إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دمًا، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يومًا يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر، وفي حلٍّ لا، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير. وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ حجٌّ وعمرتان.
ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض (^١)، وقضى، وذبح): أي فائتُ الحجِّ إذا أحرم بحجّ أو عمرة، يجبُ أن يرفضَ الإحرام، ويتحلَّلَ بأفعالِ العمرة؛ لأنَّ فائت الحجِّ يجبُ عليه هذا، ثُمَّ يقضي ما أحرمَ به لصحَّةِ الشُّروع، ويذبح.
وإنِّما يَرْفَضُ إحرامَ الحجّ؛ لأنَّه يصيرُ جامعًا بين إحراميِّ الحجّ، فيرفضُ الثَّاني.
وإنِّما يرفضُ إحرامَ العمرة؛ لأنَّه تجبُ عليه عمرةٌ؛ لفواتِ الحجّ، فيصيرُ بالإحرامِ جامعًا بين العمرتين، فيرفضُ الثَّانية.
وإنِّما يجبُ عليه دم؛ للتَّحلل قبل أوانه بالرَّفض.
باب الإحصار (^٢)
(إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دمًا، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يومًا يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر): هذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأمَّا عندهما، فإن كان محصرًا بالعمرة فكذا، وإن كان محصرًا بالحجِّ لا يجوزُ الذَّبح إلاَّ في يومِ النَّحر، (وفي حلٍّ لا (^٣)، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير.
وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ (^٤) حجٌّ وعمرتان.
_________________
(١) أي يجب أن يرفض ما أحرم به. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٠٥).
(٢) الإحصار: من أُحْصِرَ الحَاجُّ: إذا مَنَعَهُ خَوْفٌ أو مَرَضٌ من الْوُصُولِ لإِتْمَامِ حَجِّهِ أَو عُمْرَتِه. ينظر: «المغرب» (ص ١٩٩).
(٣) أي ولو ذُبح دمُ الإحصار في أرض الحل لا يجزئ؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تَحلقوا رؤوسَكُم حتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه﴾ والمراد به الحرم لقوله تعالى: ﴿ثم مَحِلُّها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣].
(٤) في م:: قارن.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما فقط له أن يحلّ، ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا.