مكِّيٌّ طافَ لعمرتِهِ شوطًا، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة، فلو أتمَّهما صحَّ وذبح
في عامه ذلك، لا بعده.
جاوزَ وقتَهُ (^١) فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت)، فإنَّهُ يصيرُ قاضيًا حقَّ الميقاتِ بالإحرام منه في القضاء.
[باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] (^٢)
(مكِّيٌّ (^٣) طافَ لعمرتِهِ شوطًا، فأحرمَ بالحجِّ رفضَهُ وعليه دَم، وحجّ، وعمرة).
الدَّمُ؛ لأجل الرَّفض (^٤).
والحجُّ والعمرة؛ لأنَّه فائتُ الحجّ (^٥)، وهذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأمَّا عندهما: يرفضُ العمرة.
وإنِّما قال: طافَ شوطًا؛ لأنَّه لو طافَ أربعةَ أشواطٍ يرفضُ إحرام الحجِّ اتِّفاقًا.
(فلو أتمَّهما صحَّ وذبح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِهما، لكنَّه منهيٌّ عنه، والنَّهي عن الأفعالِ الشَّرعيَّةِ يحقِّقُ المشروعيَّة؛ لكن يجبُ دمٌ للنُّقصان (^٦).
_________________
(١) أي الميقات بلا إحرام.
(٢) زيادة من ف.
(٣) قيَّدَهُ به؛ لأن الآفاقي إن أحرمَ بعمرةٍ فطافَ لها شوطًا، ثم أحرمَ بحجَّة يمضي في الحجّ؛ لأنَّ بناءَ أفعالِ الحجّ على أفعالِ العمرةِ في حقِّه صحيح. ينظر: «البناية» (٣: ٧٩٦).
(٤) الرفض: التركُ، وينبغي أن يكون الرفضُ بالفعل بأن يحلقَ مثلًا بعد الفراغِ من أفعالِ العمرة؛ لقصد ترك الحج، وإن حصلَ به التحلل من العمرة؛ ولا يكتفى بالقول والنية؛ لأنه جعله في «الهداية» تحللًا، ولا يكون إلا بفعل شيء من محظورات الإحرام. ينظر: «البحر» (٣: ٥٥).
(٥) إذ أنه عجز عن المضي في الحج بعد شروعه وعلى فائته حج وعمرة. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٥٦).
(٦) أي في أداء النُّسُك؛ لكون المكِّيّ ممنوعًا عن القران. ينظر: «العمدة» (١: ٣٥٩).
[ ٢ / ٢٨٦ ]
ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا، ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح. آفاقيٌّ أحرمَ به، ثُمَّ بها لَزِماه، وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه، فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح، ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق. وإن حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم، وإن مضى عليهما صحّ
(ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ (^١)، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا) (^٢): أي إن أحرمَ بالحجَّ وحجّ، ثُمَّ أحرمَ يومَ النَّحر بحجَّةٍ أُخرى في العامِ القابل، فإن حَلَقَ للأَوَّلِ قبل هذا الإحرام، لَزِمَهُ الآخرُ بلا دَم، وإن لم يَحْلِقْ لَزِمَهُ الآخرُ مع دم.
(ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح)؛ لأنَّه جمعَ بين إحراميِّ العمرة، وهو مكروهٌ فلَزِمَه الدَّم.
(آفاقيٌّ أحرمَ به (^٣)، ثُمَّ بها لَزِماه)؛ لأنَّ الجمعَ بينهما مشروعٌ في الآفاقيِّ كالقرآن.
(وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه): إي بالَّتوجه إلى عرفات، (فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح)؛ لأنَّه أتى بأفعالِ العمرةِ على أفعالِ الحجّ، (ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق.
وإن (^٤) حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم): أي (^٥) إنِّما لزمَتْه؛ لأنَّ الجمعَ بين إحراميِّ الحجِّ والعمرةِ صحيح، (وإن مضى عليهما (^٦) صحّ.
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) أي سواء قصر بعد إحرام الثاني أو لم يقصر؛ وهذا عند الإمام؛ لأنه إن قصر فقد جنى على إحرام الثاني، وإن كان نسكًا في إحرام الأول إن لم يقصر فقد أخر النسك عن وقته. والمراد بالتقصير الحلقُ، وإنما اختاره اتباعًا للـ «جامع الصغير»، أو ليصير الحكم جاريا في المرأة؛ لأن التقصير عام في الرجل والمرأة، وعندهما إن لم يقصر فلا دم عليه. ينظر: «الملتقى» وشرحه «المجمع» (١: ٣٠٤).
(٣) أي بالحج ثم بالعمرة …
(٤) زيادة من أ وب وس.
(٥) زيادة من م. وفي أ: و.
(٦) زيادة من أ وب وس.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض، وقضى، وذبح.