الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة: وهو لَبْثُ صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه. وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه بعد الشُّروع فيه يومًا
فيخطرُ ببالي أن اليمينَ لو كانت موجبةً لثبتَ بلا نيَّة، كشراء القريب، بل هي معنى مجازي.
فالجوابُ عن الجمعِ بين الحقيقةِ والمجاز: إن الجمعَ بينهما في الإرادة لا يجوز، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ النَّذرَ لا يثبتُ بإرادتِه بل بصيغتِه، فإنَّ صيغتَه إنشاءٌ للنَّذر، فيثبتُ سواءٌ أرادَ أو لم يُرِدْ ما لم ينوِ أنَّه ليس بنذر، أمَّا إذا نوى أنَّه ليس بنذرٍ يُصَدَّقُ فيما بينَه وبين اللهِ تعالى، فإن هذا أمرٌ لا مدخلَ فيه لقضاءِ القاضي، والمعنى المجازي يثبتُ بإرادتِه، فلا جمعَ بينهما في الإرادة.
(وتفريقُ (^١) صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى).
باب الاعتكاف
(الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة (^٢): وهو لَبْثُ (^٣) صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه. وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه (بعد الشُّروع فيه) (^٤) يومًا (^٥»: أي إذا شرعَ في الاعتكافِ فقطعَه قبل تمامِ يومٍ وليلة، فعليه القضاءُ خلافًا لمحمَّد - ﵁ -، فإنَّ أقلَّهُ ساعةٌ (^٦) عنده (^٧)، وقد حصلت.
_________________
(١) في «الغرر» (١: ٢١٢)، و«التنوير» (٢: ١٥١): ندب تفريق صوم الستة في شوال …
(٢) حقَّق اللكنوي في «الانصاف في حكم الاعتكاف» (ص ٤١ - ٤٢): إن الاعتكاف في نفسه مستحب، ويجب بالنذر وغيره، وهو سنة مؤكدةٌ كفاية في العشر الأواخر من رمضان على سبيل الاستيعاب.
(٣) لبث: بفتح اللام وتضم: أي المكث. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ٥٨٩).
(٤) زيادة من ت.
(٥) زيادة من ت وم.
(٦) الساعة في عرف الفقهاء وهي جزء من الزمان، وليس لها حد معين، حتى لو دخل المسجد ونوى الاعتكاف إلى أن يخرج منه صح. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢١٣).
(٧) وهو ظاهر الرواية عن الإمام؛ لبناء النفل على المسامحة، وبه يفتى. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢١٣). «الدر المختار» (١: ١٣١)، و«الدر المنتقى» (١: ٢٥٦)، و«حاشية الطحطاوي» (١: ٤٧٤).
[ ٢ / ٢٤٩ ]
ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتًا يدركُها، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف، ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه. فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد، ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره، ولا يصمُت، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير. ويبطلُهُ الوطء ولو ليلًا، أو ناسيًا، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم. والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها. نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة
(ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان (^١)، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتًا يدركُها (^٢)، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف)، وهو أن يصلِّي قبلَها أربعًا، وفي روايةٍ (^٣): ستًِّا: ركعتينِ تحيَّةَ مسجد (^٤)، وأربعًا سنةً، وبعدَها أربعًا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وستًِّا عندهما، (ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه (^٥).
فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد، ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره): أي لا يفعلُ غيرُ المعتكفِ هذه الأفعالِ في المسجد، (ولا يصمُت (^٦)، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير.
ويبطلُهُ الوطء ولو ليلًا، أو ناسيًا، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم.
والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها.
نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة).
* * *
_________________
(١) أي كالطهارة ومقدِّماتها. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٥٦).
(٢) أي من بعد منْزله عن الجامع يخرج في وقت يمكن إدراكها. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٦٤/ب).
(٣) وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة - ﵁ -. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٥٦).
(٤) زيادة من ف وم.
(٥) أي في المسجد الجامع بعد الجمعة والسنن …
(٦) المراد به صمت يعتقده عبادة، وأما الصمت للاستراحة فغير مكروه. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٦٥/أ)، و«شرح ملا مسكين» (ص ٧٣).
[ ٢ / ٢٥٠ ]