حُبِّبَ يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهرًا في طريقِه، ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوبًا، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ
باب العيدين
(حُبِّبَ (^١) يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه، ويُؤدِّي فطرتَه، ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهرًا في طريقِه)، نفى التَّكبير بالجهرِ حتَّى لو كبَّرَ من غيرِ جهرٍ كان حسنًا.
(ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوبًا (^٢)، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ) (^٣)، أفادَ (^٤) في (^٥) هذه العبارةِ أنَّ صلاةَ العيدِ واجبة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة - ﵁ -، وهو الأصحّ، وقد قيل (^٦): إنِّها سُنَّة عند علمائِنا، فإن محمَّدًا، قال (^٧): عيدان اجتمعا في يومِ واحد، فالأَوَّلُ سُنَّة، والثَّاني فريضة، فأجيبَ بأن محمَّدًا إنِّما سمَّاها سُنَّة؛ لأنَّ وجوبَها ثَبَتَ بالسُنَّة (^٨).
_________________
(١) حُبِّبَ: من التحبيب، والمراد به أعمُّ من السنة المؤكدة والمستحب، فإن بعضَ الأمور المذكورة عدَّت من السنن المؤكدة كالغسل وغيره. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٤٥).
(٢) أما مسألة اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد فحقَّق الكوثري عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد إلا في قول شاذ لأحمد. ينظر: «مقالات الكوثري» (ص ٢٤٩ - ٢٥٧)، و«تذكرة العلماء في عدم سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد».
(٣) فالخطبة ليست بشرط لصحة صلاة العيد، فإن لم يخطب أثم ولا تبطلُ صلاة العيد، بخلاف صلاة الجمعة. ينظر: «حاشية اللكنوي على الجامع الصغير» (١: ١١٤).
(٤) سقطت من م.
(٥) زيادة من م.
(٦) من القائلين النسفي، وقد صححه في «المنافع»، وصحح القول بالوجوب صاحب «الهداية» (١: ٨٥)، و«المختار» (١: ١١٢)، و«الدر المختار» (١: ٥٥٥)، واختاره صاحب «الملتقى» (٢٥)، و«الكنْز» (١: ٢١)، و«التنوير» (١: ٥٥)، وغيرهم
(٧) في «الجامع الصغير» (١: ١١٣).
(٨) ينظر: «الهداية» (١: ٨٥)،
[ ٢ / ١٨٣ ]
ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ إلى زوالِها. ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي، ثُمَّ يكبر ثلاثًا، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّرًا، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثًا، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد. ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة. ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض، ويصلِّي غدًا بعذر، لا بعده. والأضحى كالفطر أحكامًا، لكن هاهنا نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهرًا في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ التَّشريق، والأضحية. ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء
(ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ (^١) إلى زوالِها.
ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن، يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي (^٢)، ثُمَّ يكبر ثلاثًا، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّرًا، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثًا، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد.
ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أحكام الفطرة.
ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض): أي إن صلَّى الإمامُ ولم يصلِّ رجلٌ معه لا يقضى، (ويصلِّي (^٣) غدًا بعذر، لا بعده.
والأضحى كالفطر أحكامًا، لكن هاهنا (^٤) نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهرًا في الطَّريق، ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ (^٥) التَّشريق، والأضحية.
ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء): أي ليس بشيءٍ معتبرٍ يتعلَّق به الثَّواب، فإنَّ الوقوفَ في مكانٍ مخصوص، وهو عرفات قد عُرِفَ قُرْبة، وأمَّا في غيرها فلا.
_________________
(١) أي قدر رمح، والرمح: اثنا عشر شبرًا. ينظر: «الملتقى» (ص ٢٥)، و«رد المحتار» (١: ٥٥٨).
(٢) أي يقول الثناء المأثور: وهو سبحانك اللهم وبحمدك …
(٣) أي الإمام والقوم في اليوم الثاني لا الثالث إذا منعهم عن الصلاة عذر كمطرٍ مانع عن الخروج، وعدم خروج الإمام، ووصول خبر رؤية الهلال فيه بعد الزوال، أو قبله بحيث لا يمكن جمع الناس عند ذلك.
(٤) في ت وج وص وق وف وم: هنا.
(٥) في أ وب وس وص: تكبيرات.
[ ٢ / ١٨٤ ]
ويجبُ تكبيرُ التَّشريق، وهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل، ولا يدعُهُ المؤتم