اسم صاحب «الوقاية»
اختلف العلماءُ اختلافًا كبيرًا في اسم صاحب «الوقاية» بعدما اتّفقوا على أنه جدّ لصدر الشريعة الأصغر عبيدِ الله بن مسعود، وابن لصدر الشريعة الأكبر، وأن لقبه برهان الشريعة، وأن جدَّ صدر الشريعة الصحيح هو تاج الشريعة، وهو شارح «الهداية» (^١)، وهذا ما نصّ عليه صدر الشريعة في ديباجة «النقاية» إذ قال: وبعد؛ فإنّ العبد المتوسّل إلى الله بأقوى الذريعة عبيد الله صدر الشريعة بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده، يقول: قد ألّف جدّي ومولاي العالم الربّانيّ، والعامل الصمدانيّ، برهان الشريعة والحقّ والدين: محمود بن صدر الشريعة جزاه الله عنِّي وعن سائر المسلمين خيرَ الجزاء؛ لأجل حفظي كتاب «وقاية الرواية في مسائل الهداية» … الخ (^٢).
وقال في ديباجة «التوضيح»: وبعد: فإن العبد المتوسّل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة عبيد الله بن مسعود ابن تاج الشريعة سعد جده وأنجح جده. انتهى (^٣). ومثلُه في ديباجة «شرح الوقاية».
فعبارة صدر الشريعة تنصُّ على أن جدَّه الصحيح هو تاج الشريعة، وأن له جدًا آخر لقبه برهان الشريعة ألَّف له «الوقاية»، واسمه محمود، فكلامه يحتمل وجهين:
_________________
(١) كون تاج الشريعة هو شارح «الهداية» لم ينصّ عليه صدر الشريعة وإنما اتّفق عليه علماء المذهب الحنفي الذي أكثروا من النقل عنه في كتبهم، والاستفادة من تحقيقاته، منهم: العيني في مواضع كثيرة جدًا من «البناية»، ومنهم ابن الهمام في (١٠) مواضع في «فتح القدير» منها (٨: ١٤)، ومنهم قاضي زاده في (٩٣) موضعًا في «نتائج الأفكار» منها (١٠: ٥١٢)، ومنهم ابن نجيم في (٢٢) موضع في «البحر» منها (٨: ٥٣٦)، ومنهم: ملا خسرو في (٥) مواضع في «درر الحكام» (١: ٢٥٢)، ومنهم: شيخ زاده في (٣) مواضع في «مجمع الأنهر» منها (١: ٤٦٨)، ومنهم: الشرنبلالي في (٢٨) موضعًا من «الشرنبلالية» (٢: ٣٧)، ومنهم: مؤلفو «الفتاوى الهندية» (٣: ٩)، ومنهم: الخادمي في (٣) مواضع في «بريقة محمودية» منها (٢: ١٠١)، ومنهم: ابن عابدين في (١١) موضعًا في «رد المحتار» (٦: ٥١٥) وفي موضعين في «العقود الدرية» منهما (٢: ١٢٧)، وفي (٦) مواضع في «منحة الخالق» منها (٢: ٣٨)، وغيرهم.
(٢) انتهى من «مختصر الوقاية» المسمَّى بـ «النقاية» (ص ٣).
(٣) من «التوضيح» (١: ٤ - ٥).
[ ١ / ٢٩ ]
الأول: أن يكون تاج الشريعة هو برهان الشريعة، فيكون اسمه محمودًا، ويكون هو شارح «الهداية»؛ لأن كلمة علماء الأحناف اتفقت على أن تاج الشريعة هو شارح «الهداية» كما سبق، وهذا ما اختاره الكَفَوي (^١) في «كتائب أعلام الأخيار»، ومشى عليه
في ترجمة تاج الشريعة (^٢)، وفي ترجمة صدر الشريعة (^٣)، وابن قُطْلُوبُغا (^٤)، وابن الحنائي (^٥)، وطاشكبرى زاده (^٦)، والزَّركلي (^٧)، وكذا رأى مرتضى الزَّبيديّ (^٨) نسبه في «تاريخ بخارا» (^٩).
_________________
(١) وهو محمود بن سليمان الكَفَوِيَ الرُّوميّ الحَنَفِي، من مؤلفاته: «كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار»، و«شرح آداب البحث»، (ت نحو ٩٩٠ هـ). ينظر: «التعليقات السنية» (ص ١٩). «الأعلام» (٨: ٤٩).
(٢) ينظر: «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٦٥/أ).
(٣) ينظر: «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
(٤) في «تاج التراجم» (ص ٢٠٣). وابن قطلوبغا هو قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المِصْرِي الحَنَفي، أبو العدل، زين الدِّين، من مؤلفاته: «تحفة الأحياء بتخريج أحاديث الإحياء»، «الأصل فِي بيان الفصل والوصل»، و«الترجيح والتصحيح على القدوري»، (٨٠٢ - ٨٧٩ هـ). ينظر: «الضوء اللامع» (٥: ١٨٤ - ١٩٠). «البدر الطالع» (٤٥ - ٤٧).
(٥) في «طبقات الحنفية» (ق ٢٦/أ). وابن الحنائي هو علي بن أمر الله بن عبد القادر الحميدي الرومي، الشهير بقنالي زاده، سيف الدين، له: «حاشية على الدرر»، و«طبقات الحنفية»، و«حاشية على البيضاوي»، (٩١٨ - ٩٧٩ هـ). ينظر: «الكشف» (٢: ١١٩). «مجلة المورد» العددان (٣ - ٤) مج ١٠،١٩٨١ (ص ٤٨٦ - ٤٩٧).
(٦) في «مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠، ٢٤١). وطاشكبرى زاده هو أحمد بن مصطفى، أبو الخير، عصام الدين، من مؤلفاته: «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية»، و«مفتاح السعادة ومصباح السيادة»، «حواشي على البيضاوي»، (٩٠١ - ٩٦٨ هـ). ينظر: «التعليقات السنية» (ص ١٢٣ - ١٢٤). «الشقائق» (ص ٣٢٥ - ٣٣١).
(٧) في «الأعلام» (٤: ٣٥٤).
(٨) وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق، الشهير بمرتضى الحسيني الهندي الأصل، الزَّبيدي المصري الحنفي. من مؤلفاته: «عقد الجواهر المنيفة في أدلة مذهب أبي حنيفة»، و«تاج العروس شرح القاموس»، و«إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء العلوم»، (١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ). ينظر: «معجم المؤلفين» (٣: ٦٨١). «القول الجازم» (ص ١١).
(٩) ينظر: «دفع الغواية» (١: ٢).
[ ١ / ٣٠ ]
والثاني: أن يكون تاج الشريعة هو الجد الصحيح لصدر الشريعة، وهو شارح «الهداية»، ويكون برهان الشريعة هو جدّه الفاسد، واسمه محمود، وتاج الشريعة وبرهان الشريعة، ابنان لصدر الشريعة الأكبر. وهو الذي أختاره لما ذكره صاحب «الكشف» (^١) أثناء ذكر شروح «الهداية» نقلًا عن تاج الشريعة في «شرح الهداية» في آخر (كتاب الأيمان) أنه قال: أتمَّ تحريرَ فوائد كتاب الأيمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاثٍ وسبعين وستمئة. انتهى (^٢).
فهذه عبارة صريحة من تاج الشريعة على أن اسمه عمر، وليس محمودًا، وأنه ابنٌ لصدر الشريعة الأكبر، وهذا ما اختاره القُهُسْتَانيُّ (^٣)، وحاجي خليفة (^٤)، واللَّكْنوي (^٥)، وإسماعيل باشا (^٦)، وعمر كحالة (^٧)، وغيرهم.
_________________
(١) وهو مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، الشهير بالملا كاتب الجَلبِيّ، والمعروف بحاجي خليفة، من مؤلفاته: «تحفة الكبار في أسفار البحار»، و«تقويم التواريخ»، و«ميزان الصول إلى طبقات الفحول»، (١٠١٧ - ١٠٦٧ هـ). ينظر: «مقالات الكوثري» (ص ٥٤٢). «الأعلام» (٨: ١٣٨ - ١٣٩). «معجم المؤلفين» (٣: ٨٧٠ - ٨٧٠).
(٢) من «كشف الظنون» (٢: ٢٠٣٣).
(٣) في «جامع الرموز في شرح النقاية» ١: ١٠). والقهستاني هو محَمَّدُ الخُرَاسَانِي القُهُسْتَانيّ، شمس الدِّين، المفتي ببخارا، من مؤلفاته: «جامع الرموز في شرح النقاية»، (ت: نحو: ٩٥٣ هـ). ينظر: «غيث الغمام» (ص ٣٠). «الكشف» (٢: ١٩٧٢). «تذكرة الراشد» (ص ٥٦).
(٤) في «الكشف» (٢: ٢٠٣٣).
(٥) في «الفوائد» (ص ١٨٨)، و«مقدمة عمدة الرعاية» (١: ٢٠)، و«دفع الغواية» (١: ٥).
(٦) في «هدية العارفين» (١: ٧٨٧،٢: ٤٠٦).
(٧) معجم المؤلفين» (١: ٥٥٢).
[ ١ / ٣١ ]