يفسدُها الكلامُ ولو سهوًا، أو في نوم، والسَّلامُ عمدًا
فلا بُدَّ له (^١) أن يعيدَ الرُّكوعَ والسُّجودَ الذي أحدث فيه. وإن تذكَّرَ في ركوعِه أو سجودِه أنَّه تركَ سجدةً في الرَّكعةِ الأولى فقضاها، لا يَجِبُ عليه إعادة الرُّكوع أو السُّجود الذي تذكَّرَ فيه، لكن إن أعاد يكونُ مندوبًا (^٢).
(إن أمَّ واحدًا فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ (^٣) صلاتُه): أي إن أمَّ واحدًا فأحدثَ الإمام، فإن كان المؤتمُّ رجلًا يصيرُ إمامًا من غيرِ أن ينوي الإمامُ إمامتَه؛ لأنَّ النِيَّةَ للتَّعيين، وهنا هو متعيِّن (^٤)، وإن كان امرأةً، أو صبيًا، قيل: تفسُدُ صلاةُ الإمام؛ لأنَّ المرأةَ أو الصَّبيَّ صارَ إمامًا له لتعيُّنِه، وقيل: لا تفسُدُ (^٥)؛ لأنَّه لم يوجدْ منه الاستخلاف، وفي صورة الرَّجل إنِّما يصيرُ إمامًا؛ لتعيُّنِه وصلاحيَّتِه، وهاهنا لم يَصْلُحْ، فلم يصرْ إمامًا، والإمامُ إمامٌ كما كان، لكن المقتدي بقي بلا إمامٍ فتفسدُ صلاتُه (^٦).
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
(يفسدُها الكلامُ ولو سهوًا، أو في نوم، والسَّلامُ عمدًا (^٧»، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ سهوًا غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْرًا، وفي العمدِ يُجْعَلُ
_________________
(١) زيادة من أ.
(٢) لتقع الأفعال مرتبة بالقدر الممكن، ولا تجب عليه إعادتهما خلافًا لأبي يوسف - ﵁ -؛ لأن القومة التي بين الركوع والسجود عنده فرض. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ١١٧).
(٣) في أ وص وف: تبطل.
(٤) أي للاستخلاف بلا مزاحم؛ فلا حاجة إلى الاستخلاف. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ١١٦).
(٥) صححه صاحب «الملتقى» (ص ١٧)، و«التنوير» (١: ٤١٢).
(٦) اتفاقًا في الصورتين، هذا إذا لم يستخلفه، أما إن استخلفه فصلاة الإمام والمستخلف كليهما باطلةٌ اتفاقًا. ينظر: «الدر المختار» (١: ٤١٢).
(٧) المراد به السلام من الصلاة للتحليل، لا السلام على إنسان، إذ السلام على إنسان مفسدٌ عمدًا كان أو سهوًا. وتمامه في «حاشية الشرنبلالي على الدرر» (١: ١٠٠ - ١٠١). وينظر: «البحر» (٢: ٨ - ٩)، و«فتح باب العناية» (١: ٣٠١)، و«رد المحتار» (١: ٤١٤).
[ ٢ / ١٣٩ ]
وردُّه والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف، وبكاءٌ بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ خبرِ سوءٍ بالاسترجاع، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه، وقراءتُهُ من مصحف، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
كلامًا، (وردُّه)، لم يقيِّدِ الرَّدَّ بالعمد، ويخطر ببالي أنَّه إنِّما أطلق؛ لأنه مفسدٌ عمدًا كان، أو سهوًا؛ لأن ردَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام، وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عَمَدًا كان (^١) أو سَهْوًا.
(والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف (^٢)، وبكاءٌ (^٣) بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ (^٤) خبرِ سوءٍ بالاسترجاع (^٥)، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة (^٦)، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه)، وإنِّما قال: على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ فتحَهُ على إمامِه لا يفسد.
قال بعضُ المشايخ: إذا قرأَ إمامُهُ مقدارَ ما يجوزُ به الصَّلاة، أو انتقلَ إلى آيةٍ أُخْرى ففتحَ تفسدُ صلاةُ الفاتح، وإن أخذَ الإمامُ منه تفسدُ صلاةُ الإمامِ أيضًا.
وبعضُهم قالوا: لا تفسدُ في شيء من ذلك، وسمعتُ أن الفتوى على ذلك (^٧).
(وقراءتُهُ من مصحف (^٨)، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
_________________
(١) سقطت من م.
(٢) إلا إذا كان مريضًا لا يملك نفسه عن الأنين والتأوه؛ لأن أنينه حينئذٍ كالعطاس إذا حصل بهما حروف. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٣٠٢).
(٣) إلا لأمر الآخرة. ينظر: «النقاية» (ص ٢٥).
(٤) أما إذا لم يرد جوابه، وأراد به إعلامه أنه في الصلاة فلا تفسد بالإجماع. ينظر: «فتح باب العناية» (١: ٣٠٣).
(٥) بأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. ينظر: «درر الحكام» (١: ١٠٢).
(٦) الهيللة: أن يقول لا إله إلا الله.
(٧) وصححه الشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (١: ١٠٣)، واللكنوي في «العمدة» (١: ١٩١)، وفي «قوت المغتذين بفتح المقتدين» (ص ٢١ - ٢٢). وهو الأصح ينظر: «رد المحتار» (١: ٤١٨)، وفي «مجمع الأنهر» (١: ١١٩). وتمام مسائل الفتح على الإمام في «قوت المغتذين».
(٨) لأن الأخذ من المصحف تلقَّن من الخارج فتفسد به الصلاة سواء كان المصحف محمولًا أو موضوعًا وسواء قلب المصلي أوراقه أو قلبها غيره، هذا عند أبي حنيفة - ﵁ -، وأما عند أبي يوسف ومحمد فلا تفسد، بل تكره، وعند الشافعي لا يكره، ينظر: «الوسيط» (٢: ١٨٤)، «حلية العلماء» (٢: ٨٩). وتمام مسائل الأخذ من المصحف في «القول الأشرف في الفتح عن المصحف» (ص ٥٥).
[ ٢ / ١٤٠ ]
النَّاس، وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير، مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلًا إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى
النَّاس) (^١)، نحو: اللَّهُمَّ زوِّجني فلانة، أو أعطني ألفَ دينار، ونحو ذلك، (وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير)، اختلفَ مشايخنا في تفسيرِ العملِ الكثير:
فقيل: هو ما يحتاجُ فيه إلى تحريكِ اليدين.
وقيل: ما يعلَمُ ناظرُهُ أنَّ عاملَهُ غيرُ مصلّ، وعامةُ المشايخِ على هذا (^٢).
وقيل (^٣)
: ما يستكثره المصلِّي، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ: هذا أقربُ إلى مذهبِ أبي حنيفة - ﵁ -، فإنَّ دأبَه التَّفويض إلى رأي المبتلى به.
(مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلًا إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى): أي إن صلَّى ركعةً من صلاة، ثُمَّ شَرَع: أي نَوَى وجدَّد التَّحريمةَ من غيرِ رفعِ اليدين (^٤)، فإن شرعَ في صلاةٍ أُخرى يُتِمُّ هذه الأُخرى، ولا يحتسبُ منها الرَّكعة التي صلاَّها، وإن شرعَ في الصَّلاة الأولى، فالرَّكعةُ التي صلاَّها محسوبة، فيتمُّ الأولى.
_________________
(١) أي قبل التشهد؛ لأن حقيقة كلام الناس بعد التشهد لا يفسد الصلاة فكيف ما يشبهه، وهذا عندهما ظاهر، وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن كلام الناس صنع من المصلي فتتم به صلاته فكان بالدعاء الذي يشبه كلام الناس بعد التشهد خارجًا عن الصلاة لا مفسدًا لها. ينظر: «العناية» (١: ٢٧٧).
(٢) اختاره الحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ١٢٠)، وصححه السرخسي في «المبسوط» (١: ١٩١)، والكاساني في «البدائع» (١: ٢٤١)، وتابعه صاحب «التبيين»، وقال في «المحيط»: إنه الأحسن، وقال الصدر الشهيد: إنه الصواب. ينظر: «حاشية الشرنبلالي على الدرر» (١: ١٠٤).
(٣) وقيل: ما يكون ثلاثًا متواليات حتى لو روح على نفسه بمروحة ثلاثًا أو حك موضعًا من جسده ثلاثًا تفسد على الولاء. وقيل: ما يكون مقصودًا للفاعل بأن يفرد له مجلس على حدة كما إذا مس زوجته بشهوة فإنه مفسد. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ١٢٠).
(٤) هذا قيدٌ اتّفاقيّ، ذكره لتكون المسألة اتفاقيّة، فإنّ منهم مَن صرَّح بأنّ رفعَ اليدين في أثناءِ الصلاةِ مفسد، وهو قول شاذّ مردود، فلو جدّد التحريمة مع رفعِ اليدين أيضًا، فالحكمُ هو ما ذكره، فإنّ رفعَ اليدين غير مفسد على القولِ الصحيح الذي ليس ما سواء إلا غلطًا. ينظر: «العمدة» (١: ١٩٣).
[ ٢ / ١٤١ ]
ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس، والعملُ القليلُ، ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل
(ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، (والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس) (^١)، والعملُ القليل)، وهو ضدُّ الكثير على اختلاف الأقوال، (ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل)، المَسْجِدُ من الألفاظِ التي جاءت على المَفْعِلِ بالكسر، ويجوزُ فيها الفتحُ على القياس (^٢)، والفقهاءُ إذا قالوا: بالفتح أرادوا موضع السُّجود، وإن قالوا بالكسرِ أرادوا: المعنى المشهور، فإنَّهم لم يجدوا الكسر، وهو خلافُ القياس إلاَّ في المعنى المشهور، ففي المعنى الأوَّلُ استمرُّوا على القياس، والمرادُ من المَسْجَدِ هاهنا موضعُ السُّجود، فإن المرورَ في موضعِ السُّجُود يوجبُ الإثم.
وفي تفسيرِ موضعِ السُّجُود تفصيل، فاعلم أنَّ الصَّلاةَ إن كانت في المسجدِ الصَّغير، فالمرورُ أمامَ المصلِّي حيث كان يوجبُ الإثم؛ لأنَّ المسجدَ الصَّغيرَ (^٣) مكانٌ واحد، فأَمَامَ المصلِّي حيث كان في حكمِ موضعِ السُّجُود، وإن كانت في المسجدِ الكبير، أو في الصَّحراء:
فعند بعضِ المشايخ: إن مرَّ في موضعِ السُّجُود يأثم، وإلاَّ فلا (^٤).
وعند البعض (^٥): الموضعُ الذي يقعُ عليه النَّظر إذا كان المصلِّي ناظرًا في موضع سجودِهِ له حكمُ موضعِ السُّجُود، فيأثمُ بالمرورِ في ذلك الموضع (^٦).
_________________
(١) زيادة من ف وم.
(٢) قال الفراء: كل ما كان على فَعَلَ يَفْعُلُ، مثل: دَخَلَ يَدْخُلُ، فالمَفْعَلُ منه بالفتح اسمًا كان أو مصدرًا، ولا يقع فيه الفرق مثل دَخَلَ مَدْخَلًا، وهذا مَدْخَلُهُ إلا أحرفًا من الأسماء ألزموها كسر العين، من ذلك المسجِد والمطلِع والمغرِب … وربما فتح العرب في الاسم، فسمع المسجِد والمسجَد، … وقال: والفتح في كلِّه جائز وإن لم نسمعه. ينظر: «اللسان» (٣: ١٩٤١).
(٣) قدروا المسجد الصغير أقل من ستين ذراعًا، وقيل: أربعين. ينظر: «مجمع الأنهر» (١: ١٢١).
(٤) اختاره صاحب «الكَنْز» (ص ١٥)، و«الملتقى» (ص ١٧)، وشمس الأئمة، وقاضي خان، وصاحب «الهداية» (١: ٦٣)، واستحسنه في «المحيط»، وصححه صاحب «التبيين» (١: ١٦٠)، والحصكفي في «الدر المنتقى» (١: ١٢١)، و«الدر المختار» (١: ٤٢٦). وصاحب «البحر» (٢: ١٧).
(٥) ذكر الشارح أبرز وأشهر رأيين، وقيل غيرها: فقيل: في الصحراء يأثم في مقدار صفين، أو ثلاثة. وقيل: ثلاثة أذرع. وقيل: خمسة. وقيل: أربعين. وقيل: خمسين. كذا في «مجمع الأنهر» (١: ١١٢).
(٦) صححه التمرتاشي، وصاحب «البدائع»، واختاره فخر الإسلام، ورجحه في «النهاية»، و«الفتح» (١: ٣٥٤)، وهذا الرأي مطرد في جميع الصور ولا يحتاج إلى تفصيل ينظر: الرأي السابق. كذا في «العناية» (١: ٣٥٣).
[ ٢ / ١٤٢ ]
وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان، ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه، ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق. وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب
إذا عرفت هذا، فإن كان المصلِّي على دُكان، ويمرُّ الآخرُ أمامَهُ تحت الدُّكَّان (^١) فلا شكَّ أنَّه لم يمرَّ في موضعِ سجودِه حقيقة فلا يأثمُ على الرِّواية الأولى، وأمَّا على الثَّانية فالمارُ تحت الدُّكان إن مرَّ في موضعِ النَّظرِ إذا نظرَ في موضعِ السُّجود، فحينئذٍ إن حاذى بعضُ أعضاء المارِّ بعضُ أعضاءِ المصلِّي يأثم وإلاَّ فلا، ولهذا قال: (وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان)، أخذًا بالرِّوايةِ الثَّانية (^٢).
(ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه، ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما (^٣) إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ (^٤) تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق.
وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب)، في «المُغْرِب»: هو أن يُرْسلَهُ من غيرِ أن يضمَّ جانبيه، وقيل: هو أن يلقيه على رأسِهِ ويرخيهِ على منكبيه، أقولُ: هذا في الطَّيْلَسَان (^٥)، أمَّا في القَبَاء (^٦)
_________________
(١) الدُّكَّان: الدَّكَّة المبنية للجلوس عليها. ينظر: «اللسان» (٢: ١٤٠٦)، والمقصود منها كل مرتفع.
(٢) وفق صاحب «العناية» (١: ٣٥٣) الجمع بين الروايتن، وأن المراد واحد، فقال: بين قيد عدم الحائل وقيد المحاذاة وبين قوله: إذا مر في موضع سجوده منافاة؛ لأن الجدار أو الاسطوانة لا يتصور أن يكون بينه وبين موضع سجوده، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده؛ ولعلَّ معنى قوله في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده، فيؤل إلى ما اختاره فخر الإسلام أنه إذا صلى راميًا ببصره إلى موضع سجوده، فلم يقع بصره عليه لا يكره، وهذا لا منافاة فيه، فلهذا قال فخر الإسلام أنه حسن؛ لكونه مطردًا. وأيَّدَه ابنُ عابدين في «منحة الخالق» (٢: ١٦) صاحبَ «العناية» في هذا رادًا على صاحب «البحر» (٢: ١٦) في عدم قبوله.
(٣) أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة؛ لأن بأحدهما كفاية فيكره. ينظر: «رد المحتار» (١: ٤٢٩).
(٤) أي لو صلى في مكان لا يمر فيه أحد، ولم يواجه الطريق لا يكره تركه؛ لعدم الاحتياج إليها ومع ذلك الأولى اتخاذها. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٩٥).
(٥) الطَّيلَسان: فارسي معرب، وهو ضرب من الأكسية. ينظر: «تاج العروس» (١٦: ٢٠٤).
(٦) القَبَاء: الذي يلبس من الثياب، والثوب جعل منه قباءً وتقباهُ لَبِسَه. ينظر: «مختار» (ص ٥٢٠)، و«القاموس» (٤: ٣٧٨).
[ ٢ / ١٤٣ ]
وكَفُّهُ، وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه، وفرقعةُ أصابعِه، والتفاتُه، وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه، وتَمَطِّيه، وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيْه، وتربُّعُهُ بلا عذر، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد، أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه، والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة أمامَه، أو بحذائِه أو في السَّقْف، أو معلَّقة وصلاتُهُ حاسرًا رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها
ونحوه فهو أن يُلقيَهُ على كَتِفَيْهِ من غيرِ أن يُدْخِلَ يديهِ في كُمَّيْهِ، ويضمَّ طرفيه، (وكَفُّهُ)، وهو أن يَضُمَّ أطرافَهُ اتِّقاءَ التُّراب، ونحوه.
(وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه): في «المُغْرِب»: هو جمعُ الشَّعْرِ على الرَّأس، وقيل: ليُّهُ وإدخال أطرافِهِ في أصولِه، (وفرقعةُ أصابعِه)، وهو أن يغمزَها ويمدَّها حتَّى تُصَوِّت، (والتفاتُه)، وهو أن ينظرَ يَمْنَةً ويَسْرَةً مع ليِّ عنقِه، وأمَّا النَّظرُ بمُؤخِّرِ عينيهِ بلا ليِّ العُنُقِ فلا يُكْرَهُ.
(وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه): أي وضعُ اليد على الخاصرة، (وتَمَطِّيه): أي تمدُّدُه، (وإقعاؤُه)، وهو القعودُعلى إليتيْهِ ناصبًا ركبتيه، (وافتراشُ ذراعيْه (^١)، وتربُّعُهُ بلا عذر (^٢)، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد): أي في المحراب، بأن يكونَ المحرابُ كبيرًا، فيقومَ فيه وحدَه، (أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه): أي يقومُ الإمامُ على الأرض والقومُ على الدُّكَّان.
(والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة): أي صورةُ حيوان، (أمامَه، أو بحذائِه): أي على أحد جَنْبَيه، (أو في السَّقْف، أو معلَّقة)، فإن كانت خلفَه، أو تحت قدميْهِ لا يُكْرَه (^٣).
(وصلاتُهُ حاسرًا (^٤) رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها): أي ليس المرادُ بالتَّهاون
_________________
(١) أي بأن يبسط ذراعيه في حالة السجود ولا يجافيها عن الأرض، قال صاحب «البحر» (٢: ٢٥): إنها تحريمية.
(٢) وهو مكروه تنْزيهًا؛ لترك الجلسة المسنونة. ينظر: «الدر المختار» (١: ٤٣٣).
(٣) لعدم التعظيم. وتمامه في «رد المحتار» (١: ٤٣٥ - ٤٣٧).
(٤) قال عبد الحليم اللكنوي: تكره الصَّلاة بدونِها في البلادِ التي عادة سكانِها أنهم لا يَذْهَبُونَ إلى الكبراءِ بدون العِمَامة، بل ولا يَخْرُجونَ من بيوتِهم إلا مُتَعَمِّمين. وأمَّا في البلادِ التَّي لا يعتادونَ فيها ذلك، فلا. وقد اشتهرَ بين العوامِّ أنَّ الإمامَ إن كان غيرَ مُتَّعمِّمٍ والمقتدونَ مُتَعَمِّمينَ فَصلاتُهُم مكروهة، وهذا أيضًا زُخْرُفٌ من القولِ لا دليلَ عليه، ينظر: «نفع المفتي» (٣٧ - ٣٨). وفي «رفع الاشتباه عن مسألتي كشف الرووس ولبس النعال في الصلاة» للكوثري (ص ٥ - ٩) خلاف ذلك.
[ ٢ / ١٤٤ ]
لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة، ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه، وعدُّ الآي والتَّسبيح فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور، والوطء والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه. لا نقشُهُ بالجَصِّ والسَّاجِ وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه ساجدًا في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث
الإهانة، فإنَّها كفر، بل المرادُ قلَّةُ رعايتِها، ومحافظةِ حُدُودِها، (لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة (^١»، وهو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء، (ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه (^٢)، وعدُّ الآي والتَّسبيح (^٣) فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور (^٤)، والوطء (^٥) والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه (^٦).
لا نقشُهُ بالجَصِّ (^٧) والسَّاجِ (^٨) وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه (^٩) ساجدًا في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث)؛ (لأنَّه إذا رفع صوتَه بالحديثِ ربِّما يصير ذلك سببًا
_________________
(١) البِذْلة: بكسر أولها: ما يُمْتَهنُ من الثياب. ينظر: «مختار» (ص ٤٥).
(٢) أي من غير ضرورة حرٍّ وبردٍ، أو خشونة أرض، أما إذا كان على الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح صلاته، وكثير من العوام يفعله. ينظر: «مراقي الفلاح» (ص ٣٣٧).
(٣) وقع الخلاف في العدّ باليد سواء كان بأصبعه أو بخيط يمسكه، أما الغمز برؤوس الأصابع والحفظ بالقلب فلا يكره اتفاقًا، والعدُّ باللسان مفسد اتفاقًا، وقيد بالآي والتسبيح؛ لأن عدَّ غيرهما مكروه اتفاقًا، والكراهة هاهنا تنْزيهية؛ لكونه ليس من أعمال الصلاة ومنافيًا للخشوع، وتمامه في «نزهة الفكر في سبحة الذكر» (ص ٦٥ - ٧٥).
(٤) أي تصاوير ذي روح؛ لأنه يشبه حامل الصنم. ينظر: «المراقي» (ص ٣٤١).
(٥) هذه المسألة وإن لم يكن فيها كراهة الصلاة لكن لما كانت متعلقة بالمسجد، وهو موضع الصلاة ذكرها هاهنا، فيكره مجامعة النساء، والبول، والتخلي: أي التغوط على سطح المسجد؛ لأنه في حكم المسجد. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٩٨).
(٦) إلا للخوف على متاعه، به يفتى. ينظر: «الدرالمختار» (١: ٤٤١).
(٧) الجَصّ: بفتح الجيم وكسرها: ما يبنى به وهو معرب. ينظر: «مختار» (ص ١٠٤).
(٨) السَّاج: خشب يجلب من الهند، والسَّاج شجر يعظم جدًا، ويذهب طولًا وعرضًا، وله ورق يتغطَّى الرجل بشجرة منه، وله رائحة طيبة تشابه ورق الجوز مع رقة ونعمة. ينظر: «اللسان» (٣: ٢١٤١).
(٩) أي لا يكره قيام الإمام في المسجد ساجدًا في طاقه حال كون سجوده في محراب المسجد. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق ٣٧/أ).
[ ٢ / ١٤٥ ]
وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، أو حيوان مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق بيتٍ فيه مسجد.