نظرا إلى مناقب الإمام محمد العلمية والخلقية ومكانته السامية أشاد كبار الأئمة بفضائله وأكثروا بالثناء عليه، وأكتفي منها بما يلي:
- روي عن الإمام الشافعي ﵀ ثناء بالغ في حق شيخه محمد الشيباني، بأسانيد صحيحة، كما هو مدوّن في تاريخ الخطيب، وكتاب ابن أبي العوام، وكتاب الصيمري، وتهذيب النووي، ومؤلفات الذهبي، ومناقب الكردري، والأنساب للسمعاني. فذكر الحافظ ابن عبد البر: "كان الشافعي ﵀ يثني على محمد بن
_________________
(١) المصدر السابق ١٠/ ٤٩٤.
(٢) انظر: "سير أعلام النبلاء" ١/ ٦٤٦.
(٣) "الوافي بالوفيات" ٣/ ١٣٩ - ١٤٠.
(٤) "الأعلام" للزركلي ٧/ ٢٤.
[ ١ / ٤٦ ]
الحسن ويفضّله ويقول: ما رأيت قَطّ رجلا سمينًا أعقلَ منه" (^١).
- وحكى ابن العماد قول الإمام الشافعي: "لو أنصَف الناس الفقهاءَ لعَلموا أنهم لم يَروا مثلَ محمد بن الحسن، وما جالستُ فقيها قطّ أفقَهَ من محمد، ولا فتق لساني بالفقه مثله، لقد كان يُحسن من الفقه وأسبابه شيئًا يعجز عنه الأكابر" (^٢).
- وقال الشافعي أيضًا: "ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام والعلل والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن" (^٣).
- وقال الشافعي: "ما رأت عيناي مثل محمد بن الحسن، ولم تلد النساء مثله" (^٤).
- ويحكي الإمام الشافعي عن قوة عقله قائلا: "جالستُه عشر سنين، وحملتُ من كلامه حِمل جمل، لو كان كلّم على قدر عقله ما فهمنا كلامَه، ولكنه كان يكلّمنا على قدر عقولنا". (^٥)
- وعن "الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلته لفصاحته" (^٦).
- وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: "ما رأيتُ أعلمَ بكتاب الله من محمد بن الحسن" (^٧).
- وذكر الحافظ الذهبي: "يحكى عن محمد بن الحسن ذكاء مفرط، وعقل تام، وسؤدد، وكثرة تلاوة" (^٨).
_________________
(١) "الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء" لابن عبد البر، ص ١٧٤، "الأنساب" للسمعاني ٧/ ٤٣٤.
(٢) "شذرات الذهب" ٢/ ٣٢٣.
(٣) المصدر السابق.
(٤) "مناقب الكردري" ٢/ ١٤٩.
(٥) مناقب أبي حنيفة ٢/ ٤٢٩.
(٦) "مناقب أبي حنيفة وصاحبيه" للذهبي، ص ٨٠.
(٧) المصدر السابق.
(٨) "مناقب أبي حنيفة وصاحبيه" ص ٩٤.
[ ١ / ٤٧ ]
- وشيخه الإمام أبو يوسف ﵀، كان يقدّر زميله وتلميذه، ويعترف بفضله، جاء في "الأنساب": "عن أبي جعفر الهِندُواني: يُحكى عن أبي يوسف أن محمد بن الحسن كتَب إليه من الكوفة - وأبو يوسف ببغداد -: أما بعد، فإني قادم عليك لزيارتك، فلما ورد عليه كتاب محمد بن الحسن، خطب أبو يوسف ببغداد، وقال: إن الكوفة قد رمَت إليكم أفلاذ كبدها، فهذا محمد بن الحسن قادم عليكم، فهيّئوا له العلم" (^١).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: إنه أبصر الناس بالعربية (^٢).