣، تاج التراجم ٦٢، كتائب أعلام الأخيار، برقم ٢٤١، الجواهر المضية برقم ٨٢١، الفوائد البهية ص ٩٥، كشف الظنون ١/ ٤٦، ٥٦٨، تعليم المتعلم للزرنوجي ص ١٣.
(٨) هو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى، أبو الحسن، المعروف بفخر الإسلام البزدوي، الإمام الفقيه الكبير بما وراء النهر، الجامع بين أشتات العلوم في الفروع والأصول، له تصانيف كثيرة معتبرة: منها المبسوط إحدى عشر مجلّدا، وشرح الجامع الكبير، وشرح الجامع الصغير، وكتاب معتبر معتمد في أصول الفقه مشهور بأصول البزدوي، وكتاب في تفسير القرآن، توفي سنة ٤٨٢ هـ. و"بَزدَة": قلعة حَصينة على ستة فراسخ من نَسَف.
[ ١ / ٣٤٤ ]
البزدوي (^١)، والشيخ الإمام خُوَاهَر زاده (^٢) ﵏، وبه كان يُفتي جدّي الشيخ
_________________
(١) ترجمته في: تاريخ بغداد ١٢/ ٧٠، معجم البلدان ١/ ٦٠٤، طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صن ٨٥، الطبقات السنية برقم ١٥٣٥، تاج التراجم ٤١، كتائب أعلام الأخيار، برقم ٢٨٦، الجواهر المضية برقم ٩٩٧، الفوائد البهية ص ١٢٤، كشف الظنون ١/ ١١٢.
(٢) وفي ج ود: "المروزي" بدل "البزدوي"، وهو خطأ.
(٣) هو محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري، المعروف ببكر خواهرزاده، قال السمعاني: كان إماما فاضلا، له طريقة حسنة معتبرة، وكان من عظماء ما وراء النهر، وله: المختصر، والتجنيس، والمبسوط، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بذكره، مات سنة ٤٨٣ هـ. و"خُواهَر زاده": هذه اللفظة تقال لجماعة من العلماء، كانوا أولاد أخت عالم، والمشهور بهذه النسبة عند الإطلاق إثنان: أحدهما هذا، وهو ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري، وهو متقدّم في الزمن، وقد تكرر ذكره بلقبه هكذا، في الهداية، وهو مراد قاضي خان هنا في الباب، لأن الثاني متأخر عنه، وهو الإمام بدر الدين محمد بن محمود الكردري ابن أخت شمس =
[ ١ / ٣٤٥ ]
الإمام شمس الأئمة (^١) [محمود الأوزجندي] (^٢) ﵀، لأن عقد الفضولي ينتقل إليه عد الإجازة، ولولا ذلك لما ثبت الحِل.
وهذا (^٣) يوافق ما ذكر القدوري (^٤) عن محمد رحمهما الله في البِكر إذا حلفت أن
_________________
(١) = الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري. مات سنة ٦٥١ هـ. انظر: الأنساب ٥/ ٢٢١، تاج التراجم ٦٢، كتاب أعلام الأخيار، برقم ٢٨٧، الجواهر المضية برقم ١٢٨٩، الفوائد البهية ص ١٦٣، كشف الظنون ١/ ٥٦٩.
(٢) هو محمود بن عبد العزيز، شمس الأئمة، الأوزجندي، القاضي، الملقب بشيخ الإسلام، جدّ قاضي خان، ويلقّب "شمس الأئمة" أيضا، كما ذكره قاضي خان، تفقه على الإمام السرخسي. وسبق ذكره مفصلا في قسم الدراسة في مشايخ قاضي خان. انظر: الطبقات السنية برقم ٢٤٤١، كتائب أعلام الأخيار رقم ٢٩٩، الجواهر المضية رقم ١٦٢٥، الفوائد البهية ص ٢٠٩.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من الف وب.
(٤) وفي الف وب: "وهو يوافق".
(٥) هو أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسين، الفقيه، البغذادي المعروف بالقُدوري، بالضم، قيل: إنه نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها قدورة، وقيل: نسبة إلى بيع القدور التي هي جمع قِدر، وهو صاحب المختصر المتداول بين أيدي الطلبة، من المتون المعتبرة، تفقّه على أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، كان ثقة صدوقا، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، وذكره ابن كمال باشا في أصحاب الترجيح الذين شأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض، صنّف المختصر، وشرّح مختصر الكرخي، وكتاب التجريد مشتمل على الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي مجردا عن الدلائل، وغيرها، وروى عنه قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني وأبو بكر الخطيب، ولد سنة ٣٦٢ هـ ومات سنة ٤٢٨ هـ.
[ ١ / ٣٤٦ ]
لا تزوّج نفسها، فزوّجها الوليّ، فسكتَت، حنَثت.
وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله: أن عقد الفضولي إذا كان بعد اليمين، فأجاز بالقول، يحنث (^١)، وإن أجاز بالفعل، لا يحنث، وعليه أكثر المشايخ ﵏ (^٢).
لأن "القول" من جنس العقد، من حيث أن العقد قول، فأمكن إلحاقها بالعقد، أمّا "الفعل": لا يُجانِس العقد، بل يخالفه، فلا يمكن إلحاق الفعل بالعقد، لكن ذلك الفعل، ينبغى أن يكون بسَوق الصّداق إليها، أو نحو ذلك، دون الوطء والتقبيل، فإن ذلك حرام قبل نُفوذ العقد.
إذا شهد شاهدان على رجل أنه قال لعبده: إن دخلت الدار، فأنت حرّ، وشهد شاهدان بالدخول، وقُضي بالعتق، ثم رجع الفريقان، كان الضمان على شهود التعليق؛
_________________
(١) = ترجمته في: تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٧، البداية والنهاية ١٢/ ٤ طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص ٧٩، الطبقات السنية برقم ٢٩٤، تاج التراجم ٧، كتائب أعلام الأخيار، برقم ٢٤٣، الجواهر المضية برقم ١٧٩، الفوائد البهية ص ٣٥، كشف الظنون ١/ ٤٦، ١٥٥.
(٢) بناء على قاعدة: أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، كأنه وكّله في الابتداء، ولهذا يثبت للفضولي حكم الوكيل، وللمجيز حكم الموكل. "تبيين الحقائق" للزيلعي ٣/ ١٦٢.
(٣) في "الفتاوى الهندية": إن كان عقد الفضولي بعد اليمين، لم يحنث ما لم يجز، فإذا أجاز إن أجار بالقول، حنث، هو المختار، وإن أجاز بالفعل، كسَوق مهر أو ما أشبه ذلك، روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث، وعليه أكثر المشايخ ﵏، وعليه الفتوى. انظر: "الفتاوى الهندية" ٢/ ١١٧، و"الفتاوى التاتارخانية" نقلا عن "فتاوى قاضي خان" ٤/ ٥٠٣، و"فتح القدير" ٤/ ٨٥، "تبيين الحقائق" ٣/ ١٦٢.
[ ١ / ٣٤٧ ]
لأنهم أثبتوا عليّة التلف، فكان التلف مضافا إلى شهادتهما.
أما شهود الشرط ما أثبتوا علية التلف، وإنما أثبتوا (^١) الشرط، والحكم لا يضاف إلى "الشرط، فلا يكون التلف مضافا إلى شهادتهما.
وروي في رواية أن شهود الشرط إذا رجعوا يضمنون.
ولو قال لعبده: أعتق نفسكَ، إن شئتَ، ثم شهد شاهدان أنه أعتق نفسه، وقضى القاضي بالعتق، ثم رجعا، فإنهما يضمنان القيمة؛ لأنهما أثبتا [عليّة التلف] (^٢)، وهو قوله: أعتقت نفسي، وذلك إعتاق (^٣)، فصارا متلفين.
إنما ذكر هذه المسألة ليبين أن العتق في التعليق مضاف إلى الكلام السابق، لا إلى الشرط، وفي التفويض [في] (^٤) الإعتاق [العلّة] (^٥) قول العبد: "أعتفت نفسي" (^٦)، وأنه يوجد (^٧) بعد اليمين.
- والله أعلم -
_________________
(١) وفي الف وب: "أثبتوا".
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وأثبت من النسخ الأخرى.
(٣) قوله: "وذلك إعتاق" ساقط من النسخ الأخرى،
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من ج ود.
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من ج ود.
(٦) "نفسى" ساقط من الف وب.
(٧) وفي الف وب: "وجد".
[ ١ / ٣٤٨ ]