نصابُ الإبلِ خمس، والبقرُ ثلاثون، والغنمُ أربعونَ سائمة. وفي كلِّ خمسٍ من الإبل بُخت أو عِراب: شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض. ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون. ثمَّ في ستٍّ وأربعينَ حِقَّه. ثمَّ في إحدى وستِّينَ جَذَعة. ثمَّ في ستٍّ وسبعينَ بنتا لَبُون. ثمَّ في إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مئةْ وعشرين.
باب زكاة الأموال
(نصابُ الإبلِ خمس، والبقرُ ثلاثون، والغنمُ أربعونَ سائمة.
وفي كلِّ خمسٍ من الإبل بُخت (^١) أو عِراب: (^٢) شاة.
ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض (^٣).
ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون (^٤).
ثمَّ في ستٍّ وأربعينَ حِقَّه (^٥).
ثمَّ في إحدى وستِّينَ جَذَعة (^٦).
ثمَّ في ستٍّ وسبعينَ بنتا لَبُون.
ثمَّ في إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مئةْ وعشرين.
_________________
(١) بُخْتُ: دخيل في العربية، أعجمي معرَّب، وهي الإبل الخُراسانية، تنتج من عربية وفالج. وهو ذو السنامين منسوب إلى بخت نصر. ينظر: «اللسان» (١: ٢١٩)، و«درر الحكام» (١: ١٧٦)، و«تاج العروس» (٤: ٤٣٧).
(٢) عِراب: جمع عربي، وهذا في البهائم، وللأناسي عرب، ففرقوا بينها في الجمع. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٧٦).
(٣) بنت مَخَاض: هي التي استكملت سنة ودخلت في الثانية، سُمِّيت بها لأن أمَّها صارت حاملًا بولد آخر، والمَخَاض وجع الولادة. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص ٣٥).
(٤) بنت لَبُون: هي التي طعنت في الثالثة، وسمِّيت بذلك لأن أُمَّها في الغالب تكون ذات لبن من أخرى. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٤٨٢).
(٥) حِقَّة: وهي التي طعنت في الرابعة، سمِّيت بذلك لأنها استحقت الحمل والركوب. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ١٩٨).
(٦) جَذَعة: وهي التي طعنت في الخامسة؛ لأنها تجذع أسنان اللَّبَن: أي تقطعها. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ١٩٨).
[ ٢ / ٢٠٤ ]
ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاة. ثمَّ في مئةٍ وخمسٍ وأربعينَ بنتُ مخاضٍ وحِقَّتان. ثمَّ مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، ثمَّ تستأنف ففي كلِّ خمسٍ شاة. ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض. ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون. ثمَّ في مئةٍ وستٍّ وتسعينَ أربع حِقاقٍ إلى مئتين. ثمَّ تستأنفُ أبدًا كما في الخمسين التي بعد المئة والخمسين. وفي ثلاثين بقرًا أو جاموسًا تبيعٌ أو تبيعَة. ثُمَّ في كلِّ أربعين مُسِنّ، أو مُسِنَّة، وفيما زادَ يحسبُ إلى ستين، وفيها ضِعْفُ ما في ثلاثين.
ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاة): (مع الحِقَّتَيْن) (^١).
(ثمَّ في مئةٍ وخمسٍ وأربعينَ بنتُ مخاضٍ وحِقَّتان.
ثمَّ مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، ثمَّ تستأنف ففي كلِّ خمسٍ شاة.
ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض.
ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون.
ثمَّ في مئةٍ وستٍّ وتسعينَ أربع حِقاقٍ إلى مئتين.
ثمَّ تستأنفُ أبدًا كما في الخمسين التي بعد المئة والخمسين).
اعلم أنَّهُ قد ذَكَرَ استئنافين:
أحدهما: بعد المئة والعشرين.
والآخر: بعد المئة والخمسين.
فبعد المئتين يستأنف استئنافًا مثل ما ذُكِرَ بعد المئةِ والخمسين، حتَّى تجب في كلِّ خمسينَ حِقَّه.
(وفي ثلاثين بقرًا أو جاموسًا تبيعٌ أو تبيعَة.
ثُمَّ في كلِّ أربعين مُسِنّ، أو مُسِنَّة).
التَّبيعُ: الذي تَمَّ عليه الحولُ والتَّبيعةُ أُنثاه.
والمُسِنُّ: الذي تَمَّ عليه الحولان، والمُسنَّةُ أُنثاه.
(وفيما زادَ (^٢)
يحسبُ إلى ستين، وفيها ضِعْفُ ما في ثلاثين.
_________________
(١) زيادة من ف وم.
(٢) اختلفوا فيما بين الأربعين إلى الستين على ثلاثة أقوال: الأول: ما زاد على الأربعين تجب فيه الزكاة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة، وفي الأربعة عشر مسنة وهكذا. هذا في رواية «الأصل» (٢: ٥٥ - ٥٦): عن أبي حنيفة - ﵁ -؛ لأن العفو ثبت نصًا بخلاف القياس ولا نص هنا، وهو اختيار المصنف، وصاحب «المختار» (١: ١٣٩)، و«الكنْز» (ص ٢٧)، و«المواهب» (ق ٥٠/أ)، وغيرها. والثاني: أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة، أو ثلث تبيع؛ وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة - ﵁ -؛ لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص، وفي كل عقد واجب. والثالث: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة - ﵁ -، وهو قولهما. وهو اختيار صاحب «الملتقى» (ص ٣٠)، و«جوامع الفقه»، وفي «المحيط»: وهو أعدل الأقوال، وفي «الينابيع»، و«الاسبيجابي»: وعليه الفتوى. ينظر: «رد المحتار» (٢: ١٨).
[ ٢ / ٢٠٥ ]
ثُمَّ في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة. وفي أربعينَ ضأنا أو معزًا شاةٌ. ثُمَّ في مئةٍ وإحدى وعشرين شاتان. ثُمَّ في مئتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياه. ثُمَّ في أربعمئة أربع شياه. ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاة. ولا شيءَ في بغل وحمار ليسا للتِّجارة، ولا في عوامل، وحوامل، وعلوفة
ثُمَّ في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة): أي في ستينَ تبيعان (إلى تسعةٍ وستين) (^١).
ثُمَّ في سبعينَ تبيعٌ ومُسِنَّة.
ثُمَّ في ثمانينَ مُسِنَّتان.
ثُمَّ في تسعينَ ثلاثُ أَتْبِعة.
ثُمَّ في مئةٍ تبيعانِ ومُسِنَّة.
ثُمَّ في مئةٍ وعشرةٍ تبيعٌ ومُسِنَّتان.
ثُمَّ في مئةٍ وعشرينَ أربعةُ أتبعة، أو ثلاثُ مُسِنَّات، وهكذا إلى غير النِّهاية.
(وفي أربعينَ ضأنا أو معزًا شاةٌ.
ثُمَّ في مئةٍ وإحدى وعشرين شاتان.
ثُمَّ في مئتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياه.
ثُمَّ في أربعمئة أربع شياه.
ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاة.
ولا شيءَ في بغل وحمار ليسا للتِّجارة، ولا في عوامل، وحوامل، وعلوفة).
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
ولا في حَمَل، وفصيل، وعجل إلاَّ تَبَعًا للكبير. ولا في ذكورِ الخيلِ منفردة، وكذا في إناثِها في رواية، وفي كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذُّكور والإناث سائمةٍ دينارٌ، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ نصابًا. وجازَ دفعُ القِيَمِ في الزَّكاة، والكفارة، والعشر، والنَّذْر.
العواملُ: التَّي أُعِدَتْ للعمل، كإثارةِ الأرض.
والحواملُ: التَّي أُعِدَتْ لحملِ الأثقال.
والعلوفةُ: التَّي تُعْطَى العلف (^١)، وهي ضدُّ السَّائمة.
(ولا في حَمَل (^٢)، وفصيل (^٣)، وعجل (^٤) إلاَّ تَبَعًا للكبير.
ولا في ذكورِ الخيلِ منفردة (^٥)، وكذا في إناثِها في رواية (^٦)، وفي كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذُّكور والإناث سائمةٍ دينارٌ، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ نصابًا (^٧). (^٨)
وجازَ دفعُ القِيَمِ (^٩) (^١٠) في الزَّكاة، والكفارة، والعشر، والنَّذْر.
_________________
(١) هذا إذا لم تكن للتجارة وإن نواها؛ لأنَّها مشغولةً بالحاجةِ الأصليَّة. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٧٥).
(٢) حَمَل: وهو ولد الضأن في السنة الأولى. ينظر: «كنْز البيان» (ص ٢٥).
(٣) فصيل: هو ولد الناقة إذا فصل من أمِّه ولم يبلغ الحول. ينظر: «اللباب» (١: ١٤٤).
(٤) في أ وب وت وج وس: عجيل. والعجل: وهو ولد البقر. ينظر: «الجوهرة النيرة» (١: ١١٩).
(٥) أي إذا لم يكن معها إنثى لا يجب فيها الزكاة؛ لأنها لا تتناسل، وفي الذكور روايتان، قال صاحب «الاختيار» (١: ١٤١): الأصح عدم الوجوب، وهو ما رجحه صاحب «الفتح» (٢: ١٣٩)، ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢٠١).
(٦) والرواية الثانية هي وجوب الزكاة فيها؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، وقد صححها صاحب «الاختيار» (١: ١٤١)، و«الدر المنتقى» (١: ٢٠١)، وهو ما رجح صاحب «الفتح» (٢: ١٣٩).
(٧) نصابًا حال من القيمة: أي حال كونها بالغًا مبلغ النِّصاب. ينظر: «العمدة» (١: ٢٧٦).
(٨) هذا على رأي الإمام، وهو اختيار أصحاب المتون، وأما على رأي الصاحبين فلا زكاة في الخيل مطلقًا، وفي «الخانية» (١: ٢٤٩)، و«البزازية» (٤: ٨٣): والفتوى على قولهما. وفي «المواهب» (ق ٥٠/ب): وهو أصح ما يفتى به.
(٩) لأن الأمرَ بأداء الزَّكاةِ إلى الفقير؛ لأجل إيصال الرِّزقِ إلى الفقراء، ويستوي فيه العين وقيمته، ولم يوجد دليلٌ يمنعُ أداء القيمة. ينظر: «العمدة» (١: ٢٧٦).
(١٠) في ج وق وف: القمية.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
ولا يأخذُ المُصْدِّقُ إلاَّ الوَسَط، وإن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، ويُضُمُّ المُسْتَفادُ وَسَطَ الحولِ في حكمِهِ إلى نصابٍ من جنسِه، والزَّكاةُ في النِّصابِ لا العَفْو، وهلاكُ النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلًا، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه، ثُمَّ وثُمَّ إلى أن ينتهي، فبقي شاة لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاةً، أو واحدٌ من ستٍّ من الإبل، وتجبُ بنتُ مَخَاضٍ لو
ولا يأخذُ المُصْدِّقُ (^١) إلاَّ الوَسَط (^٢)، وإن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، ويُضُمُّ المُسْتَفادُ وَسَطَ الحولِ في حكمِهِ إلى نصابٍ من جنسِه): أي إذا كان له مئتا درهمٍ وحالَ عليها، وقد حصلَ له في وسطِ الحولِ مئةُ درهمٍ يَضُمُّ المئةُ إلى المئتين.
وقولُهُ: في حكمِه؛ أي في حُكْمِ المُسْتَفاد، وهو وجوبُ الزَّكاة، يعني يُعْتَبَرُ في المستفادِ الحولُ الذي مرَّ على الأصل، ويمكنُ أن يَرْجِعَ ضميرُ حُكْمِهِ إلى الحول.
(والزَّكاةُ في النِّصابِ لا العَفْو (^٣»، فإنَّه إذا ملكَ خمسًا وثلاثينَ من الإبل، فالواجب وهو بنتُ مَخَاض إنِّما هو في خمسٍ وعشرينَ لا في المجموع، حتَّى لو هَلَكَ عشرةٌ بعد الحولِ كان الواجبُ على حالِه.
(وهلاكُ (^٤) النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلًا، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه، ثُمَّ وثُمَّ إلى أن ينتهي، فبقي شاة لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاةً، أو واحدٌ من ستٍّ من الإبل، وتجبُ بنتُ مَخَاضٍ لو
_________________
(١) المُصْدِّقُ: وهو آخذ الصدقة من قبل الإمام، فيأخذ الحقوق من الإبل والغنم. ينظر: «اللسان» (٣: ٢٤١٩).
(٢) الوَسَطُ: وهو أعلى الأدنى، وأدنى الأعلى، وقيل: إذا كانوا عشرين من الضأن وعشرين من المعز يأخذ الوسط، معرفته أن يقوم الوسط من المعزّ والضأن فتؤخذ شاة تساوي نصف القيمة عن كل واحد منهما. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٧٨)، و«الدر المختار» (٢: ٢٢).
(٣) العَفْو: وهو ما بين النصابين، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - ﵃ -، وقال محمد وزفر - ﵃ -: في مجموع النصاب والعفو. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٥٠٥).
(٤) قيد بالهلاك؛ لأن واجب الزكاة لا يسقط باستهلاك النصاب بفعل رب المال، أما لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه؛ لعدم الشرط. ينظر: «شرح الوقاية» لابن ملك (ق ٥٤/أ-ب)، و«رد المحتار» (٢: ٢١).
[ ٢ / ٢٠٨ ]
هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيرًا
هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيرًا): أي يُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أَوَّلًا، وإن لم يتجاوزْ الهلاكُ العَفْو، فالواجبُ على حاله، كالمثالينِ الأَوَّلَين، وهما هلاكُ عشرين من ستّين شاة، أو واحدٍ (^١) من ستٍّ من الإبل.
وإن جاوزَ الهلاكُ العَفْو، (يُصْرَفُ الهلاكُ إلى النَّصابِ الذي يلي العَفْو) (^٢)، كما إذا هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيرًا، فالأربعةُ تُصْرَفُ إلى العَفْو، ثُمَّ أحدَ عشرَ يُصرفُ إلى النِّصاب الذي يلي العَفْو، وهي ما بين (^٣) خمسٍ وعشرينَ إلى ستٍّ وثلاثين، حتَّى تَجِبَ بنتُ مَخَاض.
ولا نقول (^٤): الهلاكُ يُصرَفُ الى النِّصابِ والعَفْو، حتَّى نقولَ: الواجبُ في أربعينَ بنتُ لَبُون، وقد هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين، وبقي خمسةٌ وعشرون، فيجبُ نصفٌ وثمنٌ من بنتِ لَبُون (^٥).
ولا نقول (^٦) أيضًا: إنَّ الهلاكَ الذي جاوزَ العَفْوَ يُصْرَفَ إلى مجموعِ النُّصُبِ، حتَّى نقول: تُصرَفُ أربعةٌ إلى العفو، ثُمَّ يصرفُ أحدَ عشرَ إلى مجموعِ ستَّةٍ وثلاثين: أي كان الواجبُ في ستَّةٍ وثلاثينَ بنتُ لَبُون، وقد هَلَكَ أحدَ عشر، وبقي خمسةٌ وعشرون، فالواجبُ ثُلُثا بنتِ لَبُون، وربعُ تسعِ بنتِ لَبُون (^٧).
وأمَّا قولُهُ: ثُمَّ، وثُمَّ إلى أن ينتهي، فلم يَذْكُرْ له في «المتن» مثالًا، فنقول: لو هَلَكَ من أربعينَ بعيرًا عشرون، فأربعة تُصرفُ إلى العَفْو، وأحدَ عشرَ إلى نصابٍ يلي العَفْو،
_________________
(١) في س وم: واحدة، وفي ص: وواحد.
(٢) ساقطة من ص وف وم.
(٣) فيه مسامحةٌ والأَولى أن يقولَ هو ستٍّ وثلاثون؛ لأنه النِّصابُ الواجبةُ فيه بنتُ لَبُون، وليست بواجبةٍ فيما بين خمسٍ وعشرينَ وستٍّ وثلاثين. ينظر: «العمدة» (١: ٢٧٨)
(٤) أي كما قال محمَّد - ﵁ -. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٥٠٦).
(٥) فإنَّ الباقي وهو خمسةٌ وعشرونَ نصفٌ وثمنٌ لأربعين، إذ نصفُهُ عشرونَ وثمنُهُ خمسةٌ ومجموعُهما خمسةٌ وعشرون. وبطريقة حسابية أخرى: ٤٠ - ١،٢٥ - س؟ ٢٥/ ٤٠؟ ٥/ ٨؟ ٤/ ٨ +١/ ٨ وهو = ١/ ٢+١/ ٨.
(٦) أي كما قال أبي يوسف - ﵁ -. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٥٠٦).
(٧) وتبسيط المسألة بأرقام حسابيًا: ٣٦ - ١، ٢٥ - س؟ ٢٥/ ٣٦؟ ٢٤/ ٣٦+١/ ٣٦؟ ٢/ ٣+١/ ٣٦ (وهي ربع تسع).
[ ٢ / ٢٠٩ ]
والسَّائمةُ: هي المكتفيةُ بالرِّعْي في أكثر الحول. أَخَذَ البُغاةُ زكاةَ السَّوائم، والعشر، والخراج، يُفتى أن يعيدوا خُفْيةً إن لم تُصْرَفْ في حَقَّهِ لا الخراج
وخمسةٌ الى نصابٍ يلي هذا النِّصاب حتَّى يبقى أربع شياه، وَقِس على هذا إذا هَلَكَ خمسةٌ وعشرون، أو ثلاثون، أو خمسةٌ وثلاثون.
(والسَّائمةُ: هي المكتفيةُ بالرِّعْي في أكثر الحول) الرِّعي بالكسر (^١) الكَلأ (^٢).
(أَخَذَ البُغاةُ (^٣) زكاةَ السَّوائم، والعشر، والخراج، يُفتى أن يعيدوا خُفْيةً إن لم تُصْرَفْ (^٤) في حَقَّهِ لا الخراج) (^٥).
اعلم أن ولايةَ أخذِ الخراجِ للإمام، وكذا أخذُ الزَّكاة في الأموالِ الظَّاهرة، وهي: عشرُ الخارج، وزكاةُ السَّوائم، وزكاةُ أموال التِّجارة ما دامت تحت حمايةِ العاشر (^٦)، فإن أخذَ البُغاة، أو سلاطينُ زماننا الخراج، فلا إعادة على المُلاك (^٧)؛ لأنَّ مصرفَ الخراجِ المُقاتِلة، وهم من المُقاتِلة؛ لأنَّهم يُحاربونَ الكفار.
وإن أخذوا الزَّكاةَ المذكورةَ (^٨) المقدرةَ (^٩):
فإن صرفُوا إلى مصارفِها، وهي: مصارفُ الزَّكاة، فلا إعادة على المُلاك.
_________________
(١) واختار صاحب «البحر» (١: ٢٢٩): بالفتح؛ لأن الرِّعي بالكسر نفس الكلأ. والمناسب الفتح؛ لأن السائمة في الفقه هي التي ترعى ولا تعلف في الأهل، فلو حمل إليها في البيت لا تكون سائمة، فلو ضبط الرعي في كلامهم هنا بالكسر لكانت سائمة.
(٢) الكَلأُ: العُشْبُ رطبه ويابسه، وهو اسم للنوع ولا واحد له. ينظر: «تاج العروس» (١: ٤٠٤).
(٣) البُغاة: قوم من المسلمين خرجوا عن طاعة الإمام العدل بحيث يستحلون قتل العادل وماله بتأويل القرآن … ينظر: «حاشية الشلبي على التبيين» (١: ٢٧٣).
(٤) في ج وص وق وم: يصرف.
(٥) ما ذكر المصنف ونصره الشارح فيه، هو اختيار أبي بكر الأعمش وعليه مشت عامة الكتب كـ «الهداية» (١: ١٠٣)، و«الملتقى» (ص ٣٠)، و«التنوير» (٢: ٢٤)، و«الغرر» (١: ١٨٠)، وغيرها.
(٦) العاشر: هو من نصبه الإمام على الطريق؛ لأخذ صدقة التجار؛ ليأمنوا من اللصوص، ويشترط أن يكون حرًا مسلمًا غير هاشمي. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٨٢) مع حاشية الشرنبلالي عليه.
(٧) في النسخ: المالك، والمثبت من أ.
(٨) أي زكاةُ السَّوائم، والعشر، وزكاةُ أموال التجارة.
(٩) زيادة من م.
[ ٢ / ٢١٠ ]
وإن لم يصرفوا الى مصارفِها، فعليهم (^١) الإعادة خُفْيةً: أي يؤدُّونَها إلى مستحِقِّيها فيما بينَهم وبين الله.
وإنِّما قال: يُفْتَى أن يعيدوا خُفْيةً؛ احترازًا عن قولِ بعضِ المشايخ: إنَّه لا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لما تسلَّطوا على المسلمين، فحكمُهم حكمُ الإمامِ ضرورةً؛ ولهذا يصحُّ منهم تفويضُ القضاء، وإقامةُ الجُمعِ والأعياد، ونحو ذلك.
والجواب عن هذا: أن ما ثَبَتَ بالضَّرورة يتقدَّرُ بقدرِها، يعني نصبَ القُضاة، وإقامةَ ما هو من شعائرِ الإسلام ضرورة، بخلاف الزِّكاة، فإنَّ الأصلَ فيها الأداءُ خُفْية، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (^٢).
وعن قولِ بعضِ المشايخ (^٣): إنَّه إذا نوى بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم بما عليهم من التَّبعات فقراء.
والشَّيخُ الإمامُ أبو منصورٍ المَاتُرِيدِيُّ (^٤) زَيَّفَ هذا، فإنَّه قال: لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه.
وأيضًا: لا خفاءَ في أن الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ كالصَّلاة، فلا يتأدَّى إلاَّ بالنِّيَّةِ الخالصةِ لله تعالى ولم توجد.
ثُمَّ اعلم أن العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» هذه: والزَّكاةُ مَصْرِفُها الفقراء، ولا
_________________
(١) أي على الملاك أن يؤدُّوها ثانيةً.
(٢) البقرة، (٢٧١)، وتمامها: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
(٣) حُكِيَ هذا القول عن أبي جعفر الهنداوني، ينظر: «العناية» (٢: ١٥٠)، وقال السرخسي في «المبسوط» (٢: ٢٩٠)، هو الأصح.
(٤) وهو محمد بن محمد بن محمود الماتُرِيديّ، أبو منصور، إمام الهدى، نسبته إلى مَاتُريد محلة بسَمَرْقَنْد، قال ابن الوفاء: كان من كبار العلماء. وقال الكفوي: إمام المتكلِّمين، ومصحِّحُ عقائد المسلمين. من مؤلفاته: «التوحيد»، و«المقالات»، و«ردّ أوائل الأدلة»، و«ردّ الأصول الخمسة» للباهلي، و«ردّ الإمامة» لبعض الروافض، و«مآخذ الشرائع» في الفقه، و«الجدل» في أصول الفقه، و«بيان وهم المعتزلة»، و«تأويلات القرآن»، (ت ٣٣٣ هـ). ينظر: «الجواهر» (٣: ٣٦٠ - ٣٦١)، «الفوائد» (ص ٣٢٠).
[ ٢ / ٢١١ ]
يصرفونَها إليهم، وقيل: إذا نوى بالدَّفع التَّصدُّقَ عليهم سقطَ عنه، وكذا الدَّفعُ إلى كلِّ سلطانٍ جائر؛ لأنَّه بما عليهم من التَّبعات فقراء، والأوَّلُ أحوط (^١).
فعليك أن تتأمَّلَ (^٢) في هذه الرِّوايةِ أنَّه هل يفهمُ منها إلاًّ سقوطُ الزَّكاةِ عن المظلومِ نظرًا له ودفعًا للحرجِ عنه؟
وهل لهذه الرِّوايةِ دلالةٌ على أنَّه يجوزُ للخوارجِ (^٣) وأهل الجور أن يأخذوا الزَّكاة ويصرفونَها إلى حوائجِهم، ولا يصرفونَها الى الفقراءِ بتأويل أنَّهم فقراء؟
فانظر إلى هذا (^٤) الذي أدرجَ في الإيمانِ ركنًا آخر، أنَّه (^٥) كيف يتمسَّكُ بهذه الرِّواية، فسوَّغَ لوُلاة هَراة (^٦) أخذَ العشورِ والزَّكاةِ بالصِّفة المعلومة، بل فرضَ عليهم ذلك، وحَكَمَ بكفرِ مَن أنكره.
_________________
(١) انتهى من «الهداية» (١: ١٠٣).
(٢) في هذين التساؤلين من الشارح ردٌّ على ما أفتى به عصريَّه من أخذ العشور والزكاة من الملاك على ما سيأتي.
(٣) الخوارج: اسم لإحدى الفرق الإسلامية، وسبب تسميتها، قيل: لأنها خرجت عن الناس، أو عن الحق، أو عن طاعة سيدنا علي - ﵁ -، وهم يدَّعون أن سبب التسمية بذلك مأخوذ من الخروج في سبيل الله. ولهم أسماء أخرى، وهي: الحرورية نسبةً إلى حروراء قرية بظاهر الكوفة اجتمعوا فيها بعد خروجهم من جيش علي - ﵁ - في معركة صفين. وأيضًا: المحكّمة؛ لأنهم لم يرتضوا بالتحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وأيضًا: بالشراة: جمع شار؛ لأنهم يقولون: شرينا أنفسنا لدين الله، وأيضًا المارقة؛ لأنهم مرقوا عن جماعة المسلمين. ينظر: «التعاريف» (١: ٢٧٧)، و«الملل والنحل» (١: ١١٤)، و«الفصل» (٤: ١٨٨).
(٤) هو عصريُّه الشيخ نظام الدين عبد الرحيم الخوافي، الشهير بشيخ التسليم، وكان مُقيمًا بهراة مشغولًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان السلطان حسين يعظّمه ويبجِّلُه، بل يعدُّ أمره وفتواه نصًَّا قاطعًا، وكان الشيخ يسمّي الإيمان الذي فسره العلماء بالتصديق والتسليم، وذكر فصيح الدين الهروي في «شرح الوقاية» أنه جده من قبل الأم؛ وقد رد على إيرادات صدر الشريعة عليه ونصر جدَّه. (ت ٧/ ٧٣٨ هـ). ينظر: «مقدمة عمدة الرعاية» (١: ٤٧)، و«دفع الغواية» (١: ٧).
(٥) سقطت من م.
(٦) هَراة: بالفتح؛ مدينةٌ عظيمةٌ مشهورةٌ من أمهاتِ مدنِ خُراسان، قال الحموي: لم أر بخُراسان مدينة أجلَّ ولا أعظمَ ولا أفخمَ ولا أحسنَ، ولا أكثرَ أهلًا، محشّوةً بالعلماء، ومملوةً بأهل الفضل والثراء، وقد خرَّبها التترُ سنة (٦٨١ هـ). ينظر: «معجم البلدان» (٥: ٣٩٦).
[ ٢ / ٢١٢ ]
ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم
والصِّفةُ المعلومةُ أن يحرِّضَ الأعونةَ في أخذ الخارجِ عن الأرضِ أضعافًا مضاعفة، فيضعِّفوا (^١) على الملاكِ القِيَم، ويأخذونُها جَبرًا وقَهْرًا، ويصرفونَها كما هو عادةُ أهلِ الإسراف والإتراف: (أي التَّنعم) (^٢).
(ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم): تَغْلِبُ: بكسرِ اللام، أبو قبيلة، والنِّسبةُ إليها تَغْلَبيَّةٌ بفتحِ اللام استيحاشًا لتوالي الكسرتين، وربَّما قالوا: بالكسر (^٣)، هكذا في «الصِّحاح» (^٤).
وبنوا تَغْلِبٍ قومٌ من مشركي العربِ (^٥) طالبَهم عمرُ - ﵁ - الجِزية، فأبوا، وقالوا: نُعطي الصدقةَ مُضاعفةً فصولِحوا على ذلك، فقال عمرُ - ﵁ -: هذا جِزَيْتُكُم فسمُّوها ما شئتم (^٦)، فلمَّا جَرَى الصُّلْحُ على ضعفِ زكاةِ المسلمين، لا تؤخذُ من صبيانِهم، ولكن (^٧) تؤخذُ من نسائِهم كالمسلمينِ مع أن الجزيةَ لا توضعُ على النِّساء.
_________________
(١) في م: فيضعفوا.
(٢) زيادة من م.
(٣) ينظر: «مختار الصحاح» (ص ٤٧٧).
(٤) الصحاح في اللغة» (٢: ٢٠٤) لإسماعيل بن حماد الجَوْهَرِيّ الفَارَابي، أبي نصر، من فاراب من بلاد الترك، كان من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنةً، إمامًا في الأدب واللغة، قال السُّيُوطِيُّ: في «مزهر اللغة»: أول من التزم الصحيح مقتصرًا عليه الجوهري، ولهذا سمى كتابه «الصِّحاح». ومن مؤلفاته: «العروض»، و«مقدمة في النحو»، (ت ٣٩٣ هـ). ينظر: «النجوم الزاهرة» (٤: ٢٠٧ - ٢٠٨)، «الكشف» (٢: ١٠٧٢)، «دفع الغواية» (١: ٢٣)، «الأعلام» (٣٠٩ - ٣١٠)، «معجم المؤلفين» (٦: ١٥١ - ١٦٥).
(٥) في قول الشارح: مشركي العرب مسامحةٌ فهم من نصارى العرب كما سيأتي في الروايات.
(٦) ورد بألفاظ مختلفة، منها عن عبادة بن النعمان التغلبي أنه قال لعمر بن الخطاب - ﵁ -: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب من قد علمت شوكتهم، وإنهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا، قال فافعل، قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٢: ٤١٦)، و«مصنف عبد الرزاق»، و(١٠: ٣٦٧)، و«معتصر المختصر» (٢: ٣٧١)، و«سنن البيهقي الكبير» (٩: ٢١٦)، واللفظ له. وينظر: «نصب الراية» (٢: ٣٦٢) وغيرها.
(٧) لكن: زيادة من أ.
[ ٢ / ٢١٣ ]
وجازَ تقديمها لحول، ولأكثرَ منه، ولِنُصُبٍ لذي نصاب