في منهج الماتن والشارح في المتن والشرح ومميزاتهما ومسامحاتهما
كان لكلِّ من الماتن والشارح منهجه الخاصّ به في تأليف هذا الكتاب، وامتاز تأليفهما بخصائص ومميزات، وكان عليهما مسامحات، وقد عرضت لكلٍّ منها في موضعها من الكتاب، إلا أنني هنا أذكر خطوطًا عريضة من ذلك للتذكير، فأقول:
جمع برهان الشريعة مسائل «الوقاية» من «الهداية» وأضاف إليها مسائل أخرى كما نبَّه على ذلك في ديباجته، ويلاحظ ذلك في المواضع التالية (١: ٢٤٦،٢٤٨).
بيَّن المصنف في بعض المسائل ما يفتى به مع أن صاحب «الهداية» لم يصرح بذلك كما في (٢: ٤١، ١٣٦).
مخالفة المصنِّف لما صحّحه صاحب «الهداية» وما هو مختار للفتوى كما في (٤: ٥٦).
استدارك المصنّف لما وقع فيه صاحب «الهداية» مع التصحيح كما في (٢: ٧٢).
استدراك العلماء لما وقع في عبارة المصنّف كما في (٣: ١٥٠).
يعدّ هذا الكتاب بالإضافة إلى أنه شرح للـ «وقاية» شرحًا «للنقاية» له كما صرَّح الشارح في ديباجته، وفي بعض المواضع من الشرح كان يذكر عبارة «النقاية»، ويبيِّن لِمَ اختارها على هذه الصورة، وما استدركه على «الوقاية» في «النقاية» واختصاره لبعض المسائل منها.
يعتبر هذا الكتاب من الشروح المتوسط على «الوقاية»، وشارحه فيه لم يعتن ببيان معاني المفردات بقدر اهتمامه ببيان معاني الجمل والعبارات.
اعتداد الشارح بنفسه بنسبة بعض التحقيقات إليه وأنها تفرد بها خاطره (^١) كما في (٣: ١٦١).
_________________
(١) وهذا الاعتداد من الشارح بنفسه ظاهر في «التوضيح» أكثر من «شرح الوقاية» كما في (١: ٢).
[ ١ / ٨٥ ]
اكتفاء الشارح بإيراد استفهام على تعليل بعض المسائل دالٌ على عدم رضائه به كما في (٤: ١٩٨).
اهتمّ الشارح كثيرًا بتأييد مسائل الفقه الحنفي من الناحية العقلية، وإضعاف ما احتجّ به الخصم، ولا سيما مع الشافعي إذ كثيرًا ما يورد حجته ويبيِّن ضعفها، كما في المواضع (٤: ١٦٤)، وصدر الشريعة يعدّ من أئمة العلوم العقلية.
للشارح مخالفة في ذكر تعليل بعض المسائل الفقهية، وللعلماء بعده ردود عليه في ذلك. كما في (٢: ١٧٤، ٤: ١٧٥).
اعتنى الشارح كثيرًا بتبيين مسامحات صاحب «الهداية» كما في (٣: ٢٠٤،٢١١).
إيجاز الشارح لأدلة صاحب «الهداية» كما في (٤: ٣٩).
للشارح مسامحات فيما يستدركه على صاحب «الهداية» كما في (١: ٢٣٣، ٣: ١٠٣).
توجيه وحمل الشارح كلام صاحب «الهداية» على وجه يصححه كما في (٢: ١٨٢ - ١٨٣).
للشارح متابعات لصاحب «الهداية» على خلاف عادته استدركها عليه مَن جاء بعده من العلماء كما في (١: ٢٧٥).
حمل الشارح كلام الماتن وصاحب «الهداية» على خلاف ما حمله عليه العلماء كما في (٢: ١١٣).
للشارح اختيارات يخالف فيها الماتن، منها: (٣: ١٥٦، ٢٨٢).
أدب الشارح مع جدِّه الماتن واضح جلي في شرحه، فإن يستدرك عليه مع مرعاة ذلك كما في (١: ٢٩٤،٢: ١٢١).
استدراك الشارح على الماتن إذا كانت عبارته موهمة كما في (٢: ٨٨،١٩٩، ٣: ١٦٣).
استدراك الشارح على الماتن وعدم تسليم العلماء له ذلك (٢: ١٢٢).
استدراك الشارح على الماتن ومتابعة العلماء له في ذلك (٢: ١٢٦).
[ ١ / ٨٦ ]
بيَّن الشارح في بعض المسائل ما عليه الفتوى وإن لم يذكر الماتن كما في (٢: ٩٤، ١٣٢).
تضعيف الشارح قول أبي حنيفة - ﵁ - وتقويته قولهما ورد العلماء عليه كما في (٣: ١٥١).
ترجيح الشارح قولهما على قول الإمام كما في (٣: ١٥٢).
للشارح اختيارات لم يوافقه عليها من جاء بعده من العلماء المحققين واستدركوا عليه فيها، كما في (١: ٢٤٣، ٤: ١٨٠، ١٧٥).
للشارح اختيارات أيّده فيها مَن جاء بعده من العلماء كما في (٢: ١١٣).
للشارح اختيارت سكت عنها من جاء بعده كما في (٤: ١٤٨).
للشارح أوهام وقع فيها في الشرح نبّه عليها العلماء كما في (١: ٢٨٤).
تصويب العلماء ما وقع فيه من قصور في العبارة، من ذلك ما فعله الشرنبلالي (^١) كما في (١: ٢٧٩).
تعرض الشارح في زمانه لما تكون عليه الفتوى كما في (٢: ٢٨٨، ٢٨٩).
اهتمَّ ملا خسرو وابن كمال باشا بتتبع صاحب «الوقاية» والشارح بتصحيح عبارتهما، مثلًا بصيغة أنسب (^٢) كما في (١: ٢٩٤).
كثيرًا ما يذكر الشارح مخالفة رأي أبي يوسف ومحمد في المسائل الفقهية؛ لكنه لم يلتزم إيراد خلافهما في كلِّ المسائل؛ إذ في بعض المسائل المشهور فيها الخلاف في المذهب لم يذكر كما في (١: ٢٤١).
لم ينص الشارح على خلاف الشافعي في كل مسألة خالف فيها، وإنما بين بين، وقليلًا ما يذكر خلاف مالك، وأما خلافه أحمد فلم يذكره مطلقًا.
للشارح مسامحات في نسبة بعض أراء الشافعي إليه، وحاله فيه كغيره من العلماء إذ يعتمدون في نسبة أقوال صاحب المذهب الآخر إلى كتبهم لا إلى كتبه كما ف ي (١: ٥٧، ١١٦، ١٩٢، ٢١٧).
_________________
(١) في «حاشية على الدرر» (١: ٢٤٩).
(٢) ينظر: «درر الحكام» لملا خسرو (١: ٢٦٢).
[ ١ / ٨٧ ]