بنى الباب على أن نقصان السِّن، يمنع انعقاد الحول عند محمد ﵀، حتى لا تجب الزكاة في الحُمْلان، والفصلان، والعجاجيل (^١) عنده ما لم يحُل الحول بعد الكبر (^٢).
وكان أبو حنيفة ﵀ يقول أولا: يجب في الصغار ما يجب في الكبار، وهو قول زفر ﵀، كما لو اختلط الصغار بالكبار، ثم رجع، وقال: يجب فيها واحدة منها، وهو قول أبي يوسف (^٣) والشافعي (^٤) رحمهما الله، ثم رجع، وقال: لا يجب فيها
_________________
(١) "الحُمْلان" بضمّ الحاء وقيل بكسرها، جمع "الحَمَل"، بفتحتين، ولد الشاة في السنة الأولى. "الفُصلان" جمع "الفَصيل"، ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض، لأنه يُفصل عن أمه، فهو فعيل بمعنى مفعول. "العَجاجِيل" جمع العجول، والعِجل، ولد البقرة حين تضعه أمه إلى شهر، والأنثى: عِجلة. انظر: "المصباح المنير" و"مختار الصحاح" و"العناية" و"فتح القدير"١/ ٥٠٤.
(٢) إلا أن يكون معها كبار ولو واحدا، كما سيأتي في الصفحة التالية، فحينئذ يجعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا. راجع للأدلة "الهداية" ١/ ١٠١، "اللباب في الجمع بين السنة والكتاب" للمنبجي، ١/ ٣٧٣.
(٣) يقول أبو يوسف: إن النص ورد باسم الإبل والبقر والغنم، وهو اسم جنس، فيتناول الكل، فتجب فيها الزكاة، نظرا إلى الفقراء، لكن وجبت واحدة منها دفعا للضرر عن المالك، كما في العِجاف. انظر "الجامع الصغير" مع النافع الكبير للعلامة عبد الحي اللكنوي، ص ١٢٥.
(٤) انظر "مغني المحتاج" ١/ ٥٥٧، و"المجموع" ٥/ ٣٨٦. ويرى الحنابلة أنه تجب الزكاة في الصغار كما تجب في الكبار، ونعدّ الصغار مع الكبار، وتؤخذ الكبيرة الوسط، لأنها من جنس النصاب. وهو القول الأول لأبي حنيفة. انظر "المغني" ٢/ ٦٠٣، "المبدع" ٢/ ٣١٩. وقال ابن رشد: الأقيس أخذ الصغير من الصغار في الزكاة. "بداية المجتهد" ١/ ٣٠٧.
[ ١ / ٢٧٤ ]
شيء، وهو قول محمد ﵀ (^١).
وأجمعوا على أن نقصان العجف (^٢) لا يمنع وجوب الزكاة، لكن يجب فيها ما يليق بحال النصاب؛ نظرًا للجانبين (^٣)، والمسألة معروفة، والحُجَج من الجانبين مذكورة في "الأصل" (^٤).
_________________
(١) وهو رواية "الجامع الصغير"، وجه قوله الأول: أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار، ووجه الثاني: تحقيق النظر من الجانبين، كما يجب في المهازيل واحد منها، ووجه الأخير: أن المقادير لا يدخلها القياس، فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا. "الهداية" ١/ ١٠١، وانظر "الجامع الصغير" ص ١٢٥، "فتح القدير" ١/ ٥٥٥، "فتاوى قاضي خان" ١/ ٢٤٨، "الفتاوى الهندية" ١/ ١٧٨.
(٢) "العَجَف": الهُزال، فهو أعجف، وهو المهزول، والجمع عِجاف، على غير قياس. "المصباح المنير" مادة: عجف، "طلبة الطلبة" ٤٩.
(٣) يرجع للتفصيل "فتح القدير" ١/ ٤٩٨.
(٤) لم أطلع على حجج الجانبين في "كتاب الأصل" إلا ما روى محمد عن أبو حنيفة: قلت: أرأيت الفصلان والبقر العجاجيل والغنم الحملان كلها هل فيها صدقة؟ قال: لا، قلت: لِم؟ قال: لأنه لا يؤخذ في صدقة الغنم إلا الثني فصاعدا، ولا يؤخذ في صدقة الإبل والبقر إلا ما وصفتُ لكَ مِن السّن أو قيمته. "كتاب الأصل" ٢/ ٤، وراجع لتفصيل الأدلة: "فتح القدير" ١/ ٥٠٥، و=
[ ١ / ٢٧٥ ]
قال [محمد] (^١) ﵀: إذا كان للرجل تسعة وثلاثون حملا، وشاة مسنة حال عليها الحول (^٢)، يجب فيها مسنة عند الكل (^٣)، لأن حال اختلاط الصغار بالكبار، يجعل الصغار تَبعا للكبار؛ دفعا لضرر التمييز، لأن النصاب لا يخلو عن الصغار عادة، ويجوز أن يثبت الحكم تبعا، وإن كان لا يثبت أصلا كشهادة النساء، وغير ذلك.
وإذا وجبت الزكاة، فإن كانت المُسِنة وسَطا، تؤخذ تلك المسنة، وكذا إن كانت دون الوسط، تؤخذ تلك المسنة، أمّا عند أبي حنيفة ومحمد (^٤)، فلأن الوجوب باعتبارها، فلا يزاد عليها، وعند أبي يوسف وجوب المسنة باعتبارها، فلا يزاد عليها.
فإن هلكت المسنة بعد الحول، بطلت الزكاة عندهما؛ لأن الوجوب باعتبار المسنة، فصار هلاكها كهلاك الكيل، إذ الحكم لا يبقى في التبع بعد فوات الأصل.
وعند أبي يوسف يبقى في الصغار تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من الحمل؛ لأن عنده الصغار أصل في الوجوب، إلا أن فَضل الكبير، كان باعتبار تلك المسنة (^٥)، فيبطل الفضل بهلاكها، وصار كأنّ الكل كانت صغارا، وهلكت منها (^٦) واحدة (^٧).
_________________
(١) = "بدائع الصنائع" ٢/ ٣١.
(٢) "محمد" ساقط من الأصل.
(٣) وفي (ب): "حال الحول عليها".
(٤) "كتاب الأصل" ٢/ ٧٢.
(٥) "محمد" ساقط من بقيّة النسخ.
(٦) "المسنة" ساقط من (ج) و(د).
(٧) "منها" ساقط من النسخ الأخرى.
(٨) "بدائع الصنائع" نقلا عن الزيادات. ٢/ ٣١، ٣٢.
[ ١ / ٢٧٦ ]
ولو هلك الحملان، وبقيت المسنة، يؤخذ قِسطها، وهو جزء من أربعين جزأ من المسنة، جُعل هلاك المسِنة كهلاك الكلّ، ولم يجعلَ قيامها كقيام الكل، حتى لا يبقى كل الواجب (^١).
والفرق أن طريق الوجوب إلحاقُ الصّغار بالكبار، إلا أن الصغار جعلت تَبعا للكبار، حالَ قيام السنة، لا حالَ عدمها؛ لأن الواجب جزء من النصاب، وجوبًا وبقاءً، والواجب لا يكون إلا من الكبار، فعند وجود المسنة، لو ألحقنا الصغار بالكبار، حتى يبقى حصة المسنة، كان الواجب جزء من النصاب؛ لوجود المسنة.
أما عند هلاك المسنة، لو ألحقنا الصغار بالكبار، حتى يبقى حصة الصغار من المسنة الواجبة، لا يكون الواجب جزأ من النصاب، فتعذّر القول بإبقاء الواجب بطريق إبقاء (^٢) التبعية، فصار هلاك المسنة كهلاك الكلّ (^٣).
رجل له خمس من الإبل أوساط، أو مرتفعات، أو فيها بنت مخاض وسط، والباقي دون ذلك، أو حِقاق (^٤)، أو جِذَاع (^٥)، أو بَوَازِل (^٦)، يجب فيها شاة وسَط (^٧)
_________________
(١) "فتح القدير" ١/ ٥٠٦، وقال ابن الهمام بعد بيان المسألة: والفرق يطلب في "شرح الزيادات"، وكذلك انظر "بدائع الصنائع" ٢/ ٣٢.
(٢) كذا في الأصل وفي (ا)، وجاء في (ج) و(د): "بقاء التبعية".
(٣) وقد أحسن الكاساني في توجيه هذه المسألة بعد نقلها من الزيادات فقال: "لأن المسنة كان سبب زكاة نفسها وزكاة تسعة وثلاثين سواها، لأن كل الفريضة كانت فيها، لكن أعطي الصغار حكم الكبار تبعا لها، فصارت الصغار كأنها كبار، فإذا هلكت الحملان، هلكت بقسطها من الفريضة، وبقيت المسنة بقسطها من الفريضة". "بدائع الصنائع" ٢/ ٣٢.
(٤) "الحِق": بالكسر من الإبل، ما طعن في السنة الرابعة، والجمع: "حِقاق"، والأنثى: حِقّة، وجمعها: حقق، و"أحق البعير" إحقاقا، صار حِقا، قيل سمّي بذلك لاستحقاقه الحمل والركوب. "المصباح المنير" مادة: حقق، "طلبة الطلبة" ص ٤٠.
(٥) "جِذاع" جمع جَذَع، بفتحتين، والأنثى: جَذَعة، وهي من الإبل ما استكملت أربعا ودخلت في الخامسة. "المصباح المنير" و"طلبة الطلبة" ص ٤٠.
(٦) "بَوازِل" جمع: بازل، والبازل من الإبل الذي دخل في السنة التاسعة، يستوي فيه الذكر والأنثى، سمّي به لطلوع بازله، وهو السنّ الذي يطلع في السنة التاسعة، "بزل البعير" بزولا، فطر نابُه بدخوله في السنة التاسعة. "طلبة الطلبة" ص ٤٠، و"المصباح المنير" مادة: بزل، و"فقه اللغة" للثعالبي ص ١٢٨.
(٧) هو في اللغة: بين الجيد والرديء، وفي اصطلاح الفقهاء: عرّفه الكاساني نقلا عن الإمام محمد ﵀ في المنتقى: الوسَط: "هو أن يكون أدون من الأرفع، وأرفع من الأدون"، فليس للساعي أن يأخذ خيار المال ولا رذالته، بل يأخذ الوسط، لأن مبنى الزكاة على مراعاة الجانبين، وذلك في أخذ الوسط، لما في أخذ الخيار من الإضرار بأرباب الأموال، وفي أخذ الأرذال من الإضرار بالفقراء، فكان نظرُ الجانبين في أخذ الوسط. "بدائع الصنائع" ٢/ ٣٣، و"المصباح المنير"
[ ١ / ٢٧٧ ]
بالنص (^١).
_________________
(١) أصحّ ما في الباب حديث معاذ ﵁ في خبر إرساله إلى اليمن، وفيه من قوله ﵊: "أخبرهم إن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وتردّ في فقرائهم، فإذا هم أطاعوا بها فخذ منهم، وتوقّ كرائم أموال الناس". وفي رواية: "إياك وكرائم أموالهم"، أخرجه البخاري في الزكاة رقم ١٣٩٥ و١٤٥٨، وفي المظالم رقم ٢٤٤٨، وفي المغازي رقم ٤٣٤٧، وفي التوحيد رقم ٧٣٧١، وأخرجه مسلم في الإيمان رقم ١٢١، وأخرجه أبو داود في الزكاة رقم ١٥٨٤، وأخرجه الترمذي في الزكاة رقم ٦٢٥، وفي البر والصلة رقم ٢٥١٤ وقال: هذا حديث =
[ ١ / ٢٧٨ ]
فإن كن عجافا ليس فيها ما يساوي بنت مخاض وسَط، ففيها شاة بِقدرها، وطريق ذلك أن ينظر إلى قيمة بنت مخاض وسط، وإلى قيمة أفضلهن، فإن كانت قيمة أفضلهن خمسين، وقيمة بنت مخاض وسط مائة، ففيها شاة تساوي نصف شاة وسَط. وكذا لو كان التفاوت أكثر من النصف، أو أقل، فعلى قدر ذلك (^١).
ولو كانت الإبل عشرًا، أو خمس عشرة أو عشرين، فإن كان فيها بنت مخاض وسط، أو ما يساوي بنت مخاض وسط، ففيها ما يجب (^٢) في السّمَان، حتى لو كانت الإبل عشرين، وفيها بنت مخاض وسط، والباقي عجاف، يجب (^٣) فيها أربع شياه أوساط.
_________________
(١) = حسن صحيح، وأخرجه النسائي في الزكاة رقم ٢٤٣٤ و٢٥٢١، وأخرجه ابن ماجه في الزكاة رقم ١٧٨٣. وروي عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ قال لمصدّقه: "لا تأخذ مِن حَزَرات أموال الناس شيئا، خُذ الشارف والبكر وذات العيب" أخرجه أبو داود في مراسيله ١٠٤، والبيهقي ٤/ ١٠٢، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٢، والطحاوي ٢/ ٣٣، كلهم عن عروة مرسلا، ورجاله ثقات، وشاهده ما جاء في موطأ مالك: "مرّ عمر ﵁ بغنم الصدقة، فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر: ما أعطَى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حَزَرات المسلمين. أخرجه مالك ١/ ٢٦٧ حديث ٢٨ بسنده عن عائشة به، وأبو عبيد في الأموال ص ٤٠٣، ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٢ عن عروة بدون ذكر عائشة.
(٢) قوله: "فعلى قدر ذلك" سأقط من (ا) و(ب).
(٣) "ما يجب" ساقط من (ا) و(ب).
(٤) "يجب" ساقط من النسخ الأخرى.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وإن كان الكل عجافا؛ ينقص عن الواجب قدر نقصان أفضلهن عن بنت مخاض وسط.
وتفسيره ما ذكرنا، لأن في إيجاب السمينة في العجاف، إجحاف (^١) بأرباب الأموال؛ لأن الشاة الوسط ربما تبلغ (^٢) قيمتها قيمة واحدة من العجاف، أو أكثر، وفي إخلاء المال عن [الواجب] (^٣) إضرار بالفقراء، فكان النظر للجانبين فيما قلنا.
وإن كان الإبل خمسا وعشرين، وفيها بنت مخاض وسط، أو ما يُساوى بنت مخاض وسط، ففيها بنت مخاض وسط، وإن لم يكن فيها بنت مخاض وسط، ولا ما يساوي (^٤) بنت مخاض وسط، فالواجب فيها (^٥) بنت مخاض مثل أرفعهنّ قيمةً؛ تقديرا للواجب بالنصاب.
وإن كان الإبل ستا وثلاثين حِقاقا، أو جذاعا، أو بوازل إلا أنها عجاف، فإن كانت قيمة كل واحدة منهن مثل قيمة بنت مخاض وسط، يجب فيها (^٦) بنت لبون وسط، وإن لم يكن فيها ما يساوي بنت مخاض وسط، ففيها بنت لبون بقدرها.
_________________
(١) أجْحَفَ السيل بالشيء: ذهب به، وأجحَفت السنة: إذا كانت ذات قحط، وأجحَفَ بِعبده: كلّفه ما لا يطيق، ثم استعير الإجحاف في النقص الفاحش. "المصباح المنبر" و"القاموس المحيط" مادة: جحف.
(٢) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "تكون".
(٣) في الأصل: "الوجوب"، وفي النسخ الأخرى: "الواجب" وهو الصحيح.
(٤) وفي (ا): "أو ما يساوى"، وما ثبت أصح.
(٥) "فيها" ساقط من النسخ الأخرى.
(٦) "فيها" ساقط من (ا) و(ب).
[ ١ / ٢٨٠ ]
وتفسيره أن ينظر إلى قيمة بنت مخاض وسط، وإلى قيمة بنت لبون وسط، فإن كانت قيمة بنت لبون وسط، مثل بنت قيمة مخاض وسط، ونصف قيمة بنت مخاض وسط، ففيها بنت لبون تساوي قيمة (^١) أفضلهنّ، ونصف قيمة التي يليها في الفضل، لم يكتفِ هنا بوجود واحدة تساوي بنت مخاض وسط؛ لإيجاب بنت لبون وسط، لأن في ستة وَثلاثين لا يَجب بنت مخاض، وإنما يجب بنت لبون.
وربما يكون التفاوت بينهما يأتى على أكثر النصاب، فلا يجوز، بخلاف ما إذا كانت خمسا وعشرين؛ لأن ثمّة (^٢) الواجب بنت المخاض، فلا يؤدي إلى ما ذكرنا.
وفي العشرين الواجب أربع شِياه، وفي الغالب قيمة أربع شياه، لا يبلغ قيمة بنت مخاض. فوجوب أربع شياه بوجود بنت مخاض لا يؤدي إلى أن يأتي الواجب على أكثر النصاب.
ذكر ههنا، وقال: إن كانت قيمة كل واحده تساوي بنت مخاض، وذكر في آخر المسألة. وقال: لو كان في النصاب ثنتان، يَعدلان ابنتى مخاض، يجب فيها (^٣) بنت لبون وسط، وهذا يدل على أن وجود البنتين يكفي، وما ذكر ثمّة وقع اتفاقا.
وإن كانت الإبل خمسين حِقاقا، أو بوازل كلهن عجاف (^٤)، ليس فيها ما يساوي بنت مخاض وسط، يجب فيها حِقّة بقدرها، وهو أن يُنظر إلى قيمة بنت مخاض
_________________
(١) "قيمة" ساقط من (ا) و(ب).
(٢) "ثمة" ساقط من (ا) و(ب).
(٣) "فيها" ساقط من النسخ الأخرى.
(٤) زاد في (ب): "ظهر عجاف".
[ ١ / ٢٨١ ]
وسَط (^١)، وإلى قيمة حِقّة وسط.
فإن كانت قيمة الحقّة الوسط ثمانين، وقيمة بنت مخاض وسط خمسين، كانت الحقة مثل بنت مخاض، [ومثل] (^٢) ثلاثة أخماس بنت مخاض، فيجب في العجاف حقة تساوي قيمة أفضلهن، وثلاثة أخماس التي تَليها في الفضل.
وإن كانت قيمة الحقة الوسط تسعين، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، وفي الإبل بنت مخاض وسط تساوي خمسين، وأخرى تساوي ثلاثين، فالواجب فيها حقة تساوي أربعة وسبعين؛ ليكون مثل أفضلهن، وأربعة أخماس التي تليها في الفضل.
وإن كانت الإبل تساوي كل واحدة عشرًا عشرًا (^٣)، وفيها ثلاث، تساوي ثلاثين ثلاثين، وقيمة الحقة الوسط مائة، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، فالواجب حقة تساوي ستين؛ ليكون مثل السّتين من أفضلهن.
وإن كان فيها واحدة تساوي خمسين، وأخراوان (^٤) تساوي كل واحدة عشرين عشرين، وقيمة الحقة الوسط مائة وخمسون، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، فالواجب فيها حقة تساوي تسعين، ليكون مثل الثلاث من أفضلهن.
ولو كانت قيمة الحقة الوسط مائة، وقيمة بنت مخاض وسط خمسون، وفي إبله واحدة تساوي خمسين، وأخراوان تساوي كل واحدة عشرين عشرين، فالواجب فيها حقة
_________________
(١) قوله: "قيمة بنت مخاض وسط" ساقط من (ب).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(٣) كذا في الأصل، وزاد في (ا): تساوي أربعة وسبعين"، وجاء في (ب): فتاوى كلها عشرة عشرة".
(٤) وفي (ا): "أخريان".
[ ١ / ٢٨٢ ]
تساوي سبعين، ليكون مثل الثِّنتين من أفضلهن.
وإن كانت الواحدة من الخمسين (^١) بنت مخاض وسط، لا يجب فيها حِقة وسط باعتبار هذه الواحدة، وكذا لو كانت في ستّ وثلاثين بنت مخاض وسط، لا يجب فيها بنت لبونَ وسط بوجود تلك الواحدة، لأن فضل ما بين بنت مخاض إلى حقة وسط، وفضل ما بين بنت لبون وسط إلى بنت مخاض وسط، ربما يأتي على عامة النصاب، أو على أكثره إن كان الباقي عجافا، فوجوب الحقة الوسط في خمسين، ووجوب بنت لبون وسط في ست وثلاثين، بوجود بنت مخاض وسط (^٢)، يؤدّى إلى الإجحاف بأرباب الأموال.
بخلاف هنا إذا كان الكل بنات مخاض أوساط، لأن فضل ما بين الحقة الوسط إلى بنت مخاض وسط، لا يأتى على كل (^٣) النصاب، ولا على أكثره غالبًا.
وإن كانت الإبل إحدى وستين، فإن كانت قيمة كل واحدة منهن مثل قيمة بنت مخاض وسط، أو أكثر (^٤)، ففيها جِذعة وسط، وإن كان الكل عجافا، ففيها جذعة بقدرها، وتفسيره ما ذكرنا.
وإن كان الإبل خمسين بنات لبون عجاف، إلا ثلاثا منهن (^٥)، فإن [كانت] (^٦)
_________________
(١) "من الخمسين" ساقط من النسخ الأخرى.
(٢) سقطت العبارة من قوله: "فوجوب الحقة" إلى "بنت مخاض وسط" من (ا) و(ب).
(٣) "كل" ساقط من (ب).
(٤) كذا في الأصل و(ب)، وجاء في (ج) و(د): وأكبرها.
(٥) "منهن" ساقط من (ا).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل وثبت في النسخ الأخرى.
[ ١ / ٢٨٣ ]
واحدة منهن وسط، تساوي سبعين وثِنتان، قيمة (^١) كل واحدة تساوي أربعين أربعين، ففيها حقة بقدرها.
وتفسيره أن يُنظر إلى قيمة حقة وسط، وإلى قيمة بنت مخاض وسط، فإن كانت قيمة الحقة الوسط مائة وخمسين، وقيمة بنت مخاض وسط (^٢) خمسون، كانت الحقة مثل (^٣) ثلاث بنات مخاض أوساط.
فإن كانت قيمة أفضلهنّ سبعين، فقد وجدنا بنت مخاض [وسط] (^٤)، وخُمسَي بنت مخاض، يبقى بنت مخاض وثلاثة أخماس بنت مخاض، وعند عدم بنت المخاض يقوم أفضل النصاب من العجاف (^٥) مقام بنت المخاض، فيضمّ إليه واحدة من أفضلهن، وثلاثة أخماس التي تليها، وقيمة أفضلهن أربعون، وقيمة ثلاثة أخماس الأخرى أربعة وعشرون، إذا ضمّ إلى سبعين، يكون مائة وأربعة وثلاثين، فيجب فيها حقة تساوي مائة وأربعة وثلاثين.
وإنما جعلنا بنت اللبون الوسط قائما مقام بنت مخاض، وخُمسي بنت مخاض؛ لأن بنت المخاض أصل، فلا يُزاد عليه، وإنما جعلنا بنت المخاض حَكمَا في مسائل الباب (^٦)،
_________________
(١) "قيمة" ساقط من النسخ الأخرى.
(٢) "وسط" ساقط من النسخ الأخرى.
(٣) "مثل" ساقط من النسخ الأخرى.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط لمن الأصل، وثبت في النسخ الأخرى.
(٥) عكس الترتيب في النسخ الأخرى ففيها: "أفضل العجاف من النصاب".
(٦) ذكر الإمام الكاساني هذه المسائل بالتفصيل، وعدّها من مسائل "الزيادات". انظر "بدائع الصنائع" ٢/ ٣٤.
[ ١ / ٢٨٤ ]
لأن أدنى السّن الذي يتناوله اسم الإبل في الشرع بنت مخاض (^١).
ألا ترى أن النبي ﵇ أوجَب الإبل في الدية (^٢)، وما دون بنت مخاض لا يؤخذ في الدّية (^٣)، فلا يعتبر نصابا، والزيادة على بنت المخاض عَفو في الزكاة، حتى أنه لا يجب في الحِقاق والجذاع إلّا ما يجب في بنات المخاض، فلهذا جعلنا بنت المخاض حكَما لمعرفة الواجب. والله أعلم.
_________________
(١) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، انظر "الفتاوى الهندية" نقلا عن شرح الطحاوي. ١/ ١٧٧.
(٢) جاء في كتاب عمرو بن حزم: قال ﵊: "إنّ في النفس مائةً من الإبل" أخرجه النسائي في القَسامَة رقم ٤٨٧٢، كما رواه ابن حبان في صحيحه، انظر "نصب الراية" للزيلعي، ٢/ ٣٤٠، وروى عبد الله بن عَمرو، عن النبي ﷺ قال: "ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل، أربعون منها في بطونه أولادها" أخرجه النسائي في القَسامة، رقم ٤٨٠٥، وأبو داود في الديات رقم ٤٥٤٧، وابن ماجه في الديات رقم ٢٦٢٧.
(٣) يرجع للتفصيل: "بدائع الصنائع" ٧/ ٢٥٨.
[ ١ / ٢٨٥ ]