الوترُ ثلاثَ ركعات وجب
لقطعِ الصلاة) (^١). (وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ (^٢) لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، (أو حيوان) (^٣) مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق (^٤) بيتٍ فيه مسجد): أي مكانٌ أعدَّ للصَّلاة، وجُعِلَ له محراب، وإنِّما قلنا هذالأنَّه لم يُعْطَ له حُكْمُ المسجد. (والله أعلم) (^٥).
باب صلاة (^٦) الوتر والنوافل
(الوترُ ثلاثَ ركعات وجب)، هذا عند أبي حنيفة (^٧) - ﵁ -، وأمَّا عندهما وعند
_________________
(١) زيادة من أ.
(٢) أي بحيث لا تتبين تفاصيل أعضائها للناظر قائمًا، وهي على الأرض. ينظر: «غنية المستملي» (ص ٣٥٩).
(٣) سقطت من م.
(٤) التقييد بالفوق للمشاكلة، وإلا فلا يكره في البيت الذي فيه مسجد، فكيف فوقه، بل الظاهر عدم الكراهة في مسجد البيت أيضًا؛ فإنه ليس بمسجد حتى جاز بيعه، فلم يكن له حرمة المسجد. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٣١٣).
(٥) زيادة من ج.
(٦) زيادة من ب وف.
(٧) قال عبد الغني النابلسي في «كشف الستر عن فرضية الوتر» (ص ١٧): والحاصل أن صلاة الوتر عند أبي حنيفة - ﵁ - فيها ثلاث روايات: في رواية: فرض عملي، وفي رواية: واجب، وفي رواية: سنة، والتوفيق بين هذه الروايات الثلاث أنه فرض عملي من جهة العمل فلا فرق من الجهة بينه وبين الفروض الاعتقادية الخمسة من جهة ترتيبه وقضائهن وواجب من جهة الاعتقاد فلا فرق بينه وبين الواجبات الظنية من هذه الجهة حتى لا يكفر جاحده، كما لا يكفر جاحد الواجبات الظنية كصلاة العيد وركعتي الطواف، وسنة من جهة الثبوت فلا فرق بينه وبين السنن من هذه الجهة؛ لثبوته بحديث الآحاد كسائر السنن.
[ ٢ / ١٤٦ ]
بسلام ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة يكبِّرُ رافعًا يديه، ثُمَّ يقنتُ فيه أبدًا دون غيرِه، ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت، وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
الشَّافِعِيِّ (^١) - ﵁ - فهو سُنَّة، (بسلام): أي بسلامٍ واحدٍ خلافًا للشَّافِعِيّ (^٢) - ﵁ -، (ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة)، خلافًا للشَّافِعِيّ (^٣) - ﵁ - فإنَّ القُنُوتَ عنده بعد الرُّكوع، (يكبِّرُ رافعًا يديه، ثُمَّ يقنتُ فيه أبدًا) خلافًا للشَّافِعِيِّ (^٤) - ﵁ - فإنَّ قُنُوتَ الوترِ عنده في النِّصف الأخيرِ من رمضان فقط، (دون غيرِه)، خِلافًا للشَّافِعِيِّ (^٥) - ﵁ - في الفجر.
(ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ (^٦) لا القانتَ في الفجر (^٧)، بل يسكت): أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع يتبعُهُ المقتدي، وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت، والأصحُّ (^٨) أنه يسكتُ قائمًا.
(وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة (^٩)، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
_________________
(١) ينظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (١: ٢٢١).
(٢) فإن الوتر عند الشافعي - ﵁ - أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة، والوصل بتشهد أو تشهدين. ينظر: «المنهاج» (١: ٢٢١).
(٣) ينظر: «مغني المحتاج» (١: ٢٢٢).
(٤) ينظر: «التنبيه» (ص ٢٦).
(٥) ينظر: «المنهاج» (١: ١٦٦).
(٦) لأنه مجتهد فيه. ينظر: «الدر المختار» (١: ٤٤٩).
(٧) لأن قنوت الفجر منسوخ عند عدم النوازل. ينظر: «فتح باب العناية» (١:٣٢٥).
(٨) واستظهره صاحب «الملتقى» «ص ١٨)، و«التنوير» (١: ٤٤٩)، ليتابع الإمام فيما يجب متابعته فيه، وقيل: يطيل الركوع إلى أن يفرغ الإمام من القنوت، وقيل: يقعد، وقيل: يسجد إلى أن يدركه فيه تحقيقًا لمخالفته، وقال أبو يوسف - ﵁ -: يقنت المؤتم في الفجر تبعًا لإمامه لالتزامه متابعته بالاقتداء به. وتمامه في «فتح باب العناية» (١: ٣٢٥).
(٩) زيادة من ج.
[ ٢ / ١٤٧ ]
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهارًا، وعلى ثمانٍ ليلًا، والأربعُ أفضلُ في المَلَوَين. وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصدًا، ولو عند الطُّلُوعِ والغروب. وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني، كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير، وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهارًا، وعلى ثمانٍ ليلًا، والأربعُ (^١) أفضلُ في المَلَوَين (^٢).
وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصدًا)، احترازٌ عن الشُّروعِ ظنًَّا كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرضَ الظُّهر، فشرعَ فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاَّه صارَ ما شرعَ فيه نفلًا لا يجبُ إتمامُه حتَّى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء، (ولو عند الطُّلُوعِ والغروب (^٣).
وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني)، يعني لو شَرَعَ في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأفسدَها في الشَّفْعِ الأَوَّلِ يقضي الشَّفْعَ الأَوَّلَ لا الثَّاني خلافًا لأبي يوسف - ﵁ -؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفْعِ الثَّاني، وإن على الرَّكعتين وقامَ إلى الثَّالثة وأفسدَها يقضي الشَّفْعَ الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمّ، وهذا بناءً على أنَّ كلَّ شَفْعٍ من النَّفلِ صلاةٌ على حدة، (كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير): أي قضاءُ الرَّكعتيْن ليس في غيرِ هذا الصُّور، (وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل) (^٤).
فاعلم أنَّ الأصلَ عند أبي حنيفةَ - ﵁ - أن تركَ القراءةِ في ركعتي الشَّفْعِ الأَوَّل يُبْطِلُ التَّحريمةَ حتَّى لا يصحَّ بناءُ الشَّفْعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل، وفي ركعةٍ واحدةٍ لا، بل يفسدُ الأداء، فيصحُّ بناءُ الشَّفعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل.
_________________
(١) وقالا: في الليل المثنى أفضل. وطول القيام افضل من كثرة الركعات. ينظر: «الملتقى» (ص ١٨).
(٢) المَلَوَان: الليل والنهار، والواحد مَلا مقصور. ينظر: «الصحاح» (٢: ٥١٤).
(٣) أي ولو كان الشروع في النفل في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ لأنه صار لازمًا بالتزامه، وإن لزمه عليها الإثم لمخالفة النبي - ﷺ -. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٠١).
(٤) ينظر تفصيل المسألة أيضًا في «العناية» (١: ٣٩٦ - ٣٩٩)، و«جامع الرموز» (١: ١٣٠)، «درر الحكام» (١: ١١٧).
[ ٢ / ١٤٨ ]
وعند محمَّدٍ - ﵁ - التَّركُ في ركعةٍ واحدة يُبْطِلُ التَّحريمةَ أيضًا حتَّى لا يصحَّ بناءُ الثَّاني.
وعند أبي يوسف - ﵁ - لا يُبْطِلُ التَّحريمةَ أصلًا، بل يوجبُ فسادَ الأداءِ فقط، فيصحُّ بناءُ الشَّفْع الثَّاني سواءٌ تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفْعِ الأَوَّل، أو في ركعتيْه.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنَّ المسائلَ ثمانية؛ لأنَّ تركَ القراءة:
إمَّا مُقتصرٌ على شفعٍ واحد، وهذا في أربعِ صور، وهي ما قال في «المتن»: أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، وفي هذه الأربع قضاءُ الرَّكعتينِ بالإجماع.
وإمِّا غيرُ مقتصر، بل موجودٌ في الشَّفعيْن، وهذه أيضًا في أربع مسائل؛ لأنَّه:
إمَّا أن يكونَ التَّركُ في كلِّ الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن»: كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه.
أو مع بعضِ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن»: أو الأَوَّلُ مع إحدى الثَّاني.
وفي هاتين المسألتين قضاءُ الرَّكعتين عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - ﵃ -؛ لبطلانِ التَّحريمة عندهما، فلا يصحُّ الشُّروعُ في الشَّفْعِ الثَّاني، فعليه قضاءُ الشَّفع الأَوَّل فقط.
وعند أبي يوسفَ - ﵁ - قضاءُ الأربع؛ لأنَّه (لمَّا لم تبطلِ التَّحريمةُ) (^١) صحَّ الشُّروعُ في الشَّفعِ الثَّاني، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة، فيقضي أربعًا.
وإمِّا أن يكونَ التَّركُ في ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، أو مع ركعةٍ منه، وهما ما قال في «المتن»: وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل، وإنِّما يقضي الأربعِ عند أبي حنيفةَ - ﵁ - وأبي يوسف﵁ -؛ لبقاءِ التَّحريمة عندهما.
أمَّا عند أبي حنيفة - ﵁ -؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفعِ الأَوَّل، والتَّحريمةُ لا تبطلُ به.
وأمَّا عند أبي يوسف - ﵁ -؛ فلأنَّ التَّحريمةَ لا تبطلُ بالتَّرك أصلًا، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة فيقضي أربعًا.
وعند محمَّدٍ - ﵁ - في جميعِ الصُّور ليس إلا قضاءُ الرَّكعتين. (^٢)
_________________
(١) سقطت من أ وص وم.
(٢) جدول توضيحي يبين الاختلاف في المسألة: يقضي الأخريين بالاتفاق يقضي فيها الأوليين بالاتفاق يقضي فيها ركعتين عند أبي حنيفة ومحمد وأربعًا عند أبي يوسف يقضي فيها أربعًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وركعتين عند محمد ق ق ق ق ك ك ك ك ك ك ك ق ق ك ق ١ ق ق ق ك ق ك ك ك ك ق ق ك ك ق ك ٢ ك ق ك ق ق ق ك ق ك ق ك ك ق ك ك ٣ ق ك ك ق ق ق ك ك ق ك ق ق ك ك ك ٤ ق: إشارة إلى القراءة. ك: إشارة إلى تركها.
[ ٢ / ١٤٩ ]
ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلًا ثُمَّ نقض، أو شرعَ ظانًا أنَّه عليه، أو لم يقعدْ في وسطِه
فظهرَ ما قال (^١) في «المختصر»: فيقضي أربعًا عند أبي حنيفة - ﵁ - فيما تركِ في إحدى الأَوَّل مع الثَّاني، أو بعضِه: أي ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّل مع كلِّ الشَّفعِ الثَّاني، أو في (^٢) ركعةٍ منه، وعند أبي يوسف - ﵁ - في أربعِ مسائلَ (^٣) يوجدُ التَّرك في الشَّفعيْن، وفي الباقي ركعتين، وهو ستَّةُ مسائلَ عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأربع عند أبي يوسف - ﵁ -، وعند محمَّدٍ - ﵁ - ركعتين في الكلّ (^٤).
(ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلًا ثُمَّ نقض): أي إن نَوَى أربع ركعاتٍ من النَّفل، وقعدَ على الرَّكعتيْن بقدرِ التَّشهُّد، ثُمَّ نَقَضَ لا قضاءَ عليه؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفع الثَّاني، فلم يَجِبْ عليه، (أو شرعَ ظانًا أنَّه عليه (^٥»، هذه المسألةُ وإن فهمت ممَّا سبق (^٦)، وهو قولُهُ: ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصدًا، فهاهنا صرَّح بها، (أو لم يقعدْ في وسطِه): أي إذا صلَّى
_________________
(١) أي الشارح - ﵁ - في «النقاية» (ص ٢٨ - ٢٩).
(٢) زيادة من م.
(٣) وهي: ترك القراءة في جميع الشفعين، وفي بعض الأول وبعض الثاني، وفي جميع الأول وبعض الثاني، وفي بعض الأول وجميع الثاني. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٣٣٧).
(٤) أي كل المسائل كما هو موضح في الجدول.
(٥) أي لا يجب القضاء فيما إذا شرع في صلاة على ظن أنها عليه كصلاة الظهر، ثم تبين أنه كان قد أداها فانقلب هذا نفلًا، فإن أفسده لا يجب قضاؤه؛ لأنه كان شرع فيه لإسقاط ما في ذمته لا لإلزام نفسه بصلاة أخرى، وتمامه في «عمدة الرعاية» (١: ٢٠٥).
(٦) ص ١٤٨).
[ ٢ / ١٥٠ ]
ويتنفَّلُ قاعدًا مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ بقاءً إلاَّ بعذر، وراكبًا مومِئًا خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة، فلو افتتحَهُ راكبًا، ثُمَّ نَزَلَ بنى
أربعَ ركعاتٍ من النَّفل، ولم يقعدْ في وسطِه، وكان ينبغي أن يفسدَ الشَّفعُ الأوَّل، ويجبُ قضاؤه؛ لأنَّ كلَّ شفعٍ من النَّفل صلاةٌ (على حدة) (^١)، ومع ذلك لا يفسدُ الشَّفعُ الأَوَّل قياسًا على الفرض.
(ويتنفَّلُ قاعدًا مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ (^٢) بقاءً إلاَّ بعذر): أي إن قَدِرَ على القيام يجوزُ أن يشرعَ في النَّفل قاعدًا، وإن شَرَعَ في النَّفلِ قائمًا كُرِهَ أن يقعدَ فيه مع القدرةِ على القيام (إلاَّ بعذر) (^٣)، فأرادَ بحالِ الابتداءِ حالَ الشُّروع، وبحالِ البقاءِ حالَ وجودِهِ الذي بعد الشُّروع.
(وراكبًا مومِئًا خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة)، إنِّما قال: خارجَ المصر بقولِ ابنِ عمرَ﵃ -: «رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلِّي على حمار، وهو متوجِّهٌ إلى خيبرَ يومئُ إيماءً» (^٤)، ولَمَّا كان هذا الفعلُ مخالفًا للقياسِ اقتصرَ على موردِه (^٥)، (فلو افتتحَهُ راكبًا، ثُمَّ نَزَلَ بنى،
_________________
(١) زيادة من أ وب وس.
(٢) جزم المصنف - ﵁ - بكراهة النفل قاعدًا إذا شرع فيه قائمًا مع قدرته على القيام إلا بعذر، وتابعه الشارح في «شرحه» عليه، وفي «النقاية» (ص ٢٩)، وصاحب «المختار» (١: ٩١)، و«الملتقى» (ص ١٩) و«درر الحكام» (١: ١١٨)، ولكن صاحب قال «الدر المختار» (١: ٤١٨): الأصح لا كراهة فيه، تبعًا لصاحب «البحر» (١: ٦٨)، وهو اختيار صاحب «بداية المبتدي» (ص ١٨)، و«الكنْز» (ص ١٧)، «المنية» (ص ٩٧). هذا عند الإمام، وأما عند الصاحبين فلا يجوز إلا بعذر. ينظر: «مختصر القدوري» (ص ١٢).
(٣) زيادة من أ وص.
(٤) عن ابن عمر، قال رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار، وهو متوجِّه إلى خيبر، في «صحيح مسلم» (١: ٤٨٨)، واللفظ له، و«صحيح ابن حبان» (٦: ٢٦١ - ٢٦٢)، و«سنن أبي داود» (٢: ٩)، وغيرها، ولم يذكر فيها يومئ إيماءً، وفي «صحيح البخاري» (١: ٣٣٩) وغيره: عن ابن عمر قال كان النبي - ﷺ - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. ا. هـ. وقال يحيى بن سعيد: رأيت أنس بن مالك في السفر، وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غيرِ القبلةِ يركعُ ويسجدُ إيماء من غير أن يضعَ وجهه على شيء في «موطأ مالك» (١: ١٥١)، و«مصنف عبد الرزاق» (٢: ٥٧٦)، وذكر صاحب «نصب الراية» (٢: ١٥١)، و«الدراية» (١: ٢٠٣) طرقًا للحديث موافقة للفظ الشارح.
(٥) أي لما ثبت أداء النفل إلى غير القبلة من الشارع وهو خلاف الأصول؛ لكونه مخالفًا لنصوص افتراض استقبال القبلة اقتصر ذلك على الموضع الذي ورد فيه، وهو أداء النفل خارج المصر، ولم يتعدّ هذا الحكم إلى أداء النفل في المصر، وكذا إلى الفرائض. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ٢٠٧).
[ ٢ / ١٥١ ]
وبعكسِهِ فَسَد. سُنّ التَّراويح عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده خمسُ ترويحات، لكلِّ ترويحةٍ تسليمتان وجلسةٍ بعدهما قَدْرَ ترويحة، والسُنَّةُ فيها الختمُ مرَّةً واحدةً، ولا يتركُ لكسلِ القوم، ولا يوترُ بجماعةٍ خارجَ رمضان
وبعكسِهِ فَسَد)؛ لأنَّ في الأَوَّلِ يؤدِّيه أكملَ ممِّا وجبَ عليه، وفي الثَّاني انعقدتْ التَّحريمةُ موجبةً للرُّكوعِ والسجود، ولا يجوزُ أداؤُه بالإيماء.
(سُنّ التَّراويح (^١) عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده (^٢)
خمسُ ترويحات، لكلِّ ترويحةٍ تسليمتان وجلسةٍ بعدهما قَدْرَ ترويحة، والسُنَّةُ فيها الختمُ مرَّةً واحدةً (^٣)، ولا يتركُ لكسلِ القوم (^٤)، ولا يوترُ بجماعةٍ خارجَ رمضان)، وإنِّما كانت التَّراويح سنَّة؛ لأنه واظبَ عليها الخلفاءُ الرَّاشدون (^٥)، والنَّبيُّ - ﷺ - بيَّنَ العذرَ في تركِ المواظبة، وهو مخافة أن تكتب علينا (^٦).
_________________
(١) التراويح عشرون ركعة سنة مؤكّدة كما حققه اللكنوي في «تحفة الأخيار» (ص ١٢٤ - ١٣٤)، وينظر: «منحة السلوك» (١: ٢٠٢).
(٢) اختلفوا في وقتها: الأول: بعد العشاء قبل الوتر وبعده، وهو اختيار المصنف، وصاحب «الكنْز» (ص ١٧)، و«الملتقى» (ص ١٩)، و«المراقي» (ص ٤٠٥)، وظاهر اختيار ملا مسكين في «شرح الكنْز» (ص ٤٠)، وصححه صاحب «الاختيار» (١: ٩٣)، وقال صاحب «الدر المختار» (١: ٤٧٣): هو الأصح، فلو فاته بعضها، وقام الإمام إلى الوتر اوتر معه، ثم صلى ما فاته. الثاني: ما بين العشاء والوتر، وصححه في «الخلاصة»، ورجحه في «غاية البيان» بأنه المأثور المتوارث. ينظر: «رد المحتار» (١: ٤٧٣). الثالث: أن وقتها الليل كله قبل العشاء وبعده، وقبل الوتر وبعده؛ لأنها قيام الليل، قال صاحب «البحر» ٢: ٧٣): لم أر من صححه.
(٣) زيادة من ق.
(٤) لكن الاختيار الأفضل في زماننا قدر ما لا يثقل على الناس، وقد أفتى أبو الفضل الكرماني والوبري أنه إذا قرأ في التراويح الفاتحة وآية أو آيتين لا يكره، ومن لم يكن عالمًا بأهل زمانه، فهو جاهل. ينظر: «الدر المختار» (١: ٤٧٥)، وتمامه في «رد المحتار».
(٥) في «صحيح البخاري» (٢: ٧٠٧)، و«موطأ مالك» (١: ١١٣ - ١١٤)، و«صحيح ابن خزيمة» (٢: ١٥٥)، و«شعب الإيمان» (٣: ١٧٦ - ١٧٧)، وغيرها.
(٦) عن عائشة - ﵁ -: إن رسول الله - ﷺ - صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتُم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاَّ أني خشيتُ أن تفرض عليكم»، في «صحيح البخاري» (١: ٣١٣)، و«صحيح مسلم» (١: ٥٢٤)، واللفظ له. وتمام الأدلة على أن التراويح عشرون ركعة في «تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار» (ص ٩٣ - ١٣٧)، وحاشيتها «نخبة الأنظار على تحفة الأخيار» للكنوي، وينظر أيضًا: «التوضيح في صلاتي التروايح والتسابيح» للدكتور فضل حسن عباس.
[ ٢ / ١٥٢ ]