ذكره حاجي خليفة وإسماعيل باشا وقاسم بن قُطلوبُغا وطاش كبري زاده في مؤلفات قاضي خان بهذا الاسم (^٥)، وذكره الكفوي واللكنوي بعنوان: "شرح أدب القضاء للخصاف" (^٦).
وكتاب "أدب القاضي" للإمام أحمد بن عمر بن مهير الشيباني، أبي بكر الخصّاف، المتوفي ٢٦١ هـ، كان إمامًا فاضلًا فارضًا حاسبًا، عارفًا بمذهب أصحابه، ورعًا
_________________
(١) انظر "هدية العارفين" لإسماعيل باشا البغدادي ٥/ ٢٨٠، "كشف الظنون" ١/ ٥٦٩.
(٢) انظر مقدمة الأستاذ أبي الوفاء الأفغاني على "الجامع الكبير" ص ٤.
(٣) راجع كتاب الإقرار ص ١٣٣٦.
(٤) "هدية العارفين" لإسماعيل باشا البغدادي ٥/ ٢٨٠، "كشف الظنون" ١/ ٩٦٢.
(٥) "كشف الظنون" لحاجي خليفة ١/ ٤٥، و"هدية العارفين" لإسماعيل باشا البغدادي ٥/ ٢٨٠، "تاج التراجم" للإمام قاسم بن قُطلوبُغا ص ٨٢، "مفتاح السعادة" ٢/ ٢٧٨.
(٦) "الفوائد البهية" ص ٦٥.
[ ١ / ٩٤ ]
زاهدا يأكل من كسب يده، وقد تبوّأ منزلة كبيرة بين الفقهاء الحنفية، ونقل عنه الفقهاء المتأخرون كثيرا ودوّنوا آرائه في كتبهم، وقال عنه شمس الأئمة الحلواني: "الخصّاف رجل كبير في العلم، وهو ممّن يصحّ الاقتداء به" (^١).
وعدّه العلامة ابن كمال باشا في الطبقة الثالثة، وهي "طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها من صاحب المذهب"، وهي الطبقة التي يعدّ منها الإمام قاضي خان أيضا، كما ذكرنا آنفا.
ويعتبر كتاب "أدب القاضي" الكتاب الجامع غاية ما في الباب ونهاية مآرب الطلاب، كما قال حاجي خليفة (^٢) ومن الكتب الأوائل التي ألّفت في أدب القضاء، يقول طاش كبري زاده: "وأشهر التصانيف في علم القضاء "كتاب الخصاف" (^٣).
ولذلك تلقّاه الأئمة بالقبول، وشرحه فحول أئمة الفروع والأصول، منهم الإمام أبو جعفر الهندواني (٣٦٢ هـ)، والإمام أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) والإمام أبو الحسن القدوري (٤٣٨ هـ)، وشيخ الإسلام علي السُعدي (٤٦١ هـ)، والإمام شمس الأئمة السرخسي (٤٨٣ هـ)، والإمام شمس الأئمة الحُلواني (٤٥٦ هـ)، والإمام أبو بكر المعروف بخواهر زاده (٤٨٣ هـ)، وبرهان الأئمة عمر بن عبد العزيز بن مازه الصدر الشهيد (٥٣٦ هـ) وهو المشهور المتداول اليوم من بين الشروح (^٤)، والإمام فخر الدين قاضي خان (٥٩١١ هـ) وغيرهم (^٥).
_________________
(١) "الطبقات السنية" ١/ ٤٨٥، "الجواهر المضية" ١/ ٢٣٢، "الفوائد البهية" ص ٣٠. وقال العلامة الشيخ أبو الوفاء الأفغاني في مقدمة "كتاب النفقات" للخصّاف، ص ٥، بعد أن نقل هذا القول: "قلت: يروى نحو هذا عن قاضي خان"، أي يروى عنه في حق أبي بكر الخصاف.
(٢) "كشف الظنون" ١/ ٤٦.
(٣) "مفتاح السعادة" ٢/ ٦٠٠.
(٤) وقد طبع الكتاب أولا باعتناء العلامة أبي الوفاء الأفغاني والشيخ أبي بكر محمد الهاشمي، ثم طبعته وزارة الأوقاف ببغداد، في أربع مجلدات، بتحقيق محيي هلال السرحان، سنة ١٣٩٧ هـ.
(٥) انظر "كشف الظنون" ١/ ٤٦ - ٤٧.
[ ١ / ٩٥ ]
ومن الأسف أننا لا نقف على مكان وجود شرح قاضي خان بالاطلاع على فهارس المخطوطات ومكتبات العالم، ولقد نقل الإمام قاضي خان عن الخصاف ودوّن آراءه في مؤلفاته الأخرى، خاصة في شرح الزيادات وشرح الجامع الصغير وفتاواه الشهيرة.