ولاه الخليفة هارون الرشيد منصب قاضي القضاة، حكاه الحافظ الذهبي قائلا: "ولي قضاء القضاة للرشيد، ونال من الجاه والحشمة ما لا مزيد عليه" (^٥)، وحمله معه الرّيّ (^٦) سنة
_________________
(١) أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٢٠، وانظر مناقب أبي حنيفة للكردري ٢/ ٤٢٦.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات" للنووي ص ٨١، تاريخ بغداد ٢/ ١٧٦، مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه للذهبي ص ٨١، أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٢٣.
(٣) "مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه" ص ٨١. و"أخبار أبي حنيفة وأصحابه" ص ١٢٣، ١٢٥.
(٤) وقد كشف الأستاذ الدكتور علي أحمد الندوي عن مقامه الاجتهادي، وبيّن أوّلياته العلمية، ومكانته في علم الفروق الفقهية، وتضلّعه في علم اللغة والنحو، وريادته في علم الاقتصاد الإسلامي والقانون الدولي الإسلامي، وقدّم نماذج من اتجاهاته الفقهية المستقلة، وفصّله خير تفصيل في كتابه: "الإمام محمد بن الحسن الشيباني نابغة الفقه الإسلامي" فليرجع ص ١٥٠ - ٢٢٢. كما تناوله بالتفصيل الأستاذ الدكتور محمد الدسوقي في الباب الرابع من كتابه "الإمام محمد بن الحسن الشيباني وأثره في الفقه الإسلامي". وانظر الكتاب الأول من سلسلة "أعلام الاقتصاد الإسلامي، للأستاذ شوقي أحمد دنيا.
(٥) "مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه" ص ٨٠.
(٦) "الرّي" مدينة كبيرة من بلاد الجبل أو بلاد الديلم، والنسبة إليها الرازي على خلاف القياس "تقويم البلدان" ص ٤٢٠.
[ ١ / ٤٩ ]
١٨٩ هـ، وكان بصحبه في رحلته إمامان عظيمان: أبو الحسن علي بن الكسائي النحوي، والإمام محمد بن الحسن الشيباني، فماتا بالريّ فقال الرشيد: دفنت الفقه والنحو بالريّ (^١).
ونقل الذهبي عن تلميذه هشام الرازي - الذي توفي محمد بن الحسن في بيته - قصة وفاته فقال: "حضرت محمدا وهو يموت فبكى، فقلت له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي: أرأيت إن أوقفني الله تعالى فقال: ما أقدمك الريّ الجهاد في سبيلي أم ابتغاء مرضاتي؟ فماذا أقول؟ ثم مات ﵀" (^٢).
_________________
(١) "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" ص ١٢٦.
(٢) "مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه" ص ٤٩.
[ ١ / ٥٠ ]