إن طَيَّبَ محرمٌ عضوًا، أو خَضَبَ رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت
(إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه (^١)، ثُمَّ أتى بهما)؛ لأنَّه لَمَّا ألمَّ بأهلِه، ثُمَّ رجعَ وأتى بالعمرةِ والحجِّ كان هذا إنشاءَ سفر؛ لإنتفاءِ السَّفرِ الأَوَّلِ بالإلمام، فاجتمعَ نسكانِ في سفرٍ واحدٍ فيكون متمتعًا.
(وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم): أي مَن اعتمرَ في أشهرِ الحجّ، وحجَّ من عامِه، فأيَّهما أفسدَ مضى فيه؛ لأنَّه لا يمكنُهُ الخروجُ من عهدةِ الإحرامِ إلاَّ بالأفعال، وسقطَ دمُ التَّمتع؛ لأنَّه لم يترفَّق باداءِ النُّسكين الصَّحيحين في سفرٍ واحد.
باب الجنايات
(إن طَيَّبَ محرمٌ عضوًا، أو خَضَبَ (^٢) رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت): أي استعملَ الدُّهن في عضو.
ثُمَّ الادِّهانُ إن كان بزيتٍ خالص، أو بحلٍّ (^٣) خالصٍ يجبُ الدَّمُ عند أبي حنيفة - ﵁ -، وعندهما يجبُ صدقة، وعند الشَّافِعِيِّ (^٤) إن استعملَهُ في الشَّعر يَجِبُ الدَّم، وإن استعملَهُ في غيرِه، فلا شيءَ عليه، أمَّا الدّهنُ المُطَيِّب: كدهنِ البَنَفْسَج (^٥)، ونحوِه، فيجبُ الدَّمُ اتِّفاقًا للتَّطيُّب.
_________________
(١) ويكون ذلك برجوعه إلى الكوفة.
(٢) خَضَبَ: أي لوَّنه أو غيَّرَ لوْنَه بحُمْرةٍ أو صفرة، أو غيرها، وخضب الرجل شَيْبَه بالحنَّاء يخضِبُه، وإذا كان بغير الحنِّاء قيل: صبغَ شعره. ينظر: «تاج العروس» (٢: ٣٣٦).
(٣) الحَلّ: الشيرج، معرَّبٌ من شيره، وهو دهن السمسم. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٣٠٩)، و«غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٤٠).
(٤) ينظر: «المجموع» (٧: ٢٩٦)، و«الروضة البهية» (٢: ٣٦٢)، وغيرهما.
(٥) البَنَفْسَج: حسنة زهره، ينبت في مواضع ظليلة. ينظر: «تاج العروس» (٥: ٤٣٠)، و«عجائب المخلوقات» (٢: ٥١).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
أو لَبِسَ مخيطًا، أو سترَ رأسَه يومًا كاملًا، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُبًا، أو للفرضِ محدثًا. أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض، وبتركِ أكثرِهِ بقي محرمًا حتَّى يطوفه، أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل، أو أكثرِه
(أو لَبِسَ مخيطًا، أو سترَ رأسَه يومًا كاملًا، أو حلقَ ربعَ رأسِه، أو محاجمِه (^١)، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه، ورجليه في مجلسٍ واحد (^٢)، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُبًا، أو للفرضِ محدثًا.
أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام (^٣)، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض): أي تركَ ثلاثةَ أشواط، أو أقلَّ من طوافِ الزِّيارة، (وبتركِ أكثرِهِ بقي محرمًا حتَّى يطوفه): أي لو تركَ أربعةَ أشواط وأكثر بقي محرمًا حتَّى يطوف، (أو طوافِ الصَّدر، أو أربعةٍ منه، أو السَّعي (^٤)، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه (^٥)، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل (^٦)، أو أكثرِه): وهو رميُّ جمرةِ العقبةِ يومَ النَّحر.
_________________
(١) محاجمه: أي مواضع الحجامة. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٩).
(٢) عبارة الشارح في «النقاية»: أو قص أظفار يدٍ أو رجل أو الكلّ في مجلس. ا. هـ. وقيد بمجلس واحد؛ لأنه لو قصَّ أظفار كل يد في مجلس وجب لكل يدٍّ دم عند أبي حنيفة وأبي يوسف - ﵃ -، وللجميع دمٌ عند محمد - ﵁ -. وتمامه في «فتح باب العناية» (١: ٦٩٣).
(٣) المراد بالإمام الغروب، لأنه لما كان الواجب على الإمام النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرًا بعد الغروب، وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا شيء عليهم، ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم؛ وذلك لأن الوقوف في جزء من الليل واجب فبتركه يلزم الدم. كما في «رد المحتار» (٢: ٢٠٦)، وينظر: «الاختيار» (١: ٢٠٩).
(٤) أي كله أو أكثره، وأما تركه أقله فإنه يوجب لكل شوط نصف صاع إلا أن يبلغ دمًا فينقص منه ما شاء. ينظر: «غنية ذوي الحكام» (١: ٢٣٤).
(٥) أي ترك رمي الجمار في الأيام الأربعة كلها فعليه دم؛ لأنه ترك الواجب المتحد الجنس فاكتفي بدم واحد. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٧٢/أ).
(٦) الرمي الأول نصَّ عليه وإن كان داخلًا في: أو في يوم واحدٍ؛ تبعًا لصاحب «الهداية» (١: ١٦٧ - ١٦٨) اهتمامًا بشأنِه، فإنه لو تركَ رميَ جمرةِ العقبةِ في بقيَّةِ الأيامِ تلزمُهُ صدقةٌ لا دم؛ لأنه أقلُّ الرّمي فيها بخلاف يوم النحر فإنها كلُّ الرمي. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣٤٦).
[ ٢ / ٢٧٤ ]
أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة، لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ، ثُمَّ قَصَّرَ، أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا، أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر، أو قَدَّمَ نُسُكًا على آخر، فعليه دَم، فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه
(أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة)، فإنَّ الحلقَ اختصَّ بمِنىً (^١)، وهو من الحرم، (لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ، ثُمَّ قَصَّرَ): أي إن خرجَ المعتمرُ من الحرم (قبل التَّحلل) (^٢)، ثُمَّ عادَ إليه، وقَصَّرَ لا شيءَ عليه، وإنِّما خُصَّ (^٣) بالمعتمر؛ لأنَّ الحاجَّ إن خرجَ من الحرمِ قبل التَّحليل، ثُمَّ عادَ إلى الحرم يَجِبُ عليه الدَّم (^٤).
(أو قَبَّلَ، أو لَمِس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا)، اعلم أنَّ قولَهُ: أو قَبَّلَ؛ ليس معطوفًا على قولِه: قَصَّر؛ بل هو معطوفٌ على قولِه: أو حَلَقَ في حِلّ.
(أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر (^٥)، أو قَدَّمَ نُسُكًا على آخر)، كالحلقِ قبل الرَّمي، ونحرِ القارنِ قبل الرَّمي، أو الحلقِ قبل الذَّبح، (فعليه دَم): هذا جوابُ الشَّرط، وهو قولُهُ: إن طيَّبَ محرمٌ عضوًا.
(فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه): دمٌ للحلقِ قبل أوانِه، ودمٌ لتأخيرِ الذَّبحِ عن الحلق، وعندهما دم واحد، وهو الأَوَّلُ فقط (^٦).
_________________
(١) ما تفيده عبارات أئمتنا أن جميع الحرم محل للحلق، ولا يختص وجوب الحلق بمكان منه، فما وقع في الشارح وتبعه به ابن كمال باشا في «الاصلاح» (ق ٣٩/أ) ليس المراد اختصاصُه بمِنىً على سبيل الوجوب، إنما على سبيل السنة؛ لما قال في «الهداية» (١: ١٦٨): السُنَّة جرت بالحلق بمنىً، وهو من الحرم. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٤٣).
(٢) زيادة من أ وب وس.
(٣) أي هذا الحكم.
(٤) أي يجب على الحاج الحلق في الحرم في أيام النحر، وأما المعتمر فلا يجب عليه الحلق إلا في الحرم ولا يختص حلقه بزمان بالاجماع. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٩٧).
(٥) فإذا خرجت أيام النحر وحلق في غير الحرم فعليه دمان عند أبي حنيفة - ﵁ -. ينظر: «التبيين» (٢: ٦٣).
(٦) ما ذكره الشارح هنا تبع فيه صاحب «الهداية» (١: ١٦٩)، وقد خطّأه شراحها كصاحب «الفتح» (٢: ٤٧٢)، و«الكفاية» (١: ٤٧٢)، و«العناية» (١: ٤٧٢)، وغيرهم: بأن أحد الدمين وجب لمجموع التقيديم والتأخير، والآخر دم القران، والدم الذي يجب عندهما دم القران ليس غير لا الحلق قبل أوانه. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (٢: ٢٠٩).
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطًا أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثًا، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث، أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع من بُرّ. وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام. ووطؤه ولو ناسيًا قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي من قابل ولم يفترقا، وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة. وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد
(وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطًا (^١) أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثًا، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث): وهي ما يلي مسجد الخِيف، أو ما يليه، أو العقبة في يومٍ بعد يوم النَّحر، (أو حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع (^٢) من بُرّ.
وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر (^٣»: أي طيَّبَ عضوًا، أو حلقَ رُبْعَ رأسِه، (ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ (^٤) طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام.
ووطؤه ولو ناسيًا قبل وقوفِ فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي (من قابل) (^٥) ولم يفترقا): أي ليس عليه أن يفارقَها في قضاءِ ما أفسداه، وعند مالك (^٦) - ﵁ - يفارقِها إذا خرجا من بيتِهما، وعند زُفَرَ - ﵁ - إذا أحرما، وعند الشَّافِعِيِّ (^٧) - ﵁ - إذا بلغا المكانَ الذي واقعَها فيه. (وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة.
وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط (^٨) مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) وهو ما يساوي (١.٠١٦) كغم. ينظر: «المقادير الشرعية» (ص ٢٠٧).
(٣) كعلةٍ وقمل ومنه الجهل أو النسيان. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٩٣).
(٤) وهي تساوي (٩.١٠٨) كغم. ينظر: «المقادير الشرعية» (ص ٢٠٧).
(٥) زيادة من م.
(٦) ينظر: «المدونة» (١: ٤٥٩)، و«المنتقى شرح الموطأ» (٣: ٤)، وغيرهما.
(٧) ينظر: «المجموع» (٧: ٣٩٦)، و«أسنى المطالب» (١: ٥١٣)، و«تحفة المحتاج» (١: ١٧٨)، وغيرها.
(٨) زيادة من أ وب وس.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد، فإن قتلَ محرمٌ صيدًا، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءًا، أو عودًا سهوًا، أو عمدًا، فعليه جزاؤُه، ولو سَبُعًا أو مُستأنسًا، أو حمامًا مسرولًا، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه، لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة، ثُمَّ له أن يشتري به هديًا، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعامًا ويتصدَّقَ بمكَّة على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يومًا، وإن فَضُلَ أقلُّ من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يومًا
أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد): أي وطئُهُ في عمرتِهِ قبل أن يطوفَ أربعةَ أشواطٍ مفسدٌ للعمرة، فيجبُ المضي فيها، والذَّبح، والقضاء، وبعد أربعةِ أشواطٍ يجبُ به الذَّبحُ ولا تفسدُ به العمرة.
(فإن قتلَ محرمٌ صيدًا، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءًا، أو عودًا): أي سواءٌ كان أَوَّلَ مرَّة أو لا، (سهوًا، أو عمدًا، فعليه جزاؤُه، ولو سَبُعًا): أي لو كان الصَّيد سَبُعًا، (أو مُستأنسًا (^١)، أو حمامًا مسرولًا (^٢)، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه): أي إن لم يكن له قيمةٌ في مقتلِهِ يقوَّمُ في أقربِ مكانٍ من مقتلِه، يكون له فيه قيمة.
(لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة، ثُمَّ له أن يشتري به هديًا، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعامًا ويتصدَّقَ بمكَّة (^٣) على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يومًا، وإن فَضُلَ أقلُّ (^٤) من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يومًا) هذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - ﵃ -.
وأما عند محمَّدٍ - ﵁ - والشَّافِعِيِّ (^٥) - ﵁ -
فإن كان للصَّيد مِثْلٌ صورةً يجبُ ذلك، ففي
_________________
(١) لأنه صيدٌ في الأصل، فلا يبطلُهُ الاستئناس كالبعير إذا ندَّ لا يأخذُ حكمَ الصيدِ في الحرمةِ على المحرم. ينظر: «فتح القدير» (٣: ٩٠).
(٢) الحمام المسرول: هو الذي يكون في رجله ريشٌ، كأنه سراويل. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١٧٧).
(٣) زيادة من ق.
(٤) زيادة من ت وق وف وم.
(٥) ينظر: «الأم» (٧: ٢٥٧)، و«التنبيه» (ص ٥٢)، و«الغرر البهية» (٢: ٣٦٠).
[ ٢ / ٢٧٧ ]
ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ ما نقصَ
الظَّبيِّ (^١) والضَّبعِ (^٢) شاة، وفي الأرنب عَنَاق (^٣)، وفي اليَرَبوعِ (^٤) جفرة (^٥)، وفي النَّعامة بدنة، وفي حمارِ الوحشِ بقرة، وفي الحمامِ شاة، والمُتَمَسَّكُ في هذا الباب قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ (^٦)، فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ - ﵃ - يحملانِ المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم.
ونحنُ نقولُ: المِثْلُ في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات.
أمَّا البقرةُ فلم تعهدُ مِثْلَ حمارِ الوحشي، وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي.
فقولُهُ: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾: أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النِّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم.
ثُمَّ قولُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ يؤيّدُ هذا المعنى، فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ أوَّلًا كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟
وأيضًا: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (^٧) - ﵁ - يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلًا، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى.
(ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ (^٨) ما نقصَ (^٩).
_________________
(١) الظَّبيّ: الغزال. ينظر: «حياة الحيوان» (٢: ١٠٢)، و«المصباح المنير» (ص ٣٨٥).
(٢) الضبع: حيوان قليل العدو، قبيح المنظر ينهش القبور ويخرج الجيف، العرب تزعم أنها لا تأكل إلا لحوم الشجعان. ينظر: «عجائب المخلوقات» (٢: ٢٣٤).
(٣) عَنَاق: هي الأنثى من أولاد المعز. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣٥).
(٤) اليَرَبوع: وهو حيوان طويل الرجلين، قصير اليدين جدًا، وله ذنب كذنب الجرذ، لا يرفعه صعدًا، في طرفه شبه النوارة، لونه كلون الغزال. ينظر: «حيواة الحيوان» (٢: ٤٠٨).
(٥) جَفْرَة: الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر. ينظر: «المغرب» (٨٦).
(٦) من سورة المائدة، الآية (٩٥).
(٧) ينظر: «الأم» (٢: ٢١٠)، و«حاشيتا قليوبي وعميره» (٢: ١٧٨)، و«فتوحات الوهاب» (٢: ٥٣٠)، وغيرها.
(٨) زيادة من م.
(٩) أي من قيمته، ويكون بتقويمه صحيحًا ثم ناقصًا ويحسب الفرق بينهما. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣٥١).
[ ٢ / ٢٧٨ ]
وبنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه، وكسره وخروجِ فَرخٍ ميِّت. وذبحِ الحلالِ صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك، ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ
و(^١) بنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه (^٢)، وكسره (^٣) وخروجِ فَرخٍ (^٤) ميِّت.
وذبحِ الحلالِ (^٥) صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ (^٦) حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك (^٧)، ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ): أي يجبُ بنتفِ ريشِهِ إلى آخرِه قيمتُه، ففي نتفِ الرِّيش، وقطعِ القوائم يجبُ قيمةُ الصَّيد؛ لإخراجِهِ عن حيزِ الامتناع (^٨)، وفي كسرِ البيضِ تجب قيمةُ البيضِ، وفي كسرِهِ مع خروجِ فرخٍ ميِّتٍ تجب قيمةُ الفرخِ حيًَّا، وفي الحلبِ قيمةُ اللَّبَن.
قولُهُ: ولا مُنْبَت: أي ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ بل نَبَتَ بنفسِه، فحينئذٍ إن لم يكن مملوكًا فعليه قيمتُه إلاَّ ما جَفّ، وإن كان مملوكًا، وقد قطعَهُ غيرُ المالك، فعليه مع وجوبِ تلك القيمةِ قيمةٌ أُخْرَى للمالك، سواءٌ جَفَّ أو لا.
وإنِّما قلنا: إنَّه ليس ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس، ولم يُنْبِتْهُ أحدٌ حتَّى لو كان ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ عادة، فلا شيءَ فيه سواءٌ أنبتَهُ إنسانٌ أو لا؛ لأن كونَهُ ممَّا يُنْبِتُهُ النَّاس أقيمَ مقامَ الإنباتِ تيسيرًا؛ لأنَّ مراعاتَهُ في كلِّ شجرةٍ متعذِّرة، فإذا أقيمَ مُقَامَ الإنبات، والإنباتُ سببُ للملك، فلم يتعلَّقْ به حرمةُ الحرم.
_________________
(١) أي وتجب القيمة كاملةً … .
(٢) إلا أن يكون فاسدًا فلا شيء عليه؛ لأن ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيدًا وهو مفقود في الفاسدة. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٢١٦).
(٣) سقطت من ت وج وم.
(٤) الفَرْخُ: من كُلِّ بائِضٍ كالولدِ مِنْ الإِنسَانِ. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٤٦٧).
(٥) قيدَ به لأن المحرمَ ممنوعٌ مطلقًا من ذبحِ الصيدِ صيد حرم كان أو صيد حلّ، وعليه كفارتُهُ بخلافِ الحلال، فإنه يحلُّ له صيدُ الحلّ لا الحرم. ينظر: «العمدة» (١: ٣٥١).
(٦) القاطع أعمّ من أن يكون محرمًا أو غيره.
(٧) أي للقاطع؛ وقيد به لأنه لو قطعه غير مالكه لزمه قيمتان، قيمة لحق الشارع، وقيمة لحق المالك. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٧١١).
(٨) لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيضمن جزاءه. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٤٨).
[ ٢ / ٢٧٩ ]
ولا صومَ في الأربعة، ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر. وبقتلِ قملة، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت.
وإن كان ممَّا لا يُنْبِتُهُ النَّاس عادة، فإن أنبتَهُ إنسانٌ فلا شيءَ فيه لما ذَكَرْنا، وإن لم يُنْبِتْهُ إنسانٌ ففيه القيمة.
فَعُلِمَ من هذا أن الأقسامَ أربعة (^١)، ولا قيمةَ إلاَّ في قسمٍ واحد (^٢).
وعُلِمَ أيضًا: أنَّ التَّقييدَ بعدم الإنباتِ ذُكِرَ؛ لإفادةِ نفي الحكمِ عمَّا عداه، كما ذَكَرْنا، لكنَّ التَّقييدِ بعدمِ المملوكية لم يذكر؛ لإفادةِ هذا المعنى؛ إذ في صورةِ وجوبِ القيمةِ لو كان مملوكًا، فتلك القيمةُ واجبةٌ مع أنَّه تجب قيمةٌ أُخرى؛ بل ليفيدَ أنَّ هذا الضَّمان واجبٌ لا غير؛ بسبب تعلُّقِ حرمةِ الحرم.
(ولا صومَ في الأربعة (^٣»: أي لا صومَ في ذبحِ صيدِ الحرمِ وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه.
(ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر (^٤).
وبقتلِ قملة (^٥)، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت (^٦).
_________________
(١) وهي: الأول: مما ينبته الناس عادة، وأنبته إنسان. والثاني مما ينبته الناس، ولم ينبته إنسان. والثالث: مما ينبته الناس، وأنبته إنسان. والرابع: وهو ليس مما ينبته الناس، ونبت بنفسه.
(٢) وهو ما لا ينبته الناس، ونبت بنفسه.
(٣) لكن يجوز الطعام والهدي. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٠٢).
(٤) الإذخر: بالكسر: نبات طيب الرائحة، واستثني لكثرة استعماله في بيوت أهل مكة وقبورهم. ينظر: «عجائب المخلوقات» (٢: ٤٤)، و«ذخيرة العقبى» (ص ١٦٦).
(٥) قَمْلة: وهي تتولد من العرق والوسخ في بدن الإنسان إذا علاه ثوب او شعر؛ لأن العرق يتعفن من دفاء الثوب أو الشعر، فيتولد منه القمل، وتمامه في «عجائب المخلوقات» (٢: ٣٥٦). وينظر: «المصباح» (ص ٥١٧).
(٦) أي ككف من الطعام وكسرة من خبز. كما في «فتح باب العناية» (١: ٧١٤). وفي «البحر» (٣: ٣٩): ففي الثلاث من القمل والجراد وما دونها يتصدق بما يشاء، وفي الأربع فأكثر يتصدق بنصف صاع.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
ولا شيءَ بقتلِ غراب، وحِدأة، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور، وبعوض، وبُرْغوث، وقُراد، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل. له ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.
ولا شيءَ بقتلِ غراب (^١)، وحِدأة (^٢)، وعَقْرَب، وحيَّة، وفأرة، وكلبٍ عَقور (^٣)، وبعوض (^٤)، وبُرْغوث (^٥)، وقُراد (^٦)، وسُلحفات، وسَبُعٍ صائل (^٧).
وله ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي (^٨)، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ (^٩) بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به.
_________________
(١) غراب: أي الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف دون ما يأكل الزرع، والأبقع: ما خالط بياضه لون آخر. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٧١٥).
(٢) حِدأة: بالكسر: وهي طائر من الجوارح، وهو أخس الطير، يغلبه أكثر الطيور، وينقض على الجُرْذان والدواجن، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه فالحدأة تحضنها فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها، وكنيته أبو الخطاف وأبو الصلت، ينظر: «حياة الحيوان» (١: ٢٢٩)، و«عجائب المخلوقات» (٢: ٢٥٩)، و«المعجم الوسيط» (ص ١٥٩).
(٣) كلبٌ عَقُورٌ: هو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِرُ من الأَسَدِ والْفَهْدِ والنَّمِرِ والذِّئْب، وعقر: أي جرح. ينظر: «الصحاح» (٢: ١٣٧)، و«المصباح» (٤٢٢)، و«التبيين» (٢: ٦٧).
(٤) بعوض: وهو حيوان في غاية الصغر على صورة الفيل وكل عضو خلق للفيل فللبعوض مثله مع زيادة جناحين، واشتقاقه من البعض؛ لأنها كبعض البقة. ينظر: «عجائب المخلوقات» (٢: ٣٠٣)، «غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٥١).
(٥) بُرْغوث: وهو أسود أحدب ضامر، إذا وقع نظر الإنسان عليه أو أحس به فيثب تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال حتى يغيب عن نظر الإنسان. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ٤٩)، و«عجائب المخلوقات» (٢: ٣٠٢).
(٦) قُرَاد: وهو من أنواع الحَلَمة الثلاثة، وهي: قُراد وحَنَّانة وحَلَم، فالقُراد أصغر، والحَنَّانة أوسطها، والحَلَمة أكبرُها، ولها دم سائل. ولا شيء فيه؛ لأنه ليست بصيد ولا متولدة من البدن، ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٧١٦)، «رد المحتار» (١: ١٨٥).
(٧) سَبُع صائل: أي قاهر حامل على المحرم من الصولة، أو الصالة بالهمز، فهو حيوان لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمَهُ الجزاء كما تلزمُهُ قيمته لو مملوكًا. ينظر: «الدر المختار» وحاشيته لابن عابدين (٢: ٥٧١).
(٨) لأنها ليست بصيود، وقيد البط بالأهلي؛ لأن البط الذي يطير صَيْدٌ يجب الجزاء بقتله. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٧٤/أ).
(٩) أي الحلال، وهي معطوفة على صاده.
[ ٢ / ٢٨١ ]
ومَن دخلَ الحرمَ بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ، وإلا جزى كبيعِ المحرمِ صيدَه، لا صيدًا في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم، ومَن أرسلَ صيدًا في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ حلالًا ضَمِن، وإلاَّ فلا. فإن قتلَ محرمٌ صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ جزاءً كاملًا، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه. وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان إلاَّ
ومَن دخلَ الحرمَ (^١) بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ): أي ردَّ البيعَ الذي أتى به في إحرامه بعد دخولِهِ في الحرمِ إن بقيَ الصَّيدُ في يدِ المشتري، (وإلا جزى (^٢) كبيعِ المحرمِ صيدَه): أي ردَّ بيعَهُ إن بقي، وإلاَّ جزى سواءٌ باعَهُ من محرمٍ أو حلال.
(لا صيدًا في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم): أي إن أحرمَ وفي بيتِه، أو قفصِهِ صيدٌ ليس عليه أن يرسلَه، لأن الإحرامَ لا يُنافي مالكيّةَ الصَّيدِ ومحافظتِه، بخلاف مَن دَخَلَ الحرمَ بصيد، فإنَّ الصَّيدَ صارَ صيدَ الحرم، فيجبُ تركُ التَّعرضِ له.
(ومَن أرسلَ صيدًا في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ (^٣) حلالًا ضَمِن، وإلاَّ فلا (^٤).
فإن قتلَ محرمٌ (^٥) صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ (جزاءً كاملًا) (^٦)، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه.
وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان) (^٧): دمٌ لحجَّته، ودمٌ لعمرته (^٨)، (إلاَّ
_________________
(١) سواء كان حلالًا أو محرمًا ويكون الصيد في يده الجارحة حقيقة، فإن عليه إرساله على وجهٍ غير مضيّعٍ له كأنه يودعه أو يرسله في قفص، وليس المراد من إرساله تسييبه؛ لان تسييب الدابة حرام ولا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال، فله إمساكه في الحل وأخذه ممن أخذه. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٠٠).
(٢) أي يلزمه الجزاء بالماء بتفويت الأمن الذي استحقه الصيد. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٠١).
(٣) أي أخذ المحرم الصيد وهو حلال.
(٤) أي إن أخذه المحرم الصيد وهو محرم فلا يضمن المرسل.
(٥) أي إن أخذ محرم صيدًا فقتله محرم آخر ضمن كل واحد منهما جزاءً تامًا، ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص ٨٨).
(٦) زيادة من ص.
(٧) وكذا الصدقة تتعددُ على القارن والمتمتع وهذا التعدد يكون في الجنايات التي لا اختصاص لها بأحد النسكين كلبس المخيط والتطيب والحلق والتعرض للصيد، أما ما يختص بأحدهما فلا كترك الرمي وطواف الصدر والوقوف بالمزدلفة وإمداد الوقوف بعرفة إلى الغروب. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١٧٨)، و«غنية ذوي الأحكام» (١: ٢٥٣).
(٨) في م: لعمرة.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم، ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان، باعَ المحرمُ صيدًا، أو شراهُ بطل، ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه، ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما، وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه.
بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم): والمرادُ بالوقتِ الميقات؛ لأنَّ الواجبَ عليه عند الميقاتِ إحرامٌ واحد.
(ويُثَنَى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان): فإنَّ ذلك (^١) جزاءُ الفعل، والفعلُ متعدد، وجزاءُ صيدِ الحرمِ جزاءُ المحل، والمحلُ واحد (^٢).
(باعَ المحرمُ صيدًا، أو شراهُ بطل (^٣)، ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه): أي لو أكلَ محرمٌ آخرَ لم يَغْرَمْ.
(ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما): أي جزاءُ الظَّبيةِ والولد (^٤)، (وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه) (^٥).
_________________
(١) راجع على محرمين.
(٢) اي فيما كان الصيد من حلالين.
(٣) أي الشراء، وعلى البائع والمشتري جزاؤه إذا كانا محرمين، وهذا إذا اصطاده، وهو محرم وباعه، وهو محرم أما إذا اصطاده وهو حلال وباعه وهو محرم فالبيع فاسد، ولو اصطاده وهو محرم وباعه وهو حلال جاز البيع، ولو اشترى حلالٌ من حلال صيدا فلم يقبضه حتى أحرم أحدهما بطل البيع. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١٧٨).
(٤) لأن الصيد بعد الاخراج من الحرم بقي مستحق الأمن شرعًا؛ ولهذا وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية تسري إلى الأولاد. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٠٢).
(٥) أي ليس عليه جزاء الولد إذ بعد أداء جزاء الأم لم تبق آمنة؛ ولعدم سراية الأمن للولد حينئذ. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٥٤)، و«الدر المنتقى» (١: ٣٠٢).
[ ٢ / ٢٨٣ ]