هو مَن نَصبَهُ الإمامُ على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار. وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ في غيرِ السَّوائم، أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة، بلا إخراج البراءة
أمَّا إذا كان له عشرةُ دنانيرٍ ومئة درهم يجوزُ باتفاقِهم، أمَّا عندهما فللضمِّ بالأجزاء، وأمَّا عند أبي حنيفة - ﵁ - فمئةُ درهمٍ إن كان قيمتُهُ عشرةِ دنانيرٍ فظاهرٌ، وإن كانت أكثر فكذلك؛ لوجود نصابِ الذَّهب من حيث القيمة فتجبُ الزَّكاة، وإن كانت أقلَّ فيكون قيمةُ عشرةِ دنانير أكثرَ من قيمةِ مئة درهم ضرورة، فتجبُ باعتبارِ وجودِ نصابِ الفضَّة من حيث القيمة.
باب العاشر (^١)
(هو مَن (نَصبَهُ الإمامُ) (^٢) على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار (^٣).
وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم (^٤) تمامَ الحول، أو الفراغ عن الدَّين (^٥)، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ (^٦) في غيرِ السَّوائم) حتَّى إذا ادَّعى الأداءَ إلى فقيرٍ في مصرٍ في السَّوائم لا يُصَدَّقُ إذ ليس له في السَّوائمِ الأداءُ إلى الفقير، بل يأخذُ منه السُّلطان، ويصرفُهُ إلى مصرفِه، (أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة): أي إذا ادَّعى أداءَه إلى عاشرٍ آخر، والحال أن عاشرًا آخرَ موجودٌ في هذه السَّنة، (بلا إخراج البراءة (^٧»: أي لا
_________________
(١) العاشر: هو اسمٌ لِمَن يأخذُ العشرَ ونصفَهُ وربعَه، سُمِّيَ به مع أنه لا يأخذ العشرَ لدورانِ العشرِ في متعلِّقٌ أخذه. ينظر: «فتح القدير» (٢: ١٧١)، و«رد المحتار» (٢: ٣٨).
(٢) أ وب وت وج وس وص وق وف: نصب.
(٣) بسبب حمايته إياهم من اللصوص. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٥٧/أ).
(٤) أي من التجار.
(٥) أي بأن يقول: عليّ دين مطالب من جهة العباد. ينظر: «شرح النقاية» لأبي المكارم (ق ٦٣/ب).
(٦) قيد بالمصر: لأنه لوادَّعى الدفع إليهم بعد الخروج من المصر لا يقبل. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢١٠).
(٧) البراءة: أي العلامة بالدفع لعاشر آخر في الأصح؛ لأنه قد يُصنع، إذ الخطُ يشبه الخط، فلو جاء بالبراءة بلا حلف لم يصدق عند الإمام، ويصدق عندهما على قياس الشهادة بالخط. ينظر: «المبسوط» (٢: ١٨٧)، و«البدائع» (٢: ٣٧)، و«مجمع الأنهر» (١: ٢١٠)، و«الدر المنتقى» (١: ٢١٠).
[ ٢ / ٢١٦ ]
لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي. وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصابًا، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا، وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضًا لا كلًا إن أخذوه منِّا، ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه ولا يأخذ شيئًا منه، وإن لم يأخذوا شيئًا مِنَّا
يشترطُ (^١) أن يخرج البراءة من الآخر، بل يُصَدَّقُ مع اليمين، «لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم) (^٢)، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي (^٣»: أي إن ادَّعى الحربيُّ أنَّ هذه الأمةَ أمُّ ولدِي (^٤) يُصَدَّقُ ولا يأخذُ منه شيئًا.
(وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر، ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصابًا (^٥)، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا): أي لم يعلمْ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب إذا مرَّ تاجرُنا عليهم.
(وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضًا لا كلًا (إن أخذوه منِّا) (^٦»: أي إن علمَ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب، فعاشِرُنا يأخذُ من الحربيِّ مثلَ ذلك إن كان بعضًا، حتَّى أنَّهم لو أخذوا كلَّ أموالِنا، فعاشِرُنا لا يأخذُ كلَّ أموالِ الحربيِّ المارّ، (ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه): القليلُ ما لا يبلغُ النِّصاب.
(ولا يأخذُ شيئًا منه، إن لم يأخذوا شيئًا مِنَّا): الضِّميرُ في لم يأخذوا راجعٌ إلى أهلِ الحرب، وإن لم يذكرْ هذا اللَّفظ.
_________________
(١) العبارة في م: بلا شرط.
(٢) زيادة من ت وق وم.
(٣) لأنَّ كونه حربيًا لا ينافي الاستيلاد وإقراره بنسب من في يده صحيحٌ إذا كان يولد مثله لمثله، وأمومية الولد تبع للنسب ولو كان لا يولد مثله لمثله فإنه يعتق عليه عند الإمام - ﵁ - ويعشر؛ لأنه إقرار بالعتق فلا يصدق في حق غيره. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٨٤ - ١٨٥)، و«البحر» (٢: ٢٥٠)، و«مجمع الأنهر» (١: ٢١٠).
(٤) في م: ولده.
(٥) نصابًا؛ فإنه من الذمي ظاهر؛ لأن ما يؤخذ منه ضعف الزكاة، فصارَ شرطه شرط الزكاة، وأما في حق الحربي؛ فلأن القليل عفوٌ لحاجته إلى ما يوصله إلى مأمنه وما دون النصاب قليل، فالأخذ من مثله يكون غدرًا؛ ولأنَّ القليلَ لا يحتاجُ إلى الحمايةِ لقلِّةِ الرَّغبات فيه، والجباية بالحماية. ينظر: «التبيين» (١: ٢٨٨)، و«البحر» (٢: ٢٥١).
(٦) زيادة من ف وم.
[ ٢ / ٢١٧ ]
ولو عُشِّرَ ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ عُشِّرَ ثانيًا، وإلاَّ فلا، وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خِنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما، ولا بضاعةٌ، ومضاربةٌ، وكسبُ مأذونٍ إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه
(ولو عُشِّرَ (^١) ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، إن جاءَ من دارِه ومرَّ (^٢) عُشِّرَ ثانيًا، وإلاَّ فلا): أي إن أُخِذَ من الحربيِّ العشر، ثُمَّ مرَّ قبل الحول إن كان في المرَّةِ الثَّانيةِ جاءَ من دارِهِ عُشِّرَ ثانيًا، وإن كان راجعًا من دارِنا إلى دارِهِ لا يؤخذُ منه شيء.
(وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما)، هذا عند أبي حنيفة - ﵁ -.
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (^٣) - ﵁ - لا يعشِّرُها.
وعند زُفَرَ - ﵁ - يعشِّرُ كل واحد.
وعند أبي يوسفَ - ﵁ - إن مرَّ بهما يعشِّرُهما، فجعلَ الخِنْزيرُ تبعًا للخمر، وإنَّ مرَّ بالخمرِ منفردًا يعشِّرُها، وإن مرَّ بالخِنْزيرِ منفردًا لا.
والفرقُ عندنا (^٤): أنَّ الخِنْزيرَ من ذواتِ القِيم، فأخذُ قيمتِهِ كأخذِه، والخمرُ من ذواتِ الأمثال، فأخذُ القيمةِ لا يكونُ كأخذ العين.
(ولا بضاعةٌ (^٥)، ومضاربةٌ): أي إن مرَّ المضاربُ بمالِ المضاربةِ لا يؤخذُ منه شيء (^٦)، (وكسبُ مأذونٍ (^٧) إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه): أي إن مرَّ عبدٌ مأذونٌ فإن كان مديونًا لا يؤخذُ منه شيء، وإن لم يكنْ مديونًا فكسبُهُ ملكٌ لمولاه، فإن كان المولى معه تؤخذُ منه الزكاة، وإن لم يكنْ المولى معه لا تُؤخَذ.
_________________
(١) أي التاجر الحربيّ.
(٢) زيادة من ت وق وم.
(٣) ينظر: «أسنى المطالب» (٤: ٢١١).
(٤) أي في أنه يعشر الخمر مطلقًا، ولا يعشر الخِنْزير مطلقًا.
(٥) بضاعة: وهي مالٌ مع تاجرٍ يكون ربحُهُ لغيره، وإنما لم يعشر؛ لأنَّه ليس بمالك ولا نائب عن المالك في أداء الزكاة. إلا إذا كانت البضاعة لحربي فإنها تعشر. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٨٥)، و«الدر المختار» (٢: ٤٣).
(٦) إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصابًا. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٤٣).
(٧) مأذون: أي العبد الذي أذن له مولاه في التجارة. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٩١).
[ ٢ / ٢١٨ ]