ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما، وله ذلك إن حجَّ عن أبويه
وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّهُ، ومع أحدِهما (^١) فقط له أن يحلّ): هذا عند أبي حنيفة - ﵁ - فإنَّه يمكنُ إدراكُ الحجِّ بدون إدراكِ الهَدْي، إذ عنده يجوزُ الذَّبحُ قبلَ يوم النَّحر، وأمَّا عندهما: فيعتبرُ إدراكُ الهَدْي والحجَّ؛ لأنَّ الذَّبحَ لا يجوزُ إلاَّ في يومِ النَّحر، فكلُّ مَن أدركَ الحجَّ أدرك الهَدْي.
(ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا) (^٢).
[باب الحج عن الغير] (^٣)
(ومَن عَجَزَ فأَحَجَّ صحّ، ويقعُ عنه إن دامَ عجزُهُ إلى موتِه، ونَوَى الحجَّ عنه، ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما (^٤)، وله ذلك (^٥) إن حجَّ عن أبويه): أي متبرع بجعلِ ثوابِهِ عنهما.
_________________
(١) أي مع إدراك الحج فقط يتحلل؛ لعجزه عن الأصل، وإن أمكن إدراك الحج فقط ببقاء زمن الوقوف جاء التحلل استحسانًا؛ لأن تلف المال كتلف النفس، والتوجه أفضل. ينظر: «الملتقى» مع شرحه «الدر المنتقى» (١: ٣٠٦).
(٢) لأنه إن قدر على الوقوف يتم حجه به فلا يثبت الاحصار، وإن قدر على الطواف له أن يتحلل به فلا حاجة إلى التحلل بالهدي كفائت الحج. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٠٧).
(٣) زيادة من ف.
(٤) ويشترط لمن حج عن الغير أن يحرم عنه من الميقات، فلو تجاوز المأمور الميقات بلا إحرام يجب عليه أن يعود إلى الميقات فيحرم منه، فإن لم يعد بل أحرم من داخل الميقات أو من مكة فقد فسد حج المأمور؛ لأن المأمور به حجته ميقاتية، وهو قد أتى بحجة مكية، فهو مخالف ضامن للنفقة. ينظر: «بيان فعل الخير» (ص ٣٤).
(٥) أي إن حجّ عنهما جاز له أن يجعله عن أيهما شاء؛ لأنه متبرع؛ يجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما، وفي الأول يفعل بحكم الآمر وقد خالفه، فيقع عنه. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٦٠).
[ ٢ / ٢٨٩ ]
ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتًا، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ، وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده. وإن ماتَ في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ لا من حيث مات.
(ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتًا، ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ): أي إن أمرَ غيرَهُ أن يقرنَ عنه فدمُ القِران على المأمور.
(وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده (^١).
وإن ماتَ (^٢) في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ (^٣) لا من حيث مات): أي إذا أوصى أن يحجَّ عنه، فأحجوا عنه، فمات في الطَّريق، فعند أبي حنيفةَ - ﵁ - يُحَجُّ عنه بثُلُثِ ما بقي (^٤)، فإن قسمةَ الوصيِّ وعزلَهُ المالَ لا يصحُّ إلاَّ بالتَّسليمِ إلى الوجهِ الذي عيَّنَهُ الموصي، ولم يسلِّمْ إلى ذلك الوجه؛ لأنَّ ذلك المالَ قد ضاع، فينفذُ وصيتَهُ من ثُلُثِ ما بقي.
وعند أبي يوسف - ﵁ - ينفذُ من ثُلُثِ الكُلّ.
وعند محمَّد - ﵁ - إن بقى شيءٌ ممَّا دَفَعَ إلى الأَوَّل يحجُّ به، وإن لم يبقَ بطلَتْ الوصية.
_________________
(١) لأن الحج يفسد بالجماع قبل الوقوف، أما لو جامع بعد الوقوف فلا يفسد حجّه ولا يضمن النفقة، ولزمه دمُ جناية، ودم الجناية على المأمور بالحج. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٧٣٥).
(٢) أي المأمور بالحج عن الميت.
(٣) من مال الميت على تقدير أن يكون الحج عنه بوصية منه.
(٤) أي ثلث الباقي بعد هلاكها وهو المراد بقولهم: بثلث ما بقي من المال عند الإمام، وعند أبي يوسف بالباقي من الثلث، وعند محمد بما بقي مع المأمور. مثاله: أوصى بأن يحجَّ عنه ومات عن أربعة آلاف فدفع الوصي للمأمور ألفا فسرقت، فعند الإمام يؤخذ ما يكفي من ثلث ما بقي من التركة وهو ألف، فإن سرقت يؤخذ من ثلث الألفين الباقيين، وهكذا إلى أن لا يبقى ما ثلثه يكفي الحج. وعند أبي يوسف إذا سرق الألف الأول لم يبقَ من ثلثِ التركة إلا ثلاثمئة وثلاثة وثلاثون وثلث فتدفع له إن كفت، ولا تؤخذ مرة أخرى. وعند محمد إن فضل من الألف الأولى ما يبلغ الحجّ حجَ به وإلا فلا. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٢٤٧).
[ ٢ / ٢٩٠ ]