الأصل أن الغُسل هو الأصل في مَوتى بني آدم، لِما رُوي أن آدم ﵇ حين قُبض نزلت الملائكة ﵈، فغسلوه وكفنوه ودفنوه، وقالوا: هذه سنّة موتاكم يا بني آدم (^١)، فصار ذلك سنة في حقّ الكل (^٢)، ثم انتسخ ذلك في حق الشهيد كرامة له (^٣)، ليكون [دمه] (^٤) شاهدًا له على خَصمه يوم القيامة.
_________________
(١) أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كان آدم ﵊ رجلا أشْعَر، طِوالا، آدم، كأنه نخلة سحوق، فلما حضَره الموتُ نزلت الملائكة بحنوطه، وكفنه، فلما مات، غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا، وكفنوه في وِتر ثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده" كما أخرجه الحاكم من طريق آخر عن أبي بن كعب مرفوعا نحوه، وفيه: "فقالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا"، وقال صحيح الإسناد، "المستدرك" ١/ ٣٤٤، والبيهقي في السنن ٣/ ٤٠٤، وابن سعد في الطبقات، كلهم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي عن أبي بن كعب ﵁، ورواه أحمد في مسنده عن حماد عن سلمة عن الحسن به، ٥/ ١٣٦، وانظر "نصب الراية" ٢/ ٢٥٥.
(٢) غسل الميت فرض كفاية بالإجماع، "الإجماع" لابن المنذر ص ٢٤، "فتح القدير" ١/ ٤٤٨، "المغني" ٢/ ٥٣، "بداية المجتهد" ١/ ٢١٨.
(٣) "له" ساقط من لنسخ الأخرى.
(٤) "دمه" سقط من الأصل و(ا) و(ب)، وأثبت من (ج) و(د)، وثبوته أصح.
[ ١ / ١٨٤ ]
قال النبيّ ﵇ في شهداء أحد: "زمّلوهم (^١) بكلومهم ودمائهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة وأودَاجُهم تَشْخَب (^٢) دمًا، اللون لون الدّم، والريح ريح المسك" (^٣) فصارت السنة في حق الشهيد (^٤) ترك الغسل.
_________________
(١) زمّلوهم: أي لفّوهم فيها، يقال: تزمّل بثوبه، إذا التفّ فيه. "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٣١٣. و"الكُلُوم" جمع كم، وهو الجرح، و"كلَمتُه" كلمًا من باب قَتَلَ أي جَرَحتُه، ومن باب ضرَب لغةٌ، ثم أطلق المصدر على الجُرح، وجُمِع على "كُلوم" و"كِلام" مثل بَحر وبُحور وبِحار. "المصباح المنير" مادة كلم، ص ٥٣٩، "طِلبة الطلبة" ص ٣٥.
(٢) "تَشخب" من بابي قتَل ونفع، أي تَسيل، شَخَبَت أوداج القتيل دما، شَخْبا، أي جرَت وسالت. "طِلبة الطلبة" ص ٣٥، "المصباح المنير" مادة: شخب ص ٣٠٦.
(٣) هذا الحديث، ذكره الكاساني أيضا بهذا اللفظ في "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٤، ولم أجد الحديث بهذا اللفظ بأكمله في كتب السنة، فيبدو أن الحديث مكوّن من حديثين: الجزء الأل ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله ثعلبة، "أن النبي - ﷺ - أشرَفَ على قَتلَى أحد، فقال: إني شهيد على هؤلاء، زمّلوهم بكلومكم ودمائهم" "مسند الإمام أحمد" ٥/ ٤٣١، ورواه الشافعي في "الأم" ١/ ٢٣٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ١١. والجزء الثاني ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يكلم أحدٌ في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحُه يثعب، اللون لون دم، والريح ريح مسك" … واللفظ لمسلم، أخرجه في الإمارة، باب فضل الجهاد: والخروج في سبيل الله، برقم ١٨٧٦، والبخاري في الجهاد، باب من يخرج في سبيل الله ﷿ برقم ٢٨٠٣. وأقرب حديث يجمع بين الجزئين هو ما أخرجه النسائي عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال رسول الله - ﷺ - "زمّلوهم بدمائهم، فإنه ليس كلْمٌ يُكلم بها في سبيل الله، إلا يأتي يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، والريح ريح المسك"، "سنن النسائي، باب مواراة الشهيد في دمه، ص ٢٨٢.
(٤) كذا في الأصل، وفي بقية النسخ "الشهداء"، والشهيد: فعيل بمعنى مفعول: لأنه مشهود له بالجنة، ولأن الملائكة يشهدون موته إكراما له، أو بمعنى فاعل: لأنه حيّ عند ربّه حاضر شاهد. "اللباب بشرح الكتاب" ١/ ١٣٥، "شرح النقاية" ١/ ٣٣٣، "أنيس الفقهاء" ص ١٢٣. وهو في الشرع: كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بقتله مال، ولم يُرتثّ، "التعريفات" ص ٨٨، "أنيس الفقهاء" ص ١٢٣، وقد اختلف الفقهاء في تعريف الشهيد، كل حسب رأيه في بعض المسائل التي تخصّ الشهيد، فأشمل تعريف عرّف به الحنفية بأن الشهيد: من قتله أهل الحرب، أو أهل البغي، أو قطّاع الطريق، أو اللصوص، في منزله ليلا أو نهارا، بأيّ آلة: مثقل أو محدد، أو وُجد في المعركة به أثر، كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين، أو قتله مسلم ظلما عمدا بمحدد، وكان مسلما مكلفا (أي بالغا عاقلا) طاهرا (أي خاليا من حيض أو نفاس أو جنابة، ولم يرتثّ بعد انقضاء الحرب. يرجع: "ردّ المحتار" ١/ ٦٠٨، "اللباب بشرح الكتاب" ١/ ١٣٥، "الفتاوى الهندية" ١/ ١٦٧.
[ ١ / ١٨٥ ]
وشهداء أحد ﵃، كانو مقتولين بكمال الظلم من الكفار، حيث لم يعتاضوا عن دمائهم، ولم يُرْتَثّوا عن مضاجعهم (^١)، فكل من كان في معناهم كان ملحقا بهم.
إذا ثبت هذا فنقول: كلّ مكلّف قُتل ظلما بأيّ شيء قتل مباشرة أو تسببا، ولم يجب عن دمه بدل، هو مال (^٢)، ولم يُرْتَثّ (^٣)، لا يُغسل (^٤)، لأن الحكم في شهداء أحد
_________________
(١) لأن شهداء أحد ماتوا على مصارعهم ولم يرتثّوا، حتى روي أن الكاس كان يدار عليهم، فلم يشربوا خوفا من نقصان الشهادة، فإذا ارتث لم يكن في معنى شهداء أحد، راجع "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢١.
(٢) قوله: "هو مال" ساقط من (ج).
(٣) ارتثّ: "ارتُثّ فلان"، وهو افتُعِل على ما لم يسمّ فاعله: أي حُمِل من المعركة رثيثا، أي جريحا وبه رمق، "الصحاح" ١/ ٢٨٣، "القاموس المحيط" مادة: رث ص ٢١٧. وفي البدائع: "لا يكون مرتثًا في شهادته" وهو أن لا يخلق شهادته، مأخوذ من: الثوب الرث، وهو الخلق. "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢١. والارتثاث في الفقه هو: أن يأكل الجريح أو يشرب أو يداوي، أو يبقى حيًا حتى يمضى عليه وقت الصلاة وهو يعقل، أو يُنقل من المعركة حيا، أي وهو يعقل. وقال الجرجاني في التعريفات: الارتثاث في الشرع: "أن" يرتفق المجروح شيء من مرافق الحياة، أو يثبت له حكم من أحكام الأحياء، كالأكل والشرب والنوم وغيرها"، "التعريفات" ص ٢١.
(٤) هذا الأصل مبني على رأي أبي حنيفة. ومحمد رحمهما الله، فإن الفقهاء الحنفية اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة آراء، ذكرها قاضي خان في هذا الباب، كما سيأتي، وليعلم أن الإمام أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يتفقان في مسائل هذا الباب، لاتفاقهما في أصل الباب، كما أشار إليه قاضي خان في ص ٥٥، وقال ابن العلاء: ذكر محمد ﵀ في الزيادات بابا في الشهيد، وذكر فيها مسائل كثيرة، وهي مذهب أبي حنيفة ومذهب نفسه على أصل، وهو: أن من صار مقتولا في قتال ثلاث: إما مع أهل الحرب، أو مع أهل البغاة، أو مع قطاع الطريق بمعنى مضاف إلى العدو، كان شهيدا، سواء كان بالمباشرة أو بالتسبب، وكل من صار مقتولا بمعنى غير مضاف إلى العدو لا يكون شهيدا. "الفتاوى التاتارخانية" ٢/ ١٤٣. وانظر "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٣.
[ ١ / ١٨٦ ]
﵃ ثبت كذلك.
ولا فرق في هذا بين قتيل أهل الحرب، وأهل البغي، وقطاع الطريق، لوجود القتل الموصوف من الكلّ (^١).
_________________
(١) استدلّ الحنفية على عدم الفرق بين قتيل أهل الحرب، وأهل البغي وقطّاع الطريق بما رواه أبو داؤد =
[ ١ / ١٨٧ ]
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀:
ميّت وُجد في المعركة، وبه جَراحة، أو دم يخرج من العين أو الأذن أو الفم من الجَوف، أو به أثر الحَرق أو الغَرق، ولا يُدرى حاله، لا يُغسل. لأنه قتيل الكفار دلالة (^١)، إذ الدم لا يخرج من هذه المواضع من غير ضرب عادة، فإذا وُجد عقيب القتال والمحاربة كان مُضافًا إلى العدوّ.
وإن لم يكن به أثر الضرب، أو خرج الدم من أنفه أو دُبره أو ذَكَره، أو خرج من جَوفه مِرّة (^٢) حمراء، أو سَوداء، أو صفراء (^٣)، أو نزل الدم من رأسه إلى الفم،
_________________
(١) = عن سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ - قال: "مَن قُتِل دونَ مالِه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله أو دون دمِه أو دون دينه فهو شهيد". حديث ٤٧٧٢، باب في قتال اللصوص، وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٢، باب من قاتل دون ماله، وقال: حسن صحيح، والنسائي في المحارَبة حديث ٤١٠١، باب من قاتل دون أهله وابن ماجه في الحدود، حديث ٢٥٨٠، باب من قتل دون ماله فهو شهيد. وأخرج أبو داؤد عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: "من أريد مالُه بغير حقه فقُتِل، فهو شهيد" حديث ٤٧٧١. قال الحظابي: وإذا سمّى رسول الله - ﷺ - هذا شهيدا فقد دل ذلك على أن من دافَعَ عن ماله أو عن أهله أو عن دينه، إذا أريد على شيء منها، فأتى القتل عليه، كان مأجورا فيه، نائلا به منازل الشهداء. ج ٥ ص ١٢٨. وراجع "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٣.
(٢) قال العتّابي عند تأصيله للباب: كل من ينسب قتله إلى الحرب، كان شهيدا، والنسبة قد تكون معاينة، وقد تكون دلالة بظهور الأثر. "شرح الزيادات" للعتابي، مخطوط، ق ٣.
(٣) "المِرّة": بالكسر، خِلط من أخلاط البدن، أي: مزاج من أمزجه البدن، والجمع: مِبرار. "المصباح المنير" والقاموس المحيط" مادة: مرر.
(٤) كذا في الأصل وفي بقيّة النسخ: "أو صفراء أو سَوداء".
[ ١ / ١٨٨ ]
يُغسل (^١). لأن الدم يخرج من هذه المواضع في حال الحياة من غير ضرب، فلم يثبت مَوته مضافًا إلى فعل العدوّ، فلا يسقط الغُسل (^٢).
ولو سقَط مسلم فوَطئته دابّة العدوّ، أو ضربته بيدها، أو نفحته (^٣) برِجلها، أو كدمته (^٤)، والمشرك راكبُها أو قائدُها أو سائقُها، وهو لا يعلم به، لا يغسل. لأن موته مضاف إلى العدوّ بطريق التّسبب، وهو متعدّ. بخلاف من سار في الطريق، فإنه لا يؤاخذ بنَفحة الرِّجل أو الذنب، لأنه غير متعدّ، حتى لو أوقف (^٥) دابّة في الطريق، يؤاخذ (^٦) بذلك
_________________
(١) نقّح ابن الهمام هذه الفروع وما يلابسها أحسن تنقيح، فقال: والحاصل أنه إذا وجد ميتا في المعركة فلا يخلو إما أن وجد به أثر أولا، فإن وجد، فإن كان خروج دم من جَراحة ظاهرة فهو شهيد، أو غير ظاهرة، فإن كان من موضع معتاد كالأنف والدبر والذكر، لم تثبت شهادته، فإن الإنسان قد يبول دما من شدّة الخوف، وإن كان من غير معتاد كالأذن والعين، حكم بها، وإن كان الأثر من غير رض ظاهر وجب أن يكون شهيدا، وإن لم يكن به أثر أصلا، لا يكون شهيد، لأن الظاهر أنه لشدة خوفه انخلع قلبه، وأما إن ظهر من الفم فقالوا: إن عرف أنه من الرأس بأن يكون صافيا غسل، وإن كان خلافه، عرف أنه من الجوف، فيكون من جراحة، فلا يغسل، وإن المرتقى من الجوف قد يكون عَلَقا فهو سوداء بصورة الدم، وقد يكون رقيقا من قرحة في الجوف. "فتح القدير" ١/ ٤٧٤.
(٢) لأن خروج الدم من هذه المواضع يوقع الشك، هل هو بسبب ضرب العدوّ في المعركة، أم بسبب المرض، ولا يسقط الغسل بالشك. ينظر "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٣.
(٣) "نفحة": يقال: نفَحَت الدابة: أي ضربت بحافرها. "المصباح المنير" مادة: نفح، ص ٦١٦.
(٤) "الكدم": العَضّ بأدنى الفم، يقال: كدَم الحمار: أي عَضّه بأدنى فمه، وكذلك غيره من الحيوانات. "مختار الصحاح"، "المصباح المنير" مادة كدم.
(٥) وفي (ا) "وقف"، والمثبت أصح.
(٦) وفي (ب): "كان يؤاخذ".
[ ١ / ١٨٩ ]
أيضا، لأنه متعد (^١).
وكذلك لو نَفَر (^٢) المشركون دابّة مسلمٍ بضرب أو زجر، حتى رمَت بصاحبها، فمات، أو رَمَوا مسلما في ماء أو نار، أو نَقَبوا (^٣) حائطا وألقوه على مسلم، أو رمَوه من سُور، أو رمَوا بالنار في عَسكَر المسلمين، فوقعت في خيامهم، فاحترق بعضهم، أو جعلوا النار في خَشب أطرافها عندهم، فبلغت النار أَطرافها [الآخَر] (^٤)، فاحترق بعضهم، أو رمَوا بنار فهبَّت بها الريح، فاحترق بها بعضهم، أو رموا بالنار في البحر إلى سُفُن (^٥) المسلمين، فذهب بها المَوج إلى سفينة، فاحترق بعضهم، أو أرسلوا ماء في عَسكرِ المسلمين فغرقوا، لم يُغسلوا في هذه الوجوه (^٦).
لأن هذه الأفعال من جُملة الحِراب عادة، فالقتيل بها يكون قتيل الكفار قصدًا.
بخلاف من وضع نارًا في الطريق، فهبّت بها الريح، وأحرقت شيئًا، حيث لا يضمن، لأن ذلك غير مقصود. فانقطعت النسبة إلى فعله.
_________________
(١) كذا في الأصل و(ا)، وسقط قوله: أيضا لأنه متعد" من (ب) و(ج) و(د).
(٢) "نفر": "نفرت الدابة"، أي جَزِعت، وتباعدت، و"نفر الظبي": شَرَد، و"نفروا إلى الشيء": أسرعوا إليه، ويقال للقوم النافرين لحرب أو غيرها: "نفير". "المصباح المنير"، و"القاموس المحيط" مادة: النفر.
(٣) "نقبوا": يقال: نقبتُ الحائطَ، أي خرقتُه. "المصباح المنير" مادة: نقب.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، والأصح إثباته كما ثبت في بقية النسخ.
(٥) كذا في الأصل، وفي بقية النسخ: "سفُن"، وكلاهما جمع سفية.
(٦) كما في "الفتاوى التاتارخانية" نقلا عن الزيادات. ٢/ ١٤٤ و"الفتاوى الهندية" ١/ ١٦٨.
[ ١ / ١٩٠ ]
وإذا قُتل المسلم وهو منهزِم، لا يغسل، لأن القتال لا يخلو عنه، وفي شهداء أحد ﵃ مَن كان منهزما.
وإذا لم يغسل، يدفن في ثيايه، ويُنزع عنه ما ليس من جنس الكفن كالقلنسوَة، والخفّ، والفَرو، والسلاح، لأن ما يترك يكون كفنا، وهذه الأشياء لا تَصلح كفنا (^١).
ويزيدون في الكفن ما شاؤا، وينقصون ما شاؤا، لأن العدد المسنون (^٢) في الكفن يُراعى في كفن الشهيد (^٣)، وذا قد يتعلّق بالزيادة والنقصان (^٤).
_________________
(١) وهذا مذهب الحنفية، ويستدلون بما روي عن علي ﵁ أنه قال: تنزع عنه العمامة والخفين والقلنسوة، وهذا لأن ما يترك، يترك ليكون كفنا، والكفن ما يُلبس للستر، وهذه الأشياء تلبس إما للتجمّل والزينة، أو لدفع البرد، أو لدفع معرة السلاح، ولا حاجة للميت إلى شيء من ذلك، فلا يكون كفنا، وبه تبين أن المراد من قوله ﷺ: "زملوهم بثيابهم" الثياب التي يكفن بها، وتلبس للستر، ولأن هذا عادة أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نُهينا عن التشبه بهم. "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٤.
(٢) الكفن عند الحنفية ثلاثة أنواع: كفن الضرورة، وكفن الكفاية، وكفن السنة، وهو أكمل الأكفان، فأقلّ ما يكفن الرجل عادة ثوبان، والسنة فيه ثلاثة أثواب: إزار، وقميص، ولفافة، وأقلّ ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسنة خمسة أثواب: إزار، وقميص، وخمار، وخِرقة يربط بها عرضها من الثدي إلى السرة، ولفافة. ينظر: "الفتاوى التاتارخانية" ٢/ ١٤٥، "فتح القدير" ١/ ٤٥٢، "اللباب" ١/ ١٣٠.
(٣) كذا في الأصل و(ب) و(ج) و(د)، وفي (ا): "مراعى في كفن الشهداء"، وما أثبت أولى.
(٤) فيزيدون إذا كان ما عليه من غير جنس الكفن، أو ناقصا عن العدد المسنون، وينقصون إذا كان زائدا عليه. "فتح القدير" ١/ ٤٧٧.
[ ١ / ١٩١ ]
ولو انفلتت دابّة مشرك، فوطئت مسلما، فقتلته، أو نفرت دابّة المسلم عن رايَات المشركين (^١)، فرمَت بصاحبها، فقتلَته، أو صعَد المسلم سور المشركين، فسقط منه، أو نقَب المسلم (^٢) حائطا، فوقع عليه بنقبه، أو ألجأ المشركون المسلمين إلى خَندق ماء أو نار - والعياذ بالله - (^٣) فلم يجدوا بُدّا من الوقوع، فغرقوا أو احترقوا، (^٤) أو جعل المشركون الحَسَك (^٥) حولهم (^٦)، أو حفروا خندقا، وجعلوا ماءً أو نارا، فوقع المسلم في شيءٍ من
_________________
(١) من غير تنفير المشركين، زاد هذا القيد في "الفتاوى التاتارخانية" عند تخريج المسئلة من الزيادات، وهذه إضافة مهمّة، لأنه إذا كان ذلك بتنفير المشركين يكون القتل مضافا إلى العدو تسببا على قول أبي حنيفة ومحمد. "الفتاوى التاتارخانية" ١/ ١٤٤. وكذلك في "الفتاوى الهندية" ١/ ١٦٨.
(٢) كلمة "المسلم" ساقط من (ا).
(٣) قوله: " والعياذ بالله" ساقط من النسخ الأخرى.
(٤) هذه الجزئية، وإن وردت في "الفتاوى التاتارخانية" تمامها ٢/ ١٤٤، لكن الحكم بالغسل على أصل الطرفين في هذه الجزئية لا يخلو من نظر، لأنه قال: "ألجأ المشركون المسلمينَ إلى خندق ماء أو نار، فلم يجدو بُدّا من الوقوع فيه"، فما دام الإلجاء تحقق من العدوّ إلى أقصى حدّ حتى لم يجدوا أمامهم سبيلا آخر إلا الوقوع، فالظاهر أن القتل مضاف إلى العدو بالتسبب، وقد ذكر ابن الهمام مسئلة: لو طَعَنوهم حتى ألقوهم في ماء أو نار … فإنهم يكونون شهداء اتفاقا. "فتح القدير" ١/ ٤٧٤، فالإلجاء يتحقق بعدّة طرق ووسائل، والطعن أحد منها، فيبدو لي - والله أعلم أن لا يغسل الشهيد في هذه الصورة، نَظرا إلى ما تبنّى به أبو حنيفة ومحمد أصلا في الباب.
(٥) "الحَسَك"، محرّكة: نبات تَعلَقُ ثمرتُه بصوف الغنم، ورَقُه ورق الرِجلة وأدقّ، وعند ورقه شَوكٌ ملَزّز صُلبٌ، ذو ثلاث شُعَب، ويعمل على مثال شَوكه أداة للحرب من حديد أو قَصَب، فيُلقى حول العسكر."القاموس المحيط" مادة: الحسك. ص ١٢٠٩.
(٦) قيل في الحَسك: ينبغي أن لا يغسل، لأن جعله تسبيب للقتل، فأجابه ابن الهمام بأن ما قُصد به القتل يكون تسبيبا، وما لا، فلا، وهم قصدوا به الدفعَ، لا القتل. "فتح القدير" ١/ ٤٧٤.
[ ١ / ١٩٢ ]
ذلك (^١)، فمات، يُغسل. لأن موته لم يثبت مضافا إلى العدوّ، لا مباشرةٌ ولا تسببًا.
وقال أبو يوسف ﵀: لا يغسل، إذا صار مقتولا في هذه (^٢) القتال، سواء كان مضافا إلى العدوّ أو لم يكن (^٣).
وقال الحسن بن زيَاد ﵀: إذا حصل القتل مباشرةً لا يغسل، وفيما سِوى ذلك يغسل (^٤).
أبو يوسف ﵀ يقول: فإن (^٥) في شهداء أحد ﵃ من رمَت به
_________________
(١) زاد هنا في "الفتاوى التاتارخانية": "فجاء المسلمون ليلا، ولا يعلمون بذلك، فوقعوا فيه، غسلوا"، ٢/ ١٤٤، وهذا أنسب، كي يتّضح الأمر بدون لبَس مع مسألة الإلجاء، وأن قتلهم كان مضافا إلى فعلهم، حتى وضعوا أقدامهم على ذلك الموضع باختيارهم.
(٢) "هذه" ساقط من النسخ الأخرى.
(٣) في الأصل: "أو لا" وما أثبت أصحّ.
(٤) تبيّن بهذا أن للفقهاء الحنفية في هذا الباب ثلاثة آراء، وقد أجاد الكاساني في تلخيص هذه الأراء مع بيان أصولها فقال: "وأصّلَ محمد في الزيادات في هذه المسائل أصلا،، فقال: إذا صار مقتولا بفعل ينسب إلى العدو، كان شهيدا، وإلا فلا، والأصل عند أبي يوسف أنه إذا صار مقتولا بعمل الحراب والقتال، كان شهيدا، وإلا فلا، سواء كان منسوبا إلى العدو أو لا، والأصل عند الحسن بن زياد أنه إذا صار مقتولا بمباشرة العدو كان شهيدا، وإذا صار مقتولا بالتسبب لم يكن شهيدا، وجنس هذه المسائل في الزيادات". "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٤.
(٥) "فإن" ساقط من النسخ الأخرى.
[ ١ / ١٩٣ ]
دابّته، وقد سقط الغسل عن الكلّ.
ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، أن "الشهيد" اسم لقتيل العدوّ، فلابدّ من إضافة القتل إليهم لتحقق الشهادة (^١).
ولو رمى المسلم إلى كافر، فأصاب مسلما، فقتله، أو وطئته دابّة مسلم، والمسلم قائدها أو راكبها أو سائقها، غُسّل. لأن موته مُضاف إلى المسلِم، وفيه الدية.
وكذا لو حُمل من المعركة جَريحا، ولم يمُت فيها، فمات على أيدي الرجال، أو مات في منزله، غُسّل. لأن حاله خالف حال شهداء أحد، لأنهم ماتوا في مَضاجعهم، ولم يرتثّوا، ولأن حَمل الجَريح قد يكون سببا لآلام لا يحتمله، فوقع الشّك في سحب موته (^٢).
_________________
(١) "الفتاوى التاتارخانية" ٢/ ١٤٣.
(٢) والأصل: ما روي أن عمر ﵁ لما طعن حمل إلى بيته، فعاش يومين ثم مات فغسل، وكان شهيدا. "الموطأ" ٢/ ٤٦٣، "المستدرك" للحاكم ٣/ ٩٢، "السنن" للبيهقي ٨/ ٤٨، وكذا عليّ ﵁ حمل حيًا بعد ما طعن، ثم مات فغسل، وكان شهيدا، وعثمان ﵁ أجهز عليه في مصرعه ولم يرتث فلم يغسل، (كما أخرجه أبو نعيم والبغوي في معجمه "إعلاء السنن" ٨/ ٣١٥)، ولأن شهداء أحد ماتوا على مصارعهم ولم يرتثّوا حتى روي أن الكأس كان يدار عليهم، فلم يشربوا خوفا من نقصان الشهادة، فإذا ارتث لم يكن في معنى شهداء أحد، وهذا لأنه لما ارتث، ونقل من مكانه، يزيده النقل ضعفا، ويوجب حدوث آلام لم تحدث لولا النقل، والموت يحصل عقيب ترادف الآلام، فيصير النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت، ولو تمّ الموت بالنقل لسقط الغسل، ولو تم بإيلام سِوى الجرح لا يسقط، فلا يسقط بالشك. "بدائع الصنائع"١/ ٣٢١.
[ ١ / ١٩٤ ]
وهذا إذا حُمِل لتمرّضٍ أو تداوٍ، أما إذا جَرّ برِجله كي لا تَطأه الدّوابّ، لا يُغسّل، لأنه ما استرَاح براحة الأحياء، بخلاف الفصل الأول.
ولو أكل أو شرب بعد الجُرح، يغسّل (^١) لأنه ارتفق برِفق الأحياء، فخَفّ الظلم في حقه (^٢).
وكذا لو عاش يوما أو ليلة في المعركة، غسّل، لأن طول الحياة بعد الجرح يُبطل الشهادة، والقليل لا يبطل (^٣)، إذ الشهيد لا ينفكّ عنه، فقُدّر الطويل بأدنى مدة يمكن ضَبطها، وذلك يوم أو ليلة، لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها (^٤).
وعن أبي يوسف ﵀: إذا مضى عليه وقت صلاة وهو غير مُغمى عليه،
_________________
(١) هذه المسائل وما قبلها تتفرّع على مسألة الارتتاث، و"المرتَثّ". من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها، أو وصل إليه شيء من منافعها، بناء على ذلك مَن حُمل من المعركة حيا، ثم مات في بيته، أو على أيدي الرجال، فهو مرتث، وكذلك إذا أكل، أو شرب، أو باع، أو ابتاع، أو تكلم بكلام طويل، أو قام من مكانه ذلك، أو تحوّل من مكانه إلى مكان آخر، وبقي على مكانه ذلك حيا يوما كاملا أو ليلة كاملة وهو يعقل، فهو مرتث، وهذا كله إذا كان بعد انقضاء الحرب، أما قبل انقضائها فلا يكون مرتثا بشيء مما ذكر. ينظر: "فتح القدير" ١/ ٤٧٧، "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢١.
(٢) "في حقه" ساقط من النسخ الأخرى.
(٣) وفي بقيّة النسخ: "والقليل لا".
(٤) اختار قاضي خان في فتاواه قول محمد، وقال: وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀. "فتاوى قاضي خان" ١/ ١٨٨.
[ ١ / ١٩٥ ]
يُغسل، لأنا حكمنا بوجوب تلك الصلاة عليه، وذلك حكم الأحياء (^١).
ولو تكلّم في مَصرعه ثم مات لا يغسّل لأنه في معنى شهداء أحد ﵃، فإن فيهم من تكلم.
رُوي أن سعد بن الربيع. ﵁ (^٢) أصيب يوم أحد، فجاءه رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسكم، فقال سعد: "اقرأ رسولَ الله صلى الله عديه وسلم مني السلامَ، واقرأ الأنصارَ مني السلامَ، وقُل لهم: لا عُذر لكم، إن قُتل رسول الله ﷺ، وفيكم عين تَطرف، أخبِر رسول الله ﷺ إنّ بي كذا وكذا طعنة، كلها أصابت مَقتلي" (^٣)، قال ذلك، ثم مات، ولم تبطل شهادته.
_________________
(١) اختار القدوري والمرغيناني قول أبي يوسف، "فتح القدير" ١/ ٤٧٨، وهو المختار في "الفتاوى الهندية" أخذا عن الهداية. ١/ ١٦٨.
(٢) هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امريء القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، الحارثي، البدري، أحد نقباء الأنصار، الذي آخى النبي - ﷺ - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، استشهد بأحد. انظر ترجمته في: "الإصابة" رقم ٣٦١٠، "أسد الغابة" رقم ١٩٩٣، "الجرح والتعديل" ٤، "سير أعلام النبلاء" ١/ ٣١٨، "تجريد أسماء الصحابة" ١/ ٢١٨، "الثقات" ٣/ ١٤٧.
(٣) أخرجه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد في "الموطأ" ٢/ ٢١، في الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، وعن طريق ابن مالك أخرجه ابن سعد ٣/ ٢/ ٧٧، ونقله ابن عبد البر عن مالك بن أنس في "الاستيعاب" ٤/ ١٤٥، ١٤٦، وقال ابن عبد البر: هكذا ذكر مالك هذا الخبر، ولم يسمّ الرجل الذي ذهب ليأتي بخبر سعد بن الربيع، وهو أبي بن كعب. وقد ذكر هذا الخبر ابن هشام ٢/ ٩٤، ٩٥، وانظر "أسد الغابة" ٢/ ٣٤٨. "الإصابة" ٣/ ٤٩.
[ ١ / ١٩٦ ]
وذكرَ ابن سماعة (^١) ﵀ أن إكثار الكلام من الجريح يُبطل الشهادة (^٢)، بمنزلة الأكل ونحوه.
ولو أوصى بشيء من أعمال الدين لا تبطل شهادته لحديث سعد ﵁.
وكذا إذا أوصى بشيء من أعمال الدنيا عند محمد ﵀، لحديث سعد ﵁ (^٣).
وعند أبي يوسف ﵀ تبطل، لأنه من أمور الأحياء، بمنزلة البيع ونحوه.
ومن المشايخ من قال: هذا الخلاف فيما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة، أما إذا
_________________
(١) هو: محمد بن سَماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع، أبو عبد الله التميمي، أحد الثقات الأثبات، حدّث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وكتب النودر عنهما، وروى الكتب والأمالي، قال الصيمري وعلي القاري: هو من الحفاظ الثقات، ووَلِيَ القضاء للمأمون ببغداد بعد موت يوسف بن الإمام أبي يوسف، وتفقه عليه أبو جعفر أحمد بن أبي عمران شيخ الطحاوي وغيره، وله من الكتب: كتاب "أدب القاضي" وكتاب "المحاضر والسجلات" و"النوادر" وغيرها، عاش مائة وثلاث سنين، ولد سنة ١٣٠ هـ ومات سنة ٢٣٣ هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٣٤١، الوافي بالوفيات ٣/ ١٣٩، تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٣٨، الجواهر المضّية برقم ١٣٢٢، الطبقات السنية برقم ٢٠١٩ كتائب أعلام الأخيار برقم ٩٧، مفتاح السعادة ٢/ ٢٦١، طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ص ٢٧، كشف الظنون ١/ ٤٦، تاج التراجم ص ٥٢، الفوائد البهية ص ١٧٠.
(٢) وفي بقيّة النسخ: "شهادته".
(٣) هذا يتعارض مع ما ذكره قاضي خان بعد سطرين بأن الوصية بأمور الدنيا تبطل الشهادة بالاتفاق، فلينتبه.
[ ١ / ١٩٧ ]
أوصى بشيء من أمور الدنيا، تبطل شهادته عند الكل (^١).
ومن قُتل في المصر بسلاح ظلما، لا يغسل، لأن الواجب القصاص، وأنه ليس بمال، فلم (^٢) يخالف المنصوص عليه (^٣).
ولو قُتل بغَير حديد كالمثقل ونحوه، عندهما بمنزلة الحديد، فلا يغسل، وعند أبي حنيفة الواجب الدية، فيغسل.
ولو وُجد في المصر قَتيل لا يُعرف قاتله، غسّل، لأن الواجب القَسَامة والدية.
وكذا إذا التقى الفئتان ولم يكن بينهم قتال، حتى وُجد قتيل في معسكر المسلمين، غسّل، لأن موته لم يثبت مضافا إلى فعل العدوّ، لا عَيانا ولادلالة، فكان بمنزلة قَتيل المحلّة.
_________________
(١) كذا في الأصل و(ج) و(د)، وفي (ا): "بالاتفاق". وهذا هو المفتى به، كذا في "الفتاوى الهندية" ١/ ٢٦٨، وذكر الكاساني أن الوصية بأمور الدنيا يوجب الارتثات بالإجماع، لأن الوصية بأمور الدنيا من أحكام الدنيا ومصالحها، فينقض ذلك معنى الشهادة. "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢٢. وانظر "فتح القدير" ١/ ٤٧٨.
(٢) وفي بقية النسخ: "فلا يخالف".
(٣) راجع لتفصيل الأدلة: "بدائع الصنائع" ١/ ٣٢١ و"فتح القدير" ١/ ٤٧٨.
[ ١ / ١٩٨ ]