مكانة صدر الشريعة العلمية وثناء العلماء عليه:
لمَّا كان الاعتماد على كتبه في الفروع والأصول عند الأحناف كما سيأتي عند ذكر مؤلفاته وذكر الدراسة عن «شرح الوقاية»، حقَّ لنا أن نقول: إن صدر الشريعة مفخرة من مفاخر الحنفية؛ ولذلك نجد علماء المذهب الحنفي في كتبهم سواء أكانت فقهية أم أصولية، أم كتب الطبقات يُنْزلونه منْزلتَه، ويتسابقون في إلقاء عبارات المدح والثناء عليه، ولو تقصيت ذلك لطال بنا المقال وخرجنا عن المقام، فأذكر بعضها ممَّا تبيِّن لنا حالَه ودرجتَه بين العلماء.
قال الكفويّ (^٤): هو الإمامُ المتَّفقُ عليه، والعلاَّمةُ المختلف إليه، حافظ قوانين الشريعة، ملخّص مشكلات الفرع والأصل، شيخ الفروع والأصول، عالم المعقول والمنقول، فقيهٌ أصوليُّ، خلافيٌّ جدليّ، محدِّثٌ مفسِّر، نحويّ لغويٌّ، أديبٌ نظّارٌ متكلّمٌ
_________________
(١) في «النافع الكبير» (ص ٥١ - ٥٢)، و«الفوائد» (ص ١٨٢ - ١٨٣).
(٢) في «الأثمار الجنية» (ق ٣٥/ب).
(٣) هذا ما رأيته في النسخة المخطوطة التي بين يدي للـ «أثمار الجنية» للقاري، ونقل الإمام اللكنوي في «الفوائد» (ص ١٨٢) و«دفع الغواية» (١: ٤) من نسخته للـ «أثمار الجنية» أن وفاته سنة ثمانين وستمئة.
(٤) في «كتائب أعلام الأخيار» (ق ٢٨٧/أ).
[ ١ / ٤٠ ]
منطقيّ، عظيم القدر جليل المحلّ، كثيرُ العلم يضربُ به المثل، غذي بالعلم والأدب، وارث المجد عن أب فأب. انتهى.
وقال القُرشيّ (^١): الإمام الكبير الأصوليّ، صاحب الفنون. انتهى.
وقال التفتازانيّ (^٢): الإمام المحقِّق، والنحرير المدقِّق، علم الهداية، وعالم الدراية، معدل ميزان المعقول والمنقول، ومنقح أغصان الفروع والأصول صدر الشريعة والإسلام أعلى الله درجته في دار السلام. انتهى (^٣).
وقال ابن بطوطة (^٤): ولقيت بها - أي بخارا - الفقيه العالم الفاضل صدر الشريعة، وكان قد قدم من هرات، وهو من الصلحاء الفضلاء. انتهى.
وقال ابن قُطْلُوبُغا (^٥) وابن الحنائي (^٦)، وطاشكبرى زاده (^٧): عالم محقِّق وحبر مدقّق. انتهى.
_________________
(١) في «الجواهر المضية» (٤: ٣٦٩).
(٢) وهو مسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل. له: «تهذيب المنطق»، و«شرح الشمسية»، و«شرح العقائد النسفية»، (٧١٢ - ٧٩٣ هـ). ينظر: «الدرر الكامنة» (٤: ٣٥٠). «التعليقات السنيية» (ص ١٣٦ - ١٣٧).
(٣) من «التلويح» (١: ١١ - ١٢).
(٤) في كتابه «رحلة ابن بطوطة» (١: ٢٣٨).
(٥) في «تاج التراجم» (ص ٢٠٣).
(٦) في «طبقاته» (ق ٢٦/أ).
(٧) في «مفتاح السعادة» (٢: ١٧٠).
[ ١ / ٤١ ]
وقال طاشكبرى زاده أيضًا (^١): كان ﵀ بحرًا زاخرًا لا يدرك له قرار، وطودًا شامخًا لا يرتقي إلى قنته ولا يصار، ولقد كان آية كبرى في الفضل والتدقيق، وعروة وثقى في الإتقان والتحقيق، روَّح اللهُ روحَه، وزاد في غرف الجنان فتوحَه. انتهى.
وقال القاري (^٢): عمدة العلماء وزبدة الفضلاء، الجامع بين معرفة الفروع والأصول، والحاوي بين طريق المنقول والمعقول. انتهى.