هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ أو عُشْرٍ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها. ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه.
باب الركاز
الرِّكازُ: هو المالُ المركوزُ في الأرضِ مَخلوقًا (^١) كان أو موضوعًا.
والمَعْدِنُ (^٢): ما كان مخلوقًا.
والكَنْزُ: ما كان موضوعًا.
(هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرضِ خَراجٍ (^٣) أو عُشْرٍ (^٤) (^٥) خُمِّس (^٦)، وباقيه للواجد (^٧) إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها.
ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه.
_________________
(١) أي خلقه الله تعالى في الأرض.
(٢) المعدن على ثلاثةِ أقسام: الأول: منطبعٌ: كالذهب، والفضة، والرَّصاص، والحديد. الثاني: مائعٌ: كالماء، والملح، والنفط، والقير. الثالث: وما ليس منهما: كاللؤلؤ، والفيروزج، والزاج، والكحل، وغير ذلك، والذي يُخَمَّسُ إنِّما هو ما كان جامدًا منطبعٌ بالنار لا غيره. ينظر: «جامع الرموز» (١: ١٩٧)، و«رد المحتار» (٢: ٤٤).
(٣) أرض الخراج: وهي كل ما فتح عنوة، وأقرَّ أهلُهُ عليه، أو صالح الإمام مع أهلها أن يقرَّهم عليها ولم ينقلهم إلى موضع آخر؛ لأن اللائق بالكفار ابتداء الخراج، سوى مكة. وسيأتي تفصيله. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٦٦٣).
(٤) أرض العشر: هي أرض العرب، وما أسلم أهلُه، أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين. وسيأتي تفصيله. وتمامها في «البحر» ٥: ١١٤).
(٥) وكذا إذا وجد في الصحراء التي ليست بعشرية ولا خراجية واشتراطهما ليعلمَ أن هذا الحقَ ليس له تعلق بالأرض، أو احترازًا عن داره على ما يجيء من قريب. ينظر: «تبيين الحقائق» (١: ٢٨٩).
(٦) خُمِّس: من خمس القوم: أي أخذ خمس أموالهم. ينظر: «المغرب» (ص ١٤٩).
(٧) لأنه مباح أثبت اليد عليه كالصيد. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٥٧/أ).
[ ٢ / ٢١٩ ]
وفي أرضِه روايتان. ولا في لؤلؤ، وعنبر، وفَيْرُوزَجَ وُجِدَ في جبل. وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ له. وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ وَجَدَه، وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها. وإن وُجِدَ ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له
وفي أرضِه روايتان (^١).
ولا في لؤلؤ (^٢)، وعنبر (^٣)، وفَيْرُوزَجَ (^٤) وُجِدَ في جبل.
وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة (^٥)، وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ (^٦) له): أي المالك أوَّلَ الفتح.
(وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ (^٧) وَجَدَه): أي إذا دخلَ تاجرنا دارَ الحربِ بأمان، فوجدَ في صحرائِها ركازًا، فكلُّه له (^٨)، (وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها (^٩).
وإن وُجِدَ (^١٠) ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَّكْ خُمِّسَ وباقيه له).
_________________
(١) أي عن أبي حنيفة - ﵁ - في رواية «الأصل» (٢: ١١٦): لا يجب، وفي رواية «الجامع الصغير» (ص ١٣٤): يجب، وهو ما قاله الصاحبان. واختار رواية «الجامع» صاحب «الكنْز» (ص ٢٩)، و«التنوير» (٢: ٤٦).
(٢) اللؤلؤ: هو يخلقُ من مطرِ الرَّبيع إذا وقعَ في الصدف، وقيل: إن الصدفَ حيوانٌ يخلقُ فيه اللؤلؤ. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٩٢).
(٣) عنبر: هو حشيش يطلع في البحر، أو خثى دابة. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٤٦).
(٤) فَيْرُوزَجُ: معرَّب من فَيْرُوزه، وهو حَجَرٌ مُضِيءٌ يُوجَدُ فِي الجِبَالِ. ينظر: «التبيين» (١: ٢٩١).
(٥) اللُّقطة: ما يلتقطُ ويوجدُ من موضعٍ لا يعرفُ مالكُه، حكمُهُ أن ينادي بها في أبوابِ المساجدِ والاسواقِ إلى أن يظنَّ عدم الطلب، ثُم يصرفَها إلى نفسِهِ إن كان فقيرًا وإلا فإلى فقيرٍ. ينظر: «العمدة» (١: ٢٩٢).
(٦) المختط: من خصه الإمام بتمليك هذه البقعة منه، فإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك له في الإسلام. ينظر: «حاشية اللكنوي على الجامع الصغير» (ص ١٣٥).
(٧) المستأمن: هو من دخل دار الحرب بأمان. ينظر: «الهداية» (١: ١٠٩).
(٨) وكذا إن لم يدخلها بأمان، وإنما كان له لسبق يده على مال مباح، ولم يجب الخمس؛ لأنه أخذه متلصصًا غير مجاهر. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٨٥).
(٩) حذرًا عن الغدر والخيانة، ولم يرده وأخرجه إلى دارنا ملكه ملكًا خبيثًا. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢١٤).
(١٠) مبني للمفعول ولا يرجع ضميره للمستأمن من المذكور. أي لو دخل رجل ذو منعة دار الحرب ووجد ركاز متاعهم: أي ما يتمتع وينتفع به. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢١٤).
[ ٢ / ٢٢٠ ]