صحَّ فيها الفرضُ والنَّفل
(وإن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه (^١». (والله أعلم) (^٢).
باب الصلاة في الكعبة
(صحَّ فيها الفرضُ والنَّفل)، المذكورُ في «الهداية»: خلاف الشَّافِعِيِّ - ﵁ - فيهما (^٣).
والمذكورُ في كتبِ الشَّافِعِيِّ الجوازُ إذا توجَّه إلى جدارِ الكعبة، حتَّى إذا توجَّه إلى الباب، وهو مفتوح، ولا يكونُ ارتفاعُ العتبةِ بقدرِ مؤخِّرة الرَّحل (^٤) لا يجوز (^٥).
وفي كتبِهِ أيضًا (^٦): إنَّهُ إن انهدمَتْ الكعبة - والعياذُ باللهِ - يجوزُ الصَّلاةُ خارجَها متوجِّهًا إليها، ولا يجوزُ فيها إلاَّ إذا كان بين يديه سترة شجر (^٧)، أو بقيِّةُ جدار (^٨)، وهذا حكمُ عجيب؛ لأنَّ جوازَ الصَّلاة خارجَها على تقديرِ الانهدام يدلُّ على أن القبلة إمَّا أرضُ
_________________
(١) فإنه يغسل؛ لأنه ليس بشهيد ولا يصلى عليه زجرًا وسياسة وعبرة. وقيل: لا يغسلان ولا يصلى عليهما إهانة لهما. وتمامه في «التبيين» (١: ٢٤٩ - ٢٥٠)، و«الملتقى» (ص ٢٨)، و«العمدة» (١: ٢٦٥).
(٢) زيادة من ص.
(٣) انتهى من «الهداية» (١: ٩٥).
(٤) مؤخِرة الرَّحل: وهي التي يستند إليها الراكب. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ٩).
(٥) في «منهاج الطالبين» (١: ١٠): ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها، أو بابها مردودًا، أو مفتوحًا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع، أو على سطحها مستقبلًا من بنائها ما سبق جاز. وينظر: «الأم» (١: ٢٨، ٧: ٢٠٣)، و«المجموع» (٣: ١٩٣)، و«منهج الطلاب» (١: ٩)، و«المنهج القويم» (١: ٢٣٩)، وغيرها.
(٦) أي في كتب الشافعية.
(٧) زيادة من ف.
(٨) في «الوسيط» (٢: ٧١): ولو استقبل الباب وهو مردود صح؛ لأنه من أجزاءِ البيت، وإن كان مفتوحًا والعتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل جاز، وإن كانت أقل فلا، ولو انهدمت الكعبة، والعياذ بالله فوقف في وسط العرصة لم تصح صلاته إلا أن يكون بين يديه شجرة، أو بقية من حيطان البيت. وينظر: «فتح الوهاب» (١: ٦٦ - ٦٧).
[ ٢ / ١٩٨ ]
ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، لا لِمَن ظَهْرُهُ إلى وجهِه، وكُرِه فوقَها، اقتدوا متحلِّقين حولَها، وبعضُهم أقربُ من إمامِه إليها جازَ لِمَن ليس في جانبِه
الكعبة، أو هواؤُها، فيجب أن يجوزُ فيها من غير اشتراطِ أن يكون بين يديه شيءٌ مرتفعٌ مثل مؤخِّرة الرَّحل.
(ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، لا لِمَن ظَهْرُهُ إلى وجهِه)؛ لأنَّ هذا تَقَدُّم.
(وكُرِه فوقَها)؛ تعظيمًا للكعبة، وفي «الهداية»: إنَّه لا يجوزُ عند الشَّافِعِيّ - ﵁ - (^١).
وفي كتبه: أنَّه لا يجوز إلاَّ أن يكونَ بين يديه شيءٌ مرتفع (^٢).
(اقتدوا متحلِّقين حولَها، وبعضُهم أقربُ من إمامِه إليها جازَ لِمَن ليس في جانبِه)، اعلم أن للكعبةَ أربعةَ جوانبَ بحسبِ جدرانها الأربعة، فالواقفُ في الجانبِ الذي يكونُ الإمامُ فيه، إذا كان أقربَ إليها من الإمامِ يكون متقدِّمًا على الإمامِ بخلاف الواقف في الجوانب الثَّلاثةِ الأُخر، فإن مَن هو أقربُ إلى الكعبة لا يكون متقدِّمًا على الإمام. (والله أعلم بالصَّواب) (^٣).
* * *
_________________
(١) انتهى من «الهداية» (١: ٩٥).
(٢) تراجع المسألة السابقة، وينظر: «الأم» (١: ٢٨)، و«الإقناع» (١: ١٢٦)، و«فتح الوهاب» (١: ٦٦).
(٣) زيادة من ت.
[ ٢ / ١٩٩ ]