الهَدْيُّ من إبلٍ وغنمٍ وبقرٍ ولا يجبُ تعريفُه، ولم يجزْ فيه إلاَّ جائزُ التَّضحية. وجازَ الغنمُ في كلّ شيء إلاَّ في طواف فرض جُنُبًا، ووطؤُهُ بعد الوقوف. وأكلَ من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب. وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه، وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه، ولم يعطِ أجرةَ الجَزَّار منه، ولا يَرْكَبُ إلاَّ ضرورة، ولا يَحْلِبُ لَبَنُهُ، ويقطعُهُ بنضحِ ضرعِهِ بماءٍ بارد، وما عَطِب، أو تعيَّبَ
[باب الهدي] (^١)
(الهَدْيُّ من إبلٍ وغنمٍ وبقرٍ ولا يجبُ تعريفُه) (^٢): أي الذَّهابُ إلى عرفات، وقيل: المرادُ الإعلام كالتَّقليد. (ولم يجزْ فيه إلاَّ جائزُ التَّضحية (^٣).
وجازَ الغنمُ في كلّ شيء إلاَّ في طواف فرض جُنُبًا، ووطؤُهُ بعد الوقوف.
وأكلَ (^٤) من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب. وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه): أي لا يتعيَّنُ فقيرُ الحرمِ لصدقتِه.
(وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه، ولم يعطِ أجرةَ الجَزَّار (^٥) منه (^٦)، ولا يَرْكَبُ إلاَّ ضرورة (^٧) ولا يَحْلِبُ لَبَنُهُ، ويقطعُهُ بنضحِ ضرعِهِ (^٨) بماءٍ بارد، وما عَطِب (^٩)، أو تعيَّبَ
_________________
(١) زيادة من أ وف وم.
(٢) بل يندب في دم الشكر. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٤٩).
(٣) أي ما يجوزُ في أضحيةِ يومِ النَّحر.
(٤) أي يأكل ندبًا. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١٠).
(٥) الجَزَّار: فاعل الجَزْرُ: وهو الْقَطْعُ، ومنه: جَزَرَ الجَزُورَ نَحَرَهَا. ينظر: «المغرب» (ص ٨٢).
(٦) أي من الهدي.
(٧) كأن لا يقدر على المشي. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٣١١).
(٨) نضح ضرعه: أي رشُّ وبلُّ ثديه حتى يتقلص ويَنْزوي. ينظر: «المغرب» (ص ٤٦٧)، و«طلبة الطلبة» (ص ٣٨).
(٩) عَطِبَ: أي هَلَكَ. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣٥).
[ ٢ / ٢٩١ ]
بفاحش، ففي واجبِه أبدلَه، والمعيبُ له، وفي نفلِه لا شيءَ عليه، ونَحَرَ بدنةَ النَّفل إِن عَطِبَتْ في الطَّريق، وصبغَ نَعْلَها بدمِها، وضَرَبَ به صفحةَ سنامِها ليأكلَ منه الفقيرُ لا الغنيّ
[مسائل منثورة]
وإن شَهِدُوْا بوقوفِهم بعد وقتِهِ لا تقبل، وقبل وقتِهِ قُبِلَت
بفاحش): أي ذهبَ أَكثرُ من ثُلُثِ ذَنَبِه، أو أذنِه، أو عينِه، (ففي واجبِه أبدلَه، والمعيبُ له (^١)، وفي نفلِه لا شيءَ عليه، ونَحَرَ بدنةَ النَّفل إِن عَطِبَتْ في الطَّريق، وصبغَ نَعْلَها (^٢) بدمِها، وضَرَبَ به صفحةَ سنامِها ليأكلَ منه الفقيرُ لا الغنيّ (^٣).
[مسائل منثورة]
وإن شَهِدُوْا بوقوفِهم بعد وقتِهِ لا تقبل): أي إذا وقفَ النَّاس، وشهدَ قومٌ أنَّهم وقفوا بعد فجر (^٤) يوم عرفةَ لا تقبلُ شهادتُهم؛ لأنَّ التَّداركَ غيرُ ممكن، فيقعُ بين النَّاس فتنة، كما إذا شهدوا عشيَّةً يومَ يعتقدُ النَّاسُ أنَّه يومُ التَّرويةِ
برؤيةِ الهلالِ في ليلة يصيرُ هذا اليومُ باعتبارها يوم عرفة، فإنَّه لا تقبلُ الشَّهادة؛ لأنَّ اجتماعَ النَّاسِ في هذه اللَّيلةِ متعذِّر، ففي قَبُول الشَّهادةِ وقوعُ الفتنة.
(وقبل وقتِهِ قُبِلَت): لفظُ «الهداية»: اعتبارًا بما إذا وقفوا يومَ التَّروية (^٥).
_________________
(١) أي صنع بالهدي الذي تعيب ما شاء؛ لأنه التحق بملكه. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣١١).
(٢) المراد قلادتُها، فإنَّها في الغالبِ قطعةٌ نعلٍ. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٣٦٥).
(٣) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وتمامه في «الهداية» (١: ١٨٧).
(٤) زيادة من ص وم.
(٥) انتهى من «الهداية» (١: ١٨٨)، وتمام عبارتها لتفهم: أهل عرفة إذا وقفوا في يوم وشهد قوم أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم، والقياس أن لا يجزيهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية، وهذا لأنه عبادة تختص بزمان ومكان فلا يقع عبادة دونهما. وجه الاستحسان: أن هذه شهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم لأن المقصود منها نفي حجهم، والحج لا يدخل تحت الحكم فلا تقبل؛ ولأن فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن، وفي الأمر بالإعادة حرج بيّن فوجب أن يكتفي به عند الاشتباه، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه يوم عرفة، ولأن جواز المؤخر له نظير ولا كذلك جواز المقدم.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ حَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها، نَذَرَ حجًَّا مشيًا مشى حتَّى يطوفَ الفرض
وقد كُتِبَ في «الحواشي»: شَهِدَ قومٌ أنَّ النَّاسَ وقفوا يوم التَّروية. (^١)
أقول: صورةُ هذه المسألةِ مُشْكلة؛ لأنَّ هذه الشَّهادةَ لا تكونُ إلاَّ بأن الهلالَ لم يُرَ ليلةَ كذا، وهو ليلةُ يومِ الثَّلاثين، بل رؤي ليلةً بعده، وكان شهرُ ذي القعدةِ تامًَّا، ومثلُ هذه الشَّهادةِ لا تقبلُ لاحتمالِ كونِ ذي القعدةِ تسعةً وعشرين.
وصورة المسألةَ: أنَّ النَّاسَ وقفوا، ثُمَّ علموا بعد الوقوف أنَّهم غلطوا في الحساب، وكان الوقوفُ يومَ التَّروية، فإن عُلِمَ هذا المعنى قبل الوقت بحيث يمكنُ التَّدارك، فالإمامُ يأمرُ النَّاس بالوقوف، وإن عُلِمَ ذلك في وقتٍ لا يمكنُ تداركُه، فبناءً على الدَّليلِ الأَوَّل (^٢)، وهو تعذُّر (^٣) إمكانِ التَّدارك، ينبغي أن لا يعتبرُ هذا المعنى، ويقال: قد تَمَّ حجُّ النَّاس، وأمَّا بناءً على الدَّليلِ الثَّاني، وهو أنَّ جوازَ المقدَّمِ لا نظيرَ له لا يصحُّ الحجّ.
(رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ حَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها): أي إن (^٤) رَمَى في اليومِ الثَّاني الجمرة الوسطى، والثَّالثة، ولم يرمِ الأُولَى، فعند القضاءِ إن رَمَى الكُلَّ حَسَن، وإن قَضَى الأولى وحدَها جازَ (^٥).
(نَذَرَ حجًَّا مشيًا مشى حتَّى يطوفَ الفرض): أي بعد طوافِ الزِّيارةِ جازَ له أن يركب.
_________________
(١) أورد الشارح عبارة «الهداية» والحواشي؛ ليبيِّنَ مأخذ المصنف في إطلاق حكم قبول الشهادة يوم التروية، وسيبيِّن ﵀ أنها ليست على إطلاقها. وقد وافقه على التقييد صاحب «الدر المنتقى» (١: ٣١١)، و«درر الحكام» (١: ٢٦٤).
(٢) هذان الدليلان وردا في عبارة «الهداية» (١: ١٨٨) وإن لم يذكرهما الشارح، وقد سبق أن ذكرناهما.
(٣) ساقطة من ص وف وم.
(٤) ساقطة من ف وم.
(٥) لأن الترتيب في الجمار الثلاثة ليس بشرط ولا واجب وعندهما هو سنة. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣١٢)
[ ٢ / ٢٩٣ ]
اشترى جاريةً محرمةً بالإذن، له أن يحلِّلَها بقصِ شعر، أو بقلمِ ظفر، ثُمَّ يجامع وهو أَوْلَى من أن يحلِّلَ بجماع
(اشترى جاريةً محرمةً بالإذن، له (^١) أن يحلِّلَها بقصِ شعر، أو بقلمِ ظفر، ثُمَّ يجامع وهو أَوْلَى من أن يحلِّلَ بجماع) (^٢): قولُهُ: بالإذن متعلِّقٌ بقولهِ: محرمة؛ أي أحرمَت بإذن المالك حتَّى لو أحرمت بلا إذنٍ لا اعتبارَ له، (والله أعلم بالصَّواب) (^٣).
* * *
_________________
(١) أي للمشتري.
(٢) تعظيمًا لأمر الحج. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٦٥).
(٣) زيادة من ق وم.
[ ٢ / ٢٩٤ ]