نَفَذَ نكاحُ حرَّةٍ مكلَّفةٍ ولو من غيرِ كفؤٍ بلا وليّ، وله الاعتراضُ هنا، ورَوَى الحَسَنُ﵁ - عن أبي حنيفةَ - ﵁ - عدمَ جوازِه، وعليه فتوى قاضي خان - ﵁ -
وأيضًا قد ذَكَرَ (^١) أن نكاحَ موطُؤةِ السَيِّدِ صحيحٌ، فهذا المعنى أوهمَ صحَّةَ نكاحِ الحاملِ من السَيَّد، فإنَّها موطؤةُ السَيِّد، فقال: بطلَ نكاحُ حاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، وإن كانت هذه الحاملُ موطؤةَ السَيِّد، فإنَّ هذا المعنى يوجبُ صحَّةَ النِّكاح، فمع ذلك بطلَ نكاحُها باعتبارِ ثبوتِ نسبِ حملِها.
(ونكاحُ المتعةِ والمؤقَّت): صورةُ المتعة: أن يقولَ أَتَمتَّعُ بكِ كذا مُدَّةً بكذا من المال، وصورةُ المؤقَّت: أن يقولَ تزوجتُكِ بكذا إلى شهرٍ، (أو عشرة أيَّام) (^٢).
باب الولي والكفؤ
(نَفَذَ نكاحُ حرَّةٍ مكلَّفةٍ ولو من غيرِ كفؤٍ (^٣) بلا وليّ (^٤)، وله الاعتراضُ هنا): أي للوليِّ الاعتراضُ في غيرِ الكفؤ، (ورَوَى الحَسَنُ﵁ - عن أبي حنيفةَ - ﵁ - عدمَ جوازِه): أي عدم جواز النِّكاح من غيرِ كفؤ، (وعليه فتوى قاضي خان - ﵁ -) (^٥).
_________________
(١) أي المصنف ﵀ سابقًا (ص ١٤).
(٢) والفرق بين المتعة والمؤقت: الأول: إنه يذكر لفظ التزويج في المؤقت، وفي المتعة يذكر لفظ أتمتع أو أستمتع يعني ما اشتمل على مادة متعة. والثاني: إنه يكون في نكاح المؤقت شاهدان دون المتعة. ينظر: «فتح القدير» (٣: ٢٤٧)، و«حاشية الشلبي» (٢: ١١٥).
(٣) الكُفُؤ: بتسكين الفاء، وضمها: النظير والمساوي. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٤٧).
(٤) وليّ: وهو من الولاية، وهي تنفيذ الحكم على الغير شاء أو أبى، والولي هو العصبة، ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص ٩٦)، و«رمز الحقائق» (١: ١٤٥).
(٥) واختار رواية الحسن التمرتاشي في «تنوير الأبصار» (٢: ٢٩٧): ويفتى بعدم جوازه أصلًا لفساد الزمان، وأيدَّه في «منح الغفار» (ق ٣٠٨/ب)، وظاهر كلام الطحطاوي في «حاشيته على الدر المختار» (٢: ٢٧) يدل عل اختياره، وكذا اختارها صاحب «الفتح» (٣: ١٥٧).
[ ٣ / ١٦ ]
ولا يجبرُ وليٌّ بالغةً ولو بكرًا، وَصَمْتُها وضِحْكُها وبكاؤُها بلا صوتٍ إذْنٌ ومعه رَدٌّ حينَ استئذانِه، أو بعد بلوغِ الخبرِ بشرطِ تسميةِ الزَّوج لا المهرَ فيهما، هو الصَّحيح
اعلم أنَّ الحرَّةَ العاقلةَ البالغةَ إذا زوَّجَتْ نفسَها، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - ﵃ - ينعقد، وفي روايةٍ عن أبي يوسف - ﵁ - لا ينعقدُ إلاَّ بوليّ، وعند محمَّد - ﵁ - ينعقدُ موقوفًا على إجازة الولي، وعند مالكٍ (^١) والشَّافِعِيِّ (^٢) - ﵁ - لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء.
وأمَّا مسألةُ الكفؤ؛ ففي ظاهرِ الرِّوايةِ النِّكاحُ من غيرِ كفؤٍ ينعقدُ لكن للوليِّ الاعتراض إن شاءَ فَسَخَ، وإن شاءَ أجاز، وفي روايةِ الحَسَنِ - ﵁ - عن أبي حنيفةَ لا ينعقد.
(ولا يجبرُ وليٌّ بالغةً ولو بكرًا): اعلم أنَّ ولايةَ الإجبارِ ثابتةٌ على الصَّغيرةِ دون البالغة، وعند الشَّافِعِيِّ (^٣) - ﵁ - ثابتةٌ على البكرِ دون الثَّيب، فالبكرُ الصَّغيرةُ تجبرُ اتِّفاقًا لا الثَّيبُ البالغةُ اتِّفاقًا، والبكرُ البالغةُ لا تجبرُ عندنا، وتجبرُ عنده (^٤)، والثَّيبُ الصَّغيرةُ تجبرُ عندنا لا عنده (^٥)، ثُمَّ عندنا كلُّ وليٍّ فلَهُ ولايةُ الإجبار، وعند الشَّافِعِيِّ (^٦) - ﵁ - الوليُّ المجبرُ ليس إلاَّ الأبَّ والجَدّ.
(وَصَمْتُها وضِحْكُها وبكاؤُها بلا صوتٍ (^٧) إذْنٌ ومعه (^٨) رَدٌّ حينَ استئذانِه (^٩)، أو بعد بلوغِ الخبرِ بشرطِ تسميةِ الزَّوج لا المهرَ فيهما (^١٠)، هو الصَّحيح) (^١١) الضَّميرُ في
_________________
(١) ينظر: «المدونة» (٢: ١١٧)، و«المنتقى شرح الموطأ» (٣: ٢٧٠)، و«التاج والأكليل» (٥: ٦٣ - ٦٤).
(٢) ينظر: «الأم» (٥: ١٤)، و«التنبيه» (ص ١٠٣)، و«تحفة المحتاج» (٧: ٢٣٨)، وغيرها.
(٣) ينظر: «الأم» (٨: ٦٢٨)، و«تحفة المحتاج» (٧: ٢٤٨)، و«فتوحات الوهاب» (٤: ١٤٩)، وغيرها.
(٤) أي عند الشافعي - ﵁ -.
(٥) أي عند الشافعي - ﵁ -: ينظر: «أسنى المطالب» (٣: ١٢٨)، و«تحفة المحتاج» (٧: ٢٦٨)، و«مغني المحتاج» (٤: ١٦٨)، وغيرها.
(٦) ينظر: «التنبيه» (ص ١٠٣)، و«الغرر البهية» (٤: ١٠٩)، و«تحفة الحبيب» (٣: ٤١٣)، وغيرها.
(٧) وإنِّما اشترطَ في البكاءِ أن يكونَ بلا صوت؛ لأنه يدلُّ على أنه لحزنٍ على مفارقةِ أهلِها ينظر: «رد المحتار» (٢: ٢٩٩).
(٨) أي البكاء مع الصوت، والمعوَّل عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك فإن تعارضت أو أشكل احتيط. وتفصيله في «الفتح» (٣: ٢٦٥).
(٩) أي حين استئذان الولي البالغة.
(١٠) أي في الاستئذان ووصول الخبر؛ لأنه يشترط فيهما تسمية الزوج، ولا يشترط ذكر المهر.
(١١) احترازًا عمّا قيل من اشتراط تسمية المهر، وهو قول المتأخِّرين، وما صححه المصنف صححه صاحب «الهداية» (١: ١٩٧)، و«الملتقى» (ص ٥٠).
[ ٣ / ١٧ ]
ولو استأذنَها غيرُ وليٍّ أقربَ فَرِضَاها بالقولِ كالثَّيب، والزَّائلُ بكارتَها بوَثْبةٍ، أو حيضٍ، أو جِراحةٍ، أو تَعْنيسٍ، أو زِنًا بكرٌ حكمًا، وقولُها: رددَتُ أَوْلَى من قولِهِ: سكتِّ، وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها، ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة، وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّبًا
صمتِها راجعٌ إلى البكرِ البالغة، فإذا استأذَنَها الوليُّ فسكتت أو ضَحِكَت كان رضًا، وإذا بَلَغَ إليها خبرُ نكاحِها فَسَكَتَتْ، فهو رضاء، لكن بشرطِ تسميةِ الزَّوج حتَّى لو لم يُذْكَرْ الزَّوجُ، فسكوتُها لا يكونُ رضاءً، ولا يشترطُ ذِكْرُ المهر.
(ولو استأذنَها غيرُ وليٍّ أقربَ فَرِضَاها بالقولِ كالثَّيب): أي لو استأذنَها الأجنبيُّ، أو وليٌّ بعيدٌ، فالرِّضاءُ لا يكونُ إلاَّ بالقولِ كما في الثَّيب.
(والزَّائلُ بكارتَها بوَثْبةٍ، أو حيضٍ، أو جِراحةٍ، أو تَعْنيسٍ (^١)، أو زِنًا بكرٌ حكمًا): أي لها حكمُ البكر في أن سكوتَها رضا.
(وقولُها: رددَتُ أَوْلَى من قولِهِ: سكتِّ): أي إذا قال الزَّوجُ للبكرِ البالغةِ (^٢): بلغكِ النِّكاحُ فسكتّ، وقالت: لا بل رددَتُ (^٣)، فالقولُ قولُها (^٤).
(وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها، ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة (^٥»: وهذا عند أبي حنيفة - ﵁ - بناءً على أنه لا يحلفُ في النِّكاح (^٦).
(وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّبًا)، هذا احترازٌ عن قولِ
_________________
(١) تعنيس: من عَنَسَتْ الْمَرْأَةُ تَعْنِسُ: إذَا طَالَ مُكْثُهَا في منْزلِ أهلِها بعد إدراكِها، ولم تتزوَّجْ حتَّى خرجَتْ من عِدادِ الأبكار، فإنْ تَزَوَّجَتْ مَرَّةً فلا يُقَالُ عَنَسَت. ينظر: «المصباح المنير» (ص ٤٣٣).
(٢) قيدَّ بالبالغة؛ لأنها إذا كانت صغيرة وزوَّجها الوليّ ثم أدركت وادَّعت ردَّ النكاح حين بلغت وكذَّبَها الزوجُ كان القولُ قوله. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٣٥).
(٣) قبل أن يكون دخل بها طوعًا في الأصح. كما في «الدر المختار» وحاشيته لابن عابدين (٢: ٣٠٢).
(٤) عبارة: القول قولها؛ في مسائل الدعوى عندهم كناية عن كونها منكرةً، فكلُّ من قالوا: إن القولَ قولُهُ مرادُهم به أنه منكر، والآخر مدَّع، فيطالبُ المدَّعي بالشُّهود، فإن أتى بهم ثبتَ دعواه ولا يحلفُ المنكر، وليس المرادُ به قبول قولهِ من غيرِ حجَّة. وتمامه في «عمدة الرعاية» (٢: ٢٣).
(٥) زيادة من أ وب وت وس.
(٦) وعندهما لا تحلف، واختار رأيهما صاحب «الملتقى» (ص ٥٠)، ونصّ صاحب «مجمع الأنهر» (١: ٣٣٥)، و«الشرنبلالية» (١: ٣٣٦)، و«الدر المنتقى» (١: ٣٣٥): على أنّ الفتوى على رأيهما.
[ ٣ / ١٨ ]
ثُمَّ إنْ زوَّجَها الأبُ والجدُّ لَزِم، وفي غيرِهما فسخَ الصَّغيران حين بلغا، أو علما بالنِّكاحِ بعدَه، وسكوتُ بكر بلغت عالمةً بالنكاح رضًا به، ولا يمتدُّ خيارها إلى آخرِ المجلس، وإن جهلت به، بخلافِ المُعْتَقة جهلت بخيارها
الشَّافِعِيِّ (^١) - ﵁ - كما مرّ.
(ثُمَّ إنْ زوَّجَها الأبُ والجدُّ لَزِم (^٢)، وفي غيرِهما (^٣) فسخَ الصَّغيران حين بلغا، أو علما بالنِّكاحِ بعدَه): أي إن كانا عالمين بالنِّكاح، فلهما الفسخُ عند البُلُوغ، فإن لم يكونا عالمين، فلهما الفسخُ حين علما بعدَ البُلُوغ، وفيه خلافُ الشّافِعِيّ (^٤) - ﵁ - فإن تزويجَ غيرِ الأبِ والجدِّ قبل البلوغ لا يصحُّ عنده لما ذَكَرْنا أن الوليَّ المجبرَ عنده ليس إلاَّ الأبَ والجدّ.
(وسكوتُ بكر بلغت عالمةً بالنكاح رضًا به): أي عند البُلُوغ، أو العلمِ بالنِّكاح بعد البلوغ، (ولا يمتدُّ خيارها إلى آخرِ المجلس (^٥)، وإن جهلت به): أي بالخيار، فإنّ البكرَ إذا سكتت بعد البلوغ أو العلمِ بناءً على أنها لم تعلم أنَّ لها الخيار يبطلُ خيارها، فإن سكوتَها رضا ولا تُعْذَرُ بالجهل، (والجهل ليس بعذر في حقِّها) (^٦).
(بخلافِ المُعْتَقة (جهلت بخيارها) (^٧»: أي إذا أُعتقت الأمة، ولها زوجٌ يثبتُ لها الخيار، فإن لم تعلمْ أنّ لها الخيار، فجهلُها عذر؛ لأنَّها لا تتفرَّغُ للتَّعلم بخلافِ الحرائر، «فإن طلبَ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمة» (^٨)، وبالتَّقصيرِ لا تعذر.
_________________
(١) ينظر: «أسنى المطالب» (٣: ١٢٨)، و«تحفة المحتاج» (٧: ٢٦٨)، و«مغني المحتاج» (٤: ١٦٨).
(٢) أي الزواج سواء كان بغبن فاحش أو بغير كفؤ.
(٣) أي غير الأب والجد، ولو الأم أو القاضي أو وكيل الأب. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٣٠٥).
(٤) ينظر: «الأم» (٥: ٢١)، و«التنبيه» (ص ١٠٣)، و«الغرر البهية» (٤: ١٠٩)، وغيرها.
(٥) أي مجلس البلوغ أو العلم، فاللام للعهد، فخيارها على الفور. وتمامه في «مجمع الأنهر» (١: ٣٣٦).
(٦) زيادة أ وب وس.
(٧) زيادة من ق.
(٨) هذا لفظ حديث مرفوع عن أنس وابن مسعود وابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وعلي - ﵃ - في «سنن ابن ماجه» (١: ٨١)، و«المعجم الأوسط» (٤: ٢٤٥)، و«الصغير» (١: ٣٦)، و«الكبير» (١٠: ١٩٥)، «معجم الإسماعيلي» (٢: ٦٥٢)، و«مسند أبي يعلى» (٥: ٢٢٣)، و«مسند الشهاب» (١: ١٣٦)، وغيرها. قال أحمد: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، قال البزار: كل ما يروى فيها عن أنس غير صحيح، وقال البيهقي: متنه مشهور وإسناده ضعيف، وروي من أوجه كلها ضعيفة، قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المِزي: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن. قال السخاوي: وقد ألحق بعض المحققين: ومسلمة؛ وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى. والعلم المقصود في الحديث هو العلم الضروري أو العام الذي لا يسع البالغَ المكلفَ جهلُهُ أو علم ما يطرأ له خاصة. ينظر: «تخريج أحاديث الأحياء» (١: ٥٥ - ٥٧)، «كشف الخفاء» (٢: ٥٦ - ٥٧).
[ ٣ / ١٩ ]
وخيارُ الغُلامِ والثَّيبِ لا يبطلُ بلا رضاء صريح، أو دلالتِه، ولا بقيامِهما عن المجلس، وشُرِطَ القضاءُ لفسخِ مَن بَلَغَ لا مَن عتقت
فإن قيل: كلامُنا في البكرِ حالَ بلوغِها وهي قبلَ البلوغِ غيرُ مكلَّفة بالشَّرائع، قلنا: إذا راهق الصَّبيُّ والصَّبيَّة، فإمَّا أن يجبَ عليهما تعلمَ الإيمانَ وأحكامَه، أو يَجِبَ على وليهما التَّعليمُ، ولا ينبغي أن يُتْرَكا سُدَىً، قال النَّبيُّ - ﷺ -: «مُرُوا صبيانكم بالصَّلاةِ إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم إذا بلغوا عشرًا» (^١).
(وخيارُ الغُلامِ (^٢) والثَّيبِ (^٣) لا يبطلُ (^٤) بلا رضاء صريح، أو دلالتِه)، الصَّريحُ أن يقول: رضيت، والدَّلالةُ أن يفعلَ ما يدلُّ على الرِّضا، كالقبلة، واللَّمْس، واعطاءِ الغلام المهر، وقَبُول الثَّيب المهر.
(ولا بقيامِهما عن المجلس، (وشُرِطَ القضاءُ لفسخِ مَن بَلَغَ لا مَن عتقت) (^٥» (^٦) فإن الأَوَّلَ إلزامُ الضَّررِ على الزَّوج بخلافِ فسخِ المُعْتَقة، فإنَّه منعُ زيادةِ الملكِ للزَّوجِ عليها، فإن اعتبارَ الطَّلاقِ عندنا بالنِّساء، فإذا أعتقت صارَ الملكُ عليها بثلاثِ تطليقاتٍ بعدما كان بتطليقتين، ويكون الفسخُ امتناعًا عن هذا، فلا يحتاجُ إلى قضاءِ القاضي.
_________________
(١) في «المستدرك» (١: ٣٨)، و«سنن أبي داود» (١: ٢٣٠)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (١: ٣٤٠)، و«مسند أحمد» (٢: ١٨٠)، و«المعجم الأوسط» (٤: ٢٥٦)، و«سنن البيهقي الكبير» (١: ٢٣٠)، و«مجمع الزوائد» (١: ٢٩٤)، وغيرها، قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم والبيهقي: صحيح على شرط مسلم. ينظر: «خلاصة البدر المنير» (١: ٩٢).
(٢) أي بلوغ الغلام الصغير. كما في «الدر المنتقى» (١: ٣٣٦).
(٣) أي سواء كانت ثيبًا في الأصل، أو كانت بكرًا، ثم دخل بها ثم بلغت. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣١٠).
(٤) أي الخيار بقبول النكاح، اعتبارًا بحالة ابتداء النكاح لهما. ينظر: «البناية» (٤: ١٤١).
(٥) يعني إذا اختار الصغيرة أو الصغير الفرقة بعد البلوغ لا تثبت الفرقة ما لم يفسخ القاضي النكاح بينهما بخلاف خيار العتق حيث لا يحتاج فيه إلى القضاء. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٣٧).
(٦) لأن الفسخ لدفع ضرر خفي، وهو تمكن الخلل بسبب قصور شفقة المُزوج، ولتمكن الخلل، يشمل الفسخ الذكر والأنثى؛ لأن قصور الشفقة كما هو في حق الجارية ممكن كذلك في حق الغلام، وإذا كان الضرر خفيًا لا يطَّلع عليه؛ لأن فرض المسألة فيما إذا كان الزوج كفؤًا والمهر تامًا فربَّما ينكرُهُ الزَّوج، فيحتاج إلى القضاء للإلزام، وأما خيار العتق فلدفع ضرر جليٍّ وهو زيادة الملك عليها. ينظر: «الهداية» (١: ١٩٩)، و«العناية» (٣: ١٧٩ - ١٨٠).
[ ٣ / ٢٠ ]
وإن ماتَ أحدُهما قبل التَّفريقِ بلغَ أو لا وَرِثَهُ الآخر، والوليُّ: العَصَبَة، على ترتيبِ الإرثِ والحَجْب، بشرطِ حريَّة، وتكليف، وإسلامٍ في ولدٍ مسلمٍ دون كافر، ثُمَّ الأمّ، ثُمَّ ذو الرَّحمِ الأقربِ فالأقرب، ثُمَّ مولي المُوالات
(وإن ماتَ أحدُهما قبل التَّفريقِ بلغَ أو لا وَرِثَهُ الآخر)؛ لصحَّةِ النِّكاح بينهما.
(والوليُّ: العَصَبَة): أي المرادُ العصبةُ بنفسِه: أيُّ ذَكَرٍ يتَّصلُ بلا توسُّطِ أُنثى، أمَّا العصبةُ بالغيرِ كالبنتِ إذا صارت عصبةً بالابن، فلا ولايةَ لها على أُمِّها المجنونة، وكذا العصبةُ مع الغيرِ كالأُختِ مع البنتِ لا ولايةَ لها على أختِها المجنونة.
(على ترتيبِ الإرثِ والحَجْب (^١»: أي قُدِّمَ الجزءُ وإن سفل، ثُمَّ الأصلُ وإن علا، ثُمَّ جزءُ الأصلِ القريبِ كالأخ، ثُمَّ بنوه وإن سَفَلُوا، ثُمَّ جزءُ الأصلِ البعيدِ كالعمِّ، ثُمَّ بنوه وإن سفلوا، ثُمَّ عمُّ أبيه ثُمَّ بنوه، ثُمَّ عمُّ جدِّه، ثم بنوه الأقربُ فالأقرب، ثُمَّ التَّرجيح (^٢) بقوةِ القرابة: أي قُدِّمَ الأعياني (^٣) على العَلاَّتي (^٤).
(بشرطِ حريَّة، وتكليف، وإسلامٍ في ولدٍ مسلمٍ دون كافر، ثُمَّ الأمّ، ثُمَّ ذو الرَّحمِ (^٥) الأقربِ فالأقرب (^٦)، ثُمَّ مولي المُوالات): أي مَن لا وارثَ له، ووالى غيرَهُ
_________________
(١) فالأقرب يحجب الأبعد، فالحَجب: لغة: المنع، وفي الاصطلاح: منع شخص معيّن من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر. وقيّد بالحجب مع ترتيب الإرث؛ لأنه بترتيب الأرث وحده لا يقدم الابن على الأب، بل يقدم بان يأخذ فرضه أولًا، ثم يأخذ الابن ما بقي منه، وأما مع ترتيب الحجب يقدم الابن على الأب؛ لأنه يحجبه حجب نقصان. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٣٧)، و«فتح باب العناية» (٢: ٣٩)، و«عمدة الرعاية» (٢: ٢٧).
(٢) أي عند تساوي الدرجات، فيكون ذا القرابتين أولى من ذي قرابة واحدة. ينظر: «العمدة» (٢: ٢٧).
(٣) الأعياني: أي بنو الأعيان وهم الأخوة لأب وأم. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص ١٨٥).
(٤) العلاتي: أي بنو العلات التي هي الأخوة لأب فقط من امرأةٍ أخرى، وهي العَلَّة: بمعنى الضرة. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص ١٨٥)، و«العمدة» (٢: ٢٧).
(٥) ذو الرحم: كل قريب ليس بعصبة. ينظر: «كمال الدراية» (ق ٢٢٧).
(٦) فتقدم الأم لأب، ثم للبنت، ثم لبنت الابن، ثم لبنت البنت، ثم لبنت ابن الابن، ثم لبنت بنت البنت، وهكذا، ثم للجد الفاسد، ثم للأخت لأب وأم، ثم للأخت لأب، ثم لولد الأم الذكر والأنثى سواء، ثم لأولادهم، ثم لذوي الأرحام: العمات، ثم الأخوال، ثم الخالات، ثم بنات الأعمام، وبهذا الترتيب أولادهم. ينظر: «كمال الدراية» (ق ٢٢٧)، «الدر المختار» (٣: ٧٩)،
[ ٣ / ٢١ ]
ثُمَّ قاضٍ في منشورِهِ ذلك، والأبعد يزوِّجُ بغيبةِ الأقرب ما لم ينتظر الكفؤ الخاطبُ الخبرَ منه، وعليه الأكثر، ومدَّةُ السَّفر عند جمعٍ من المتأخِّرين، ووليُّ المجنونةِ ابنُها ولو مع أبيها، وتعتبرُ الكفاءةُ في النِّكاح، نسبًا: فقريشٌ بعضُهم كفؤٌ لبعض، والعربُ بعضُهم كفؤ لبعض
على أنَّه إن جَنَى فإرْشُهُ عليه، وإن مات فميراثه له، (ثُمَّ قاضٍ في منشورِهِ (^١) ذلك): أي كُتِبَ في منشورِهِ أنّ له ولايةَ التَّزويج.
(والأبعد يزوِّجُ بغيبةِ الأقرب (^٢) ما لم ينتظر الكفؤ الخاطبُ الخبرَ منه، وعليه الأكثر، ومدَّةُ السَّفر عند جمعٍ من المتأخِّرين)، اعلم أنّ للأبعدِ ولايةَ التَّزويج عند غيبةِ الأقربِ غيبةً منقطعة، وتفسيرها عند الأكثرِ ما ذُكِرَ، وهو قولُهُ: ما لم ينتظر، أي مدَّةً لم ينتظرْ الكفؤ الخاطب، ثُمَّ عطفَ على قولِهِ ما لم ينتظر قولَهُ: مدَّة عند جمعٍ من المتأخِّرين، (وعليه الفتوى) (^٣) (^٤).
(ووليُّ المجنونةِ ابنُها ولو مع أبيها): بناءً على ما ذُكِرَ أنَّ الابنَ مقدَّمٌ في العصوبةِ على الأب.
(وتعتبرُ الكفاءةُ في النِّكاح:
نسبًا: فقريشٌ بعضُهم كفؤٌ لبعض، والعربُ بعضُهم كفؤ لبعض): أي العربُ الذين لم يكونوا من قريشٍ بعضُهم أكفاءٌ لبعض.
_________________
(١) المنشور: ما كَتَبَ السلطانُ فيه إني جعلتُ فلانًا قاضيًا لبلدةِ كذا، سمِّي به؛ لأن القاضي يَنْشُدُهُ وقتَ قراءتِهِ على الناس. ينظر: «عمدة الرعاية» (٢: ٢٧).
(٢) فلو زوج الأبعد حال قيام الأقرب توقف على إجازته. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٣١٥).
(٣) زيادة من أ وس.
(٤) وقد اختلفوا حد الغيبة المنقطعة: الأول: ما لم ينتظر الكفؤ الخاطب، واختاره أكثر المشايخ وصاحب «المختار» (٢: ١٣٠) «الملتقى» (ص ٥١)، وصححه شمس الأئمة السرخسي ومحمد بن الفضل، وفي «الهداية» (١: ٢٠٠): إنه أقرب إلى الفقه. وفي «الفتح» (٢: ١٨٥): إنه الأشبه بالفقه، وفي «الدر المنقى» (١: ٣٣٩) عن «الحقائق»: إنه أصح الأقاويل، وفي «البحر» (٣: ١٣٥): الأحسن الافتاء بما عليه أكثر المشايخ. والثاني: مسافة القصر: وعليه أكثر المتأخرين، واختارها صاحب «الكنْز» (٤٥)، و«التنوير» (٢: ٣١٥)، وقال صاحب «الكافي»، و«التبيين» (٢: ١٢٧): وعليه الفتوى. والثالث: أن يكون في بلدة لا تصل إليه القافلة في السنة إلا مرَّة واحدة، واختاره القدوري وابن سلمة. وذكر غير ذلك، ينظر: «التبيين» (٢: ١٢٧).
[ ٣ / ٢٢ ]
وفي العجمِ إسلامًا، فذو أبوينِ في الإسلامِ كفؤٌ لذي آباءٍ فيه، ومسلمٌ بنفسِهِ غيرُ كفئٍ لذي أبٍ فيه، ولا ذو أبٍ فيه لذي أبوينِ فيه. وحريةً: فليس عبد، أو مُعتقٌ كفأً لحرَّةٍ أصليِّة، ولا معتقٌ أبوه كفؤًا لذات أبوين حرَّين. وديانةً، فليس فاسقٌ كفأً لبنتِ الرَّجلِ الصَّالحِ، وإن لم يُعْلِنْ في
اعلم أن كلَّ مَن هو من أولادِ نَضِرِ بنِ كِنانةِ (^١) قريش، وأمَّا أولادُ مَن هو فوقَ النَّضر فلا، وإنِّما خُصَّ الكفاءَة في النَّسبِ بالعرب؛ لأنَّ العجمَ ضيَّعوا أنسابَهم.
(وفي العجمِ (^٢) إسلامًا، فذو أبوينِ (^٣) في الإسلامِ كفؤٌ لذي آباءٍ فيه، ومسلمٌ بنفسِهِ غيرُ كفؤٍ لذي أبٍ فيه، ولا ذو أبٍ فيه لذي أبوينِ فيه.
وحريةً (^٤): فليس عبد، أو مُعتقٌ كفؤًا لحرَّةٍ أصليِّة، ولا معتقٌ أبوه كفؤًا لذات أبوين حرَّين.
وديانةً (^٥)، فليس فاسقٌ كفوأً لبنتِ الرَّجلِ الصَّالحِ (^٦)، وإن لم يُعْلِنْ في
_________________
(١) وهو نضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو يخلد، واسمه: قيس، وإنما قيل النضر لجماله، وهو الجدّ الثاني عشر للرسول - ﷺ -، وهو قريش على المذهب الراجح، وإنما قيل قريش لما روي عن ابن عباس - ﵁ - أنه قال: إن النضر كان في سفينة فطلعت عليهم دابة من دواب البحر، يقال لها: قريش فخافها أهل السفينة فرماها بسهم فقتلها وقطع رأسها وحملها معه إلى مكة، وقيل: في تسميته بنوه قريش لذلك أو لغلبتهم وقهرهم سائر القبائل كما تقهر هذه الدابة سائر دواب البحر، وقيل غير ذلك. ينظر: «سبائك الذهب» (ص ٦٢)، «الأعلام» (٨: ٣٥٨).
(٢) العجم: أي مَن لم ينتسب إلى إحدى قبائل العرب، وعامة أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم سواء تكلَّموا بالعربية، أو غيرها إلاَّ مَن كان له منهم نسبٌ معروفٌ كالمنتسبين إلى أحد الخلفاء الأربعة، أو إلى الأنصار، ونحوهم. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣١٩).
(٣) أي أب وجدّ؛ لأن التعريف لا يحصل إلا بذكر الجدّ. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٣٤١).
(٤) الاسلام والحرية معتبران في العجم دون العرب؛ لأن العجم يفتخرون بها دون النسب، وهذا لأن الكفر عيب، وكذا الرّق؛ لأنه أثره، والعرب يتفاخرون بالنسب، والحرية لازمة لهم؛ لأنه لا يجوز استرقاقهم. ينظر: «التبيين» (٢: ١٣٠).
(٥) الديانة: وهي التقوى والزهد والصلاح، وهي معتبرة في حق العرب والعجم، فلا يكون العربي الفاسق كفؤًا للصالحة عربية كانت أو عجمية. ينظر: «البحر» (٣: ١٤١ - ١٤٢).
(٦) المعتبرُ صلاحُ الكلِّ ومَن اقتصرَ على صلاحِها، أو صلاح أبيها نظرَ إلى الغالب من أن صلاحَ الوالدِ والولدِ متلازمان. وتمامه في «رد المحتار» (٢: ٣٢١)، و«عمدة الرعاية» (٢: ٢٩).
[ ٣ / ٢٣ ]
اختيار الفَضْلي - ﵁ -، ومالًا، فالعاجرُ عن المهرِ المُعَجَّل والنَّفقةِ ليس كفأً للفقيرة، والقادرُ عليهما كفؤٌ لذاتِ أموالٍ عظيمة، هو الصَّحيح، وحِرْفةً، فحائك، أو حجَّام، أو كنَّاس، أو دبَّاغ ليس بكفئٍ لعطَّار، أو بزَّاز، أو صرَّاف، وبه يفتى
اختيار الفَضْلي - ﵁ -) (^١)، وعند بعضِ المشايخِ الفاسقُ إذا لم يُعْلِنْ يكونُ كفؤًا لبنتِ الرَّجلِ الصَّالح.
(ومالًا، فالعاجرُ عن المهرِ المُعَجَّل والنَّفقةِ (^٢) ليس كفؤًا للفقيرة): وإنِّما قال: للفقيرة؛ لدفعِ توهُّمِ مَن توهَّمَ أن الفقيرَ يكونُ كفؤًا للفقيرة، وكذا الغنيَّة بالطَّريق الأَوْلى؛ لأنَّ العجزَ عن أداءِ المهرِ والنَّفقةِ الواجبينِ متحقِّقٌ فيه مع زيادةِ التَّعْيير. (والقادرُ عليهما كفؤٌ لذاتِ أموالٍ عظيمة، هو الصَّحيح (^٣»؛ لأنَّ المالَ غادٍ ورائح، فلا يعتبرُ بعدمِهِ إلاَّ أن يكونَ بحيث لا يَقْدِرُ على أداءِ الواجب، وهو المهرُ والنَّفقة.
(وحِرْفةً، فحائك، أو حجَّام، أو كنَّاس، أو دبَّاغ ليس بكفؤٍ لعطَّار، أو بزَّاز (^٤)، أو صرَّاف (^٥)، وبه يفتى (^٦).
_________________
(١) قال صاحب «الدر المنتقى» (١: ٣٤١): وهو الصحيح؛ لأنها تعيَّر به.
(٢) المرادُ بالمهر المهر المعجل: وهو ما تعارفوا تعجيله، ولا يعتبر الباقي ولو كان حالًا، وبالنفقة أن يكتسب كل يوم قدر النفقة، وقدر ما يحتاج إليه من الكسوة، ولا يعتبر أن يكون مساويًا لها في الغنى، هو الصحيح. ينظر: «التبيين» (٢: ١٣٠).
(٣) احترازٌ عمَّا روي عن أبي حنيفة ومحمد في غير رواية الأصول أن الكفاءةَ في اليسارِ معتبرة؛ لأن الناسَ يتفاخرون بقلَّة المالِ وكثرته. ينظر: «رمز الحقائق» (١: ١٤٩).
(٤) البَزَّاز بائع الثياب، والبزُّ: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها. ينظر: «القاموس» (٢: ١٧٢).
(٥) فيه إشارة إلى أن العرف جنسان ليس أحدهما كفؤًا للآخر لكن أفراد كل منهما كفؤ لجنسها. والمعتبر في هذا الباب العرف، فكلُّ عدَّه العرفُ دنيء فهو دنيء. ينظر: «جامع الرموز» (١: ٢٨٤)، «عمدة الرعاية» (٢: ٣٠).
(٦) قد حقق في «غاية البيان»: إن اعتبار الكفاءة في الصنائع هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيَّرون بدناءتها، وهي وإن أمكن تركها يبقى عارها. كما في «البحر» (٣: ١٤٤)، وفي «الملتقى» (١: ٥٠): وحرفة عندهما، وعن الإمام روايتان فحائك أو حجام أو كناس أو دباغ ليس كفؤًا لعطار أو بزاز أو صراف، وبه يفتى. وينظر: «اللباب» (٣: ١٣).
[ ٣ / ٢٤ ]
وإن نكحَت بأقلَّ من مهرِها، فللوليِّ الاعتراضُ حتَّى يُتِمّ، أو يُفَرِّق. ووُقِفَ نكاحُ فُضُوليّ، أو فُضُوليين على الإجازة، ويتولَّى طرفيِّ النِّكاحِ واحدٌ ليس بفُضُوليٍّ من جانب
وإن (^١) نكحَت بأقلَّ من مهرِها): أي من مهرِ مثلِها، (فللوليِّ (^٢) الاعتراضُ حتَّى يُتِمّ، أو يُفَرِّق (^٣).
ووُقِفَ نكاحُ فُضُوليّ (^٤)، أو فُضُوليين على الإجازة): أي يجوزُ أن يكون من جانبِ الزَّوجِ فُضُولي، ومن جانبِ المرأةِ فُضُولي، فيتوقَّفُ على إجازتِهما.
(ويتولَّى طرفيِّ النِّكاحِ واحدٌ ليس بفُضُوليٍّ من جانب): أي يتولَّى واحدٌ الإيجابَ والقَبُول، ولا يشترطُ أن يتكلَّمَ بهما، فإنَّ الواحدَ إذا كان وكيلًا منهما، فقال: زوَّجتُها إيَّاهُ كان كافيًا، وهو على أقسام:
إمِّا أن يكونَ أصيلًا وَوَلَّيًا، كابن العمِّ يزوِّج بنتَ عمِّهِ الصَّغيرة.
أو أصيلًا ووكيلًا كما إذا وكَّلَت رجلًا بأن يزوِّجَها نفسَه، (فزوَّجَها من نفسِه) (^٥).
أو ولِّيًا من الجانبيين، (كالجدِّ يزوِّج لابنِ ابنِهِ بنتِ ابنِهِ الآخر، وليس لهما أبوان) (^٦).
أو وكيلًا من الجانبيين (^٧).
أو وليًِّا من جانبٍ ووكيلًا من جانب (^٨).
ولا يجوزُ أن يكونَ الواحد فُضُوليًا كما إذا كان:
أصيلًا وفضوليًَّا.
_________________
(١) في ت وج وق وم: إن.
(٢) أي العصبة لا غير من الأقارب ولا القاضي لو كانت سفيهة. ينظر: «رد المحتار» (٢: ٣٢٤).
(٣) ولا تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي وما لم يقض القاضي بالفرقة بينهما، فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والميراث باق. ينظر: «الجوهرة» (٢: ١٢)، «الفتاوى الهندية» (١: ٢٩٥).
(٤) فُضُولِيٌّ: بالضم، وفتح الفاء فيه خطأ، وهو مَنْ يَشْتَغِلُ بما لا يَعْنِيه، وهو في اصطلاح الفقهاء: مَن ليس بوكيل. ينظر: «المصباح المنير» (٤٧٦)، و«المعرب» (٣٦٣).
(٥) زيادة من أ وب وس.
(٦) زيادة من أ.
(٧) كما إذا وكَّله رجل أن يزوِّجه، ووكَّلته امرأة أن يزوِّجها. ينظر: «نظرية العقد» (ص ٤١٩).
(٨) كأن يوكله أحد بأن يزوجه بنته الصغيرة.
[ ٣ / ٢٥ ]
وصحَّ نكاحُ أمةٍ زوَّجها مَن أُمِرَ بنكاحِ امرأةٍ لآمره، وإنكاحُ الأبِ والجدِّ عند عدم الأب الصَّغيرَ والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحش بالمهر، أو من غيرِ كفؤٍ لا لغيرِهما
أو ولِّيًا من جانبٍ وفضوليًَّا من جانب.
أو وكيلًا من جانبٍ وفضوليًَّا من جانب.
أو فضوليًَّا من الجانبيين.
(وصحَّ نكاحُ أمةٍ زوَّجها مَن أُمِرَ بنكاحِ امرأةٍ لآمره): أي إن وُكِّلَ أن يزوِّجَهُ امرأةً فزوَّجَهُ أمةً صحَّ (^١) (خلافًا لهما) (^٢).
(وإنكاحُ الأبِ والجدِّ (عند عدم الأب) (^٣) الصَّغيرَ والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحش (^٤) (بالمهر) (^٥)، أو من غيرِ كفؤٍ لا لغيرِهما): (أي لا يصحُّ لغيرِ الأبِ والجدِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ بغبنٍ فاحشٍ في المهر، أو من غيرِ كفؤٍ اتِّفاقًا، وجوازُ إنكاحِهما للأبِ والجدِّ بالغبنِ الفاحش، أو من غيرِ كفؤٍ مذهبِ أبي حنيفةَ - ﵁ - خلافًا لهما) (^٦): أي لو فعلَ الأبُ أو الجدُّ عند عدمِ الأبِ لا يكونُ للصَّغيرِ والصَّغيرةِ حقُّ الفسخِ بعد البلوغ، وإن فعلَ غيرُهُما، فلهما أن يفسخا بعد البلوغ (^٧)
_________________
(١) لأن هذا الكلام صدر مطلقًا فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة كما إذا زوجه أمته، ولم يكن مانع، كما إذا كانت تحته حرة. ينظر: «درر الحكام» (١: ٣٤٠).
(٢) زيادة من م.
(٣) زيادة من أ وس.
(٤) غبن فاحش: إذا جاوزت الزيادة ما يُعتادُ مثله. ينظر: «المصباح» (ص ٤٦٤).
(٥) زيادة من أ وب وس.
(٦) زيادة من أ وب وس.
(٧) وَهَّمَ التفتازانيُّ في «التلويح» (٢: ٣٦٨ - ٣٦٩)، وابنُ كمال في «الاصلاح» (ق ٤٤/ب)، والحصكفي في «الدر المختار» (٢: ٣٠٦) صدرَ الشريعة في قوله: فلهما أن يفسخا بعد البلوغ، بأنه إن كان المزوج غير الأب والجد لا يصح من غير كفؤ أو بغبن فاحش أصلًا. وأجاب عن قولهم القهستاني في «جامع الرموز» (١: ٢٧٩)، وشيخ زاده في «مجمع الأنهر» (١: ٣٤٦): في «الجواهر»: ويصح تزويج غيرهما بغبن فاحش، كما قال بعضُهم. وفي «الجوامع»: وبغير كفء على ما قال بعضهم، والصحيح أنه لا يجوز. وهذا يدل على وجود الرِّواية لا على عدمها كما لا يخفى فلا وجه لردِّ صاحب «الإصلاح»، و«التلويح». ورد قولهما ابن عابدين في «رد المحتار» (٢: ٣٠٦): وفيه نظر؛ فإنّ ما كان قولًا لبعض المشايخ لا يلزم أن يكون فيه رواية عن أئمة المذهب ولا سيما إذا كان قولًا ضعيفًا مخالفًا لما في مشاهير كتب المذهب المعتمدة.
[ ٣ / ٢٦ ]
ولا نكاحَ واحدةٍ من اثنين زوَّجَهُما المأمورُ بواحدةٍ للآمر.