فرضُها: التَّحريمة، والقيام، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف، وبه أخذ، والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه) (^١).
باب صفة الصلاة
(فرضُها: التَّحريمة): وهي قولُهُ: اللهُ أكبر، وما يقومُ مقامَه، وهو شرطٌ عندنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (^٢)، وعند الشَّافِعِيِّ (^٣) - ﵁ - ركن، فأمَّا رَفْعُ اليدين فسُنَّة.
(والقيام (^٤)، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف (^٥)، وبه أخذ) (^٦) يجوزُ عند أبي حنيفةَ - ﵁ - الاكتفاءُ بالأنفِ عند عدمِ العُذْرِ خلافًا لهما، والفتوى على قولِهما، (والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه (^٧).
_________________
(١) لأنه يلزم الفساد من جهته، فلا بد من التزامه في نيته، ولا تشترط نية تعيين الإمام، ولو نوى الاقتداء بزيد فإذا عمرو لا يجوز؛ لأنه اقتدى بغائب، ولو نوى الاقتداء ظانًا أنه زيد، فإذا هو عمرو، يجوز. كذا في «البحر» (١: ٢٩٢).
(٢) من سورة الأعلى، الآية (١٥).
(٣) ينظر: «المنهاج» (١: ١٥٠).
(٤) بحيث لو مدّ يديه لا ينال ركبتيه. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٩٨).
(٥) ظاهر عبارة المصنف موهمة إلى أن فرض السجود يكون بالجبهة والأنف، ولكن المصرَّح به أن السجود على الجبهة يكفي اتفاقًا، وإنما اختلف الإمام مع صاحبيه بالاكتفاء بالأنف عند عدم العذر فرواية أسد عنه تفيد الجواز وعندهما لا يكفي. ينظر: «كمال الدراية شرح النقاية» (ق ٤٠/ب)، و«الإيضاح» (ق ١٤/ب)، و«العمدة» (١: ١٦٠).
(٦) أي المتأخرون وأفتوا به ولم يجيزوا الاقتصار على الأنف من غير عذر. كذا في «شرح الوقاية» (ق ٢٦/ب).
(٧) أي الخروج من الصلاة قصدًا من المصلي بقول أو عمل ينافي الصلاة بعد تمامها فرض سواء كان ذلك قوله: السلام عليكم، أو أكل، أو شرب، أو مشى، وإنما كان مكروهًا كراهة تحريم؛ لكونه مفوتًا للواجب وهو السلام. ينظر: «البحر» (١: ٣١١).
[ ٢ / ١١٧ ]
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها (^١)، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر).
في «الهداية»: ومراعاةُ التَّرتيبِ فيما شُرِعَ مكررًا من الأفعال (^٢).
وذُكِرَ في حواشي «الهداية» نقلًا عن «المبسوط» (^٣): كالسَّجدة الثَّانية (^٤)، فإنَّه لو قامَ إلى الثَّانية بعدما سجدَ سجدةً واحدة، قبل أن يسجدَ الأخرى يقضيها، ويكون القيامُ معتبرًا؛ لأنَّه لم يتركْ إلا الواجب.
أقول: قولُهُ: فيما تكرَّر ليس قيدًا يُوجِبَ نفي الحُكْمِ عمَّا عداه (^٥)، فإنَّه مراعاة التَّرتيبِ في الأركانِ التَّي لا تتكرَّر في ركعةٍ واحدة كالرُّكوع ونحوِه واجبٌ أيضًا على ما يأتي في بابِ سجودِ السَّهو (^٦): أنَّ سجودَ السَّهْو يَجِبُ بتقديمِ ركنٍ … إلى آخره، وأوردوا
_________________
(١) زيادة من م.
(٢) انتهى من «الهداية» (١: ٤٦).
(٣) عبارة «المبسوط» (١: ٨٠) في كتاب السجدات: إن الترتيب في أفعال صلاة واحدة فيما شرع متكررًا لا يكون ركنًا، وتركها لا يفسد الصلاة عمدًا كان أو سهوًا. اهـ.
(٤) زيادة من ف وم.
(٥) بل هو قيد وليس كما ظن الشارح - ﵁ -، وقد تبعه على كلامه هذا القاري في «فتح باب العناية» (٢: ٢٣٢)، فقال: إن مراعاة الترتيب بين القيام والقراءة والركوع والسجود واجبٌ، وليس كذلك، بل هي فرض بدليل أنه لو ركع بعد سجود لا يكون معتّدًا به بالاجماع كما صرَّح به في «النهاية»، وإنما يكون الترتيب واجبًا بعد إعادة ركن الركوع ثم السجود بعده مثلًا، لا بتأخير الركوع إلى آخر الصلاة على اعتبار أن الترتيب واجب، فالترتيب هنا فرض باعتبار فساد الركن الذي هو فيه قبل الإعادة، والله أعلم، ولم يوافق الشارح إلى ما ذهب إليه محققو المذهب كابن الهمام في «فتح القدير» (١: ٢٤١)، وابن نجيم في «البحر» (١: ٣١٥)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق ١٤/ب)، والحصكفي في «الدر المختار» (١: ٣٠٩ - ٣١٠)، وابن عابدين في «منحة الخالق» (١: ٣١٤ - ٣١٥)، و«رد المحتار» (١: ٣١٠)، وغيرهم، وفي المسألة تفصيل يحسن الرجوع إليه لفهمها وهو مذكور في الكتب السابق ذكرها.
(٦) ١: ١٦٣).
[ ٢ / ١١٨ ]
والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان
نَّظير تقديم الرُّكنِ الرُّكوعَ قبل القرءاة (^١)، وسجدةُ السَّهو لا تجبُ إلاَّ بتركِ الواجب، فَعُلِمَ أنَّ التَّرتيب بين الرُّكوعِ والقرءاةِ واجب، مع أنَّهما غيرُ مكرَّرين (^٢) في ركعةٍ واحدة.
وقد قال في «الذَّخيرة»: أمَّا تقديمُ الرُّكنِ نحو أن يركعَ قبل أن يقرأ؛ فلأن مراعاةَ التَّرتيبِ واجبةٌ عند أصحابِنا الثَّلاثة خلافًا لزُفَر - ﵁ -، فإنَّها فرضٌ عنده.
فَعُلِمَ أنَّ مراعاةَ التَّرتيب واجبةٌ مطلقًا، فلا حاجةَ إلى قوله فيما تكرَّر؛ ولهذا لم أذكرْهُ في «المختصر» (^٣)، ويخطرُ ببالي أن المرادَ بما تكرَّر فيما يتكرَّرُ في الصَّلاة احترازًا عمَّا لا يتكرَّرُ في الصَّلاة على سبيلِ الفرضيَّة، وهو تكبيرةُ الافتتاح، والقعدةُ الأخيرة، فإن مراعاةَ التَّرتيبِ في ذلك فرض.
(والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان)، ذَكَرَ في «الذَّخيرة»: أنَّ القعدةَ الأولى سنَّة، والثَّانية واجبة، وفي «الهداية»: إنَّ قرءاةَ التَّشهُّدِ في القعدةِ الأولى سُنَّة، وفي الثَّانية واجبة (^٤)، لكنَّ المصنِّف - ﵁ - لم يأخذْ بهذا؛ لأن قولَه - ﷺ - لابن مسعود - ﵁ -: «قُل: التِّحِيَّاتُ لله» (^٥)، لا يوجبُ الفرقَ في قراءة التَّشهدِ في الأولى والثَّانية، بل يوجبُ الوجوبَ في كليهما، ولمَّا
_________________
(١) أي الركوع بدون قراءة، ولم يعد للقراءة ولا الركوع، وإنما يكون فيه سجدة السهو؛ لأن ركن القراءة غير متعيِّن، فكما يكون في الأوليين، يكون في الأخريين بخلاف الركوع والقيام فإنه متعيِّنٌ في كل ركعة. ينظر المصادر السابقة.
(٢) في النسخ مكرر، والمثبت من م.
(٣) أي «مختصر الوقاية» (ص ١٩)، فاكتفى بقوله: ورعاية الترتيب.
(٤) ما نسبه الشارح - ﵁ - إلى «الهداية» من القول بسنية التشهد في القعدة الأولى هو ما يفهم من كلام صاحب «الهداية» (١: ٤٦) عند ذكر واجبات الصلاة، إذ لم يذكر التشهد الأول من بينها، ولكن هذا الفهم يخالف نصَّ صاحب «الهداية» (١: ٧٤) في باب سجود السهو إذ ذكره من الواجبات، وقال: هو الصحيح.
(٥) الحديث عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كنا نقول في الصَّلاة خلف رسول الله - ﷺ -: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم: «إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين …» في «صحيح البخاري» (١: ٤٠٣)، و«صحيح مسلم» (١: ٣٠١)، واللفظ له، و«صحيح ابن خزيمة» (١: ٣٥٦)، و«صحيح ابن حبان» (٥: ٢٧٥).
[ ٢ / ١١٩ ]
ولفظُ السَّلام، وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان، والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى. وسنَّ غيرهما، أو ندب
كانت - أي القرءاةُ - في القعدةُ الأولى واجبة، كانت القعدةُ الأولى واجبةً أيضًا لا سُنَّة (^١).
(ولفظُ السَّلام) خلافًا للشافعي (^٢) - ﵁ - فإنَّه فرضٌ عنده.
(وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان (^٣» خلافًا لأبي يوسف (^٤)، والشَّافِعِيِّ (^٥) - ﵃ -، فإنَّه فرضٌ عندهما، وهو الاطمئنان في الرُّكوع، وكذا في السُّجُود، وقُدِّرَ بمقدارِ تسبيحة، وكذا الاطمئنان بين الرُّكوع والسُّجود، وبين السَّجدتين.
(والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى.
وسنَّ غيرهما، أو ندب): أي ما عدا الفرائضُ والواجبات (^٦)، إمَّا سُنَّة، أو مندوب، وعند الشَّافِعِيِّ لا فرقَ بين الفرضِ والواجبِ على ما عُرِفَ في أصولِ الفقه (^٧)، فعنده (^٨) أفعالُ الصَّلاة إما فرائضٌ وإما سُنن، أو مستحبَّات.
_________________
(١) قال التمرتاشي في «منح الغفار شرح تنوير الأبصار» (ق ٦٠/ب): اختار جماعة سنية التشهد في القعدة الأولى، لكن الوجوب فيها هو ظاهر الرواية، وهو الأصح. انتهى.
(٢) ينظر: «التنبيه» (ص ٢٥).
(٣) أي تسوية الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٢٣٤).
(٤) حقق صاحب «الفتح» (١: ٢٦٢)، و«البحر» (١: ٣١٧) أن الفرضية عند أبي يوسف - ﵁ - تحمل على الفرض العملي، وهو الواجب، فيرتفع الخلاف.
(٥) ينظر: «التنبيه» (ص ٢٥).
(٦) أي السابق ذكرها.
(٧) وهو أن ما ثبت لزومه بدليل قطعي فهو فرض، وما ثبت بدليل ظني فهو واجب، وقد ذكر الشارح في «التوضيح» (٢: ١٢٤) كما ذكر هنا أن الشافعي لم يفرق بين الفرض والواجب، لكن بعض المحققين كالتفتازاني في «التلويح» (١: ١٢٤)، وابن الهمام في «التحرير» (ص ٢٥٩)، وابن كمال باشا في «التنقيح» (ص ٢٣١) قالوا: أن هذا اختلاف اصطلاحي؛ لأن الشافعي يفرق بين الفرض الذي يثبت بدليل قطعي وبين ما يثبت بدليل ظني فهما ليسا سواسية عنده، لكن إفراد كل قسم باسم أنفع عند الوضع للحكم.
(٨) أي عند الشافعي - ﵁ -، ينظر: «التنبيه» (ص ٢٥).
[ ٢ / ١٢٠ ]
فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفًا بعد رَفْعِ يديه غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ ماسًا بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها، فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية، أو قرأ بعذر عاجزًا بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا
(فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفًا بعد رَفْعِ يديه (^١» المرادُ بالحذف: أن لا يأتي بالمدِّ في همزةِ الله، ولا في باءِ أكبر، (غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ) بل يتركُها على حالِها، (ماسًا بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها، فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية (^٢)، أو قرأ بعذر عاجزًا (^٣) بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا)، فالحاصلُ أنَّه يجوزُ أن يُبَدِّلَ (اللهُ أكبر) (^٤) بذكرِ
_________________
(١) اختلفوا فيه على أقوال: الأول: أنه يرفع يديه أوَّلًا ثم يكبر، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - ﵃ -، وعليه عامة المشايخ، وهو اختيار المصنف، وصححه في «الهداية» (١: ٤٦)، و«الغرر» (١: ٦٥)، واختاره اللكنوي في «العمدة» (١: ١٤). والثاني: أنه يقارن بين يديه بين التكبيرة والرفع، وهو المروي عن أبي يوسف - ﵁ -، وهو ظاهر عبارة «مختصر القدوري» (ص ٩)، واختاره قاضي خان في «فتاواه» (١: ٨٥)، وصاحب «المنية» (ص ٨٦)، والغزنوي في «مقدمته» (ق ٤٥/ب). والثالث: أنه يكبر أولًا ثم يرفع يديه. ينظر: «حاشية الشرنبلالي على الدرر» (١: ٦٥).
(٢) أمَّا الشُّروعُ بالفارسيَّةِ فهو جائزٌ عند أبي حنيفةَ مطلقًا، وقالا: لا يجوزُ إلا عند العجز، وصحح العيني رجوعه إلى قولهما في «رمز الحقائق» (١: ٣٩)، وصاحب «المواهب» (ق ٢٤/ب)، و«مجمع الأنهر» (١: ٩٢ - ٩٣)، والشرنبلالي في «المراقي» (ص ٢٣٥) وفي «النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته بالفارسيية» (ص ١٣)، لكن نبَّه الحصكفي في «الدر المختار» (١: ٣٢٥)، و«الدر المنتقى» (١: ٩٣) على أنه لم يصح رجوعه إلى قولهما، وإنما غلط العيني في ذلك ومن تبعه، وأيَّده في ذلك ابن عابدين في «رد المحتار» (١: ٣٢٥ - ٢٣٦)، واللكنوي في «آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس» (ص ٥١ - ٥٢)، ويدل على ذلك ظاهر عبارة المتون و«الهداية» (ص ٤٧)، و«البناية» (٢: ١٢٤ - ١٢٥)، و«العناية» (١: ٢٤٧)، و«المحيط» (ص ١١٩)، وغيرها فإنها اكتفت بذكر الخلاف في المسألة دون الرجوع، والله أعلم.
(٣) زيادة من ج وف وم.
(٤) زيادة من ف وم.
[ ٢ / ١٢١ ]
ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين، ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه، ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء، فيقولُهُ المسبوقُ لا المؤتمّ، ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين، ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ
ما يدلُّ على مجرَّدِ التَّعظيم، ولا يشوب بالدُّعاء (^١).
(ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين)، فالحاصلُ أنَّ كلَّ قيامٍ فيه ذِكْرٌ مسنونٌ ففيه الوضع، وكُلُّ قيامٍ ليس كذا ففيه الإرسال.
(ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه) أرادَ بالثِّنَاء سبحانَك اللَّهمَّ … إلى آخره، والتَّوجيه قراءة: «إِنِّي وَجْهَتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًَا، وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِين» (^٢) بعد التَّحريمة، (ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء) المختارُ (^٣) أن التَّعوُّذَ تبعٌ للقراءة لا تَبَعٌ للثَّناء (^٤)، (فيقولُهُ المسبوقُ (^٥) لا المؤتمّ) بناءً على أنَّ المسبوقَ يقرأُ ولا يثني فيتعوَّذ، والمؤتمُّ يثني ولا يقرأ، فلا يتعوَّذ، وأمَّا مَن جعلَه تبعًا للثَّناء، فالحُكْمُ عنده على عكسِ ما ذَكَرَه (^٦). (ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين)؛ لأن التَّكبيرات بعد الثَّناء، فينبغي أن يكون التَّعوُّذُ متصلًا بالقراءة لا بالثَّناء.
(ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ): أي الثَّناء، والتَّعوُّذ، والتَّسمية خلافًا للشَّافِعِيِّ (^٧) - ﵁ - في التَّسمية بناءً على أنه آيةٌ من الفاتحةِ عنده لا عندنا، وكثيرٌ من
_________________
(١) أي لا يخلط بالدعاء؛ لأن المأمور به هو نفس التكبير والتعظيم. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٦٥).
(٢) في «صحيح مسلم» (١: ٥٣٤)، و«صحيح ابن خزيمة» (١: ٢٣٥)، و«المنتقى» (١: ٥٤).
(٣) وهو قول أبي حنيفة ومحمد - ﵃ -. ينظر: «كمال الدراية» (ق ٤٣/ب).
(٤) كما هو عند أبي يوسف - ﵁ -، وقال في «الخلاصة»: هو الأصح، ورد عليه القاري في «فتح باب العناية» (١: ٢٤٦): أنه مخالف لظاهر القرآن فلا ينبغي أن يكون صحيحًا، فكيف بالأصح.
(٥) أي عندهما إذا قام إلى قضاء ما فاته؛ لأنه يقرأ حينئذٍ، وعند أبي يوسف - ﵁ - لا يقوله؛ لأنه لا يأتي بالثناء حينئذٍ. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٢٤٦).
(٦) أي المصنف - ﵁ -.
(٧) ينظر: «المنهاج» (١: ١٥٧).
[ ٢ / ١٢٢ ]
ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرًَّا، كالمأموم، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضًا، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجًا أصابعَه باسطًا ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثًا، وهو أدناه، ثُمَّ يُسَمِّع رافعًا رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما، ويقومُ مستويًا. ثُمَّ يُكَبِّرُ ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلًا، ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
الأحاديث الصِّحاح واردٌ في أنَّه - ﷺ - والخلفاءَ الرَّاشدين يفتتحون: بـ ﴿لحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين﴾ (^١).
(ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرًَّا، كالمأموم، ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضًا، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجًا أصابعَه باسطًا ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثًا، وهو أدناه، ثُمَّ يُسَمِّع): أي يقول: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، (رافعًا رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما (^٢)، ويقومُ مستويًا.
ثُمَّ يُكَبِّرُ (^٣) ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلًا، ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
_________________
(١) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، قال: «صلَّيتُ خلفُ النَّبيِّ - ﷺ - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أَوَّل قراءة ولا في آخرها» في «صحيح مسلم» (١: ٢٩٩)، و«صحيح ابن خزيمة» (١: ٢٤٨)، و«المجتبى» (٢: ١٣٣)، و«المسند المستخرج» (٢: ٢٣)، و«مسند أبي عوانة» (١: ٤٨٨)، وغيرها، وينظر: «إحكام القنطرة في أحكام البسملة» للكنوي، فإنه ذكر الاختلاف فيها مع بيان أدلة كل فريق وما لها وما عليها.
(٢) اختلفوا في المنفرد: الأول: أنه يجمع بينهما، وهو رواية الحسن، وصححه صاحب «الهداية» (١: ٤٩)، و«الملتقى» (ص ١٤)، واختاره المصنف، وصاحب «تحفة الملوك» (ص ٧٣)، و«التنوير» (١: ٣٣٤)، وقال صاحب «الدر المختار» (١: ٣٣٤): على المعتمد. والثاني: أنه يأتي بالتحميد لا غير، وهو رواية أبي يوسف - ﵁ -، وصححه في «المبسوط» (١: ٢١)، واختاره صاحب «الكنْز» (ص ١٢)، وقال صاحب «المختار» (ص ٧٠): وعليه أكثر المشايخ. والثالث: أنه يأتي بالتسميع لا غير، وصححه في «السراج» معزيًا إلى شيخ الإسلام. ينظر: «درر الحكام» (١: ٧١)، و«رد المحتار» (١: ٣٣٤).
(٣) بلا رفع لليدين خلافًا للشافعية ينظر: «المنهاج» (١: ١٦٤)، وللإمام محمد أنور شاه الكشميري الحنفي رسالة اسمها «نيل الفرقدين في رفع اليدين» بسط فيها أدلة كل فريق، وبيَّن أن كلًا منهم عنده من الأدلة تؤيِّد ما ذهب إليه.
[ ٢ / ١٢٣ ]
حذاءَ أذنيه ضامًا أصابَعَه، مُبْديًا ضَبْعَيْه، مُجافيًا بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهًا أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثًا. فإن سَجَدَ على كَورِ عِمامتِه، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز، وإن لم يستقرَّ لا، وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها، والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها. ويرفعُ رأسَه مُكَبِّرًا، ويجلسُ مطمئنًا، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئنًا، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلًا، ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستويًا بلا اعتماد على الأرض، ولا قعود، والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء، ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها، وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصبًا يُمناهُ موجِّهًا أصابَعه نحو القبلة، واضعًا يديه
حذاءَ أذنيه ضامًا أصابَعَه، مُبْديًا ضَبْعَيْه، مُجافيًا بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهًا أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثًا.
فإن سَجَدَ على كَورِ (^١) عِمامتِه (^٢)، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز، وإن لم يستقرَّ لا، وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها): أي لا على ظهرِ مَن لا يصلِّي صلاتَه، وهو إمَّا أن لا يصلِّي أصلًا، أو يصلِّي ولكن لا يصلِّي صلاتَه.
(والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها.
ويرفعُ رأسَه مُكَبِّرًا، ويجلسُ مطمئنًا، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئنًا، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلًا، ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستويًا بلا اعتماد على الأرض، ولا قعود)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (^٣) - ﵁ -، ويسمَّى جلسة الاستراحة.
(والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء، ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها، وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصبًا يُمناهُ موجِّهًا أصابَعه نحو القبلة، واضعًا يديه
_________________
(١) الكَوْر: لوث العِمامة، يعني إدارتها على الرأس، قال النضر: كل دارة من العمامة كور، وكل دور كور. ينظر: «اللسان» (٦: ٣٩٥٣).
(٢) في «الدر المختار» (١: ٣٣٦ - ٣٣٧): يكره تنْزيهًا بكور عمامته إلا لعذر وإن صح عندنا بشرط كونه على جبهته كلها، أو بعضها، أما إذا كان الكور على رأسه فقط وسجد عليه مقتصرًا أي ولم تصب الأرض جبهته ولا أنفه على القول به لا يصح لعدم السجود على محله.
(٣) ينظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (١: ١٧١ - ١٧٢).
[ ٢ / ١٢٤ ]
على فخذيه موجِّهًا أصابعه نحو القبلة مبسوطةً، ويتشهَّدُ كابنِ مسعودٍ - ﵁ -، ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل، وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى
على فخذيه موجِّهًا أصابعه نحو القبلة مبسوطةً (^١»، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (^٢) - ﵁ -، فإنَّ عنده يعقدُ الخِنْصَر، والبِنْصَر، ويُحَلِّقُ الوسطى والإبهام، ويشيرُ بالسَّبابة عند التَّلفُّظِ بالشَّهادتين، ومثل هذا جاءَ عن علمائنا أيضًا - ﵃ -.
(ويتشهَّدُ (^٣) كابنِ مسعودٍ (^٤) - ﵁ -، ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل، وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى (^٥»،
_________________
(١) اختلفوا فيها على أقوال: الأول: بسط الأصابع إلى حين الشهادة فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات، وهذا ما اعتمده المتأخرون، كصاحب «الفتح» (١: ٢٧٢)، والقاري في «فتح باب العناية» (١: ٢٦٤)، وله رسالتان فيهما، وهما «تزيين العبارة بتحسين الإشارة»، و«التدهين للتزيين على وجه التبيين»، وبحر العلوم في «رسائل الأركان» (ص ٨١ - ٨٢)، وابن عابدين في «رد المحتار» (١: ٣٤٢)، وله رسالة فيها اسمها «رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد» (١٢٠ - ١٣٠)، وذيلٌ على هذه الرسالة (ص ١٣٠ - ١٣٥)، وهما مطبوعتان ضمن «رسائله»، واللكنوي في «نفع المفتي» (ص ٢٥٦ - ٢٦٣). الثاني: بسط الأصابع بدون إشارة، وهو اختيار المصنف، والطحاوي في «مختصره» (ص ٢٧)، والقدوري في «مختصره» (ص ١٠)، وصاحب «الهداية» (ص ٥١)، و«الكنْز» (ص ١١ - ١٢)، و«الملتقى» (ص ١٤)، و«المختار» (١: ٧٠)، و«الفتاوى البزازية» (١: ٢٦)، و«غرر الأحكام» (١: ٧٤)، و«خلاصة الكيداني» (ق ٢/ب)، وشرحه للريحاني (ص ٣١)، وفي «التنوير» (١: ٣٤١): وعليه الفتوى. الثالث: الإشارة مع البسط بدون العقد، صححه صاحب «المواهب» (ق ٢٦/أ)، و«المراقي» (ص ٢٧٠ - ٢٧١)، و«تحفة الملوك» (ص ٧٥)، و«الدر المختار» (١: ٣٤١ - ٣٤٢)، و«الدر المنتقى» (١: ١٠٠).
(٢) ينظر: «المنهاج» (١: ١٧٣)، قال النووي في كيفيته: ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر، وكذا الوسطى في الأظهر، ويرسل المسبحة ويرفعها عند قوله: إلا الله، ولا يحركها، والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقدٍ ثلاثة وخمسين.
(٣) في ف وم: تشهد.
(٤) مر سابقًا ذكره (١: ١١٩).
(٥) أي كالقعدة الأولى من الافتراش والنصب. ينظر: «العمدة» (١: ١٧٠).
[ ٢ / ١٢٥ ]
والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما، ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - ﷺ -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس، ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر، ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه، وفيهما إن حاذاه، والإمامُ بهما، والمنفردُ المَلَكَ فقط.
خلافًا للشَّافِعِيِّ (^١) - ﵁ -، فإنَّ السُّنَّةَ عنده في التَّشهُّد الثَّاني التَّورك، وهو هيئةُ جلوسِ المرأة في الصَّلاة، وهي هذه: (والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما): أي في التَّشهُّدين.
(ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - ﷺ -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس)، فلا يسألُ شيئًا ممِّا يسألُ من النَّاس.
(ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر، ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه (^٢)، وفيهما إن حاذاه (^٣)، والإمامُ بهما): أي ينوي الإمامُ بالتَّسليمتين (^٤).
وعند البعضِ الإمامُ لا ينوي؛ لأنَّه يشيرُ إلى القوم، والإشارةُ فوقَ النِيَّة (^٥).
وعند البعضِ الإمامُ ينوي بالتسليمةِ الأُولى.
(والمنفردُ المَلَكَ فقط (^٦».
_________________
(١) ينظر: «المنهاج» (١: ١٧٢).
(٢) يعني إذا كان الإمام في الجانب الأيمن ينويه، وكذا إن كان في يساره. ينظر: «شرح الوقاية» لابن ملك (ق ١٩/ب).
(٣) لأن المحاذي ذو حظٍّ من الجانبين، وهو قول محمد ورواية عن أبي حنيفة - ﵃ -، واقتصر أبو يوسف على نيته في التسليمة الأولى فقط. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٢٧٠).
(٤) صححه صاحب «الهداية» (١: ٥٣)، وصححه الصدر الشهيد في «الجامع الصغير» ينظر: «البناية» (٢: ٢٥٨).
(٥) وهو قول أبي اليسر ينظر: «البناية» (٢: ٢٥٩).
(٦) يعني ينوي بسلامه الحفظة فقط؛ لأنه ليس معه أحد من البشر سواهم. ينظر: «الهداية» (١: ٥٣).
[ ٢ / ١٢٦ ]