سُنَّ للمُحْتَضرِ أن يُوجَّه إلى القبلةِ على يمينِه، واخْتِيرَ الاستلقاء، ويُلَقَّنُ الشَّهادة.
بقراءة (^١)، وفي المغربِ يصلِّي بالأُولى ركعتين، وبالأُخرى ركعة) (^٢).
اعلم أنَّه لم يذكرْ الفجرَ لكنَّه يفهمُ حكمُهُ من حكمِ المسافر، فالعبارةُ الحسنةُ ما حُرِّرَت في «المختصر»، وهو قولُهُ: صلَّى بأُخرى ركعةً في الثُّنائي، وركعتَيْن في غيرِه (^٣).
فالثُّنائي يتناولُ الفجر، وظُهْرَ المسافر، وعَصْرَهُ وعشاءَه، وفي (^٤) غيرِ الثُّنائي يتناولُ الثَّلاثي: أي المغرب، وظهرَ المقيم، وعصرَه، وعشاءَه.
(وإن زادَ الخوفُ صَلَّوا رُكبانًا فُرَادى بإيماءٍ إلى ما شاؤوا إن عَجَزوا عن التَّوجُّه (^٥)، ويُفْسِدُها القتال، والمشي، والرُّكوب (^٦). (والله أعلم) (^٧).
باب الجنائز
(سُنَّ للمُحْتَضرِ أن يُوجَّه إلى القبلةِ على يمينِه، واخْتِيرَ (^٨) الاستلقاء، ويُلَقَّنُ الشَّهادة.
_________________
(١) لأنها تأخذ حكم المسبوق، وعليه القراءة.
(٢) هذا إذا تنازعوا في الصلاة خلف إمام واحد، وإلا فالأفضل أن يصلي بكل طائفة إمام. ينظر: «الدر المختار» (١: ٥٦٩).
(٣) انتهى من «(النقاية» (١: ٤٣).
(٤) في: زيادة من م.
(٥) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، [البقرة: ٢٣٩].
(٦) لأنه عمل كثير، ولا يحتاج إليه. ينظر: «رد المحتار» (١: ٥٦٩).
(٧) زيادة من ج.
(٨) واختير: يعني اختار المتأخِّرون أن يستلقيَ المحتضرُ على قفاه، فيكون وجهه إلى السماء وقدماه إلى القبلة؛ لأنه أيسر لخروج الروح، وأسهل لتغميض العين، وشدّ لحييه بعد الموت، ويرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة، هذا كله إذا لم يشق عليه وإلاَّ يترك. كذا في «البناية» (٢: ٩٤٤).
[ ٢ / ١٨٦ ]
فإن ماتَ يُشَدُّ لحياه، ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ تختُه وكفنُه وترًا، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق، ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر، أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح، ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمِّي، ثُمَّ يضجعُ على يساره، ويُغْسَلُ حتَّى يصلَ الماءُ إلى التَّخت، ثُمَّ على يمينِه كذلك. ثُمَّ يُجْلَسُ مستندًا، ويمسحُ بطنُهُ برفق، وما خَرَجَ يَغْسِّل، ولم يُعَدْ غُسْلُه، ثُمَّ يُنَشَّفُ بثوب، ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُسَرَّحُ شعرُهُ ويجعلُ
فإن ماتَ يُشَدُّ لحياه، ويُغْمَضُ عينَاه، ويُجَمَّرُ (^١) تختُه (^٢) وكفنُه وترًا، ويُوضعُ على التَّخت، ويُجَرَّد ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق (^٣»، خلافًا للشَّافِعِيّ (^٤)، (ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر (^٥)، أو حُرْضٍ (^٦) وإلاَّ فالقَراح (^٧»: أي وإن لم يكن، فالماءُ القَراح، (ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمِّي (^٨)، ثُمَّ يضجعُ على يساره، ويُغْسَلُ حتَّى يصلَ الماءُ إلى التَّخت، ثُمَّ على يمينِه كذلك)، وإنِّما قُدِمَ الاضجاعُ على اليسار؛ ليكون البدايةُ في الغُسْلِ بجانبِ يمينه.
(ثُمَّ يُجْلَسُ مستندًا، ويمسحُ بطنُهُ برفق، وما خَرَجَ يَغْسِّل، ولم يُعَدْ غُسْلُه، ثُمَّ يُنَشَّفُ بثوب، ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُسَرَّحُ شعرُهُ)، خلافًا للشَّافِعِيّ (^٩)، (ويجعلُ
_________________
(١) يجمر: يبخر. يقال: جمر ثوبه بخَّرَه. ينظر: «القاموس» (١: ٤٠٨).
(٢) التَّخْتُ: السرير. ينظر: «حاشية عبد الحليم على الدرر» (١: ١٠٧).
(٣) للحرج؛ وقيل: يفعلان بخرقة وعليه العمل اليوم. ينظر: «الدر المختار» (١: ٥٧٤).
(٤) ينظر: «مغني المحتاج شرح المنهاج» (١: ٣٣٣).
(٥) السِّدر: وهو ورق شجر النَّبق، وهو غسول. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣١).
(٦) الحُرضُ: بضمة وبضمتين: الأشنان، تغسل به الأيدي على إثر الطعام، قال الأزهري: شجر الأشنان يقال له الحرض، وهو من النجيل. ينظر: «تاج العروس» (١٨: ٢٨٧).
(٧) القَراح: الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويقٍ ولا غيره، وهو الماء الذي يشرب إثر الطعام. ينظر: «اللسان» (٥: ٣٥٧٤).
(٨) الخِطْمِّي: هو ما يغسل به الرأس، وهو نبتٌ مشهور له نور أحمر، وقد يكون أبيض. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ١٨١)، و«عجائب المخلوقات» للقزويني (٢: ٦١).
(٩) ينظر: «فتح الوهاب» (١: ١٥٩)، و«حاشية البيجرمي» (١: ٤٥٥)، و«حاشية الشرواني» (٣: ١٠٣).
[ ٢ / ١٨٧ ]
الحنوطُ على رأسِه، ولحيتِه، والكافورُ على مساجدِه. وسُنَّةُ الكَفَنِ له: إزار، وقميص، ولِفافة، واستحسنَ المُتَأخِّرون العِمامة ولها: دِرْع، وإزار، وخِمار، ولِفافة، وخرقةٌ تربطُ بها ثدياها، وكفايتُه له: إزار، ولِفافة، ولها: ثوبان، وخمار
الحنوطُ (^١) على رأسِه، ولحيتِه، والكافورُ (^٢) على مساجدِه (^٣).
وسُنَّةُ الكَفَنِ له: إزار (^٤)، وقميص (^٥)، ولِفافة (^٦)، واستحسنَ المُتَأخِّرون العِمامة (^٧)
ولها: دِرْع (^٨)، وإزار، وخِمار (^٩)، ولِفافة، وخرقةٌ تربطُ بها ثدياها، وكفايتُه له: إزار، ولِفافة، ولها: ثوبان، وخمار): الثَّوبان الإزار، واللِّفافة.
_________________
(١) الحَنُوط: كل طيب يخلط للمِيْت. ينظر: «القاموس» (٢: ٣٦٨).
(٢) الكافور: هو أخلاطٌ تجمع من الطيب، تركب من كافور الطلع، قال ابن سيده: الكافور: نبت طيِّب الريح. ينظر: «اللسان» (٥: ٣٩٠١).
(٣) مساجد: جمع مسجَد بفتح الجيم، وهي الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان، وإنما خُصَّت بين الأعضاء كرامةً لها أو صيانةً لها عن سرعة الفساد. كذا في «الدرر» (١: ١٦١).
(٤) الإزار: الملحفة، وهو الرداء من الرأس إلى القدم. ينظر: «الكليات» (ص ٨١)، و«العمدة» (١: ٢٥٢).
(٥) القَميص: ثوب مخيط بكمين غير مفرَّج، يلبس تحت الثياب، ولا يكون إلا من قطن أو كتان. ينظر: «تاج العروس» (١٨: ١٢٨).
(٦) اللِّفافة: بالكسر: ما يلفُّ بها على الرجل وغيرها. وهي من الرأس إلى القدم إلا أن اللفافة تزيد على الإزار قدرًا يلفُّ إلى القدمين بلا كمين، وتربط من الأعلى والأسفل، ينظر: «الصحاح» (٢: ٤٤٩)، و«العمدة» (١: ٢٥٢).
(٧) اختلفوا في العِمامة: الأول: استحسان العمامة للميت، وقال به المتأخرون، قال القهستاني في «جامع الرموز» (١: ١٨٣) هو الصحيح، وقيل إذا كان من الأشراف، وقيل إذا لم يكن في الورثة صغار. وينظر: «حاشية الشرنبلالي على الدرر» (١: ١٦٢). الثاني: كراهية العمامة للميت، وفي «التنوير» (١: ٥٧٨) هوالأصح، تبعًا لصاحب «المجتبى»، وفي «الفتاوى الهندية» (١: ١٦٠): وليس في الكفن عمامة في ظاهر الرواية، وفي الفتاوى استحسنها المتأخرون، لمن كان عالمًا. وينظر: «البدائع» (١: ٣٠٦)، و«الخانية» (١: ١٨٩)، و«منح الغفار» (ق ١٤٠/ب).
(٨) الدِّرْع: قميص النساء، وهو من أكفان المرأة. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣٢،٩٣).
(٩) الخِمارُ: صار في التعارف اسمًا لما تُغَطِّي به المرأة رأسها، وجمعه خُمُرٌ، وأصل الخمر ستر الشيء، ويقال لما يُستَرُ به خِمار. ينظر: «معجم المفردات» (ص ١٦٠).
[ ٢ / ١٨٨ ]
وتُبْسَطُ اللِّفافة، ثُمَّ الإزار عليها، ثُمَّ يُقَمَّصُ الميْت، ويوضعُ على الإزار، ثمَّ يُلَفُّ يسارُ إزارِه، ثُمَّ يمينُه، ثُمَّ اللِّفافةُ كذلك، وهي تَلْبَسُ الدِّرع، ويُجْعلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها، ثُمَّ الخِمارُ فوقَه تحت اللِّفافة، ويُعْقَدُ الكفنُ إن خيفَ انتشارُهُ. وصلاتُهُ فرضُ كفاية، وهي: أن يكبِّرَ رافعًا يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها، ويثني، ثُمَّ يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويدعو، ثُمَّ يكبِّرُ ويُسلِّم، ولا قراءةَ فيها، ولا تَشهُّد، ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطًا، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا ذُخْرًا، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعًا مشفَّعًا
(وتُبْسَطُ اللِّفافة، ثُمَّ الإزار عليها، ثُمَّ يُقَمَّصُ الميْت (^١)، ويوضعُ على الإزار، ثمَّ يُلَفُّ يسارُ إزارِه، ثُمَّ يمينُه، ثُمَّ اللِّفافةُ كذلك، وهي تَلْبَسُ الدِّرع، ويُجْعلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها، ثُمَّ الخِمارُ فوقَه تحت اللِّفافة، ويُعْقَدُ الكفنُ إن خيفَ انتشارُهُ (^٢).
وصلاتُهُ فرضُ كفاية (^٣»: أي إن أدَّى البعضُ سقطَ عن الباقين، وإن لم يؤدِّ أحدٌ يأثم الجميع، (وهي: أن يكبِّرَ رافعًا يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها)، خلافًا للشَّافِعِيّ (^٤)، (ويثني، ثُمَّ يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويدعو، ثُمَّ يكبِّرُ ويُسلِّم، ولا قراءةَ فيها)، خلافًا للشَّافِعِيّ (^٥)، (ولا تَشهُّد، ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطًا (^٦)، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا ذُخْرًا، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعًا مشفَّعًا): أي أجرًا يتقدَّمنا، وأصلُ الفارطِ والفرط فيمن يتقدَّمُ الواردة. كذا في «المغرب» (^٧)، والمُشَفَّعُ الذي يُعطى له (^٨) الشَّفاعة.
_________________
(١) زيادة من ت وج وف وق وم.
(٢) ينظر: «الأصل» (١: ٣٧٣ - ٣٧٦، ٣٨٩)، وفيه بيان لكيفية الغسل مع إلباسه الكفن.
(٣) فرض الكفاية: وهو ما يحصل المقصود من شرعيته بمجرد حصوله، وحكمه السقوط بفعل البعض؛ لأن الجمع إذا تركوا أثموا بالترك. ينظر: «مرآة الأصول» (٢: ١٧٣)، و«حاشية حامد أفندي» (٢: ٤٨٣)
(٤) ينظر: «مغني المحتاج» (٣: ٣٤٢)، و«الإقناع» (١: ٢٠٥).
(٥) ينظر: «منهج الطلاب» (١: ١٠)، و«فتح الوهاب» (١: ١٦٦).
(٦) في س: قرطًا. والفَرَط: بفتحتين الذي يتقدَّم الإنسان من ولده أي أجرًا متقدمًا. ينظر: «المراقي» (ص ٤٨٤).
(٧) المعرب» (ص ٣٥٨).
(٨) زيادة من أ وس.
[ ٢ / ١٨٩ ]
ويقومُ المصلِّي بحذاءِ صَدْرِ الميْت، والأحقُّ بالإمامةِ السُّلطان، ثُمَّ القاضي، ثُمَّ إمامُ الحيّ، ثُمَّ الوليُّ على ترتيبِ العصبات، ولا بأس بإذنِهِ في الإمامة، فإن صلَّى غيرُهم يعيدُ الوليُّ إن شاء، ولا يصلِّي غيرُه بعده، ومَن لم يصلِّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ، ولم يجزْ راكبًا استحسانًا. وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ
والدُّعاء للبالغين هذا: اللَّهُمَّ اغفر لحيِّنا، وميِّتنا، وشاهدِنا، وغائبِنا وصغيرِنا، وكبيرِنا، وذَكَرِنا، وأُنثانا، اللَّهُمَّ مَن احييتَهُ منِّا فأحيِّه على الإسلام، ومَن توفَّيتَهُ منَّا فتوفَّهُ على الإيمان، وإنِّما قال في الأَوَّل الإسلام، وفي الثَّاني الإيمان؛ لأنَّ الإسلامَ والإيمانَ وإن كانا متحدين، فالإسلامُ يُنبئُ عن الانقياد، فكأنَّه دعاءٌ في حالِ الحياة بالإيمانِ والإنقياد، وأمَّا عند الوفاة فقد دَعا بالتَّوفِّي على الإيمان، وهو التَّصديق، والإقرار، وأمَّا الإنقيادُ وهو العملُ فغيرُ موجودٍ في حالِ الوفاة وبعده.
(ويقومُ المصلِّي بحذاءِ صَدْرِ الميْت، والأحقُّ بالإمامةِ السُّلطان، ثُمَّ القاضي، ثُمَّ إمامُ الحيّ، ثُمَّ الوليُّ على ترتيبِ العصبات، ولا بأس بإذنِهِ في الإمامة، فإن صلَّى غيرُهم يعيدُ الوليُّ إن شاء، ولا يصلِّي غيرُه بعده، ومَن لم يصلِّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ)، وقد (^١) قُدِّرَ بثلاثةِ أيَّام، (ولم يجزْ راكبًا استحسانًا)، الاستحسانُ: هو الدَّليلُ (^٢) الذي يكونُ في مقابلةِ القياسِ الذي يسبقُ إليه الأفهام (^٣)، فالقياس هاهنا أن يجوزَ راكبًا؛ لأنه ليس بصلاة؛ لعدمِ الأركان، بل هو دعاء، والاستحسانُ أنَّها هي (^٤) صلاةٌ من وجه؛ لوجودِ التَّحريمة، فلا يتركُ القيامَ من غيرِ عذرٍ احتياطًا.
(وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ) اختلف المشايخُ بناءً على أنَّ علَّةَ الكراهةِ عند البعضِ (^٥) توهمُ تلويثِ المسجد،
_________________
(١) زيادة من أ وس وف وص.
(٢) الدليل قد يكون نصًا أو إجماعًا أو قياسًا. ينظر: «التلويح» (٢: ٨٢)، و«حاشية الفنري» (٣: ٢ - ٥).
(٣) وهو ما يسمَّى القياس الجلي. ينظر: «التوضيح» (٢: ٨١)، و«حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» (٣: ٢).
(٤) زيادة من ص وف وم.
(٥) وهو رواية النوادر عن أبي يوسف - ﵁ -، وإليه مال في «المبسوط»، و«المحيط»، وعليه العمل، وهو المختار. ينظر: «رد المحتار» (١: ٥٩٣
[ ٢ / ١٩٠ ]
ومَن وُلِدَ فماتَ سمِّي وغُسِّل، وصُلِّي عليه إن استهلَّ، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرفة، ولم يصلَّ عليه وغُسِّل، وهو المختار. صبيٌّ سُبِي فمات، إن سُبِي بلا أحدِ أبويه، أو مع أحدِهما فأسلمَ عاقلًا، أو أحدَهما صُلِّي عليه، وإلاَّ فلا. كافرٌ ماتَ يغسلُه وليُّهُ المسلم غَسْل النَّجس، ويلفُّهُ في خرقة، ويحفرُ حفرةً، ويُلقيه فيها
فإن كان الميْت خارجَه لا تكره عندهم، وعند البعضِ (^١) أن المسجدَ لم يبنَ إلاَّ للصَّلوات الخمس، فالميتُ وإن كان خارجًا يكره عندهم أيضًا.
(ومَن وُلِدَ فماتَ سمِّي وغُسِّل، وصُلِّي عليه إن استهلَّ (^٢)، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرفة، ولم يصلَّ عليه وغُسِّل، وهو المختار): وفي ظاهرِ الرِّواية (^٣): أنَّه لا يُغْسَلُ لكن المختارَ هو الأَوَّل (^٤).
(صبيٌّ سُبِي فمات، إن سُبِي بلا أحدِ أبويه، أو مع أحدِهما فأسلمَ عاقلًا، أو أحدَهما صُلِّي عليه (^٥)، وإلاَّ فلا)، فإنَّه إذا سُبِي بلا أحدِ أبويه يكونُ مسلمًا تَبَعًا للدَّار، فيصلَّى عليه، وإن سُبِي مع أحدِ أبويه فحينئذٍ لا يكون تَبَعًا للدار، فإن أسلمَ هو، والحالُ أنَّه عاقلٌ فإسلامُه صحيح، فيصلَّي عليه، وإن أسلمَ أحدُهما يكون مسلمًا تبعًا لأحدهما، فيصلَّى عليه. وإلاَّ فلا، أي إن سُبِي مع أحدِ أبويه، ولم يُسْلِمْ أحدٌ من أبويه، ولا هو عاقلٌ لا يصلَّى عليه، فهذا يشملُ ما إذا لم يُسْلِمْ أصلًا، أو أسلم، وهو غيرُ عاقل.
(كافرٌ ماتَ يغسلُه وليُّهُ المسلم غَسْل النَّجس): أي يصبُّ عليه الماءُ على الوجِهِ الذي يَغْسِلُ النَّجاسات، لا كما يَغْسِلُ المسلمُ بالبداية، بالوضوء، وبالميامن، (ويلفُّهُ في خرقة، ويحفرُ حفرةً، ويُلقيه فيها.
_________________
(١) اختار الكراهة مطلقًا صاحب «التنوير» (١: ٥٩٣)، والحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ١٨٥)، و«الدر المختار» (١: ٥٩٣)
(٢) استهلَّ الصبيُّ: رفع صوته وصاح عند الولادة. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣٢). وفي «الدر المختار» (١: ٥٩٤): استهل بالبناء للفاعل: أي وجد منه ما يدل على حياته بعد خروجه.
(٣) ينظر: «الأصل» (١: ٣٧٢).
(٤) ومثله في «الخانية» (١: ١٨٦)، و«البزازية» (٤: ٧٨)، و«الفتح» (١: ٩٣)، و«رد المحتار» (١: ٥٩٥).
(٥) ينظر: «الجامع الصغير» (ص ١١٦).
[ ٢ / ١٩١ ]
وسنَّ في حَمْلِ الجنازةِ أربعةٌ، وأن تَضَعَ مُقدَّمَها، ثُمَّ مؤخِّرَها على يمينك، ثُمَّ مُقدَّمها، ثُمَّ مؤخَّرها على يسارك، ويسرعونُ بها لا خَبَبًَا، وكُرِهَ الجلوسُ قبلَ وضعِها، والمشي خلفَها أحبّ. ويحفرُ القبرُ ويُلَحَد، ويُدْخَلُ فيه ممَّا يلي القبلة، ويقولُ واضعُهُ: بسمِ اللهِ وعلى ملِّة رسولِ الله، ويوجِّهُ إلى القبلة، ويحلُّ العقدة، ويُسَوَّى اللَّبِن، والقَصَب، ويُسجَّى قبرُها بثوبٍ لا قبرُه، ويُكْرَهُ الآجر، والخشب، ويهالُ التُّراب، ويُسَنَّمُ القبرُ ولا يُسَطَّح
وسنَّ في حَمْلِ الجنازةِ أربعةٌ، وأن تَضَعَ مُقدَّمَها، ثُمَّ مؤخِّرَها على يمينك، ثُمَّ مُقدَّمها، ثُمَّ مؤخَّرها على يسارك (^١)، ويسرعونُ بها لا خَبَبًَا (^٢)، وكُرِهَ الجلوسُ قبلَ وضعِها، والمشي خلفَها أحبّ.
ويحفرُ القبرُ ويُلَحَد، ويُدْخَلُ فيه ممَّا يلي القبلة (^٣)، ويقولُ واضعُهُ: بسمِ اللهِ وعلى ملِّة رسولِ الله، ويوجِّهُ إلى القبلة، ويحلُّ العقدة): أي العقدةُ التَّي على الكفنِ خيفة الانتشار.
(ويُسَوَّى اللَّبِن، والقَصَب، ويُسجَّى قبرُها بثوبٍ لا قبرُه): أي يغطي قبرُها بثوبٍ عند دفنِها، (ويُكْرَهُ الآجر (^٤)، والخشب، ويهالُ التُّراب، ويُسَنَّمُ (^٥) القبرُ ولا يُسَطَّح. (والله أعلم بالصواب) (^٦».
_________________
(١) ينظر: «الجامع الصغير» (ص ١١٧ - ١١٨).
(٢) الخَبَبُ: ضرب من العَدْو. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ١٦٧).
(٣) أي يؤخذ الميت في القبر من جهة القبلة. وتفصيله في «رفع الستر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه إلى القبلة في القبر» للكنوي. وينظر: «الأصل» (١: ٣٧).
(٤) الآجرُّ: بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة هو اللَّبِنُ المطبوخ، وعللت كراهة الآجرِّ والخشب بأنهما لإحكام البناء وبالآجر أثر النار فيترك تفاؤلًا. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٥٧).
(٥) في أ: يسلم. ويُسَنَّمُ: يرفع، فسنَّم الشيء: رفعه. ينظر: «اللسان» (٣: ٢١٢٠).
(٦) زيادة من ت وج.
[ ٢ / ١٩٢ ]