بنى الباب على ما تقدّم، أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تجب الزكاة في العَجَاجيل، وأدنى الِسنّ الذي يتعلق به الزكاة في البقر تَبِيع، كابنة المخاض في الإبل (^٢).
[قال محمد ﵀] (^٣):
رجل ملَك ثلاثين تبيعا عجافا، وحال عليها الحول، ففيها تَبيع من أفضلها؛ لما قلنا في الإبل.
وإن كانت أربعين، كلها عجاف، ففيها مسنة بقدرها.
وتفسيره: أن ينُظر إلى قيمة مسنّة وسط، وإلى قيمة تبيع وسط، فإن كانت قيمة التبيع لوسط أربعين، وقيمة السنة الوسَط خمسين، ففيها مسنة مثل أفضلهن، وُربع التي تَليها في الفضل، فإن كانت أفضلهن تساوي ثلاثين، والتي تليها عشرين، تجب فيها مسنة، تساوي خمسة وثلاثين، ليكون مثل أفضلهنّ، وربع التي تليها [في الفضل] (^٤).
_________________
(١) وفي (ب): "والعجاف" بثبوت واو العطف.
(٢) جاء في "الفتاوى الهندية": وأدنى السن الذي يتعلق به وجوب الزكاة في البقر تبيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، كذا في شرح الطحاوي، "الفتاوى الهندية" ١/ ١٧٧.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وثبت في النسخ الأخرى.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وزيد من النسخ الأخرى.
[ ١ / ٢٩٣ ]
وإن كانت البقر ستين عجافا، فيها تبيع وسط، يُؤخذ ذلك الوسط، وأخرى من أفضلهن.
فإن هلك الكل بعد الحول إلا التبيع الوسط، يجب في الباقي (^١) عند أبي حنيفة جزء من ثلاثين جزأ من تبيع وسط؛ لأن ما زاد على النصاب الأول، عنده تَبع يصرف الهلاك إليه، فصار كأن لم يملك إلا ثلاثين، ثم هلك إلا واحدة (^٢).
وعند محمد في الباقي، جزء من ستين جزأ من تبيع وسَط وجزء من ستين جزأ من تبيع عجفا.
وكذلك عند أبي يوسف؛ لأن عنده في النّصُب يصرف الهلاك إلى الكل.
- والله أعلم -
_________________
(١) "في الباقي" ساقط من (ا).
(٢) "فتح القدير" ١/ ٥٥٦.
[ ١ / ٢٩٤ ]