صريحُهُ: ما استعملَ فيه دون غيرِه، مثل: أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك
وعند الرَّوافض (^١) لم يقعْ؛ تمسُّكًا بقولِهِ تعالى: ﴿الْطَّلَاقُ مَرَّتَان﴾ (^٢) الآية، فالثلاثُ لا يقعُ إلاَّ بثلاثِ مرَّات.
(ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران): أي وإن كان الزَّوجُ سكران خلافًا للشَّافِعِيّ (^٣)، «طائعٍ أو مكرهٍ) (^٤)، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة (^٥)، لا طلاقَ صبيّ، ومجنون، ونائم، وسيِّدٍ على زوجةِ عبدِه.
وطلاقُ الحرَّة، والأمة ثلاثةٌ واثنان): أي طلاقُ الحرَّة ثلاثة، وطلاقُ الأمةِ اثنان، (ولو زوَّجَهما خلافَهما): فإن اعتبار الطَّلاقِ عندنا بالنِّساء، وعند الشَّافِعِيِّ (^٦) - ﵁ - بالرِّجال، فإذا كان زوجُ الأمةِ حرًَّا، فالطَّلاقُ عندنا اثنان، وعنده ثلاثة، وإن كان زوجُ الحرَّةِ عبدًا، فالطَّلاقُ عندنا ثلاثة، وعنده اثنان.
باب إيقاع الطلاق
(صريحُهُ: ما استعملَ فيه دون غيرِه، مثل: أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك،
_________________
(١) قال الحليّ الشيعي في «شرائع الإسلام» (٣: ١٣): طلاق الثلاث من غير رجعة بينها باطل عندنا لا يقع معه طلاق.
(٢) من سورة البقرة، الآية (٢٢٩).
(٣) لكن في كتب الشافعي وأصحابه: يقع طلاق السكران. ينظر: «الأم» (٥: ٢٧٠)، و«المنهاج» (٣: ٢٧٩)، و«مواهب الصمد» (ص ١٢٢).
(٤) زيادة من ت وف وق وم.
(٥) فإنه إذا كانت له إشارة تعرف في نكاحه وغيره من التصرفات فهي كالعبارة من الناطق استحسانًا، هذا إذا ولد أخرس، أو طرأ عليه ودام، وإن لم يدم لا يقع. ينظر: «التبيين» (٢: ١٩٦).
(٦) ينظر: «متن الزبد» (ص ١٢٢)، و«حاشيتا قليوبي وعميره» (٣: ٣٣٧)، و«تحفة المحتاج» (٨: ٤٦)، و«مغني المحتاج» (٣: ٢٩٤)، وغيرها.
[ ٣ / ٥٧ ]
ويقعُ بها واحدة رجعيَّة، وإن نوى ضدَّه، أو لم ينوِ شيئًا. وفي أنت الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ طلاقًا يقعُ واحدة رجعية إن لم ينوِ شيئًا، أو نوى واحدة، أو اثنتين، وإن نوى ثلاثًا فثلاث، وبإضافةِ الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك يقعُ، وإلى يدِها، أو رجلِها لا، وكذا الظَّهْر، والبطن، وهو الأظهر
ويقعُ بها واحدة رجعيَّة، وإن نوى ضدَّه): أي ضدَّ الواحدةِ الرَّجعيَّة، وهو الواحدةُ البائنة، أو أكثرُ من الواحدة، ولفظ «المختصر»: ويقعُ بها رجعيَّة أبدًا (^١): أي سواءٌ لم ينو، أو نوى واحدةً رجعية، أو بائنة، أو أكثرَ من الواحدة، (أو لم ينوِ شيئًا.
وفي أنت الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ طلاقًا يقعُ واحدة رجعية إن لم ينوِ شيئًا، أو نوى واحدة، أو اثنتين، وإن نوى ثلاثًا فثلاث)، هذا في الحرَّة، أمَّا في الأمةِ فثنتان بمَنْزلةِ الثَّلاث في الحرَّة، وقد ذُكِرَ في أصولِ الفقه (^٢): إن لفظَ المصدرِ واحدٌ لا يدلُّ على العدد، فالثَّلاثُ واحدٌ اعتباريٌّ من حيث أنَّه مجموع، فتصحُّ نيَّتُه، وإن لم ينوِ يقعُ الواحدُ الحقيقيّ، أمَّا الاثنانِ في الحرَّة، فعدَدٌ محضٌ لا دلالةَ للفظِ المفردِ عليه.
(وبإضافةِ الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك يقعُ، وإلى يدِها، أو رجلِها لا، وكذا الظَّهْر، والبطن، وهو الأظهر) (^٣)، لأنَّه لا يعبِّرُ بهما عن الكلّ، وعند البعض: يقع (^٤).
_________________
(١) انتهى من «النقاية» (ص ٨٤).
(٢) قال الشارح في «التوضيح» (١: ٣٠٦): لفظ المصدر فرد إنما يقع على الواحد الحقيقي، وهو متيقن أو مجموع الأفراد؛ لأنه واحد من حيث المجموع، وذا محتمل لا يثبت إلا بالنية على العدد المحض، ويصح نيّة الثلاث لا الاثنين؛ لأن الثلاث مجموع أفراد الطلاق فيكون واحدا اعتباريًا، ولا يصح نية الاثنين؛ لأن الاثنين عدد محض، ولا دلالةَ لاسم الفرد على العدد. ا. هـ.
(٣) وهو الأصح في «التبيين» (٢: ٢٠٠).
(٤) والمعتبر في هذا الباب هو تعارف التعبير به عن الكل. هذا إذا لم ينو به الذات مجازًا، وإن نوى وقع بخلاف ما اشتهر استعماله في الكل، فإنه لا يحتاج إلى نيّةِ الكل. ينظر: «فتح القدير» (٤: ١٥)، و«عمدة الرعاية» (٢: ٧٤).
[ ٣ / ٥٨ ]
وبنصفِ طلقة أو ثلثِها، أو من واحدةٍ إلى اثنين، أو ما بين واحدةٍ إلى اثنينِ واحدةٌ، وفي: من واحدةٍ إلى ثلاث أو ما بينَ واحدةٍ إلى ثلاثٍ اثنتان، وبثلاثةِ أنصافٍ طلقتين ثلاثٌ، وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ طلقتان، وقيل: ثلاث. وفي: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا، وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ في الموطوءة، وفي غيرِ الموطوءة واحدة، مثل: واحدةً وثنتين
(وبنصفِ طلقة أو ثلثِها، أو من واحدةٍ إلى اثنين، أو ما بين واحدةٍ إلى اثنينِ واحدةٌ)، فقولُهُ: واحدةٌ: مبتدأ، وخبرُه: بنصفِ طلقة.
(وفي: من واحدةٍ إلى ثلاث أو ما بينَ واحدةٍ إلى ثلاثٍ اثنتان، وبثلاثةِ أنصافٍ طلقتين ثلاثٌ (^١)، وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ طلقتان (^٢)، وقيل: ثلاث).
وجهُ الأَوَّل: أنَّ ثلاثَ أنصافِ طلقةٍ يكونُ طلقةً ونصفًا، فيتكاملُ النِّصف، فحصلَ طلقتان.
وجهُ الثَّاني: أنَّ كلَّ نصفٍ يتكاملُ فحصلَ ثلاث.
(وفي: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا)، قالوا: لأنَّ عملَ الضَّربِ في تكثيرِ الأجزاء، لا في زيادةِ المضروب (^٣)، (وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ (في الموطوءة) (^٤)، وفي غيرِ الموطوءة واحدة، مثل: واحدةً وثنتين) (^٥): أي إذا
_________________
(١) ينظر: «الجامع الصغير» (ص ١٩٥)، و«بدائع الصنائع» (٣: ٩٩).
(٢) وهو المنقول عن محمد في «الجامع الصغير» وإليه ذهب الناطفي في «الأجناس»، والعتابي في «شرح الجامع الصغير». وقال العتابي: هو الصحيح؛ لأن ثلاثة أنصاف تطليقة تكون تطليقة ونصف تطليقة، فصار كقوله أنت طالق واحدة ونصف تطليقة. وقال بعض المشايخ: يقع ثلاثة؛ لأن كل نصف يكون طلقة واحدة؛ لأن الطلاق لا يقبل التجزئة فيصير ثلاثةَ أنصاف تطليقة ثلاث طلقات لا محالة. ينظر: «العناية» (٤: ١٧ - ١٨).
(٣) لأن الغرض منه إزالة كسرٍ يقع عند القسمة فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزئين، وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها. وقال زفر والحسن والأئمة الثلاثة: يقع، ورجَّحه صاحب «الفتح» (٤: ٢٣)، وصاحب «عمدة الرعاية» (٢: ٧٥)، وإليه يميل كلام ابن عابدين في «رد المحتار» (٢: ٤٣٩).
(٤) زيادة من أ وب وس.
(٥) لأن حرفَ في قد يكون بمعنى الواو؛ لأن حروف الصِّلات يقوم بعضها مقام بعض. ينظر: «المبسوط» (٦: ١٣٧).
[ ٣ / ٥٩ ]
وإن نوى مع ثنتين فثلاث، وفي ثنتينٍ في ثنتين، ونوى الضَّربَ ثنتان. وفي من هنا إلى الشَّام واحدةٌ رجعيَّة، ونُجِزَ الطَّلاق في بمكَّة، أو في مكَّة، أو في الدَّار، وعُلِّقَ في: إذا دخلتِ مكَّة، أو في دخولِكِ الدَّار.