في عَسَلِ أرضٍ عشريَّة أو جبل، وثمرِه، وما خَرَجَ من الأرض، وإن لم يبلغْ خمسةَ أوسق، ولم يبقَ سنةً، وسقاه سَيْح، أو مطرٌ عُشْرٌ
باب زكاة الخارج
(في عَسَلِ أرضٍ عشريَّة (^١) أو جبل، وثمرِه (^٢)، وما خَرَجَ من الأرض، وإن لم يبلغْ خمسةَ أوسق، ولم يبقَ سنةً (^٣)، وسقاه سَيْح (^٤)، أو مطرٌ عُشْرٌ): عُشْرٌ: مبتدأ، وقولُهُ: في عسلِ أرضٍ: خبرُه، وهذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأمَّا عندهما وعند الشَّافِعِيِّ (^٥) ليس فيما دون خمسةِ أوسقٍ صدقة.
والوَسَقُ ستّونَ صاعًا (^٦)، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطال (^٧).
وأيضًا ليس عندهم (^٨) في الخَضْراوات (^٩) صدقة، ولا فيما لم يبقَ سَنةٌ صدقة.
واعلم أنَّ عند أبي حنيفةَ - ﵁ - يجبُ في الخضراوات صدقةٌ يؤدِّيها المالكُ إلى الفقراء، لا أنَّه يأخذُها السُّلطان، هكذا في «الأسرار» للقاضي الإمام أبي زيد الدَّبُوسِيّ.
_________________
(١) قيد بأرض العشر؛ لأنه إذا أخذ من أرض الخراج، فلا شيء فيه لا عشر ولا خراج، ولئلا يجتمع العشر والخراج ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٨٦)، و«الدر المختار» (٢: ٤٩).
(٢) أي ثمر الجبال. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٥٧/ب).
(٣) أي في الأشياء التي لا تبقى الى سنة، بل تخربُ وتفسد.
(٤) سيح: ساح الماء يَسيحُ سيحًا وسَيَحانًا: جرى على وجه الأرض، والسيح الماء الجاري الظاهر. ينظر: «القاموس» (١: ٢٣٨)، و«مختار الصحاح» (ص ٣٢٤).
(٥) ينظر: «الأم» (٢: ٣٨)، و«الغرر البهية» (٢: ١٤٩)، و«نهاية المحتاج» (٣: ٧٤)، وغيرها.
(٦) الصاع: وهو ما يساوي ٣٢.٦١٥ كيلو غرام. ينظر: «معجم الفقهاء» (ص ٢٧٠).
(٧) الرطل: معيار يوزن به، وهو بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية، فيساوي مثقالًا. قال الرافعي: قال الفقهاء: وإذا أطلق الرطل في الفروع، فالمراد به رطل بغدادي، والرطل مكيال أيضا. ينظر: «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٢٦: ٣٠٦).
(٨) ينظر: «المنهاج» (١: ٣٨١)، و«أسنى المطالب» (٤: ٢٦٢)، و«حاشيتا قليوبي وعميره» (٢: ٢٣)، وغيرها.
(٩) الخضراوات: هي الفواكه كالتفاح والكمثرى والبقول والكراث والباذنجان والبطيح والقثاء. ينظر: «حاشية الخادمي على الدرر» (ص ١١٣).
[ ٢ / ٢٢١ ]
إلاَّ في نحوِ حطب وفيما سُقِيَ بغَرْب أو داليةٍ نصفُ عُشْرٍ بلا رفعِ مُؤَنِ الزَّرع، وخُمِّسَ تَغْلَبِيٌّ له أرضٌ عشريةٌ رَجلُه، وطفلُه، وأُنثاهُ سواء، وإن أسلم، أو شراها مسلمٌ أو ذميّ، وأُخِذَ الخَراجُ من ذميٍّ اشترى عشريَّةَ مسلم، وعُشِّرَ مسلمٌ أخذَها منه بشُفعة، أو رُدَّت عليه لفسادِ البيع
(إلاَّ في نحوِ حطب): كالقصب، والحشيش.
(وفيما سُقِيَ بغَرْب (^١) أو داليةٍ (^٢) نصفُ عُشْرٍ بلا رفعِ مُؤَنِ (^٣) الزَّرع): أي تجب الوظيفة: وهي عُشْرُ الكلِّ أو نصفُه، لا أنَّه يرفعُ مُؤَنَ الزَّرع - كأجر الحَصَّاد، ونحوه - ثُمَّ يُعْطي وظيفته - وهي عشرُ الباقي أو نصفُه ـ.
(وخُمِّسَ تَغْلَبِيٌّ له أرضٌ عشريةٌ (^٤) رَجلُه، وطفلُه، وأُنثاهُ سواء، وإن أسلم، أو شراها مسلمٌ أو ذميّ (^٥»، اعلم أنَّ العُشْرَ يؤخذُ من أراضي أطفالِنا، فيؤْخذُ ضعفُ ذلك من أراضي أطفالِهم، ولا يسقطُ عنهم العشرُ المضاعفُ بالإسلامِ عند أبي حنيفة - ﵁ -، (وكذا عند محمَّد - ﵁ -) (^٦)، وأمَّا عند أبي يوسف - ﵁ - فيؤخذُ عشرٌ واحد.
(وأُخِذَ الخَراجُ (^٧) من ذميٍّ اشترى عشريَّةَ مسلم، وعُشِّرَ مسلمٌ أخذَها منه بشُفعة (^٨)، أو رُدَّت عليه لفسادِ البيع): أي إن (^٩) أخذَها من ذميٍّ شُفعة، أو اشترى
_________________
(١) الغَرْبُ: مثلُ فَلْسِ: الدَّلْوُ العَظيمةُ يُسْتَقَى بها على السَّانية - أي الناقة التي يستقى عليها ـ. ينظر: «المصاح المنير» (ص ٤٤٥)، و«طلبة الطلبة» (ص ٢٠ - ٢١).
(٢) داليةٌ: دُولابٌ تُدِيرُهُ البقر. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٨٧)، وفي «المغرب» (ص ١٦٨): والدَّالِيَةُ: جِذْعٌ طويلٌ يُرَكَّبُ تركيبَ مَدَاقِّ الأُرْزِ وفي رأْسه مِغْرفةٌ كبيرةٌ يُسْتَقَى بها.
(٣) المُؤَن: جمع المؤنة: وهي الثقل، والمعنى بلا إخراج ما صرف له من نفقة العمال والبقر وكرى الأنهار وغيرها مما يحتاج إليه في الزرع. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢١٦).
(٤) في أ وت وج وق: عشر.
(٥) العبارة في ت وج وص وف وق وم: ذمي أو مسلم.
(٦) زيادة من أ وب وس.
(٧) الخراج: وهو ما يأخذ السلطان من الأرض خراجًا مقاسمةً، أو وظيفة. ينظر: «كشف رموز غرر الأحكام وتنوير درر الحكام» (١: ١٢٣).
(٨) شُفعة: مأخوذ من الشفع: بمعنى الضم: وهو عبارةٌ شرعًا عن تملُّكِ الأرضِ بما قامَ على المشتري بالشَّركةِ او الجوار. ينظر: «المغرب» (ص ٢٥٤)، و«العمدة» (١: ٢٩٥).
(٩) ساقطة من س وف وم.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
وفي دارٍ جُعِلَتْ بُستانًا خَراجٌ إن كانت لذميّ، أو لمسلمٍ سقاها بمائه، وإن سقاها بماءِ العَشْرِ عُشِّر. وماءُ السَّماء، والبئر، والعين عَشْريّ، وماءُ أنهارٍ حفرَها الأعاجمُ خراجيٌّ وكذا سَيْحُون، وجَيْحُون، ودِجلة، والفُرات عند أبي يوسف﵁ -، وعشريٌّ عند محمَّد - ﵁ -. ولا شيءَ في عينِ قِير ونِفطٍ في أرضِ عشر، وفي أرضِ خَراج في حريمِها
الذِّميُّ من المسلم العشريَّة، ثُمَّ رُدَّت على المسلم؛ لفسادِ البيع، عادَتْ عشريَّة كما كانت.
(وفي دارٍ جُعِلَتْ بُستانًا (^١) خَراجٌ إن كانت لذميّ، أو لمسلمٍ سقاها بمائه): أي بماء الخراج، (وإن سقاها بماءِ العَشْرِ عُشِّر.
وماءُ السَّماء، والبئر، والعين عَشْريّ، وماءُ أنهارٍ حفرَها الأعاجمُ (^٢) (^٣) خراجيٌّ) (^٤): كنهر يَزْدَجِرد (^٥) ونحوه، (وكذا سَيْحُون (^٦)، وجَيْحُون (^٧)، ودِجلة، والفُرات عند أبي يوسف (^٨) - ﵁ -، وعشريٌّ عند محمَّد - ﵁ -.
ولا شيءَ في عينِ قِير (^٩) ونِفطٍ (^١٠) في أرضِ عشر، وفي أرضِ خَراج في حريمِها
_________________
(١) البستان: كل أرض تحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة. ينظر: «حاشية الشلبي» (١: ٢٩٥).
(٢) الأعاجم: قيد اتفاقي، ولامه للعهد: أي بعض ملوكهم كشداد وساسان وآخرهم يزدجرد المقتول في خلافة عثمان - ﵁ -. ينظر: «الدر المنتقى» (١: ٢١٨).
(٣) في ت وج وق: عجم.
(٤) والحاصل أن ماء الخراج ما كان للكفرة يدٌ عليه ثم حويناه قهرًا، وما سواه عشريّ؛ لعدم ثبوت اليد عليه، فلم يكن غنيمة. وتمامه في «رد المحتار» (٢: ٥٢).
(٥) نسبةً إلى يَزْدَجِرد بن كسرى من ملوك فارس، وهو آخر ملوكهم، فرَّ من بين يدي ابن عامر عندما افتتح فارس، وقد قتله أهل مرو سنة (٣١ هـ). ينظر: «معجم البلدان» (٢: ٣٥٢)، «العبر» (١: ٣٠، ٣٢)، «الجوهر النيرة» (٢: ٢٧٣)، (الفتح» (٥: ٣٥).
(٦) سَيْحون: بفتح أوله وسكون ثانيه وحاء مهملة وآخره نون، نهرٌ مشهورٌ كبيرٌ بما وراءِ النَّهر، قرب خجندة بعد سمرقند يجمدُ في الشتاء حتى تجوز على جمده القوافل، وهو في حدود بلاد الترك. ينظر: «معجم البلدان» (٣: ٢٩٤)، و«الدر المنتقى» (١: ٢١٨).
(٧) جيحون: نهر بلخ أو ترمذ. ينظر: «معجم البلدان» (٢: ١٩٦ - ١٩٧)، و«مجمع الأنهر» (١: ٢١٨).
(٨) في «الدر المنتقى» (١: ٢١٨) صرح أن أبا حنيفة مع أبي يوسف - ﵃ -، ولهما أنها تتخذ عليها القناطر من السفن، وهو يدل عليها خلافًا لمحمد فإنه عشريها؛ لأنه لا يحميها أحد
(٩) القير والقار: بالكسر: الزفت. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ٢١٩).
(١٠) النِّفط: بالفتح والكسر، وهو أفصح: دهن يعلو الماء. ينظر: «غنية ذوي الأحكام» (١: ١٨٩).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
الصَّالح للزِّراعة خَراجٌ لا فيها.