ذكر العلماء عدة روايات في سبب تأليفه:
فمنها ما روي أن الإمام أبا يوسف لما فرع فروعا دقيقة في أحد مجالس إملائه قال: يشق تفريع هذه المسائل على محمد بن الحسن، ولما بلغه ذلك، ألف "الزيادات" لتكون حجة على أن أمثال تلك الفروع وما هو أدق منها لا يشق عليه تفريعها (^١).
ومن المؤرخين من يرى أن هذه المسائل إضافات للمبسوط (^٢).
ومنهم من يرى أن "الزيادات" يلتحق بالكتب الخمسة، وضعه الإمام محمد إكمالا لها وتفريعا عن مسائلها (^٣).
ومنهم من يرى أنها إضافات للجامع الكبير (^٤)، وهذا هو الراجح، لما تبين لي من الأمور التالية:
- مما يروى عن الترتيب الزمني لتصنيف "الزيادات" أن الإمام محمد ﵀ لما فرغ من تأليف "الجامع الكبير" تذكر فروعا أخر لم يذكرها فيه، فصنف كتابا آخر ليذكر فيه تلك الفروع، وسماه "الزيادات"، ثم تذكر فروعا أخرى، فصنف كتابا آخر ليذكر فيه تلك الفروع الأخرى، وسماه "زيادات الزيادات"، فقطع عن ذلك ولم يتمه، قال الشيخ أبو الوفاء الأفغاني بعد أن حكى ذلك: "كذا قاله قاضي خان في شرحه" (^٥).
_________________
(١) بلوغ الأماني ص: ٦٤.
(٢) بروكلمان ٣/ ٢٤٩.
(٣) وهو الأستاذ الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، مجلة الأزهر السنة السادسة والثلاثون ص: ٩٠٩.
(٤) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي ص: ٢٤٩.
(٥) مقدمة "شرح زيادات الزيادات" ص ١، ولعله يقصد "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان، فإنني لم أجد هذا الكلام في "شرح الزيادات".
[ ١ / ١٠٢ ]
- يؤيد ذلك ما ثبت في بعض نسخ "منتخب شرح الزيادات" الذي انتخبه صدر الدين سليمان بن وهب من "شرح الزيادات" لقاضي خان، فجاء عنوان الكتاب كالتالي: "الزيادات على الجامع الكبير"، محفوظ في قسم المخطوطات بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٢٤٢/ فقه حنفي.
- وهو اختيار الفقيه محمد بن محمد الملقب برضي الدين السرخسى، مصنف "المحيط الرضوي" من الكتب الفقهى الموسوعي في أربعين مجلدًا، نقل اللكنوي عنه: "جمعتُ في هذا الكتاب عامة مسائل الفقه مع مبانيها على حسن ترتيبها، وجودة تقسيمها إلى أن قال: وبدأت كل باب بمسائل المبسوط لما أنها أصول مثبتة، وأردفتها بمسائل النوادر والنوازل؛ لما أنها من أصول المسائل منزوعة، ثم أعقبتها بمسائل الجامع؛ لما أنها من زبدة الفقه مجموعة، ثم ختمتها بمسائل الزيادات لما أنها على فروع الجامع مزيدة، وسميته محيطا لما أنه محيط بمسائل الكتب (^١).
- ولأن منهج الإمام محمد في "الزيادات" يطابق تماما منهجَه في الجامع الكبير، فهو يسرد المسائل في عبارات دقيقة جامعة دون ذكر للأدلة.