منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء. والمسكينُ: مَن لا شيء له. وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه. والمكاتبُ فيعانُ في فكِّ رقبتِه. ومديونٌ لا يملكُ نصابًا فاضلًا عن دينِه.
الصَّالح للزِّراعة خَراجٌ لا فيها): أي إن كان حريمُ العينِ صالحًا للزِّراعة يجبُ فيها الخَراجُ لا في العين (^١).
باب المصارف
(منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء (^٢).
والمسكينُ: مَن لا شيء له (^٣).
وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه.
والمكاتبُ فيعانُ في فكِّ رقبتِه.
ومديونٌ (^٤) لا يملكُ نصابًا فاضلًا عن دينِه.
_________________
(١) وذلك لتعلق الخراج بالتمكن من الزراعة، وأما العشر فيجب في حريمها العشري إن زرعه وإلا لا لتعلقه بالخارج. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٥٣).
(٢) أي شيء قليل وهو دون النصاب أو قدر نصابٍ غير نام مستغرق في الحاجة: كدار السكنى، وعبيد الخدمة، وثياب البذلة، وآلات الحرفة، وكتب العلم لمن يحتاج اليها. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٥٩).
(٣) أي يحتاج الى المسألة لقوتِه وما يواري بدنَه، ويحلُّ له ذلك بخلاف الأوَّل. ينظر: «الفتح» (٢: ٢٠٢).
(٤) مديون: هو الذي لزمه الدين، فهو محل الصدقة وإن كان في يديه مال لا يزيد على الدين قدر مئتي درهم فصاعدًا؛ لأن مقدار الدين من ماله مستحق بحاجته الأصلية، فجعل كالمعدوم. ينظر: «المحيط البرهاني» (ص ١٢٩).
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة عند أبي يوسف - ﵁ -، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد - ﵁ -.، وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه. وللمزكِّي صرفُها إلى كلِّهم أو إلى بعضِهم
وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة (^١) عند أبي يوسف (^٢) - ﵁ -، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد - ﵁ -. (^٣)
وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه.
وللمزكِّي صرفُها إلى كلِّهم أو إلى بعضِهم): احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (^٤) - ﵁ -، إذ عنده لا بُدَّ أن يصرفَ إلى جميعِ الأصناف، فيُعطي من كلِّ صنفٍ ثلاثة؛ لأنَّ أقلَّ الجمعِ ثلاثة.
ونحنُ نقولُ: إذا دخلَ اللامُ على الجمع، ولا يمكنُ حملُها على المعهود، ولا على الاستغراق، يرادُ بها الجنس، وتبطلُ الجمعيَّة (^٥)، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (^٦).
فهاهنا لا يُرادُ العهد، ولا الاستغراق؛ لأنه إن أريدَ هذا (^٧) فلا بُدَّ أن يرادَ أنَّ جميعَ الصَّدقاتِ التَّي في الدُّنيا لجميعِ الفقراء … إلى آخره، فلا يجوزُ أن يُحْرَمَ واحد، وليس هذا في وسعِ أحد، على أنه إن أريدَ جميعُ الصَّدقات لجميعِ هؤلاء، لا يجبُ أن يُعطى كلُّ
_________________
(١) منقطع الغزاة: أي الذي عَجِزَ عن اللحوق بجيشِ الإسلام لفقره بهلاكِ النَّفقة والدابة ونحوها، وان كان في بيتِهِ مالٌ وافرٌ. ينظر: «العمدة» (١: ٢٩٦).
(٢) واختار قول أبي يوسف صاحب «الكنْز» (ص ٣٠)، و«التنوير» (٢: ٦١)، وفي «غاية البيان»: هو الأظهر، وصححه الاسبيجابي، وصاحب «مجمع الأنهر» (١: ٢٢١)،
(٣) ولا يشكل أن الخلاف فيه لا يوجب خلافًا في الحكم للاتفاق على أنه يعطى الأصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر، فمنقطع يعطى له اتفاقًا، وثمرة الخلاف في نحو الوصية والوقف. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٢١)، و«رد المحتار» (٢: ٦١).
(٤) ينظر: «التنبيه» (ص ٤٥)، و«أسنى المطالب» (١: ٤٠٣)، «تحفة الحبيب» (٢: ٣٦٦)، وغيرها.
(٥) ينظر تمام تحقيق هذا المبحث في كتب الأصول، مثل: «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (٢: ١٤ - ١٥)، و«التوضيح» (١: ٥٢ - ٥٣)، و«التلويح» (١: ٥٣)، و«حاشية ملا خسرو على التلويح» (١: ٢٣٨ - ٢٣٩)، و«حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» (١: ٢٣٨ - ٢٣٩)، وغيرها.
(٦) الأحزاب، الآية (٥٢).
(٧) أي الاستغراق، وهو شروع في ذكر دليل عدمِ إرادة الاستغراق، وأما عدم إرادة العهدِ فظاهرٌ.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
لا إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ، ولا إلى مَن بينَهما ولادٌ، أو زوجيَّةٌ، ومملوكِه، وعبدٍ أُعْتِقَ بعضُه، وغَنِيّ، ومملوكِه، وطفلِه، وبني هاشم، وهم آلِ
صدقةٍ جميعَ الأصناف، ولا أن يُعطى ثلاثةٌ من كلِّ صنف، فصارَ كقولِهِ: الصَّدقةُ للفقيرِ والمسكينِ … إلى آخره.
ولا يرادُ أنَّ الصَّدقةَ مقسومةٌ على هؤلاء؛ لأنَّها إن قُسِمَتْ على الأصناف، فما أصابَ الفقيرُ لا شكَّ أنه يُطلقُ عليه اسمُ الصَّدقة فيجبُ أن يكون مقسومًا أيضًا، (فيلزم التَّسلسلُ) (^١) بخلاف (^٢) ما إذا قال: ثُلْثُ مالي للفقراء والمساكين، فعُلِمَ أن المرادَ بيانُ المصارفَ لا القسمة.
(لا (^٣) إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ (^٤»؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يملُكَ أحدُ المستحقِّين، فلهذا قال في «المختصر»: فيصرفُ إلى الكلّ أو البعضِ تمليكًا (^٥).
(ولا إلى مَن بينَهما ولادٌ، أو زوجيَّةٌ): أي لا يُعطي أصلَه وإن عَلا، وفَرْعَه وإن سفل، ولا يُعطي الزَّوجُ زوجتَه، ولا الزَّوجةُ لزوجِها (^٦)، (ومملوكِه): أي مملوكُ المزكِّي، (وعبدٍ أُعْتِقَ بعضُه، وغَنِيّ (^٧)، ومملوكِه): أي مملوكُ الغنيّ، والمرادُ غيرُ المكاتبِ إذ يجوزُ أن يؤدِّي إلى مكاتبِ الغَنِيّ، (وطفلِه): أي طفلُ الرَّجُلِ الغَنِيّ، (وبني هاشم، وهم: آلِ
_________________
(١) زيادة من س.
(٢) حاصله أن قولَ القائل: ثلثُ مالي للفقراءِ والمساكين ليست اللام فيه لبيانِ المصرف، بل لبيان القسمة، فلا يصحُّ أن يعطي صنفًا واحدًا؛ لكونه مخالفًا لما قصدَهُ الواقفُ أو الموصي بخلافِ آية المصارفِ فان اللام فيها لا يمكن أن تكون للقسمة. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٩٨).
(٣) أي لا يجوز صرف الزكاة إلى …
(٤) أي لا يشتري بها رقبة تعتق؛ لانعدام التمليك فيها. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٨٩).
(٥) انتهى من «النقاية» (ص ٥٢).
(٦) لأن المنافع متصلة بينهما.
(٧) الغَنِيّ هو ضدّ الفقير: وهو ما كان يملك نصابًا من أي مال كان سواء كان من النقود أو السوائم أو العروض، وهو فاضل عن حوائجه الأصلية. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٢٣).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
عليّ، وآلِ عبَّاس، وجعفر، وعَقيل، والحارث بن عبد المطلب﵃ -، ومواليهم، دَفَعَ إلى مَن ظنَّ أنَّه مصرف، فَبَانَ أنَّه عبدُه، أو مكاتبُهُ يعيدُها، وإن بَانَ غناُه، أو كفرُه، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يعدْ خلافًا لأبي يوسف﵁ -
عليّ، وآلِ عبَّاس (^١)، وجعفر (^٢)، وعَقيل (^٣)، والحارث (^٤) بن عبد المطلب (^٥) - ﵃ -، ومواليهم): أي مُعْتَقِي هؤلاء، (ولا إلى ذميّ، وجازَ غيرُها إليه): أي جازَ أن يصرفَ إلى الذِّميِّ صدقة غيرِ الزَّكاة.
(دَفَعَ إلى مَن (ظنَّ أنَّه) (^٦) مصرف، فَبَانَ أنَّه عبدُه، أو مكاتبُهُ يعيدُها (^٧)، وإن بَانَ غناُه، أو كفرُه، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يعدْ خلافًا لأبي يوسف﵁ - (^٨).
_________________
(١) وهو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، عمُّ النبيّ - ﷺ -، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، وأقام بمكة يكتب إلى الرسول - ﷺ - أخبار المشركين، وكان مَن هناك من المؤمنين يَتَقَوَّوْنَ به، (٥١ ق. هـ - ٣٢ هـ). ينظر: «الكنى والأسماء» (١: ٦٢٣)، «تهذيب الكمال» (١٤: ٢٢٥ - ٢٣٠)، «التقريب» (ص ٢٣٦)، «الأعلام» (٤: ٣٥).
(٢) وهو جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، ابن عمِّ النبيّ - ﷺ -، هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة فقتل يوم مؤتة (ت ٨ هـ). ينظر: «التاريخ الكبير» (٢: ١٨٥)، و«التاريخ الصغير» (١: ٢٢)، و«الكنى والأسماء» (١: ٤٦٥)، و«مولد العلماء ووفياتهم» (١: ٨١).
(٣) وهو عَقيل بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي، أخو عليّ وجعفر وكان أسنّ منهما، أبو يزيد، شهدَ بدرًا مع المشركين مُكْرهًا، وأُسر يومئذ، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤته، وكان من أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، (ت ٦٠ هـ). ينظر: «المقتنى في سرد الكنى» (٢: ١٥٢)، و«الكاشف» (٢: ٣١) و«معجم الصحابة» (٢: ٢٩٠)، «تهذيب الكمال» (٢٠: ٢٣٥ - ٢٣٦).
(٤) وهو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، عمِّ النبي - ﷺ - لم يدرك الإسلام وأولاده هم: أبو سفيان ونوفل وربيعة والمغيرة وعبد الله كلهم صحابة. ينظر: «مقدمة عمدة الرعاية» (١: ٤٠).
(٥) وفائدة التخصيص بهؤلاء أنه يجوز الدفع إلى من عداهم من بني هاشم كذرية أبي لهب؛ لأنهم لم يناصروا النبي - ﷺ -. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١٣٢).
(٦) في ج وف وق: ظنه. وفي م: ظنه أنه.
(٧) أي تجب إعادة الزكاة؛ لأنه لم يخرج عن ملكه خروجًا صحيحًا، وهذا بالإجماع. ينظر: «الاختيار» (١: ١٥٨).
(٨) ولو لم يتحرّ أو شك أو تحرى فظنَّ أنه ليس بمصرف لم يجزه اتفاقًا. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢٢٥).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
وحُبِّبَ دفعُ ما يُغنيه عن السُّؤال ليوم، وكُرِه دَفْعُ مئتي درهمٍ إلى فقيرٍ غيرِ مديون، ونقلُها إلى بلدٍ آخرَ إلاَّ إلى قريبِه، أو إلى أحوجَ مَن أهلِ بلدِه.