آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ جاوزَ وقتَه، ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم
[باب مجاوزة الوقت بغير إحرام] (^١)
(آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ (^٢) جاوزَ وقتَه): أي ميقاتَه، (ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم): أي إنِّما قال (^٣): يريدُ الحجّ أو العمرة؛ حتَّى إنَّه لو لم يُرِدْ شيئًا منهما لا يجبُ عليه شيء؛ لمجاوزة الميقات (^٤).
وقولُهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لا احتياجَ إلى هذا القيد، فإنَّه لو لم يُحْرِمْ يَجِبُ عليه الدَّم أيضًا، فحقُّ الكلامِ أن يقولَ جاوزَ وقتَهُ لَزِمَهُ دَم، ويمكنُ أن يجابَ عنه (^٥): بأنَّه إنِّما ذكرَ قولَهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ الدَّمَ لا يسقطُ بهذا الإحرامِ بخلافِ ما إذا عادَ إلى الميقات، فأحرم، فإنَّه يَسقُطُ الدَّمُ حينئذٍ؛ لأنَّهُ تداركَ حقَّ الميقات.
ثُمَّ قولُهُ: فإن عادَ فأحرمَ؛ معناهُ: أنَّه لو لم يحرمْ من الميقات، فعادَ إلى الميقاتِ فأحرم، فإنَّه يسقطُ الدَّمُ اتِّفاقًا.
(أو محرمًا (^٦) لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا (^٧»: أي إن أحرمَ بعد
_________________
(١) زيادة من ف.
(٢) التقييد بالحج أو العمرة اتفاقي، وهو كناية عن إرادة دخول مكة؛ لأن من دخل مكة للسياحة والتجارة وجاوز الميقات دون إحرام يلزمه دم، ينظر: «التعليق الممجد» (٢: ٣٥٠ - ٣٥١).
(٣) سقطت من م.
(٤) ما صدر عن الشارح وتبعه فيه ابن كمال باشا في «الاصلاح» (ق ٤٠/ب)، وملا خسرو في «درر الحكام» (١: ٢٥٤)، والحصكفي في «الدر المختار» (٢: ٥٨٠) من اعتبار قيد: يريد الحج أو العمرة؛ قد أخذه المصنف من «الهداية» (١: ١٧٧)، لكن شرّاح الهداية كابن الهُمام في «فتح القدير» (٣: ١١) نبَّهوا على أن ظاهر العبارة موهم، ويفهم منها كما فهم صدر الشريعة؛ وكافة الكتب ناطقة بأنَّ من جاوز الميقات يريد مكَّة فعليه الإحرام، وهو ما صرح به صاحب «الهداية» (١: ١٣٦) في المواقيت. وينظر: «غنية ذوي الحكام» (١: ٢٥٤)، و«رد المحتار» (٢: ٥٨٠).
(٥) أي عن هذا الإيراد الوارد بذكر قيد: ثم أحرم.
(٦) أي عاد إلى الميقات حال كونه محرمًا في الطريق. ينظر: «درر الحكام» (١: ٢٥٤).
(٧) أي فإن عادَ إلى الميقات بعد الشروعِ في النُّسُك، أو لم يُلَبّ فيه لم يسقط.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما، فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني، ولا شيءَ عليهما، إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة، ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه لو حجَّ عمَّا عليه
المجاوزة، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ قبل أن يشرعَ في نُسُك مُلَبيًَّا، سقط الدَّمُ عندنا، خلافًا لزُفر - ﵁ -، فإنَّه لا يسقطُ الدَّمُ عنده.
وإنِّما قال: لم يشرعْ في نُسُكٍ؛ حتَّى لو أحرمَ وشرعَ في نُسُك، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ مُلَبِّيًا لا يسقطُ الدَّمُ إجماعًا.
وإنِّما قال: وَلَبَّى؛ احترازًا عن قولِهما: فإن العودَ إلى الميقاتِ محرمًا كافٍ؛ لسقوطِ الدَّمِ عندهما، وأمَّا عند أبي حنيفةَ - ﵁ - فلا بُدَّ أن يعودَ محرمًا مُلَبِّيًا.
(كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحراما): تشبيه بالمسألة المتقدِّمةِ في لزومِ الدَّم، فإنَّ إحرامَ المكِّيِّ من الحَرم، والمتمتعُ بالعمرة لَمَّا دخلَ مكَّة، وأتى بالعمرة صارَ مكِّيًَّا، وإحرامُهُ من الحرم، فيجبُ عليهما دمٌ لمجاوزةِ الميقات، بلا إحرام.
(فإن دَخَلَ كوفيٌّ (^١) البُستان؛ لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني): بُستان بني عامرٍ موضعٌ داخلَ الميقات، خارج الحرم، فإذا دخلَهُ لحاجةٍ لا يجبُ عليه الإحرام؛ لكونِهِ غيرُ واجبِ التَّعظيم، فإذا دخلَهُ إلتحقَ بأهلِه، ويجوزُ لأهلِهِ دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم؛ لكنَّ إن أرادَ (^٢) الحجّ، فوقتُهُ البُستان: أي جميعُ الحلّ الذي بين البُستانِ والحرمِ كالبُستاني. (ولا شيءَ عليهما): أي لا شيءَ على البُستاني، وعلى مَن دَخَلَه، (إن أحراما من الحلِّ ووقفا بعرفة)؛ لأنَّهما أحرما من ميقاتِهما.
(ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه (^٣) لو حجَّ عمَّا عليه
_________________
(١) وهذا بطريق التمثيل، وكذا ذكرُ بستانِ بني عامر، فإن الحكمَ في كلِّ آفاقي لا يريدُ دخولَ مكَّة، بل مكانًا من الحلّ ما بين الميقات وبين مكة. ينظر: «العمدة» (١: ٣٥٨).
(٢) أي الكوفي الذي دخل البستان لحاجة الحج …
(٣) أي أجزأه عما لزمه بالدخول، لو أحرم عما عليه من حجة الإسلام أو نذر، أوعمرة منذورة، لكن في عامه ذلك لتدارك المتروك في وقته لا بعده؛ لصيرورته دينًا بتحويل السنة. ينظر: «الدر المختار» (٢: ٢٢٨).
[ ٢ / ٢٨٥ ]
في عامه ذلك، لا بعده. جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت.