مؤلفات صدر الشريعة
بلغ ﵀ ما بلغ من المنْزلة العالية في العلوم، وأتقن الفنون؛ لِمَا أعطاه الله تعالى من الذهن الثاقب والملكة القويّة؛ ولما وجدَ من الاعتناء به من قبل جدِّه صاحب «الوقاية»، فكان مرجعًا للعلماء، وكتبه محطّ أنظار الفقهاء، فسارت بها الركبان إلى كلِّ مكان.
ولم تختص مؤلفاته بعلم من العلوم فحسب، بل شملت أمَّهات فنون زمانه، والعلوم التي تدرس في أوانه، وكلٌّ من كتبه معتمد في فنِّه، والمعوَّل عليه في تحقيق مسائله، حتى قال اللَّكنوي (^١) عنها: كلُّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء. انتهى.
وهذا القبول الذي لقيته كتبه في مختلف العلوم يرجعُ إلى أمرين:
الأول: متانته في العلم، وقوَّة تحريره للمشكلات، وتمييزه بين مسائل العلم المعتبرة وإتيانه بها دون غيرها، وإيراده للنكات والأبحاث التي لم يُسبق إليها، واعتراف من بعده له بطول باعه ورسوخ قدمه في العلم.
والثاني: إخلاصه وصدقه مع الله تعالى، وهذا أمرٌ قلبيٌّ لا يطَّلِعُ عليه إلاَّ علاّم الغيوب، ولكن نلمسُه من القبول الذي يرزقه الله لبعض الكتب دون سواها، والله أعلم.
ومؤلفاته هي:
الأول: «تنقيح الأصول» المشهور بـ «التنقيح»، وهو متنٌ متينٌ في علم أصول فقه المذهب الحنفي، نسبه لنفسه بهذا الاسم في ديباجته (^٢)، وفي ديباجة شرحه (^٣) له، ونسبه إليه مَن ترجمَ (^٤) له.
_________________
(١) في «الفوائد» (ص ١٨٩).
(٢) أي «التنقيح» (١: ٥١).
(٣) المسمَّى «التوضيح في حل غوامض التنقيح» (١: ٣١).
(٤) مثل: صاحب «الجواهر المضية» (٤: ٣٦٩)، «تاج التراجم» (ص ٢٠٣)، و«مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠)، و«طبقات ابن الحنائي» (ق ٢٦/أ)، و«كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ)، و«الأثمار الجنية» (٣٦/أ)، و«الفوائد» (ص ١٨٥)، وغيرهم.
[ ١ / ٤٤ ]
قال صدر الشريعة (^١) في سبب تأليف ووصفه: لَمَّا رأيتُ فحولَ العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة «أصول الفقه» للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البَزْدَويّ بوأه الله تعالى دار السلام، وهو كتابٌ جليلُ الشأن، باهرُ البرهان، مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته، ومرموزُ غوامض نكته في دقائق إشاراته، ووجدتُ بعضَهم طاعنين على ظواهر ألفاظه؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه (^٢)، أردت تنقيحه وتنظيمه، وحاولتُ تبيينَ مراده وتفهيمه، وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه، موردًا فيه زبدةَ مباحثِ «المحصول» و«أصول» الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب (^٣)، مع تحقيقاتٍ بديعةٍ، وتدقيقات غامضة منيعةٍ، تخلو الكتب عنها، سالكًا فيه مسلك الضبط والإيجاز، متشبثًا بأهداب السحر، متمسكًا بعروة الإعجاز. انتهى.
وقال القُرشيّ (^٤) عنه: جمع فيه بين كلام البَزْدَويّ وكلام ابن الحاجب، ورتَّبه ترتيبًا حسنًا، كما فعل ابنُ الساعاتي (^٥) في كتابه «البديع»، جمعَ فيه بين كلام الآمدي وكلام فخر الإسلام البَزْدَويّ. انتهى. والمقصود بجمعه أن أورد فيه بعض الأبحاث التي لم يعتد متقدمو الأحناف الإتيان بها في كتب الأصول، مع ذكر خلاف الشافعي في كثير من مسائله ودليله، والإجابة عليه، وتأييد المذهب بالحجج النقلية والعقليّة. والله أعلم.
وشرحه غير مؤلِّفه، منها: شرحٌ للفاضل السيد عبد الله بن محمد الحسيني المعروف بنقره كار، (ت نحو ٧٥٠ هـ). وعلى هذا الشرح حاشية لقاسم بن قُطْلُوبُغا (^٦).
_________________
(١) في «التوضيح» (١: ١٠ - ١١).
(٢) أي لا يدركون بإمعان النظر ما يدركه هو بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قصدًا. ينظر: «التوضيح» (١: ١١).
(٣) وهو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدّوَني الكردي الأَسْناوي المصري المالكي الأصولي النحوي، أبي عمرو، جمال الدين، المعروف بابن الحاجب، له: «مختصر منتهى السَّول والأمل في علمي الأصول والجدل»، و«الكافية والشافية»، و«جامع الأمهات»، (٥٧٠ - ٦٤٦ هـ). ينظر: «وفيات» (٣: ٢٤٨ - ٢٥٠). «مرآة الجنان» (٣: ١١٤).
(٤) في «الجواهر المضية» (٤: ٣٦٩ - ٣٧٠).
(٥) وهو أحمد بن علي بن ثعلب السَّاعَاتِيّ البعلبكي البغدادي، مظفر الدين، قال الكفوي: كان إمام العصر في العلوم الشرعية، ثقة حافظًا متقنًا، أقرّ له شيوخ زمانه بأنه فارس جواد في ميدانه. وله: «مجمع البحرين»، (ت ٦٩٤ هـ). ينظر: «النافع الكبير» (ص ٢٥)، «مرآة الجنان» (٤: ٢٢٧).
(٦) ينظر: «الكشف» (١: ٤٩٩).
[ ١ / ٤٥ ]
الثاني: «التوضيح في حل غوامض التنقيح» وهو شرح على متنه في أصول الفقه، نسبه لنفسه في ديباجته (^١)، ونسبه إليه من ترجم (^٢) له.
قال صدر الشريعة (^٣) في سبب تأليفه ووصفه: لمَّا وفَّقني اللهُ بتأليف «تنقيح الأصول» أردتُ أن أشرحَ مشكلاته، وأفتح مغلقاته، معرضًا عن شرح المواضع التي مَن يحلها بغير إطناب لا يحل له النظر في ذلك الكتاب، واعلم أنَّي لَمَّا سودت كتاب «التنقيح»، وسارعَ بعضُ الأصحاب إلى انتساخِه ومباحثتِه، وانتشرَ النسخُ في بعض الأطراف، ثمَّ بعد ذلك وقعَ فيه قليلٌ من التغييرات، وشيءٌ من المحو والإثبات، فكتبتُ في هذا الشرح عبارة «المتن» على النمط الذي تقرَّر عندي؛ لتغيير النسخ المكتوبة قبل التغييرات إلى هذا النمط، ثمَّ لَمَّا تيسَّرَ إتمامُه وفُضَّ بالاختتام ختامُه مشتملًا على تعريفات، وحجج مؤسسة على قواعد المعقول وتفريعات، مرصصة بعد ضبط الأصول، وترتيب أنيق لم يسبقني على مثله أحدٌ، مع تدقيقات غامضة لم يبلغ فرسان هذا العلم إلى هذا الأمد. انتهى.
وقال التفتازاني (^٤) في وصفه: كتابٌ شاملٌ لخلاصة كلِّ مبسوط وافٍ، ونصابٌ كاملٌ من خزانة كلِّ منتخب كاف، وبحر محيط بمستصفى كلِّ مديد وبسيط، وكنْزٌ مغنٍ عمّا سواه من كل وجيز ووسيط، فيه كفايةٌ لتقديم ميزان الأصول وتهذيب أغصانها، وهو نهايةٌ في تحصيل مباني الفروع وتعديل أركانها، نعم قد سلك منهاجًا بديعًا في كشف أسرار التحقيق، واستولى على الأمد الأقصى من رفع منار التدقيق، مع شريف زيادات ما مسّتها أيدي الأفكار، ولطيف ما فتق بها رتق آذانهم أولو الأبصار؛ ولهذا طار كالأمطار في الأقطار، وصار كالأمثال في الأمصار، ونال في الآفاق حظًَّا من الاشتهار، كاشتهار الشمس في نصف النهار، وقد صادفت مُجْتازي ما وراء النهر لكثير من فضلاء الدهر أفئدة تهوى إليه وأكبادًا هائمة عليه، وعقولًا جاثية بين يديه، ورغبات مستوقفة المطايا لديه. انتهى.
_________________
(١) التوضيح» (١: ٦).
(٢) مثل صاحب «الجواهر المضية» (٤: ٣٧٠)، «تاج التراجم» (ص ٢٠٣)، و«مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠) و«طبقات ابن الحنائي» (ق ٢٦/أ)، و«كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ)، و«الأثمار الجنية» (٣٦/أ)، و«الفوائد» (ص ١٨٥)، وغيرهم.
(٣) في «التوضيح» (١: ٥ - ٦).
(٤) في «التلويح» (١: ٢ - ٣).
[ ١ / ٤٦ ]
ووصفه القرشي (^١) والكفوي (^٢): بأنه شرحٌ نفيسٌ.
ولقي هذا الشرح ومتنه عناية فائقة من العلماء حفظًا وتدريسًا وشرحًا وتحشيةً وتعليقًا؛ إذ عليه التعويل في معرفة أصول المذهب الحنفي ودراستها، قال المرجاني (^٣): إن كتاب «التنقيح» وشرحه «التوضيح» هو المعوّل عند الطلبة عليه والرجوع في تحصيل الأصول إليه. انتهى. لذا أقبل الطلاب على متنه بالحفظ، والعلماء على شرحه بالتدريس والتوضيح لما أشكل من عباراته وغمض من ألفاظه.
وألفت كتب اقتفت أثره في الترتيب والألفاظ وذكر الأبحاث والتحقيقات البديعة إلا أنها آثرت بعض الألفاظ على بعض، مع زيادة ونقص في بعض الأبحاث، واعتراض وتحقيق في بعض آخر، منها: كتاب «مرآة الأصول شرح مرقاة الأصول» لملا خسرو، وكتاب «التجريد شرح تغيير التنقيح» لابن كمال باشا، إلا أن ابن كمال باشا أكثر من الاعتراض على صدر الشريعة وردَّ كثيرًا من أبحاثه كعادته في مؤلفاته (^٤)، والعلماء لم يسلِّموا له ذلك بل ردُّوا عليه، وكانوا ينتصرون لصدر الشريعة في غالب الأحيان (^٥)، وسيأتي تفصيل هذا في الحديث عن منهجه في التأليف.
_________________
(١) في «الجواهر المضية» (٤: ٣٧٠).
(٢) في «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
(٣) في «حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» (١: ٢).
(٤) قال عبد الرحمن في «ترغيب اللبيب» في بيان عادة ابن كمال باشا في تأليفاته: هذا العلامة وإن كان فريد دهره بلا ممانع ووحيد عصره بلا مدافع، لكنّه صرف عنان عزمه عن التحقيق في أكثر مصنفاته، وسلك مسلك الجدال والتغليظ في أشهر مؤلفاته ولا سيما في شرحه على «الهداية»، فإنه فيه وصل في الجدال إلى الغاية بحيث نزل مرتبة الشرّاح المكملين منْزلة العوام من الجهال المغفلين، وجعلَ مرتبة رتبة المشايخ العظام من المصنّفين، بل من المجتهدين كمرتبة الآحاد من المقلدين، والظاهر أن مراد ذلك العلامة من السلك في مثل هذا الطريق والانحراف عن سبيل التحقيق ليس إلا تعليم دقائق وجوه البحث للطالب الذكي وتفهيم طرق إلزام الخصم المعاند الغبي، ولا شك أنه هداية لطيفة، وعزيمة شريفة، فالعلامة بهذه النية مأجور، وسعيه بتلك العزيمة مشكور، وتمامه في «الكشف» (٢: ٢٠٣٩ - ٢٠٤٠).
(٥) قال حاجي خليفة في «الكشف» (١: ٤٩٩) عن كتاب ابن كمال باشا في الأصول الذي أكثر فيه من الاعتراض على صدر الشريعة: لكن الناس لم يلتفتوا إلى ما فعله، والأصل باق على رواجه والفرع على التنَزل في كساده.
[ ١ / ٤٧ ]
ومن الشروح والحواشي التي زُيِّنَ بها الكتاب على ما ذكره حاجي خليفة (^١):
حاشية عبد القادر بن أبي القاسم الأنصاري (ت نحو ٨٢٠ هـ).
«حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» للمرجاني (^٢) أجاب فيها عن اعتراضات التفتازاني على صدر الشريعة ورد أبحاثه التي أتى بها، ونصر صدر الشريعة فيها (^٣).
«التلويح في كشف حقائق التنقيح» للتفتازاني، وهو وإن كان اسمه دالًا على أنه شرح على «التنقيح»، لكنه في الحقيقة شرح على «التوضيح» يدلُّ على ذلك أنه كثيرًا ما يقول: قوله: … . ويشرحه، وما يذكره بعد قوله: قوله؛ يكون كلامًا في «التوضيح» لا «التنقيح» (^٤)، قال حاجي خليفة (^٥) عنه: لما كان هذا الشرح كالمتن علَّقوا عليه شروحًا وحواشي، أعظمها وأولاها شرح التفتازاني. انتهى. وقد ارتبط «التوضيح» و«التلويح» ارتباطًا وثيقًا فأكثر العلماء من التحشية والتعليق عليهما من ذلك:
حاشية القاضي برهان الدين أحمد السيواسي (ت ٨٠٠ هـ)، المسمّاة بـ «الترجيح».
حاشية العلامة السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت ٨١٦ هـ).
حاشية الشيخ علاء الدين علي بن محمد الشهير بمصنفك (ت ٨٧١ هـ).
حاشية المحقق المولى حسن بن محمد شاه الفناري (ت ٨٨٦ هـ) (^٦)، على هذه الحاشية تعليقة لمصطفى بن محمد الشهير بمعمار زاده (ت ٩٦٨ هـ).
حاشية الملا علاء الدين علي الطوسي (ت ٨٨٧ هـ).
حاشية المولى الفاضل محمد بن فراموز الشهير بملا خسرو (ت ٨٨٥ هـ) (^٧).
حاشية الملّوي علاء الدين علي بن محمد القوشي (ت ٨٧٩ هـ).
_________________
(١) في «الكشف» (١: ٤٩٦ - ٤٩٩).
(٢) وهو الفقيه الأصولي المتكلم المؤرخ الشيخ شهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني (١٢٣٣ - ١٣٠٦ هـ). وتمام ترجمته في «حسن التقاضي» (ص ٩٥).
(٣) وزيادة التفصيل في الحاشية، وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
(٤) ينظر: «التلويح» (١: ١٩).
(٥) في «الكشف» (١: ٤٩٦).
(٦) وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
(٧) وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
[ ١ / ٤٨ ]
حاشية مصلح الدين مصطفى بن يوسف، الشهير بخواجه زاده البرسوي (ت ٨٩٣ هـ)
حاشية محيي الدين محمد بن حسن السامسوني (ت ٩١٩ هـ).
حاشية الشيخ مصلح الدين مصطفى بن شعبان الشهير بالسرور ي (ت ٩٦٩ هـ).
حاشية ابن البردعي.
حاشية المولى الفاضل مصلح الدين مصطفى الشهير بحسام زاده العتيق.
حاشية العلامة الفاضل أبي بكر بن أبي القاسم السمرقندي.
حاشية الفاضل معين الدين التوني، وهي على أوائله.
حاشية العلامة مولانا زاده عثمان الخطابي.
تعليقة مولانا خضر شاه المتشوي (ت ٨٥٣ هـ).
تعليقة المولى عبد الكريم (ت نحو ٩٠٠ هـ)، وهي على أوائله.
تعليقة العلامة ابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ).
تعليقة المولى شمس الدين أحمد بن محمودالمعروف بقاضي زاده المفتي (ت ٩٨٨ هـ)
تعليقة على مباحث قصر العام من «التلويح» للمولى الفاضل أبي السعود بن محمد العمادي (ت ٩٨٣ هـ).
تعليقة المولى هداية الله العلائي (ت ١٠٣٩ هـ).
تعليقة المولى يوسف بالي بن المولى يكان على أوائله.
تعليقة محمد بن يوسف بالي الرومي.
الثالث: «المقدِّمات الأربع»؛ نسبه إليه الكفوي (^١) واللكنوي (^٢) بهذا الاسم، لكن كلام حاجي خليفة (^٣) يفيد أنها ليست تأليفًا مستقلًا، وإنَّما هي ضمن كتابه «التوضيح»، أفردها العلماء بالتوضيح والتعليق لشدّة غموضها، فقال في وصفها: المقدمات الأربع من «التوضيح»، وهي مقدمات مشهورة غامضة في أواسط الكتاب،
_________________
(١) في «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
(٢) في «الفوائد البهية» (ص ١٨٥).
(٣) في «الكشف» (١: ٤٩٨).
[ ١ / ٤٩ ]
أوردها من عنده لبيان ضعف ما ذهب إليه الأشعري من أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالأمر والنهي، فالحسن ما أمر به والقبيح ما نهي عنه، ثم ساق دليله، وقال (^١): وضعفه ظاهر ثم قال (^٢): واعلم أن كثيرًا من العلماء اعتقدوا هذا الدليل يقينيًا والبعض الذي لا يعتقدونه يقينيًا لم يوردوا على مقدماته منعًا يمكن أن يقال أنه شيء، وقد خفي على كلا الفريقين مواقع الغلط فيه، وأنا أسمعك ما سنح لخاطري، وهذا مبني على أربع مقدمات. انتهى.
ومن التعليقات المفردة عليها:
تعليقة العلامة السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت ٨١٦ هـ).
تعليقة المولى حسن بن عبد الصمد السامسوني (ت ٨٩١ هـ).
تعليقة المولى لطف الله بن حسن التوقاتي (ت ٩٠٠ هـ).
تعليقة المولى عبد الكريم (ت ٩٠٠ هـ).
تعليقة المولى مصلح الدين القسطلاني (ت ٩٠١ هـ).
تعليقة المولى علاء الدين علي العربي الحلبي (ت ٩٠١ هـ)، له تعليقتان كبرى وصغرى لخص الثانية من الأولى.
تعليقة المولى محيي الدين محمد بن إبراهيم بن الخطيب (ت ٩٠١ هـ)، له أيضًا تعليقتان كبرى وصغرى.
تعليقة المولى محمد بن الحاج حسن (ت ٩١١ هـ) (^٣).
الرابع: «شرح الوقاية»، وهو موضوع بحثنا وتحقيقنا، وسيأتي الكلام عنه مفصَّلًا في الفصل الثاني.
الخامس: «مختصر الوقاية» المسمَّى بـ «النُّقاية»، نسبَه لنفسه في ديباجته (^٤)، وفي مواضع عديدة من «شرح الوقاية» باسم «المختصر»، ولم أقف في كلامه على تسميته
_________________
(١) أي صدر الشريعة في «التوضيح» (١: ٣٣٦).
(٢) أي صدر الشريعة في «التوضيح» (١: ٣٣٧).
(٣) هذه التعليقات مذكورة في «الكشف» (١: ٤٩٨ - ٤٩٩).
(٤) أي ديباجة «النقاية» (ص ٢).
[ ١ / ٥٠ ]
بـ «النُّقاية»، لكنَّه مشهورٌ في كتب الفقه الحنفي بـ «النقاية»، وشرَّاحه سمَّوه بذلك كما سيأتي، فلعلَّهم وقفوا على كلامٍ لصدر الشريعة يدلُّ على ذلك، والله أعلم. ونسبه له من ترجم (^١) له ومنهم من سمَّاه «النقاية»، ومنهم مَن سمَّاه «مختصر الوقاية»، ولذلك وهم عمر كحالة (^٢) في جعل هذا الكتاب كتابين فقال: يضاف إلى آثاره «مختصر الوقاية»، و«النقاية مختصر الوقاية». انتهى.
قال صدر الشريعة (^٣) في سبب تأليفه ووصفه: ألف جدي برهان الشريعة لأجل حفظي كتاب «وقاية الرواية في مسائل الهداية»، وهو كتاب لم يكتحل عين الزمان بثانيه في وجازة ألفاظه مع ضبط معانيه، ثم إنِّي لمَّا وجدتُ قصورَ هممِ بعضِ المحصِّلين عن حفظ «الوقاية»، اتخذتُ منه هذا «المختصر» مشتملًا على ما لا بد منه لطالب العلم عن حفظها، فكلُّ من أحبَّ استحضار مسائل «الهداية» فعليه حفظ «الوقاية»، ومن أعجلَه الوقتُ فليصرف إلى حفظ هذا «المختصر» عنان العناية، إنه ولي الهداية. انتهى.
ففي هذا الكتاب اختصر كثيرًا من مسائل «الوقاية»، وأحكم صياغة بعض جمله على هيئة واضحة وموجزة، كما سيمرُّ معنا في «شرح الوقاية»، ولم يتابع صاحب «الوقاية» على ترتيب كتب الكتاب، بل قدَّم وأخَّر على ما يراه مناسبًا، وبقي متابعًا لصاحب «الوقاية» في إيراد المسائل المعتمدة في المذهب؛ ولهذه الأسباب انكبّ الطلبةُ عليه حفظًا، والعلماءُ تدريسًا وشرحًا، فكثرت شروحه، ومنها:
«كمال الدراية في شرح النقاية» لتقي الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشمني (ت ٨٧٢ هـ). له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (١٠٦٠٣)، وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (٢٥٦٤) (ق ٣١٨) (٢٧×١٣ سم) نسخة جيدة قديمة من خطوط القرن العاشر (^٤).
_________________
(١) مثل: صاحب «تاج التراجم» (ص ٢٠٣)، و«مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠)، و«طبقات ابن الحنائي» (ق ٢٦/أ)، و«كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ)، و«الأثمار الجنية» (٣٦/أ)، و«الفوائد» (ص ١٨٥)، وغيرهم.
(٢) في «معجم المؤلفين» (٢: ٣٥٥).
(٣) في «النقاية» (ص ٣ - ٤).
(٤) ينظر: «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (٢: ١١٩)
[ ١ / ٥١ ]
شرح ابن العيني، زين الدين، أبي محمد، عبد الرحمن بن أبي بكر الحنفي (ت ٨٩٣ هـ).
شرح عبد الواجد محمد بن محمد المشهدي العجمي (ت ٨٣٨ هـ).
شرح علاء الدين علي بن محمد المعروف بمصنِّفك (ت ٨٧٥ هـ).
شرح الشيخ ابن قطلوبغا الحنفي (ت ٨٧٩ هـ) (^١)، ولم يكتمل.
شرح عبد العلي البِرْجَندي (ت ٩٣٢ هـ).
«جامع الرموز في شرح النقاية» لشمس الدين محمد الخرساني القهستاني (ت نحو ٩٥٠ هـ)، وعليه حاشية بالقول للمولى ابن الوالهي البرسوي.
شرح أبي المكارم بن عبد الله بن محمد، أتمَّه سنة (٩٠٧ هـ). له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (٣٥٤٨).
شرح مولانا نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي (ت ٨٩٨ هـ).
العناية على النقاية لمحمود بن بركات الأنصاري، المعروف بالباقاني (ت ١٠٠٣) له نسخة مخطوطة في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (٦٦٧٠) (ق ٣٣٥) (٢٢×١٦ سم) نسخة جيدة بخط المؤلف (^٢).
«فتح باب العناية بشرح النقاية» لعلي بن سلطان القاري (ت ١٠١٤ هـ) (^٣).
شرح محمود بن إلياس الرومي، طبع بهامش «فتح باب العناية» في باكستان (١٩٠٨ مـ) كراتشي. وعليه كثير من الحواشي والتعليقات.
شرح عبد الشكور الجونفوري (^٤).
السادس: «الشُّروط والمحاضر»؛ نسبها إليه الكفوي (^٥) واللكنوي (^٦) بهذا الاسم
_________________
(١) وذكره شلبي في حاشيته على «التبيين» (٥: ١٤٨).
(٢) ينظر: «فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (١: ٤٩٥).
(٣) هذه الشروح مذكورة في «الكشف» (٢: ١٩٧١ - ١٩٧٢).
(٤) ينظر: «معارف العوارف» (ص ١٠٧).
(٥) في «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
(٦) في «الفوائد البهية» (ص ١٨٥).
[ ١ / ٥٢ ]
ونسبه إليه حاجي خليفة (^١) باسم «شروط صدر الشريعة»، قال الكفوي (^٢) في وصفها: رتَّبها على ترتيب كتب الفقه وأبوابه. انتهى.
وعلم الشروط والسجلات: علم يبحث فيه عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصحّ الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة، وبعض مبادئه مأخوذ من الفقه، وبعضها من علم الإنشاء، وبعضها من الرسوم والعادات والأمور الاستحسانية (^٣).
السابع: «تعديل العلوم»؛ نسبه إليه من ترجم (^٤) له بهذا الاسم، قال طاشكبرى (^٥) زاده في وصفه: «تعديل العلوم» في أقسام العلوم العقليّة كلِّها، ثم شرح هذا الكتاب بجميع أقسامه، ولقد أبدع فيها، بحيث أورد تحقيقات عجز عنها الأوائل، ولا سيما في المنطق والكلام، ويشهد بما ذكرناه من طالع ذلك الكتاب. انتهى.
وقال (^٦): «تعديل الكلام» للمولى العلام الرباني والحبر الصمداني، صدر الشريعة، أكرمه الله في الدرجات الرفيعة، وهو ﵀ كتب كتابًا سمَّاه «تعديل العلوم»، بدأ فيه بالمنطق، ثمّ بالكلام، ثم أقسام الحكمة على التمام، ولعمري لقد أتى فيه بمباحث عجز عن حلِّها الأوائل والأواخر، تحقيقًا لما قيل: كم ترك الأول للآخر. انتهى.
وقال أيضًا (^٧): إن أردت بلوغ الغاية في المنطق فعليك بتعديل الميزان، وهو أحد أقسام «تعديل العلوم» للإمام الهمام، والحبر القمقام، فخر العلماء الأعلام، ونتيجة أسلاف الكرام، وسلالة أجداده العظام، الإمام صدر الشريعة، أكرمه الله في الدرجات
_________________
(١) في «الكشف» (٢: ١٠٤٧).
(٢) في «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
(٣) ينظر: «الكشف» (٢: ١٠٤٥ - ١٠٤٦). و«مفتاح السعادة» (٢: ٥٥٧).
(٤) مثل: صاحب «مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠)، و«طبقات ابن الحنائي» (ق ٢٦/أ)، و«كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ)، و«الأثمار الجنية» (٣٦/أ)، و«الكشف» (١: ٤١٩)، و«الفوائد» (ص ١٨٥)، و«الأعلام» (٤: ٣٥٤)، و«معجم المؤلفين» (٢: ٣٥٥)، وغيرهم.
(٥) في «مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠).
(٦) أي طاشكبرى زاده في «مفتاح السعادة» (٢: ١٦٢).
(٧) أي طاشكبرى زاده في «(مفتاح السعادة» (١: ٢٧٩).
[ ١ / ٥٣ ]
الرفيعة، وهو ﵀ كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحيَّر فيها عقول الأقدمين، وأبرز قواعد لم يهتد إليها أحد من الأوحدين، ومع هذا فهو للعلوم الشرعية أبو عذرها وابن نجدتها. انتهى.
وقال حاجي خليفة (^١) في وصفه: جعله على قسمين: الأول: في الميزان: أي المنطق،
والثاني: في الكلام، ثم شرحه شرحًا ممزوجًا، وكشف فيه عن غوامض المباحث التي تحيَّر فيها عقول الفحول، ورتَّب الكلام على سبعة تعديلات بعدد آيات فاتحة الكتاب. انتهى.
الثامن: «شرح الفصول الخمسين»؛ نسبه إليه حاجي خليفة (^٢)، وعمر كحالة (^٣). قال حاجي خليفة: قال في أوله: هذه فصول - هذه فوائد في «شرح فصول خمسين» - حررتها للولد الأعز محمود. انتهى. وهو كتاب مشتمل على مهمات هذا الفنّ رتبه ترتيبًا بديعًا لا يتوقف فيه سابق الأبحاث على لاحقها إلا نادرًا. انتهى. وهو أصغر من «الكافية». انتهى (^٤).
و«الفصول الخمسون» في النحو ليحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي
الحنفي النحوي، له: «ألفية ابن معط»، و«منظومة في القراءات السبع»، و«البديع في صناعة الشعر» (ت ٦٢٨ هـ) (^٥).
التاسع: «الوشاح في المعاني والبيان»؛ نسبه إليه بهذا الاسم حاجي خليفة (^٦)، وعمر كحالة (^٧)، والزركلي (^٨) باسم: «الوشاح» في علم المعاني.
وشرحه زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العيني (ت ٨٩٣ هـ) (^٩).
العاشر: «الأربعون حديثًا»: انفرد بروكلمان (^١٠) بنسبته له.
_________________
(١) في «الكشف» (١: ٤١٩).
(٢) في «الكشف» (٢: ١٢٧٠).
(٣) في «معجم المؤلفين» (٢: ٣٥٥).
(٤) من «الكشف» (٢: ١٢٧٠).
(٥) ينظر: «مرآة الجنان» (٤: ٦٦). «الكشف» (٢: ١٢٦٩). «معجم المؤلفين» (٤: ١٠٣ - ١٠٤).
(٦) في «الكشف» (٢: ٢٠١١).
(٧) في «معجم المؤلفين» (٢: ٣٥٥).
(٨) في «الأعلام» (٤: ٣٥٤).
(٩) ينظر: «الكشف» (٢: ٢٠١١).
(١٠) في «تاريخ الأدب العربي» (gII:٢١٤،s،II:٣٠١) .
[ ١ / ٥٤ ]