أقلُّهُ عشرةُ دراهم، وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه، فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ أحدِهما، ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت
(ولا نكاحَ واحدةٍ من اثنين زوَّجَهُما المأمورُ بواحدةٍ للآمر): أي إن (^١) أمر آخرَ أن يزوِّجَهُ امرأة، فزوَّجَه امرأتين بعقدٍ واحد، لا يصحُّ نكاحُ كلِّ واحدةٍ منهما، أمَّا إذا زوَّجَ بعقدينِ فالأوّلُ صحيحٌ دونَ الثَّاني.
باب المهر
(أقلُّهُ عشرةُ دراهم): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (^٢) - ﵁ - كلُّ ما يصلحُ ثمنًا يصلحُ مهرًا، سواءٌ كان عشرةَ دراهم (^٣)، أو أقلّ منها، (أو ما فوقها) (^٤).
(وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه): أي غيرَ دون عشرةِ دراهم، وهو إمَّا العشرة، أو ما فوقَها، (فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ (^٥) أحدِهما (^٦)، ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت): أي الخلوة الصَّحيحة، وسيجيءُ تفسيرها (^٧).
فإن قلت: لِمَ لم يَكْتَفِ بقولِهِ: قبل خلوةٍ صحَّت؛ فإنَّه إذا كان قبل الخلوةِ الصَّحيحة، كان قبل الوطء.
قلتُ: لا نُسَلِّم، فإنَّه يمكنُ أن يكونَ قبل الخلوةِ الصَّحيحة، ولا يكون قبل الوطء،
_________________
(١) زيادة من ب وس وم.
(٢) ينظر: «التنبيه» (ص ١٠٧)، و«حاشية البجيرمي» (٣: ٤٤٥)، و«الغرر البهية» (٤: ١٨٢)، وغيرها.
(٣) زيادة من أ وب وس.
(٤) زيادة من أ وب وس.
(٥) فإن الموت كالوطئ في حكم المهر والعدة لا غير. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٤٦).
(٦) المهر يجب بالعقد: إما بالتسمية إذا وجدت وإلا فبالحكم أعني مهر المثل بحكم الشرع، ثم يستقر المهر بأحد أشياء ثلاثة: إما بالدخول أو بموت أحد الزوجين، وإما بالخلوة الصحيحة. ينظر: «البناية» (٤: ١٨٩).
(٧) ص ٣١).
[ ٣ / ٢٧ ]
وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ من الخلّ، فإذا هو خمرٌ، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة، وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين
بأن وَطِئَ بلا خلوةٍ صحيحة، نحو إن وَطِئَ مع وجودِ المانعِ الشَّرعي كصومِ رمضان، ونحوه.
(وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر (^١)، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير، وبهذا الدَّنّ (^٢) من الخلّ، (فإذا هو) (^٣) خمرٌ (^٤)، وبهذا العبدِ فهو حرّ، وبثوبٍ وبدابةٍ لم يبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن (^٥)، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة) (^٦)
: وإنِّما قيَّدَ بالحرّ؛ لأنَّه لو كان عبدًا تَجِبُ الخدمةُ وسيجيء (^٧).
(وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين) (^٨): أي صحَّ النِّكاح في صورةِ تزويجِ بنتِهِ منه.
_________________
(١) لأن ذكرَ المهر ليس بشرطٍ في انعقاده يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُم إِنْ طَلَّقْتُم النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُوهنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهنَّ فَريضَةً﴾، فإنه يدلّ على جواز الطلاق قبل فرض الفريضة: أي المهر، وهو لا يمكن بدون انعقاد النكاح فدلّ ذلك على جوازه بدون ذكره وتعيينه، أو نفيه، أو ما إذا كان مالًا غير متقوّم كالخمر، أو مجهول القيمة كمطلق الثواب، وغيرها.
(٢) الدَّنُّ: وهو الراقودُ العظيم، أو أطولُ من الحُبّ، أو أصغر، له عُسْعُس لا يقعد إلا أن يحفر له. ينظر: «القاموس» (٤: ٢٢٥).
(٣) في أ وب وت وج وس وص وف وم: فهو.
(٤) لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على الخمر خلافًا لهما، وكذا في العبد فإذا هو حر. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٤٧).
(٥) لأن المشروع هو الابتغاء بالمال المتقوَّم والتعليم ليس بمال فضلا عن التقوم. لكن لما جوَّز المتأخرون أخذ الأجرة على تعليم القرآن والفقه جاز أن يكون مهرًا. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٢)، «الدر المختار» (١: ٣٣٤).
(٦) لأنه فيه قلب الموضوع، وذكر سنة لنفي توهم صحة العقد بتعيين المدة، فإذا لم يصح في المعين ففي المجهول أولى. ينظر: «حاشية الطحطاوي» (٢: ٥٠).
(٧) ص ٣٠).
(٨) المراد العقد المعقود عليه، وهو البضع. وهذا النكاح يسمَّى شغارًا، وهو منهي عنه لخلوه عن المهر. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣٣٣).
[ ٣ / ٢٨ ]
ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت، ومتعةٌ لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة، وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح
وقولُهُ: معاوضةً؛ يمكنُ أن يكونَ تمييزًا، أو حالًا عن التَّزويج: أي حالَ كون التَّزويجِ تعويضًا لهذا العقدِ بذلك العقد، ولذلك العقد بهذا.
(ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت)، اكتفي بذكرِ الوطء، ولم يذكرْ الخلوة؛ لأنَّه أرادَ الوطءَ حقيقة، أو دلالة، ففي الخلوةِ دلالةَ الوطءِ إقامةٌ للدَّاعي مقامَ المدعو.
وقولُهُ: أو موت؛ أي موتُ الزَّوج، أو الزَّوجة.
وعبارة «المختصر» هذا: وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيهِ وبشيءٍ غيرِ مالٍ متقوَّم، وبمجهولٍ جنسُه، ويجبُ مهرُ المثل، كما مرّ (^١)، أو صفته (^٢)، فالوسطُ أو قيمتُه (^٣): أي صحَّ النِّكاحُ بمجهولٍ صفتُه، فيجبُ الوسط، أو قيمتُه.
(ومتعةٌ (^٤) لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة): أي لا تزيدُ على نصفِ مهر المثل، ولا تنقص عن خمسةِ دراهم (^٥).
(وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح) (^٦): لقولِهِ تعالى: ﴿عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى المُقْتِرِ
_________________
(١) أي في «النقاية» (ص ٧٨)، في قوله: وإن لم يسمّ بعدها: أي الخلوة.
(٢) عطف على جنسه، أي بمجهول صفته دون جنسه. كأن تزوَّجها على عبد، أو فرس، أو ثوب هروي، أو مكيل أو موزون غير الدراهم والدنانير مما علم جنسه دون صفته. ينظر: «فتح باب العناية» (٢: ٥٨).
(٣) انتهى من «النقاية» (ص ٧٨ - ٨٨).
(٤) متعة: وهي ما وصلت به المرأة بعد الطلاق. ينظر: «اللسان» (٦: ٤١٢٨).
(٥) الدرهم: ٤.١١٦ غم × ٥ = ٢٠.٥٨ غم. ينظر: «المقادير الشرعية» (ص ٧٨)، و«الفقه الإسلامي وأدلته» (١: ١٤٤)، و«معجم الفقهاء» (ص ٤٠٤).
(٦) اختلفوا في اعتبارالمتعة على أقوال: الأول: تعتبر بحال الزوج أي غناه وفقره. وهو ما صححه المصنف، وصاحب «الهداية» (١: ٢٠٥)، وظاهر اختيار السرخسي في «المبسوط» (٦: ٦٤). الثاني: تعتبر بحال الزوجة، واختاره الكرخيّ والقدوري. الثالث: تعتبر بحالهما، فإن كانا غنيين فلها الأعلى من الثياب، أو فقيرين فالأدنى، أو مختلفين فالوسط، واختاره الخصاف، وصححه الولوالجي في «فتاواه»، ورجَّحه صاحب «البحر» (٣: ١٥٩)، وقال ابنُ الهُمام في «الفتح» (٣: ٣٢٨)، وملا خسرو في «الدرر» (١: ٣٤٣): وهو الأشبه بالفقه. واختاره صاحب «التنوير» (١: ٣٣٦)، وقال صاحب «الدر المختار» (٢: ٣٣٦): وبه يفتى.
[ ٣ / ٢٩ ]
وهي دِرع، وخِمار، ومِلْحَفة بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة، وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي، وللمفوِّضةِ بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء، وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء، وصحَّ حطُّها عنه
قَدَرُه﴾ (^١) الآية، وعند الكَّرْخِيِّ - ﵁ - تعتبرُ بحالها.
(وهي دِرع (^٢)، وخِمار (^٣)، ومِلْحَفة (^٤) بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة): أي في الصُّور المذكورة، وهي قولُهُ بلا ذكرِ المهرِ إلى آخره.
(وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي): أي تجب هي: يعني الخدمةُ في النِّكاحِ بخدمةِ الزَّوجِ العبدِ لها.
(وللمفوِّضةِ (^٥) بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها (^٦)، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء): المفوِّضةُ هي التي نكحَت بلا ذِكْرِ المهر، أو على أن لا مَهْرَ لها، ثُمَّ إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وَطِئَها، أو مات عنها، والمتعةُ إن طلَّقَها قبل الوطء، وعند أبي يوسف - ﵁ -، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ (^٧) - ﵁ - لها نصفُ المفروض.
(وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء (^٨)، وصحَّ حطُّها عنه): أي حطَّ المرأةِ عن الزَّوج، ولم يذكرْ مفعولَ الحطِّ ليدلَّ على العموم، كما في قولِهِ: فلأنٌ يُعطي ويمنع، فيدلُّ على حطِّ كلِّ المهرِ وبعضِه، والزِّيادة في صورةٍ زادَ على المهرِ عنه (^٩).
_________________
(١) من سورة البقرة، الآية (٣٦).
(٢) الدِّرع: وهو قميص النساء. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ١٦).
(٣) الخِمار: وهو ما تغطِّي به المرأة رأسها. ينظر: «المغرب» (ص ١٥٥).
(٤) والمِلحَفة: ما تلتحف به المرأة من قرنها الى قدمها وهذا أدنى المتعة. ينظر: «العمدة» (٢: ٣٦).
(٥) مفوِّضة: من التفويض: وهو التزويج بلا مهر وفوضت بضعها: أي أذنت لوليِّها في تزويجها بغير تسمية مهر، وأصله من الإطلاق، ومنه قوم فوضى: لا رئيس لهم. ينظر: «تصحيح التنبيه» (ص ١٠٨).
(٦) زيادة من أ وب وس.
(٧) ينظر: «المنهاج» (٣: ٢٣١)، و«فتوحات الوهاب» (٤: ٢٥٠)، و«التجريد لنفع العبيد» (٣: ٤١٦)، وغيرها.
(٨) وإنما سقط الزائد لكون الطلاق قبل الدخول، فإن كلَّ ما لم يسمّ في العقد يبطله الطلاق قبل الدخول حتى لو كان بعده وجب الزيادة مع المسمّى. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٣).
(٩) زيادة من ف وم.
[ ٣ / ٣٠ ]
وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حسًا، أو شرعًا، أو طبعًا: كمرضِ يمنعُ الوطء، (وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل، وحيضٍ ونفاسٍ، تؤكِّدُه، كخلوةِ مَجْبُوب، أو عِنِّين، أو خَصِيّ، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ، ونذرًا في رواية، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضًا، أو نفلًا
(وخلوةٌ بلا مانعٍ وطءٌ حسًا، أو شرعًا، أو طبعًا:
كمرضِ يمنعُ الوطء): هذا نظيرُ المانعِ الحسيّ.
(وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل): هذا نظيرٌ المانعِ الشَّرعيّ.
(وحيضٍ ونفاسٍ): هذا نظيرُ المانعِ الطَّبعي، ولا يضرُّ أن يكون المانع الشَّرعيِّ موجودًا فيها.
(تؤكِّدُه): أي تؤكِّدُ المهر، فخلوةٌ: مبتدأ، وتؤكِّدُهُ: خبرُه.
واعلم أن المرادَ بالخلوةِ اجتماعُهما بحيث لا يكون معهما عاقلٌ في مكانٍ لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ بغيرِ إذنِهما، أو لا يطَّلعُ عليهما أحدٌ للظُّلْمة، ويكونُ الزَّوجُ عالمًا بأنَّها امرأتُه.
(كخلوةِ مَجْبُوب (^١)، أو عِنِّين (^٢)، أو خَصِيّ (^٣)، أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ (^٤)، ونذرًا في رواية (^٥)، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة (^٦) لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضًا، أو نفلًا): أي لا تكون الخلوةُ صحيحةً مع الصَّلاةِ المفروضة، كما في الصَّومِ المفروض، وتكون صحيحةً مع صلاةٍ النَّفل، كما في صوم (^٧) النَّفل.
_________________
(١) مَجْبُوب: أي مقطوع الذكر والخصيتين، وقيل: قطعهما ليس بشرط. ينظر: «رمز الحقائق» (١: ٢٥٣).
(٢) عِنِّينٌ: لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهي النساء. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٤٣٤).
(٣) خَصِيّ: قعيل بمعنى مفعول: وهو مَن سلّت خصيتاه وبقي ذكره. ينظر: «المغرب» (ص ١٤٨).
(٤) لأنَّ فيه روايتان في أصح الروايتين تصح الخلوة؛ لأن الذي يجب بالفطر قضاء يوم وهو يسير، كما في صوم النفل. وفي الرواية الأخرى لا تصح الخلوة اعتبارًا للقضاء بالأداء. ينظر: «المبسوط» (٥: ١٥٠).
(٥) وهي الأصح؛ لعدم وجوب الكفارة. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٥٠).
(٦) وهي المرض المانع من الوطئ وصوم رمضان والاحرام والحيض والنفاس لا يؤكد المهر. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٨٥/أ).
(٧) في ص وم: الصوم.
[ ٣ / ٣١ ]
وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطًا، وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ، وإن قبضَتْ ألفًا سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه
(وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطًا): أي في جميعِ ما ذُكِر من أقسامِ الخلوة، سواءٌ وُجِدُ فيه المانعِ كالمرض، ونحوه، أو لم يوجد.
(وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ).
المطلقاتُ أربعٌ:
مطلقةٌ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر، فيجبُ لها المتعة.
ومطلَّقةٌ لم توطأ، وقد سمِّي لها مهر، فهي التي لم تستحبَّ لها المتعة.
ومطلقةٌ قد وُطِئَت، ولم يسمَّ لها مهر.
ومطلَّقةٌ قد وُطِئَت، وسُمِّي لها مهر، فهاتان تستحبُّ لهما المتعة.
فالحاصلُ: أنه إذا وَطِئَها تستحبُّ لها المتعة، سواءٌ سُمَّى لها مهرٌ أو لا؛ لأنه أوحشَها بالطَّلاقِ بعدما سلَّمت إليه المعقودَ عليه: وهو البِضْع، فيستحبُّ أن يعطيها شيئًا زائدًا على الواجب: وهو المسمَّى في صورةِ التَّسمية، ومهرُ المثلِ في صورةِ عدمِ التَّسمية.
وإن لم يطأها:
ففي صورةِ التَّسميَّةِ تأخذُ نصفَ المسمَّى من غيرِ تسميةِ البِضْع، ولا يستحبُّ لها شيءٌ آخر.
وفي صورةِ عدمِ التَّسمية تجبُ المتعة؛ لأنَّها لم تأخذْ شيئًا، وابتغاءُ البِضْعِ لا ينفكُّ عن المال.
(وإن قبضَتْ ألفًا سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه)؛ لأنها قبضَت تمامَ المسمَّى ولم يجبْ إلاَّ النِّصف، فتردُّ النِّصف، والألفَ الذي وهبتُهُ له (^١) لم يتعيَّنُ أنه ألفُ المهر؛ لأن الدَّراهمَ والدَّنانيرَ لا تتعيَّنُ في العقودِ والفسوح (^٢).
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) أي المعاملات الشرعية: كالبيع والشراء، والفسوخ: أي فسخ المعاملات: كإقالة البيع ونحوه مثلا لو باع شيئًا بعشرة دراهم معينة لا يتعلّق العقد بعينها حتى لو أداه المشتري غيرها أجزأه، ولو فسخ البائع والمشتري البيع ورد المشتري المبيع على البائع لا يجب على البائع تلك الدراهم التي قبضها من المشتري بأعيانها، بل ردُّ ما يماثلها أيضًا كافٍ. وكذا الحكم في كل مكيل وموزون، وأما الاعيان غير هذه الاشياء فتتعين في العقود والفسوخ. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ٤٠).
[ ٣ / ٣٢ ]
وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا، وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى، وأقامَ، فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه
(وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه (^١)، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرَضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا): أي لا يرجعُ عليها بشيء.
وصورةُ المسائل: أنها إن لم تقبضْ شيئًا، ثُمَّ وَهَبَتْ الكُلّ: أي حطَّتْهُ عن ذمةِ الزَّوج، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ الوطء، فلا شيءَ عليها،؛ لأن حكمَ الطَّلاقِ قبل الدُّخُول أن يُسَلَّم له نصفُ المهر، وقد حصل بل زيادة، والمرأةُ لم تأخذْ شيئًا؛ لتردَّهُ إليه، بخلاف المسألةِ الأُولَى، وهي التي قبضَتْ ألفًا سُمِّي، ثُمَّ وَهَبَتْ له، وطُلِّقت قبل وطء.
وإن قبضَتْ نصفَ المهر، ثُمَّ وَهَبَتْ الكلَّ له، أو وهَبَتْ الباقي، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطء، فإنه لا شيءَ عليها لما ذكرنا (^٢).
ولو كان المهرُ عرضًا فقبضتْهُ، ثُمَّ وهبتْهُ له، أو لم تقبضْه فحطَّتُه عن ذمتِه، ثُمَّ طلَّقَها قبل الوطءِ فلا شيءَ عليها.
أمَّا في صورةِ عدمِ القبضِ فلما مرّ (^٣).
وأمَّا في في صورةِ القبض فكذلك؛ لأنها وهبَتْ العرضَ له، فانتقضَ قبل المهر؛ لأن العروضَ متعيِّنةٌ بخلاف المسألة الأُولَى، فإنَّ الدَّراهم غيرَ متعيِّنة.
(وإن نكحَها بألفٍ على أن لا يخرجَها (^٤)، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى): أي فيما نكحَها على أن لا يخرجَها أو لا يتزوَّج عليها، (وأقامَ): أي فيما نكحَها بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرج، (فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه): هذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، فعنده الشَّرطُ الأوَّلُ صحيحٌ دون الثَّاني.
_________________
(١) قيد بقبض النصف للاحتراز عمَّا إذا قبضت أكثر من النصف ووهبت الباقي، فإنها تَرُدُّ عليه ما زاد على النصف عنده كما لو قبضت ستمئة ووهبت أربعمئة، فإنه يرجعُ بمئة وعندهما يرجعُ بنصفِ المقبوض فتَرُدُّ ثلاثمئة. ينظر: «البحر الرائق» (٣: ١٧١).
(٢) أي في الصورة الأولى الواردة في الفقرة السابقة.
(٣) أي قبل أسطر: من حصول المقصود له وهو سلامة النصف مع زيادة
(٤) أي لا يسافر بها من تلك البلدة، أو يخرجها من مكان ما. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣٥٢).
[ ٣ / ٣٣ ]
لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف، وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه، ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعًا
وعندهما الشَّرطان صحيحان (^١).
وعند زُفر - ﵁ - كلِّ منهما فاسد (^٢).
(لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف): المرادُ بالثَّانيةِ المسألةِ الثَّانية، وهو قولُه: أو بألْفٍ إن أقامَ بها وبألْفينِ إن أخرجَها؛ فإنه إن أخرجَها يجبُ مهرُ المثل، لكن إن كان مهرُ المثلِ أكثرَ من ألفينِ لا تَجِبُ الزِّيادة، وإن كان أقلَّ من ألفٍ يجبُ الألف، ولا ينقصُ منه شيء؛ لاتفاقِهما على أنَّ المهرَ لا يزيدُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف.
(وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما، والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه): أي إن نكحَ بهذا العبد، أو بذلك، وأحدُهما أكثرُ قيمةً من الآخر، يجبُ مهرُ المثلِ إن كان بين قيمتي العبدين، ويجبُ العبدُ الأقلُّ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ دون قيمةِ هذا العبد، ويَجِبُ العبدُ الأكثرُ قيمةً إن كان مهرُ المثلِ فوقَ قيمتِه، فَعُلِمَ منه أنه إذا كان مهرُ المثلِ مساويًا لقيمةِ أحدِهما يجبُ هذا العبد، (وقالا: لها الأَدنى في ذلك كلِّه) (^٣) (^٤)، (ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعًا.
_________________
(١) لأنهما عقدان ببدلين معلومين فوجب تصحيحهما على وجه التخيير، كما صحّ فيما إذا تزوَّجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت جميلة، وله: إن الشرط الأول صحيحٌ بالاتفاق فتعلَّقَ العقدُ به وصحَّتْ التسمية التي معه، والشرط الثاني غير صحيح؛ لأن الجهالة نشأت منه؛ ولأنه مناف لموجب ما صحّ وهو الشرط الأول؛ لأن موجبه مهر المثل عند عدم الإيفاء ومنافي موجب ما صح غير صحيح، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ومهر المثل هو الأصل فوجب الرجوع إليه. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٥٣).
(٢) لأنه ذَكَرَ بمقابلةِ شيءٍ واحدٍ وهو البضع بدلين مختلفين على سبيل البدل، وهما الألف والألفان، فتفسد التسمية للجهالة ويجب مهر المثل. ينظر: «العناية» (٣: ٣٥١ - ٣٥٢).
(٣) لأن الأخس مسمَّى بيقين؛ لأنه أقل، ولا يصار إلى مهر المثل مع المسمّى، وله: إن الأصل: مهر المثل، وإنما يترك عند صحة المسمَّى، وهو مجهول لدخول كلمة: أو؛ فيكون فاسدًا، وتمامه في «الاختيار» (١: ١٤٠).
(٤) زيادة من م.
[ ٣ / ٣٤ ]
وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة. وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيبًا لَزِمَهُ الكلّ. وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه، وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل
وإن نكحَ بهذين العبدين، وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة (^١).
وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيبًا لَزِمَهُ الكلّ (^٢).
وصحَّ إمهارُ فرس، وثوبٍ هروي (^٣) بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه، وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك، وإلاَّ فمهرُ المثل (^٤)
_________________
(١) في م: عشرها. وورد في ق: وإلا فمهر كمثلها، وفي م: وإلا فمهر مثلها. وفي هذه الزيادة نظر؛ لأنه إذ لم يساوِ عشرة لها تمام العشرة؛ لأن الإشارة معتبرة عند الإمام، فكأنه قال: تزوجتك على هذا الحر وعلى هذا العبد، ولا يصار إلى مهر المثل؛ لأنه لا يجتمع مع المسمّى، وعند أبي يوسف العبد مع قيمة الحر لو كان عبدًا، وعند محمد العبد وتمام مثل المهر إن هو أقلّ منه. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٨٦/أ)، و«الملتقى» (ص ٥٣).
(٢) أي كل مهر المثل بلا تسمية، أو المسمى بلا نقصان ولا عبرة بالشرط؛ لأن المهر إنَّما شرعَ لمجرد الاستمتاع دون البكارة، وكذا إن شرط أنها شابة فوجدها عجوزًا. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٥٥)، و«رد المحتار» (٣: ١٢٥).
(٣) ثوب هَرَويّ: بالتحريك، ومروي بالسكون، منسوبٌ إلى هَرَاة ومرو قريتان معروفتان بخُراسان، وعن خُواهَرْ زاده: هما على شط الفرات ولم نسمع ذلك لغيره وفي «الأشكال»: سوى هراة خراسان هراة أخرى بنواحي إصطخر من بلاد فارس. ينظر: «المغرب» (ص ٥٠٣).
(٤) مبنى هذا المسائل على مقدار الجهالة، والجهالة أنواع: الأول: جهالة النوع والوصف: كقوله: ثوب أو دابة أو دار، فلا تصحّ هذه التسميّة لتفاوتها تفاوتًا فاحشًا في الصور والمعاني فيجب مهر المثل، وكذا التسمية مع الخطر، كقوله على ما في بطن غنمه أو ما يحمله نخله هذه السنة. الثانية: ما هو معلوم النوع مجهول الصفة: مثل قوله: عبد، أو فرس، أو بقرة، أو شاة، أو ثوب هروي، فإنه تصح التسمية، ويجب الوسط منه لأنه ذو حظ من الجيد والردئ، وتمامه في «الاختيار» (٢: ١٤١).
[ ٣ / ٣٥ ]
ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد، وإن خلا بها، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي، ويثبتُ النَّسب، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد - ﵁ -، وبه يفتى، ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد، سنًِّا، وجمالًا، ومالًا، وعقلًا، ودينًا وبلدًا وعصرًا، وبكارةً، وثيابةً، فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانب
ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد (^١)، وإن خلا بها (^٢)، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي): أي إن كان مهرُ المثلِ مساويًا للمسمَّى، أو أقلّ، فمهرُ المثلِ واجب، وإن كان أكثرَ لا تجب الزِّيادة، (ويثبتُ النَّسب (^٣)، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد - ﵁ -، وبه يفتى): أي إن كان من وقتِ الدُّخُولِ إلى وقتِ الوضعِ ستةُ أشهرٍ يثبتُ النَّسب، وإن كانَ أقلَّ لا، وعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - ﵃ - يعتبرُ من وقتِ النِّكاح، كما في النِّكاح الصَّحيح.
(ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد): أي يثبتُ مهرُ مثلِها، ثُمَّ بيَّنَهُ بقولِه: مهرُ مثلِها، فيرادُ بالأَوَّلِ المعنى المصطلحُ شرعًا، وبالثَّاني المعنى اللَّغوي: أي مهرُ امرأةٍ مماثلةٍ لها، وهي من قومِ أبيها (^٤)، ثُمَّ بيَّنَ ما به المماثلة، بقولِه: (سنًِّا (^٥)، وجمالًا (^٦)، ومالًا، وعقلًا (^٧)، ودينًا (^٨) وبلدًا وعصرًا، وبكارةً، وثيابةً، فإن لم يوجد منهم فمَن الأجانبِ (^٩)
_________________
(١) العقد الفاسد: هو الذي فقد شرطًا من شرائط الصحة كشهود، أو تزويج الأختين، أو المعتدة، أو الخامسة في عدة الرابعة، والأمة على الحرة. ينظر: «الدر المختار» (١: ٣٥٠).
(٢) زيادة من س، وفي ب: لها.
(٣) لأن النسب يحتاط في إثباته إحياءً للولد، وكذا يثبت العدة تحرزًا عن اشبتاه النسب. ينظر: «كشف الحقائق» (١: ١٧٧).
(٤) لأن المرأة تنسب إلى قبيلة أبيها وتَشْرَفُ بهم، وسئل الصفار: عن امرأة زوَّجت نفسها بغير مهر، وليس لها مثال في قبيلة أبوها في المال والجمال، فقال: ينظر إلى قبيلة أخرى مثل قبيلة أبيها فيقضى لها بمثل مهر مثلها من نساء تلك القبيلة. ينظر: «الجوهرة النيرة» (٢: ٢٠).
(٥) المراد بالسن الصغر أو الكبر. ينظر: «البحر الرائق» (٣: ١٨٥).
(٦) وقيل: لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف، وإنما يعتبر ذلك في أوساط الناس إذ الرغبة فيهنّ للجمال بخلاف بيت الشرف. ينظر: «تبيين الحقائق» (٢: ١٨٤).
(٧) أي من حيث العقل فلا يعتبر بالمجنونة. ينظر: «رمز الحقائق» (١: ١٥٧).
(٨) أي ديانةً وصلاحًا. ينظر: «جامع الرموز» (١: ٢٨٩).
(٩) أي وإن لم يوجد من قبيلة أبيها من هي مثلها يعتبر مهر مثلها من الأجانب من قبيلة هي مثل قبيلة أبيها. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٦).
[ ٣ / ٣٦ ]
لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها، وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها، ولو صغيرة، وتطالبُ أيًَّا شاءت، ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا، ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت، ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها، قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلًا أو بعضًا، أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من
لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها): أي إذا كانت أُمُّها بنتَ عمِّ أبيها.
(وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها (^١)، ولو صغيرة، وتطالبُ أيًَّا شاءت (^٢)، ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا): إنِّما قال: ولو صغيرة؛ لأنَّها إذا كانت صغيرة، فمطالبُ المهرِ ليس إلاَّ وليَّها، فيتوهَّمُ أنَّه لا يجوزُ الضَّمان؛ لأنه باعتبارِ الضَّمانِ يكونُ مطالبًا، فيكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِبًا ومطالَبًا، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأنَّ حقوقَ العقدِ هنا راجعةٌ إلى الأصيل، فالوليُّ سفيرٌ ومعبِّرٌ بخلافِ البيع، فإنّه إذا باعَ الأبُ مالَ الصَّغير لا يجوزُ أن يضمنَ الثَّمن؛ لأنَّ الحقوقَ راجعةٌ إلى العاقد.
(ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت): أي لها النَّفقةُ على تقديرِ المنع (^٣)، (ولو بعد وطء، أو خلوةٍ برضاها): احترازٌ عن قولِهما: فإنَّه إذا وَطِئَها، أو خلا بها مرَّةً برضاها لا يبقى لها حقُّ المنع؛ لأنها سَلَّمَتْ إليه المعقودَ عليه، فلا يكونُ لها حقُّ الاسترداد، ولأبي حنيفة - ﵁ - أن كلَّ وطأةٍ معقودٌ عليها، فتسليمُ البعضِ لا يوجبُ تسليمَ الباقي.
(قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلًا أو بعضًا) (^٤): الظَّرفُ وهو: قبل؛ متعلِّقٌ بقولِهِ: ولها منعُه، ثُمَّ عطفَ على قولِهِ: ما بُيَّنَ تعجيلُهُ؛ قولَه: (أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من
_________________
(١) هذا يتناول وليّ الصغير بأن يزوِّج ابنه الصغير امرأةً وضمن عنه مهرها صح ضمانه، ويتناول أيضًا: وليّ الصغيرة والكبيرة بأن يزوِّج ابنته الصغيرة أو الكبيرة وهي بكر أو مجنونة، ثم ضمن عن الزوج مهرها صحّ، وهذا في صحة الولي وأما في مرض الموت فلا؛ لأنه تبرُّع لوارثه في مرض الموت وإن لم يكن وارثًا له فالضمان في مرض الموت من الثلث. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٥٧).
(٢) من الوليّ الضامن أو زوجها البالغ ولها مطالبة أب الصغير ضمن أو لم يضمن. ينظر: «الشرنبلالية» (١: ٢٤٦) ..
(٣) أي يجب على الزوج نفقتها عند الإمام ولو منعت نفسها عنه لأجل مهرها؛ لأنه منع لاستيفاء حقِّها. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص ١٩٠).
(٤) أي سواء كان المعجل كلّ المهر، أو بعضه.
[ ٣ / ٣٧ ]
مثل مهرها عرفًا غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن، والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه، لا بعدَه، ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار
مثل مهرها عرفًا غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن) (^١): لفظ «المختصر» هذا: والمعجَّلُ والمؤَجَّلُ إن بُيِّنا فذاك (^٢)، وإلاَّ فالمتعارف (^٣).
(والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه): أي ولها السَّفرِ … إلى آخرِهِ قبل قبضِ المعجَّل، (لا بعدَه، ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار) (^٤): أي إن لم يبيِّنْ المعجَّلَ والمؤجَّلَ لا يكون لها ولايةُ منعِ النَّفس؛ لأخذِ كلِّ المهر، فهذا الحكمُ قد فُهِمَ ممَّا تقدَّم، فإنَّه … قال: أو قَدْرَ ما يعجَّلُ … إلى قولِهِ: أن لم يُبَيِّن؛ فتقييدُ ولايةِ المنعِ بقدرِ المعجَّل يدلُّ بطريقِ المفهومِ على أَنْ ليس لها المنع؛ لقبضِ الزَّائدِ على هذا المعجَّل (^٥)، ولا خلافَ (^٦) في أنَّ التَّخصيصَ بالذِّكْرِ في الرِّواياتِ يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداه، لكن أرادَ التَّصريحَ بهذا؛ ليدلَّ على أنَّه مختلفٌ فيه، والمختارُ هذا، فإنَّ المتأخرينَ اختاروا هذا بناءً على المتعارف، وإن كان أصلُ المذهبِ أنَّ لها ولايةَ المنع؛ لأخذِ كلِّ المهرِ إذا لم يُبيِّنُ مقدارَ مهر (^٧) المعجَّل والمؤجَّل؛ لأنَّ المهرَ عوضُ البضع، فما لم تقبضْ كلَّ العوضِ لا يجبُ عليها تسليمُ البضع.
_________________
(١) أي التعجيل كلا أو بعضًا وكذا تأجيل الكلّ فإنه لو اشترط تأجيل الكلّ أو تعجيلَ الكلّ أو تعجيل البعض وتأجيل البعض لا يعتبرُ العرف؛ لأن الصريح يفوقُ الدلالةَ، وإنما يضطر الى الدلالة عند انتفاء الصريح. ينظر: «عمدة الوقاية» (١: ٤٦).
(٢) أي فما بيّناه هو المعجّل والمؤجّل سواء بينا تعجيل الجميع أو تأجيله، او تعجيل البعض، وإلا أي وإن لم يبينا المتعارف فإن كانا في موضع يعجّل فيه البعض ويؤجل الباقي إلى الطلاق أو الموت ينظر كم المعجل لمثل هذه المرأة من مثل هذا المهر في متعارف أولئك القوم. ينظر: «كمال الدراية» (ق ٢٣٥).
(٣) انتهى من «النقاية» (ص ١٨٠).
(٤) وفي «الدر المختار» (٢: ٣٥٨): وبه يفتى. واختاره في «الملتقى» (ص ٥٣)، و«غرر الأحكام» (١: ٣٤٦)، وغيرها.
(٥) زيادة من أ وب وس.
(٦) أي لا خلاف في اعتبار مفهوم المخالفة والشرط والصفة في العبارات والروايات الفقهيَّة، وإنما هو غير معتبر عند الأحناف في النصوص الشرعية خلافًا للشافعيّ.
(٧) زيادة من أ وب وس.
[ ٣ / ٣٨ ]
ولا لو أُجِّلَ كلُّه، وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية، وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه، وإن اختلفا في المهر: ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعًا
(ولا لو أُجِّلَ كلُّه): فإنَّهُ لو أُجِّل الكلُّ فقد، سقطَ (ولايةُ أخذِ) (^١) حقِّها، فلا يكونُ لها منعُ النَّفسِ؛ لأخذه (^٢).
(وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية): أي بعد (^٣) أداءِ ما بُيِّنَ تعجيلُه، أو قَدْرَ ما يُعَجَّلُ لمثلِها في ظاهرِ الرِّواية، (وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث (^٤)، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه) (^٥): أي له نقلُها فيما دون مدَّةِ السَّفر.
(وإن اختلفا في المهر:
ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعًا): أي إن اختلفا (في المهر) (^٦)، فقال: أحدُهما لم
_________________
(١) زيادة من م.
(٢) هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ليس له أن يدخل بها حتى يوفيها مهرها. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص ١٠٣).
(٣) زيادة من أ.
(٤) وهو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفِي، أَبو اللَّيْث الفقيه، إمام الهدى، قال الداودي: هو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة، والتصانيف المشهورة. ومن مؤلفاته: «مختارات النوازل»، و«خزانة الفقه»، و«عيون المسائل»، و«تفسير القرآن»، و«بستان العارفين»، و«تنبيه الغافلين»، (ت ٣٧٥ هـ). ينظر: «تاج التراجم» (ص ٣١٠)، «طبقات المفسرين» (٢: ٣٤٥)، «الفوائد» (ص ٣٦٢).
(٥) اختلفوا في أنه هل له السفر بها بعد أداء مهرها على أقوال: الأول: أنه له السفر بها، وهو ظاهر الرواية، واختاره ظهير الدين المرغيناني، وفي «التجنيس»: الفتوى عليه، وبه أفتى صاحب «ملتقى البحار»، واختاره صاحب «التنوير» (٢: ٣٦٠) واشترطا أن يكون الزوج مأمونًا. الثاني: ليس له السفر بها مطلقًا دون رضاها؛ لأن الغريب يمتهن، وبه أفتى أبو الليث، ومحمد ابن سلمة، واختاره أبو القاسم الصفار، وفي «المختار» (١: ١٤٤)، و«الغرر» (١: ٣٤٧)، و«الملتقى» (ص ٥٤): عليه الفتوى. الثالث: تفويض الأمر فيه إلى المفتي، واختاره صاحب «البزازية»، وابن عابدين في «رد المحتار» (٢: ٣٦٠ - ٣٦١). ينظر: «المحيط» (ص ٢٨١)، و«البناية» (٤: ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٦) زيادة من ب.
[ ٣ / ٣٩ ]
وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها، وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها، وإن كان بينَهما تحالفًا، وإن حلفا أو أقاما قُضي به
يسمِّ مهر، وقال الآخرُ: قد سُمِّي، فإن أقامَ البيِّنةَ فلا شكَّ في قبولِها، وإن لم يُقِم، فعندهما يحلِف، فإن نَكَلَ يثبتُ دعوى التَّسمية، وإن حلفَ يجبُ مهرُ المثل، وأمَّا عند أبي حنيفة - ﵁ -، ينبغي أن لا يُحَلَّف (^١)؛ لأنَّه لا يُحَلَّفُ في النِّكاح، فيجبُ مهرُ المثل.
(وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه): أي إن كان مهرُ المثلِ مساويًا لِما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له مع اليمين، وإن كان مساويًا لِمَا تدَّعيه المرأة، أو أكثرَ منه، فالقولُ لها مع اليمين.
(وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها): وذلك لأنَّ المرأةَ تدَّعي الزِّيادة، فإن أقامَت بيِّنة قُبِلَت، وإن أقامَ الزَّوجُ وحدَهُ تقبلُ أيضًا؛ لأن البيِّنةَ تقبل لدفعِ اليمين كما إذا أقامَ المودعُ بيِّنة على ردِّ الوديعةِ إلى المالكِ تقبل.
(وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها)؛ لأنَّ البيِّنات شُرِعَتْ لإثباتِ ما هو خلافُ الظَّاهر، واليمينُ شُرِعَتْ لابقاءِ الأصلِ على أصلِه، وقال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنةُ على المدَّعي واليمين على من أنكر» (^٢)، والأصلُ في النِّكاحِ أن يكونَ مهرُ المثل، فالذي يدَّعي خلافَ ذلك فبيِّنتُهُ أقوى.
(وإن كان بينَهما تحالفًا): أي إن كان مهرُ المثلِ بين ما يدَّعيه الزَّوجُ والمرأة، ولا بيِّنةَ لأحدهما تحالفا، (وإن حلفا (^٣) أو أقاما قُضي به): أي بمهرِ المثل، فإن حلفا قَضَى بمهرِ
_________________
(١) هذه من مسامحات الشارح ﵀، وقد نبه عليه من جاء بعده كملا خسرو في «درر الحكام» (١: ٣٤٧)، وابن كمال باشا في «الايضاح» (ق ٤٨/أ)، وابن نجيم في «البحر» (٣: ١٩٧)، وابن عابدين في «منحة الخالق» (٣: ١٩٧)، وغيرهم؛ لأن التحليف هنا على المهر لا على أصل النكاح، وفيها الحلف بالاجماع.
(٢) من حديث ابن عباس ﵄: إن رسول الله - ﷺ - قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر …) في «سنن البيهقي الكبير» (١: ٢٥٢)، قال النووي: حديث حسن. وفي «صحيح البخاري» (٤: ١٦٥٦)، و«صحيح مسلم» (٣: ١٣٣٦) بلفظ: (واليمين على المدعى عليه). وينظر: «تلخيص الحبير» (٤: ٢٠٨)، و«كشف الخفاء» (١: ٣٤٢)، وغيرها.
(٣) ويجب أن يقرع في البداءة بالتحليف لعدم الرجحان لأحدهما وقال القدوري: يبتدئ بيمين الزوج وليهما نكل يلزم ما قال الآخر. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٦٠).
[ ٣ / ٤٠ ]
وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل، وإن كانت بينُهما تحالفا، وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم. وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر بشيء، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى
المثل، وكذا إن أقامَ كلٌّ منهما البيِّنة، وإن أقامَ أحدُهما فقط تقبلُ بيِّنتُه، ولم يذكرْ هذا القسمَ لظهورِه، وهذا الذي ذَكَرَنا هو في حالِ قيامِ النِّكاح، فأرادَ أن يبيِّنَ الاختلاف بعد وقوعِ الطَّلاق، فقال:
(وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل) (^١): أي إن كان متعةُ المثلِ مساويةً لنصفِ ما يدَّعيه الزَّوج، أو أقلَّ منه، فالقولُ له، وإن كانت مساويةً لنصفِ ما تدَّعيه المرأة، أو أكثر منه، فالقولُ لها، وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَت، وإن أقاما فبيِّنتُها أولى (^٢) إن شهدَت له، وبيِّنتُه إن شهدت لها (^٣). (وإن كانت بينُهما تحالفا)، فإن حلفَ تجب متعةُ المثل.
(وموت أحدِهما كحياتِهما في الحكم (^٤).
وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه (^٥)، وفي أصلِه لم يقضَ للمنكر (^٦) بشيء (^٧)، وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى (^٨).
_________________
(١) متعة المثل: وهي ما تمتع به مثل تلك المرأة في الأوصاف السابق ذكرها. ينظر: «العمدة» (٢: ٥٠).
(٢) زيادة من أ وب.
(٣) أي إن أقاما البينة فبينتها مقدّمةٌ إن شهد له المتعة، وبينته مقدّمةٌ إن شهد لها المتعة؛ لأن البينات لإثبات خلاف الظاهر. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٣٦٢).
(٤) أي الجواب فيه كالجواب في حال حياتهما حال قيام النكاح في الأصل والقدر؛ لأن مهر المثل لا يسقط اعتباره بموت أحدهما ألا يرى أن للمفوَّضة مهر المثل إذا مات أحدُهما. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٨).
(٥) يعني إن ماتا فاختلف ورثتهما في مقدار المسمّى فالقول لورثة الزوج، ولا يحكم مهر المثل عند أبي حنيفة - ﵁ -، وتمامه في «شرح ابن ملك» (ق ٨٨/أ).
(٦) زيادة من ف وم.
(٧) أي القول لمنكر التسمية ولم يقض بشيء ما لم يبرهن على التسمية، لأن موتهما يدل على انقراض أقرانهما فلا يمكن للقاضي أن يقدّر مهر المثل. ينظر: «الهداية» (١: ٢١٣).
(٨) صرح بأن الفتوى عليه صاحب (الغرر» (١: ٣٤٨)، و«الإيضاح» (ق ٤٨/أ)، و«الملتقى» (ص ٥٤)، و«التنوير» (٢: ٣٦٢)، وغيرها.
[ ٣ / ٤١ ]
وإن بعثَ إليها شيئًا، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل، فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم، فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها. وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن، ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير
وإن بعثَ إليها شيئًا، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له (^١) إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل): كالخبزِ بخلافِ الحنطة.
(فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة): أي في دارِ الحرب، (بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم): أي والحالُ أنّ النِّكاح بلا مهرٍ يجوزُ عندهم، ولا يجبُ شيء؛ وإنِّما قال هذا لأنه إن لم يجزْ هذا في دينِهم، أو يجبُ المهرُ عندهم لا يكونُ حكمُ المسألةِ عدمِ وجوبِ المهر، (فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها.
وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن، ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما، فلها ذلك (^٢)، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير)؛ لأنَّ الخمرَ عندهم مثليٌّ كالخلِّ عندنا، ولا يحلُّ أخذُها، فإيجابُ القيمةِ يكون إعراضًا عن الخمر، وأمَّا الخِنْزيرُ فمن ذواتِ القيمِ عندهم كالشَّاة عندنا، فإيجابُ القيمةِ لا يكونُ إعراضًا عنه، فيجبُ مهر المثل اعراضًا عن الخِنْزير. (والله أعلم) (^٣).
_________________
(١) أي مع اليمين فإن حلف والمبعوث قائم فلها أن تردها وترجع بما بقي من المهر. ينظر: «الإيضاح» (ق ٤٨/أ).
(٢) أي المعين من الخمر أو الخنْزير عند الإمام؛ لأنها ملكته بالعقد والإسلام لا يمنع قبضه، فتخلل الخمر، وتسيب الخِنْزير، والأولى أن تقتله. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٦٣)، و«الدر المختار» وحاشيته «رد المحتار» (٢: ٣٦٨).
(٣) زيادة من ق.
[ ٣ / ٤٢ ]