اسم وسبب تأليف وصحة نسبة «الوقاية» و«شرح الوقاية» لمؤلفيهما
لم أقف على اختلاف وقع في تسمية «الوقاية»؛ لأن مؤلفَها صرَّحَ في ديباجتِها باسمها وكذا الشارح، وهو: «وقاية الرواية في مسائل الهداية»، وإنما اختصرها في كتبهم بـ «الوقاية»، وبهذا الاختصار اشتهرت وعرفت.
أمَّا «شرح الوقاية» فلم أقف في كلام مَن يعتدُّ بهم على تسميتها بغير «شرح الوقاية»، وإنّما الذي شاع وذاع اسمًا لها هو نعت صدر الشريعة، ففي الكتب يطلقُ صدر الشريعة ويراد به «شرح الوقاية» (^١).
وتسامح محمد مطيع الحافظ (^٢) بتسميتها بـ «شرح المواضع المغلقة من وقاية الرواية»، وسالم عبد الرزاق (^٣) بـ «حل المواضع المغلقة من وقاية الرواية في مسائل الهداية»؛ لأن صدرَ الشريعة قال في مطلعها: هذا حل المواضع المغلقة من وقاية الرواية في مسائل الهداية. انتهى. وهذا ليس بتصريح صريح أنه اسم لها، بل يمكن أن يكون تعريفًا بعمله في الكتاب، وهو الأرجح؛ لأن العلماء لم يفهموا قبلهم أن هذا اسم لها. وأما عبد الله الجبوري (^٤) فسمَّاها: «العناية شرح وقاية الرواية»، ولم أقف على مستند له في ذلك.
أما سبب تأليف «الوقاية» فكما مرّ وسيأتي في ديباجة الكتاب، وهو ما صرح به مؤلِّفها أنه ألَّفها من أجل أن يحفظها حفيدُه صدر الشريعة بعدما درس بعض العلوم، ويمكن أن يضاف إليه ما رآه من الحاجة إلى متنٍ مشتملٍ على عيون ظاهر الرواية، جامعٍ
_________________
(١) يعرف ذلك مَن يمارس الاشتغال بكتب الفقه الحنفي، وممن نبه على ذلك حاجي خليفة في «الكشف» (٢: ٢٠٢١).
(٢) في «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (١: ٤٣٢).
(٣) في «فهرس مخطوطات الموصل» (٨: ٦٨).
(٤) في «فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العراقية» (١: ٤٨١).
[ ١ / ٥٩ ]
لما حوته «الهداية» من المسائل مع إسقاط الدلائل، والترجيح على ما يراه مشايخ بلادهم، والله أعلم.
وأما «شرح الوقاية» فكما سيأتي في ديباجة الكتاب أيضًا، وهو ما ذكره صدر الشريعة، ويمكن إرجاعه إلى ثلاثة أسباب:
الأول: انتشار نسخ «الوقاية» في البلاد وبين العباد، ووقوع شيء من التغييرات ونبذ من المحو والإثبات فيها، فألَّفَ هذا الشرح على ما تقرَّر عليه المتن، لتغيير النسخة المكتوبة إلى هذا النمط.
والثاني: أنه اختصر «الوقاية» بـ «النقاية»، فأراد بهذا الشرح فتح مغلقاتها، وتوضيح عبارتها.
والثالث: كثرة إلحاح ابنه محمود عليه بتأليف شرح للـ «وقاية».
وأما بخصوص صحة نسبتهما لمؤلفيهما فلم أقف على اختلاف بين العلماء في نسبة «الوقاية» لجدِّ صدر الشريعة، وإنما وقع اضطراب في عباراتهم في كونها لجده أبي أمِّه أو أبي أبيه على ما سبق بيانه وتحقيقه في الفصل الأول.
و«شرح الوقاية» قد نسبها صدر الشريعة لنفسه في ديباجتها، فاتفقت كلمات العلماء في نسبتها إليه، وصار نعته اسمًا لها، إلا أن لابن عابدين (^١) وهمًا في ذلك إذ جعل شرح صدر الشريعة على «مختصر الوقاية» لا على «الوقاية»، فقال: «الوقاية» لتاج الشريعة واختصرها صدر الشريعة، وسمّاه «نقاية الوقاية» ثم شرحها، فـ «الوقاية» لجدّه لا له، فافهم. انتهى (^٢).
_________________
(١) وهو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: لو لم يكن له من الفضل سوى «الحاشية» التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زمانًا بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر. وله: «العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية»، و«نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار»، ورسائله المشهورة، (١١٩٨ - ١٢٥٢ هـ). ينظر: «أعيان دمشق» (ص ٢٥٢ - ٢٥٥). «الأعلام» (٦: ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) من «رد المحتار» (٢: ١٢١).
[ ١ / ٦٠ ]