وحَرُمَ على المرء أصلُه، وفرعُه، وأختُه، وبنتُها، وبنتُ أخيه، وعمَّتُه، وخالتُه، وبنتُ زوجتِهِ إن وُطِئت، وأمُّ زوجتِه، وإن لم توطأ، وزوجةُ أصلِهِ وفرعِه
(أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه (^٢)، فنكحَ (^٣) عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا)؛ فإنَّ الأبَ إذا كان حاضرًا ينتقلُ عبارةُ الوكيلِ إلى الأب، فصارَ كأنَّ الأبَ عاقد، والوكيلَ مع ذلك الفردِ شاهدان، (كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ (^٤) عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا)، فصارَ كأنَّ البالغةَ عاقدةٌ، والأبُ وذلك الفردُ شاهدان، وعبارة «المختصر» هذا: والوكيلُ شاهد إن حضرَ موكِّلُهُ كالوليِّ إن حضرَتْ مُوليَّتُهُ بالغة (^٥).
[باب المحرمات]
(وحَرُمَ على المرء أصلُه، وفرعُه، وأختُه، وبنتُها، وبنتُ أخيه، وعمَّتُه، وخالتُه، وبنتُ زوجتِهِ إن (^٦) وُطِئت، وأمُّ زوجتِه، وإن لم توطأ، وزوجةُ أصلِهِ وفرعِه). لفظ «المختصر»: وحَرُمَ أصلُه، وفرعُه، وفرعُ أصلِه القريب، وصُلْبِيَّةُ (^٧) أصلِهِ البعيد (^٨).
فالأصلُ القريب: الأب، والأم، وفرعُهما: الإخوة، والأخوات، وبناتُ الإخوة، والأخوات، وإن سفلت، فيحرمُ جميعُ هؤلاء.
والأصلُ البعيد: الأجداد، والجَدَّات، فتحرمُ بناتُ هؤلاءِ الصُّلْبِيَّة: أي العمَّاتُ والخالاتُ لأبٍ وأمّ، أو لأب، أو لأمّ، وكذا عمَّاتُ الأبِ والأمّ، وعمَّاتُ الجدِّ والجدَّة،
_________________
(١) أي غير بالغة، والضمير في صغيرته راجع إلى الآمر.
(٢) الأولَى أن يقول فأنكح لأن الناكحَ هو الزوجُ والمأمور هو المنكح. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ١٠).
(٣) أي ابنته البالغة.
(٤) انتهى من «النقاية» (ص ٧٤).
(٥) زيادة من أ وب وس.
(٦) صُلبيَّة الرجل: كل مَن كان من صُلبِ أبيه. ينظر: «المغرب» (ص ٢٧١).
(٧) انتهى من «النقاية» (ص ٧٤)، وتمامه: وزوجته وبنتها موطؤة، وزوجة أصله وفرعه.
[ ٣ / ٩ ]
وكلُّ هذه رضاعًا، وفرعُ مزنيَّتِهِ وممسوستِهِ وماسَّتِهِ، ومنظورةٍ إلى فرجِها الدَّاخل بشهوة، وأصلِهنّ، وما دون تسعٍ سنينَ ليست بمشتهاة، وبه يُفْتى
لكن بناتُ هؤلاء إن لم تكن صُلْبِيّةً لا تحرم، كبنتِ العمّ، والعمَّة، وبنتِ الخال، والخالة.
(وكلُّ هذه رضاعًا)، هذا يشملُ عدَّة أقسام: كبنتِ الأختِ مثلًا، تشملُ البنتَ الرِّضاعيَّةَ للأُختِ النِّسبيَّة، والبنتَ النِّسبيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة، والبنتَ الرَّضاعيَّةَ للأُختِ الرَّضاعيَّة.
(وفرعُ مزنيَّتِهِ وممسوستِهِ وماسَّتِهِ، ومنظورةٍ إلى فرجِها الدَّاخل (^١) بشهوة، وأصلِهنّ)، المسُّ بشهوةٍ عند البعضِ أن يشتهي بقلبِه، ويتلذَّذَ به، ففي النِّساءِ لا يكونُ إلاَّ هذا، وأمَّا في الرِّجال (^٢) فعند البعضِ أن ينتشرَ آلتُه، أو يزدادَ انتشارًا، هو الصَّحيح (^٣)
(وما دون تسعٍ سنينَ ليست بمشتهاة، وبه يُفْتى)، اعلم أن بنتَ تسعِ سنينَ، أو أكثر، قد تكونُ مشتهاة، وقد لا تكون، وهذا يختلفُ بعظمِ الجثَّة، وصغرِها، أمَّا قبل أن
_________________
(١) ولا يكون هذا إلا إذا كانت متكئة، لا واقفة أو جالسة غير مستندة، وقال أبو يوسف: النظر إلى منابت الشعر يكفي لثبوت حرمة المصاهرة، وقال محمد: لا تثبت الحرمة حتى ينظر إلى الشق، وصححه في «الخلاصة». ينظر: «التبيين» (١: ١٠٨)، و«رد المحتار» (٢: ٢٨٠).
(٢) هذا في الشاب، أما الشيخ الكبير والعنين، فيكفي تحرك قلبه أو زيادة تحركه إن كان متحركًا لا مجرد ميلان النفس، واختاره صاحب «الفتح» (٣: ٢٢٣)، و«الدر المختار» (٢: ٢٨٠)، و«التبيين» (٢: ١٠٨)، وغيرها. لكن محمد بن مقاتل الرازي اختار تحرك آلتهما، وظاهر كلام «العناية» (٣: ٢٢٤) يدل على اختياره.
(٣) اختلفوا في حدِّ الشهوة على أقوال: الأول: ما ذكره الشارح وصححه، ويكون هذا إذا لم ينْزل، فلو أنْزل مع مس أو نظر فلا حرمة. وكذا صححه صاحب «الهداية» (١: ١٩٣)، واختاره محمد بن مقاتل الرازي، والشيخ خواهر زاده، وشمس الأئمة السرخسي، و«التبيين» (٢: ١٠٨)، وفي «الخلاصة»: وبه يفتى. والثاني: أن يميل قلبه إليها ويشتهي جماعها، وهو قول كثير من المشايخ. ينظر: «المحيط» (ص ١٩١ - ١٩٢) والثالث: لا يشترط في النظر للفرج تحريك آلته، وبه يفتى. كذا في «الجواهر». كما في «الدر المختار» (٢: ٢٨٠).
[ ٣ / ١٠ ]
والجمعُ بين الأُخْتينِ نكاحًا وعدَّةً ولو من بائن، ووطئًا بملكِ يمين، وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرًَا لم تحلُّ له الأخرى، فإن تزوَّجَ أختَ أمةٍ وَطِئها لا يطأُ
تبلغَ تسعَ سنين، فالفتوى على أنَّها ليست بمشتهاة (^١).
(والجمعُ بين الأُخْتينِ نكاحًا وعدَّةً ولو من بائن، ووطئًا بملكِ يمين، وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرًَا لم تحلُّ له الأخرى): عبارة «المختصر» هذا: ويُحَرِّمُ نكاحُ امرأةٍ وعدَّتُها نكاحَ امرأة، أيَّتُهُما فُرِضَتْ ذَكَرًَا لم تحلَّ له الأُخرى، ووَطْأَها مُلكًا، وكذا وَطْؤُها ملكًا وَطء الأُخرى نكاحًا وملكًا لا نكاحَها، فإن نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأُخرى (^٢).
أي كونُ المرأةِ في نكاحِ رجل، أو في عدَّتِه، ولو من طلاقٍ بائنٍ يُحَرِّمُ نكاحَ امرأةٍ أيُّتُهما فُرِضَت ذَكَرًَا، لم تحلَّ له الأُخرى.
وأيضًا يُحَرِّمُ وطءَ هذه المرأةِ بملكِ يمين، أمَّا وطءُ إحداهما بملكِ يمينٍ فيحرِّمُ وطءَ الأُخرى نكاحًا وملكَ يمين، لكن لا يُحَرِّمُ (^٣) نكاحَها حتَّى إذا نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأخرى، وهذا معنى ما قال (المصنِّفُ - ﵁ -) (^٤): (فإن تزوَّجَ أختَ أمةٍ وَطِئها لا يطأُ
_________________
(١) اختلفوا في حدّ المشتهاة على قولين: الأول: إن ما دون تسع سنين ليست بمشتهاة، وبنت التسع قد تكون مشتهاة وقد تكون لا. وبه أفتى أبو الليث، وعليه يفتى كما ذكر المصنف والشارح، وصاحب «الملتقى» (ص ٥٠)، و«الدر المختار» (٢: ٢٨٢)، و«فتح باب العناية» (٢: ١٥)، وصححه صاحب «المعراج». والثاني: إن بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقًا، وبنت تسع فصاعدًا مشتهاة اتفاقًا، وبنت ثمان، أو سبع، أو ست إن كانت ضخمة مشتهاة وإلاَّ فلا. قاله أبو بكر محمد بن الفضل. قال الشمني: وعليه الفتوى. وينظر: «التبيين» (٢: ١٠٨ - ١٠٩)، و«الفتح» (٣: ٢٢٣)، و«البحر» (٣: ١٠٧)، و«مجمع الأنهر» (١: ٣٢٨)، و«رد المحتار» (٢: ٢٨٣).
(٢) انتهى من «النقاية» (ص ٧٤ - ٧٥).
(٣) أي مجردُ وطء إحدى المرأتين المذكورتين لا يحرِّمُ نكاحَ الأخرى بل وطؤها، فلو نكحَ الأخرى بعدما وطء الأولى بملك يمين لا يحلُّ له وطءُ واحدةٍ منهما حتى يحرِّمَ على نفسِهِ أحدَهما. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ١٤).
(٤) زيادة من أ وب وس.
[ ٣ / ١١ ]
واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ أحداهما عليه، وإن تزوجَهما بعقدين، ونسي الأُولى، فُرَّقَ بينهما، ولهما نصفُ المهر، والجمعُ بين امرأتينِ أيُّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرًَا لم تحلَّ له الأُخرى، لا بين امرأةٍ وبنتِ زوجِها لا منها، وصحَّ نكاحُ الكتابيَّة، والصَّابئة المؤمنةِ بنَبِيٍّ المُقِرَّةِ بكتاب، لا عبَّادةَ
واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ أحداهما عليه): (فيطأُ الأُخرى) (^١) إمِّا بإزالةِ الملكِ عن كلِّها، أو بعضِها، أو بالتَّزويج.
(وإن تزوجَهما بعقدين، ونسي الأُولى، فُرَّقَ بينهما (^٢)، ولهما نصفُ المهر) (^٣)؛ لأنَّ النِّكاحَ الأخيرَ باطلٌ غيرُ موجبٍ للمهر، والنَّكاحُ الأَوَّلُ صحيح، وقد فارقَ الأوّل قبل الوطء، فيجبُ نصفُ المهر، ولا يدري لمَن هو، فينصَّفُ المهرَ بينهما، وإنِّما قال: بعقدين حتَّى لو تزوَّجَهما بعقدٍ واحدٍ يبطلُ نكاحُها، فلا يجبُ شيءٌ من المهر.
«والجمعُ بين امرأتينِ أيُّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرًَا لم تحلَّ له الأُخرى) (^٤)، لا بين امرأةٍ وبنتِ زوجِها لا منها)؛ لأنَّ بنتَ الزَّوج لو فرضَتْ ذَكَرًَا كان ابنُ الزَّوج، وهو حرام، أمَّا المرأةُ الأُخرى لو فُرِضَتْ ذَكَرًَا لا تحرمُ عليه تلك المرأة (^٥).
(وصحَّ نكاحُ الكتابيَّة (^٦)، والصَّابئة (^٧) المؤمنةِ بنَبِيٍّ المُقِرَّةِ بكتاب، لا عبَّادةَ
_________________
(١) زيادة من م.
(٢) زيادة من أ وب وس وت.
(٣) إن كان مهرهما متساويين، والمهر مسمى في العقد، وكانت الفرقة قبل الدخول، وكل منهما ادعت سبق نكاحها، إذ لو كانا مختلفين يقضى لكل واحدة منهما بربع مهرهما، وإن لم يكن مسمى فالواجب متعة لهما بدلًا عن نصف المهر. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٢٥).
(٤) زيادة من ت وم.
(٥) لأنها ابنة رجل أجنبي بالنسبة له فيحل لها الزواج منها، وكذا يجوز الجمع بين المرأة وأمرأة ابنها. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٢٦).
(٦) أحلَّت للمسلمين نساء أهل الكتاب من جهة أنهم كانوا يلتزمون في أمر المناكحات أحكامًا تشابه الأحكام المشروعة في الإسلام؛ ولذلك يجب لجواز هذا النكاح شرعًا أن يقع النكاح حسب الأحكام الشرعية في الإسلام. ينظر: «بحوث في قضايا فقهية معاصرة» (ص ٤٤٢).
(٧) الصَّابئة: من صَبَأَ من دينٍ إلى دينٍ يَصْبَأُ: خَرَجَ فهو صَابِئٌ، ثم جُعِلَ هذا اللَّقَبُ عَلَمًا على طائفةٍ من الكُفَّارِ يقالُ إنَّها تعبدُ الكواكِبَ في الباطنِ وتُنْسَبُ إلى النَّصْرَانِيَّةِ في الظَّاهِرِ، ويَدَّعُونَ أَنهم على دين صابئِ بن شِيثِ بن آدم، وقيل: إنهم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة، وقد ذكر فيهم ابن الجوزي سبعة أقوال. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٣٣٣ - ٣٣٤)، و«التبيان في غريب القرآن» (١: ٩١)، و«تفسير النسفي» (١: ٤٨)، و«زاد المسير» (١: ٩١ - ٩٢).
[ ٣ / ١٢ ]
كواكبَ لا كتابَ لها، ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة، ولو مع طَوْلِ الحرَّة
كواكبَ لا كتابَ لها)، اعلم أنَّ نكاحَ الصَّابئةِ يحلُّ عند أبي حنيفة - ﵁ -، لا عندهما، فقيل: هذا الخلافُ بناءٌ على تفسيرِ الصَّابئيِّ، فأبو حنيفةَ - ﵁ - زعمَ أنَّ الصَّابئيَّ من أهلِ الكتاب، فإن كان كذلك يجوزُ نكاحُ الصَّابئة، وهما زعما من عبدةِ الكواكب ولا كتابَ لهم، فلو كان كذلك لا يحلُّ نكاحُها (^١).
ثُمَّ عطفَ على نكاحِ الكتابيَّة قولَه: (ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (^٢)
- ﵁ - بناءً على أن التَّخصيصَ بالوصفِ يوجبُ نفيَ الحكمَ عمَّا عداهُ عنده (^٣)، لا عندنا (^٤)، فقولُهُ تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ المُؤْمِنَات﴾ (^٥) ينفي جوازَ نكاحِ الكتابيَّةِ عنده.
(ولو مع طَوْلِ الحرَّة) (^٦)، المرادُ بطَوْلِ الحرَّةِ القدرةُ على نكاحِها، بأن يكونَ له
_________________
(١) قال صاحب «الدر المنتقى» (١: ٣٢٨): ويصح نكاح الصابئة المؤمنة بنبِي المقرة بكتاب اتفاقًا، وما نقل من الخلاف مبني على أن الصابئة عند الإمام كتابية تعظِّم الكواكب كتعظيمنا القبلة، وعندهما تعبد الكواكب ولا كتاب لها، فالخلاف لفظي.
(٢) ينظر: في عدم جواز نكاح المحرم والمحرمة عند الشافعي - ﵁ -: «الأم» (٢: ١٣١)، و«التنبيه» (ص ١٠٥)، و«نهاية المحتاج» (٦: ٢٤٢)، وغيرها. وينظر: لعدم جواز نكاح الأمة الكتابية عند الشافعي - ﵁ -: «شرح البهجة» (٤: ١٤٣)، و«حاشيتا قليوبي وعميرة» (٣: ٢٥١)، و«فتوحات الوهاب» (٤: ١٩٢)، وغيرها.
(٣) أي عند الشافعي - ﵁ -، قال في «الأم» (٥: ٨): قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا﴾ إلى قوله ﴿من فتياتكم المؤمنات ذلك لمن خشي العنت منكم﴾، وفي إباحة الله الإماء المؤمنات على ما شرط لمن لم يجد طولًا وخاف العنت دلالةٌ والله تعالى أعلم على تحريمِ نكاح إماء أهل الكتاب.
(٤) فعندنا التخصيصُ بالوصفِ لا يدلُّ على نفي الحكم عمَّا عداه، فقد يكون ذكر الوصف اتِّفاقيًا جاريًا على مجرى العادة، أو للاهتمام به لشرفه، أو لغير ذلك فتقييدهنَّ بالمؤمنات لا دلالةَ له على نفي جواز نكاح غير المؤمنة. ينظر: «التوضيح» (١: ٢٨٧)، و«كشف الأسرار شرح البزدوي» (٢: ٢٧٤)، و«العمدة» (٢: ١٥).
(٥) من سورة النساء، الآية (٢٥).
(٦) يجوز للحرِّ إذا لم يكن تحته حرة، ولكنه قادر على طول الحرَّة عندنا له أن يتزوَّج الأمة، والأولى أن لا يفعله. ينظر: «المبسوط» (٥: ١٠٩).
[ ٣ / ١٣ ]
والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر وإماء فحسب، وللعبدِ نصفُها، وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها، ومَوْطُؤةِ سيِّدِها، أو زان، ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة
مهرُ الحرَّة، ونفقتُها، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (^١) بناءً على أن التَّعلِّيقَ بالشَّرطِ يوجبُ العدمَ عند عدمِ الشَّرط، فقولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (^٢) الآية (^٣)، دلَّ على أنَّه لو كان له طَوْلُ الحرَّة لم يجزْ له (^٤) نكاحُ الأمة.
أمَّا عندنا فهو ساكتٌ عن هذا الحكم، فبقي الحكمُ على تقديرِ طول الحرَّةِ على الحلِّ الأَصليّ (^٥)، وكذا في الأَمةِ الكتابيَّة.
(والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر وإماء (^٦) فحسب، وللعبدِ نصفُها، وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها (^٧)، ومَوْطُؤةِ سيِّدِها، أو زان)، أي يجوزُ نكاحِ أمةٍ وطئَها سيِّدُها، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء (^٨)، وكذا نكاحُ مَن وَطِئَها رجلٌ بالزِّنا، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء.
(ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة): أي إذا تزوَّجَ امرأتينِ بعقدٍ واحدٍ وإحداهما مُحرَّمةٌ عليه صحَّ نكاحُ الأُخرى.
_________________
(١) ينظر: «الأم» (٥: ١٦٩)، «شرح البهجة» (٤: ١٤٢)، و«حاشية البيجيرمي» (٣: ٣٦٩)، وغيرها.
(٢) من سورة النساء، الآية (٢٥).
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ وب وس.
(٥) المستفاد من قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، و﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٢٤].
(٦) أي جمعًا وتفريقًا، إلا أن في الجمع إنما يجوز إذا أخَّرَ الحرائر. ينظر: «فتح القدير» (٣: ٢٤٠).
(٧) أي من غيره عند الطرفين، وعليه الفتوى، ولا تستحق النفقة، وهذا إذا لم يكن الحمل ثابت النسب، وإلا فالنكاح باطل بالإجماع، أما إن كان الزنا منه فيجوز اتفاقًا، ويجوز له وطؤها. ينظر: «فتح القدير» (٣: ٢٤٣)، و«مجمع الأنهر» (١: ٣٢٩)، و«رد المحتار» (٢: ٢٩١).
(٨) لكن يستحب للمولى أن يستبرئها، وإذا جاز النكاح، فللزوج أن يطأها قبل أن يستبرئها عندهما، وقال محمد: لا أحب أن يطأها قبل أن يستبرئها. ينظر: «البناية» (٤: ٩٥ - ٩٦)، و«شرح ملا مسكين» (١: ٩٦).
[ ٣ / ١٤ ]
لا نكاحَ أمتِه، وسيِّدَتِه، والمجوسيَّة، والوثنيَّة، وخامسةٍ في عدَّةِ رابعة، وأمةٍ على حرَّة، أو في عدَّتِها، وحاملٍ من سَبيّ، وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، ولو هي أمَّ ولدٍ حَمَلَت من سيِّدِها
(لا نكاحَ أمتِه، وسيِّدَتِه (^١)، والمجوسيَّة (^٢)، والوثنيَّة (^٣)، وخامسةٍ في عدَّةِ رابعة (^٤»: هذا للحرّ، وأمَّا (^٥) للعبدِ فلا يجوزُ الثَّالثةُ في عدَّة الثَّانية، (وأمةٍ على حرَّة (^٦)، أو في عدَّتِها، وحاملٍ من سَبيّ (^٧)، وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، ولو هي أمَّ ولدٍ حَمَلَت من سيِّدِها): تزوَّجَ مُسْبِيَةً حاملًا لا يجوزُ النِّكاح؛ لأنَّ حملَها ثابتُ
النَّسب، وإنِّما أفردَها بالذِّكْر، وإن كانت داخلةً تحت قولِه: وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها؛ لأنَّه قد يُشْتَبَهُ أنَّ ولدَها ثابتُ النَّسبِ أم لا، فلا يعلمُ حكمُ نكاحِها، فأفردَها بالذِّكْر.
وقولُهُ: ولو هي أمَّ ولد؛ وإنِّما قال كذلك - ومثل هذا الكلامِ يستعملُ في مقامٍ يحتاجُ إلى المبالغة ـ؛ لأنَّ الحاملَ التي ثبتَ نسبُ حملِها، إمَّا منكوحة، أو مستولدة.
والمنكوحة: هي الفراشُ القويّ، فلدفعِ توهُّمِ اختصاصُ هذا الحكمِ بالفراشِ القوي، قال: بطلَ نكاحُ حاملٍ ثبتَ نسبُ حملِها، وإن كان الفراشُ غيرَ قويّ.
_________________
(١) أي حرم عليه نكاح أمته وحرم على العبد نكاح سيدته للإجماع على بطلانه؛ ولأن النكاح لم يشرع إلا مثمرًا ثمرات مشتركة بين المتناكحين يوجب له عليها التمكين من نفسها وقرارها في بيته وخدمته داخل البيت ويوجب لها عليه المهر والنفقة والسكنى والكسوة والقسم، والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة، فلا يشرع لما عرف أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يكون مشروعًا؛ ولأن المقصود من النكاح التواد والإحسان؛ ومقصود الرق الامتهان والقهر بسبب ما سبق منه من الكفر فلا يجتمعان للتضاد. ينظر: «تبيين الحقائق» (٢: ١٠٩).
(٢) المجوسية: نسبة إلى المجوس، وهم عبدة النار. ينظر: «فتح القدير» (٣: ٢٣١)، و«البحر» (٣: ١١١).
(٣) الوثنية: وهي التي تعبد الوثن، وهو الصنم. ينظر: «التبيين» (٢: ١١١).
(٤) في أ وب: الرابعة، وفي ت: اربعة.
(٥) في ص وم: أما.
(٦) في م: الحرة.
(٧) سَّبى: أي أسر، سَبَيْتُ العَدُو: أسرتُه. فالغُلامُ سَبِيٌّ ومَسْبِيّ، والجاريةُ سَبِيَّةٌ ومَسْبِيَّة، وجمعُها سَبايا. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٢٦٦)، و«مختار الصحاح» (ص ٢٨٥).
[ ٣ / ١٥ ]
ونكاحُ المتعةِ والمؤقَّت.