هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث، وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
«أذان الحيِّ يكفينا» (^١)، وهذا إذا أُذِّنَ وأقيمَ في مسجدِ حيِّه. وأمَّا في القرى: فإن كان فيها مسجدٌ فيه أذانٌ وإقامة، فَحُكْمُ المصلِّي فيها كما مرّ، والمصلِّي في بيتِهِ يكفيه أذان المسجد، وإقامتُه، وإن لم يَكُنْ فيها مسجد كذا، فمَن يُصلِّي في بيتِه حُكْمُه حُكْمُ المُسافر.
(ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة (^٢). والله أعلم).
باب شروط الصلاة
(هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث)، الحدثُ: النَّجاسةُ الحكميَّة (^٣)، والخبثُ: النَّجاسة الحقيقية. (وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
_________________
(١) روي في «مصنف عبد الرزاق» (١: ٥١٢)، و«المعجم الكبير» (٩: ٢٥٧)، و«مجمع الزوائد» (٢: ٣) عن إبراهيم النخعي أن ابن مسعود: صلَّى بأصحابه في داره بغير إقامة، وقال: إقامة المصر تكفي وروى: أن ابن مسعود وعثمان والأسود صلَّوا بغير أذان ولا إقامة قال سفيان: كفتهم إقامة المصر. وينظر لمعرفة مزيد من الآثار في ذلك «مصنف ابن أبي شيبة» (١: ٥١٢)، و«نصب الراية» (١: ٢٩١)، و«الدراية» (١: ١٢١).
(٢) هذا قول أبي حنيفة ومحمد - ﵃ -، واختاره صاحب «الملتقى» (ص ١١)، قال الحلواني: هو الصحيح، وأما على قول أبي يوسف - ﵁ - فيشرع بعد الفراغ من الصلاة، وفي «الخلاصة»: هو الأصح، واختاره ابن ملك في «شرح الوقاية» (ق ٢٧/أ)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق ١٣/ب)، وقال الحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ٧٨): وهو أعدل المذاهب قاله ابن الساعاتي، وقال القاري في «فتح باب العناية» (١: ٢١١): الجمهور على قول أبي يوسف ليدرك المؤذن أول صلاة الإمام، وعليه عمل أهل الحرمين. وذكر في «الخزانة»: أنه لو لم يشرع حتى فرغ من الإقامة فلا بأس به، والكلام في الاستحباب لا في الجواز. وينظر: «جامع الرموز» (١: ٧٩).
(٣) النجاسة الحكمية: أي التي حكم الشارع بها، وثبت ذلك بجعلها كنجاسة الجنب والمحدث، والحقيقية: هي مصداق النجاسة حقيقة من غير احتياج إلى جعل الشارع كالغائط والبول ونحو ذلك. ينظر: «العمدة» (١: ١٥٦).
[ ٢ / ١١٤ ]
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفردًا، والأُنْثَيين يمنع، وعَادِمُ مُزيلِ النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد، فإن صلَّى عاريًا وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه، ومَن عَدِمَ ثوبًا فصلَّى قائمًا جاز، وقاعدًا مومئًا نُدِب.
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ (^١) إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ (^٢) بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم (^٣)، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفردًا، والأُنْثَيين (^٤) يمنع)، فالحاصلُ أنَّ كشفَ ربعِ العضو الذي هو عورةٌ يمنعُ جوازَ الصَّلاة، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكرُ عضو، والأنثيان آخر (^٥).
(وعَادِمُ مُزيلِ (^٦) النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد، فإن صلَّى عاريًا وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه، ومَن عَدِمَ ثوبًا فصلَّى قائمًا جاز، وقاعدًا مومئًا نُدِب.
_________________
(١) أي: ما تحت الخط الذي يمر بالسرّة ويدور على محيط بدنه بحيث يكون بعده عن موقعه في جميع جوانبه على السواء. ينظر: «رد المحتار» (١: ٢٧١).
(٢) ساقطة من ت وج وص وف. وفي م: كلها.
(٣) اختلفوا في القدم على ثلاثة أقوال: الأول: أنه ليس بعورة، للابتلاء بإبدائهما خصوصًا للفقيرات، اختاره المصنف، وصححه صاحب «الهداية» (١: ٤٣)، و«المحيط» (ص ٨٤)، و«التبيين» (١: ٩٦)، وقال صاحب «مجمع الأنهر» (١: ٨١): وهو الأصح، وقال الحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ٨١): وهو المعتمد من المذهب. والثاني: أنه عورة، صححه قاضي خان في «فتاواه» (١: ١٣٤)، والأقطع، واختاره الاسبيجابي. كذا في «البناية» (٢: ٦٣) والثالث: أنه ليس بعورة في الصلاة، وعورة خارجها، وصححه صاحب «الاختيار» (١: ٦٣)، و«السراجية» (١: ٤٧).
(٤) الأُنْثَيان: الخُصْيتان. ينظر: «الصحاح» (١: ٥١).
(٥) وتفصيل الكلام في عورة الرجل والأمة والحرة ينظر: «رد المحتار» (١: ٢٧٤).
(٦) أي الخبث عدمًا حقيقيًا أو حكميًا، كما إذا كان معه ماء، لكن يخاف العطش، فإن صلى مع النجس للضرورة لم يعد، وإن كان الوقت باقيًا؛ لأنه فعل ما في وسعه. كذا في «فتح باب العناية» (١: ٢٢٠).
[ ٢ / ١١٥ ]
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه، فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ، وإن عَلِمَ به مصلِّيًا، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار، وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز، وإن أصاب، فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه، ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها، والقصدُ مع لفظِه، أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه، فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ، وإن عَلِمَ به مصلِّيًا، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار): أي إن عَلِمَ بالخطأ في الصَّلاة، أو تحوَّل غلبةُ ظنِّهِ إلى جهةِ أُخرى، وهو في الصَّلاة استدار.
(وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز، وإن أصاب)؛ لأن قبلتَهُ جهةُ تحرِّيه، ولم يوجد، (فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه): أي صلَّى قومٌ في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أحدٌ أن الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم.
أمَّا إن عَلِمَ أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجِّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه، وكذا إذا علم أنَّ الإمامَ خلفَه.
فقوله: وهم خَلْفَهُ، فيه تساهلٌ؛ لأنَّ كلامَنا فيما إذا لم يَعْلَمْ أحدٌ أنَّ الإمامَ إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، فكيف يعلمُ أنه خلفَ الإمام، فالمرادُ أنه يعلمُ أن الإمامَ أمامَه، وهذا أعمُّ من أن يكونَ هو خلفَ الإمام، أو لا، لأنه إذا كان الإمامُ قُدَّامَه يحتملُ أن يكونَ وجهُهُ إلى وجهِ الإمام، أو إلى جنبِه، أو إلى ظهرِه، وإنِّما يكون هو خَلْفَ الإمامِ إذا كان وجهُه إلى ظهرِ الإمام، وحينئذٍ يكون جهةُ توجُّهِ الإمامِ معلومة، وكلامُنا ليس في هذا.
وعبارةُ «المختصر»: ولا يضرُّ جهلُهُ جهةَ إمامِه إذا عَلِمَ أنَّه ليس خَلْفَه، بل تقدَّمَه، أو عَلِمَ مخالفتَه (^١): أي إذا عَلِمَ أنَّ الإمامَ ليس خلفَه.
(ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها) (^٢)، هذا تفسيرُ النِيَّة، (والقصدُ مع لفظِه أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
_________________
(١) انتهت عبارة «مختصر الوقاية» المسمَّى بـ «النقاية» لصدر الشريعة (ص ١٨).
(٢) هذا بيان الوقت المستحب في النية، ويجوز تقديمها بشرط أن لا يشتغل بينهما بما ليس من جنس الصلاة. ينظر: «العمدة» (١: ١٥٩).
[ ٢ / ١١٦ ]
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه.