إن تعذَّرَ القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعدًا يركعُ ويسجد. وإن تعذَّرا أومأ برأسِهِ قاعدًا، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يَرْفَعُ إليه شيئًا للسُّجود. وإن تعذَّرَ القعودُ أومأ مُسْتلقيًا ورجلاهُ إلى القبلة، أو مُضْطَجِعًا ووجهُهُ إليها، والأَوَّلُ أولى. وإن تعذَّرَ الإيماءُ أُخِّرَت، ولا يُؤمِئُ بعينيهِ، خلافًا لزُفَر - ﵁ -، وحاجبيه، وقلبِه. وإن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ لا القيام قَعَد وأومأ، وهو أفضلُ من الإيماءِ قائمًا، ومُومِئٌ صحَّ في الصَّلاةِ استأنفَ
باب صلاة المريض
(إن تعذَّرَ القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعدًا يركعُ ويسجد.
وإن تعذَّرا): أي الرُّكوع والسُّجود، (أومأ برأسِهِ قاعدًا، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يَرْفَعُ إليه شيئًا للسُّجود.
وإن تعذَّرَ القعودُ أومأ مُسْتلقيًا (^١) ورجلاهُ إلى القبلة، أو مُضْطَجِعًا (^٢) ووجهُهُ إليها، والأَوَّلُ أولى (^٣).
وإن تعذَّرَ الإيماءُ أُخِّرَت، ولا يُؤمِئُ بعينيهِ (^٤)، (خلافًا لزُفَر - ﵁ -) (^٥)، وحاجبيه، وقلبِه.
وإن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ لا القيام قَعَد وأومأ، وهو أفضلُ من الإيماءِ قائمًا)؛ لأنَّ القعودَ أقربُ من السُّجُود، وهو المقصود؛ لأنه غايةُ التَّعظيم.
(ومُومِئٌ صحَّ في الصَّلاةِ استأنفَ): أي ابتدأ (^٦).
_________________
(١) مستلقيًا: أي على ظهره جاعلًا وسادةً تحت كتفيْهِ مادًَّا رجليْه؛ ليتمكَّنَ من الإيماء، وإلاَّ فحقيقةُ الاستلقاءِ تمنعُ الصَّحيحَ من الإيماء، فكيف المريض. كذا في «الغنية» (ص ٢٦٢)
(٢) مضطجعًا: أي على جنبه، والأيمن أفضل من الأيسر، وورد به الأثر. ينظر: «المراقي» (١: ٤٢٦).
(٣) لأن المستلقي يكون توجُّهُهُ إلى القبلةِ أكثر، والمضطجعُ يكون منحرفًا عنها.
(٤) في ت وج وص وق وف وم: بعينه.
(٥) زيادة من ف.
(٦) بإعادة ما صلَّى؛ لأن القوي لا يبنى على الضعيف.
[ ٢ / ١٦٩ ]
وقاعدٌ يركعُ ويسجد فصحَّ فيها بَنَى قائمًا. صلَّى قاعدًا في فُلْكٍ جارٍ بلا عذر صحّ، وفي المربوطِ لا، إلاَّ بعذر. جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه يومًا وليلةً قضى ما فات، وإن زادَ ساعةً لا
(وقاعدٌ يركعُ ويسجد فصحَّ فيها بَنَى قائمًا.
صلَّى قاعدًا في فُلْكٍ (^١) جارٍ بلا عذر صحّ، وفي المربوطِ (^٢) لا، إلاَّ بعذر.
جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه يومًا وليلةً قضى ما فات، وإن زادَ ساعةً لا)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - ﵃ -، وأمَّا عند محمَّد﵁ - فالمعتبرُ الأوقات، أي إن استوعبَ وقتٌ ستَّ صلواتٍ تسقط. وقولُهُ: وإن زادَ ساعة؛ أي زمانًا، لا ما تعارفَهُ المنجِّمون (^٣).
وعبارةُ «المختصر» هكذا: وإن تعذَّرَا مع القيامِ أومأ برأسِهِ قاعدًا إن قدر، ولا معه، فهو أحبّ، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه، ولا يُرْفَعُ إليه (^٤) شيءٌ ليسجدَ، وإلاَّ فعلى جنبِه متوجِّهًا إلى القبلة، أو ظهرِه كذا، وذا أَوْلى، والإيماءُ بالرَّأس، فإن تعذَّرَ أُخِّرَت، ومومئٌ صحَّ … إلى آخرِه (^٥)، أي إن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ مع القيام، أومأَ قاعدًا إن قَدِرَ على القعود، ولا معه: أي لا مع القيام، أي تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجودُ لا القيام، فالإيماءُ قاعدًا أحبّ.
وقولُهُ: وإلاَّ فعلَى جنبِه: أي إن لم يقدِرْ على القعودِ أومأَ على جنبِهِ متوجِّهًا إلى القبلة، أو ظهرِه متوجِّهًا بأن يكون رجلاهُ إلى القبلة.
وقولُهُ: والإيماءُ؛ مبتدأ، وبالرأسِ خبرُه.
_________________
(١) الفُلْك: السفينة، واحد وجمع يذكر ويؤنث. ينظر: «مختار الصحاح» (ص ٥١١).
(٢) أي في السفينة المربوطة، فلا تصح الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا في السفينة المربوطة بالشط غير المستقرة على الأرض مع إمكان الخروج منها، وأداء الصلاة خارجها. كما حققه الحموي في «الدرة السمينة في حكم الصلاة في السفينة» (ق ٣٩/ب).
(٣) المُنَجِّمون: جمع منجم: وهو الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها. ينظر: «اللسان» (٦: ٤٣٥٨).
(٤) زيادة من أ وب وس وف.
(٥) انتهى من «النقاية» (ص ٣٤ - ٣٥).
[ ٢ / ١٧٠ ]